تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مبادرة "الانتماء لمصر" محاولة طموحة للنهوض بأسر العشوائيات في مصر

Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi speaks during the opening of the first and second phases of the housing project "Long Live Egypt", which focuses on development in the country's slums, at Al-Asmarat district in Al Mokattam area, east of Cairo, Egypt May 30, 2016 in this handout picture courtesy of the Egyptian Presidency. The Egyptian Presidency/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. EDITORIAL USE ONLY. - RTX2ETMH

-القاهرة: تقدمت الدكتورة نادية زخاري مقررة البحث العلمي في المجلس القومي للمرأة، بمبادرة عنوانها "الانتماء لمصر"، وذلك عبر استثمار البحوث العلمية لتطوير العشوائيات والنهوض بأوضاع المرأة في المناطق العشوائية، التي يقع على عاتقها عملية تنشئة الأجيال الجديدة. ورغم أهمية الجهود التي يقوم بها القائمون على المبادرة، فإن الحكومة المصرية ما زالت تتحمل المسئولية الكاملة للنهوض بالعشوائيات، وهو ما اتَّضح من المقابلات التي أجراها "المونيتور".

ترى الدكتورة نادية الزخاري في حوارها مع "المونيتور" أن الهدف من المبادرة "الاستفادة من الأبحاث العلمية في الحفاظ على الصحة والبيئة، والأبحاث الاجتماعية لترسيخ المبادئ والأخلاقيات". وتعتبر أن المرأة وأسرتها هما الفئات الرئيسية المستهدفة من المبادرة. وعن المناطق المستهدفة تقول:"المناطق العشوائية، والشعبية، والإسكان الاجتماعي والمناطق النائية في بعض المحافظات مثل سيناء والصعيد".

 وتنطلق المبادرة من حي الأسمارات، الذي يشمل 10980 وحدة سكنية، والذي أنشأته محافظة القاهرة بالتعاون مع صندوق تطوير العشوائيات التابع لوزارة الإسكان والتنمية المحلية وصندوق تحيا مصر بتكلفة مليارين و 582 مليون جنيه، وهو نموذج لتطوير العشوائيات الذي سيتم نقل إليه جزء كبير من سكان العشوائيات غير الآمنة في القاهرة.

وتطرقت إلى مواضيع المبادرة، وأولها الخاصة بالمرأة "الأبحاث العلمية التي تهدف إلى توعية وتبسيط الأبحاث المتعلقة بصحة الإنسان؛ مثل الوقاية والاكتشاف المبكر للأورام السرطانية وسرطان الثدي وطرق العلاج". وثانيها: "القمامة، عبر إدارة المخلفات الصلبة بما يضمن حماية الإنسان والحيوان والبيئة المحيطة، وإتاحة فرص عمل للشباب خاصة مع التنسيق مع البحث العلمي لاستحداث أفكار مبتكرة".

وتابعت بأن المشروعات تشمل كذلك: "تجميع زيوت الطعام المستهلكة وتحويلها إلى سولار ووقود حيوي، واختيار التكنولوجيات التي تنتج منتجاتٍ لها فرص تسويق جيدة على النطاق المحلي أو بالتصدير". ويتحقق ذلك "عبر الحفاظ على البيئة والموارد المائية، وخلق مفاهيم جديدة لترشيد المياه والطاقة والاستهلاك بأنواعه المختلفة".

واستعانت المبادرة بالصندوق الاجتماعي من خلال توفير الدعم المالي والفني والخدمات لدعم أعمال التطوير والتنمية بالمنطقة، والمساعدة في سرعة إنهاء الأوراق المطلوبة لممارسة الأنشطة المختلفة". بالإضافة إلى "ترشيح أحد الجمعيات الأهلية التي تعمل بالمنطقة لدعم وصرف التمويل اللازم للمشروعات المطلوبة أو دراسة تمويلها عن طريق الصندوق الاجتماعي للتنمية مباشرةً أو من خلال الجهات الوسيطة المتعاقد معها".

واستكملت: "دراسة تمويل المشروعات الخاصة بالخدمات الخاصة باحتياجات المواطنين مثل المخابز والسلع الغذائية وغيرها من المشروعات، والتي يمكن دراسة التمويل اللازم لها في حال توافر منطقة خدمات بحي الأسمرات".

والجزء الثاني من المبادرة يهتم بالجوانب الاجتماعية التي تهدف إلى ترسيخ مبدأ المواطنة، وحب العمل وقيمته، وقبول الآخر، ونبذ العنف". ولا تخلو المبادرة من الأبعاد الثقافية؛ وذلك – على حد قولها: "عبر إنشاء مكتبة صغيرة تحتوي على كتب وأجهزة حاسب آلي، وألعاب لتنمية العقل، وعرض نماذج مضيئة للشباب والشابات، ومسابقات ابتكارية وعلمية وثقافية، وحفلات ترفيهية".

وتعتمد المبادرة على عدد من الأدوات؛ وهي:"الندوات والأفلام القصيرة، والتي ساهمت فيها عدة جهات منها على سبيل المثال، لجنة البحث العلمي بالمجلس القومي للمرأة، التعاون مع اللجان الأخرى مثل لجنة البيئة والإعلام والثقافة والعشوائيات". وكذلك "الرسائل القصيرة على المحمول المقدمة من شركة أورانج".  

وأشارت إلى أن أحد أهم التحديات التي قد تواجههم، "أن تكون المبادرة طموحة أكبر من الوصول لوجدان الآخرين".

انتصار السعيد، مديرة مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، تؤكد للمونيتور، أن تحسين ظروف المرأة في المناطق العشوائية وتوعيتهم اجتماعيًّا وصحيًّا يقع على عاتق الدولة.

وترى "المطلوب من الدولة اعتماد ميزانية كبيرة لتوفير التأمين الصحي لأهالي العشوائيات والتعليم الجيد وتوفير بيئة نظيفة تتوافر فيها الأنشطة الاجتماعية مثل إنشاء مراكز للشباب. وتعتبر "الأهم من جهود الدولة هو اقتناع الناس بأهمية التغيير والحفاظ على صحتهم وعلى بيئتهم". وتطرقت إلى تأثير العشوائيات على وضع المرأة، قائلة: "هناك أسر عددية في العشوائيات تعولها النساء وليس لديهم تأمين صحي، وهم أكثر الفئات تعرض للعنف نتيجة للأوضاع الاقتصادية المتدهورة والتسرب من التعليم، وينتج عنه أيضًا اغتصاب وتحرش وختان الإناث".

وقد افتتح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المجمع السكني المخصص للعشوائيات بمنطقة الأسمرات في حي المقطم بشرق القاهرة في 30 مايو، في الوقت الذي تعهَّد فيه بإخلاء جميع المناطق العشوائية غير الآمنة ومنح سكانها وحدات سكانية على مدار ثلاث سنوات. وتبلغ المناطق العشوائية غير الآمنة ومن بينها الدويقة نحو 351 أغلبها في إقليم القاهرة الكبرى الذي يضم محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية ويعيش فيها 850 ألف شخص تقريبًا.

رفض يحيى شوكت، باحث عمراني في شركة عشرة طوبة للدراسات العمرانية، مصطلح العشوائيات. قائلًا: "هذه المناطق محرومة من البنيات التحتية والخدمات العامة، كما أن الدولة أكبر مسئولة في مصر لتنفيذ البنية التحتية بشكل شامل". وأردف: "هناك مشاكل خاصة بالخصخصة غير الرسمية لمحطات المياه في المناطق المحرومة، مما يسهم في عدم توصيل المياه بشكل كامل ولجوء بعض الشركات إلى بيعها، نتيجة لغياب رقابة الدولة".

وأوضح: "رغم أهمية المبادرة فإن أولويات القاطنين في الأماكن المحرومة يمكن تحديدها عبر إجراء مسح بمشاركة المجتمع وعمل مجموعات تركيز من الفئات المستضعفة للحديث عن احتياجاتهم الرئيسية، وليس الخبراء". وتابع "مهمة الخبراء حل مشكلاتهم فقط وليس تحديدها".

ورفض فكرة نقل السكان في هذه المناطق إلى أحياء سكنية جديدة واصفها بـ "غير المجدية"، وفسَّر: "يؤدي النقل إلى تهديد الروابط الاجتماعية، وخسائر اقتصادية كبيرة، لعدم الربط بين الإقامة في السكن والعمل، فلا توجد دراسات كافية حتى الآن لمعرفة التأثيرات الناجمة عن النقل". واعتبر أن الحل يكمن في إعادة ترميم المنازل الآيلة للسقوط لتخفيض التكلفة للأسرة وللدولة، وتقديم الخدمات الأساسية لهم".

رغم أهمية المبادرة، في كونها محاولة مختلفة لمعالجة المشكلات الناجمة عن العشوائيات في مصر عبر استهداف المرأة العنصر الرئيسي في مكوِّن مجتمع العشوائيات، والتي تعول ما يقرب من 35% من الأسر، واشتمال المبادرة على النواحي الاجتماعية والثقافية والعلمية والصحية، فإنها ستظل مرهونة بالدولة اللاعب الرئيسي في معالجة ملف العشوائيات في مصر.