مساء يوم 15 تموز/يوليو، قامت الشّبكات التّلفزيونيّة التّركيّة بإعلام عامّة الشّعب حوالي السّاعة الحادية عشر ليلاً بأنّ مجموعة صغيرة من المتمرّدين من أفراد القوّات المسلّحة التّركيّة، مرتبطة بجماعة كولن، بدأت بانقلاب. ومنذ ذلك الحين، بدأت افتراضات لا نهاية لها بشأن محاولة الانقلاب الفاشلة، بما في ذلك ما إذا كان الانقلاب حيلة دبّرها الرّئيس رجب طيب أردوغان. وفي مجتمع يحبّ نظريّات المؤامرة، لم نجد إلا الارتباك، حتّى في صفوف كبار المسؤولين الحكوميّين والجنرالات. لقد كنت شاهد عيان على اللّيلة الطّويلة في أنقرة، وفي ما يلي بعض استنتاجاتي عن تلك اللّيلة بالتّعاون مع أشخاص من أصحاب المناصب العليا ومسؤولين حكوميّين بارزين.
حصل جهاز الاستخبارات الوطني التّركي على معلومات عن محاولة انقلاب محتملة، ولم تكن هذه المرّة الأولى التي يتلقّى فيها جهاز الاستخبارات مثل هذه المعلومات الاستخباراتيّة. عمل رئيس الاستخبارات هاكان فيدان بجدّ منذ الثالثة بعد الظّهر حتّى وقت باكر من الصّباح التّالي لإحباط المحاولة. وتواصل فيدان مع كبير مسؤولي هيئة الأركان العامّة واتّخذ تدابير للتّصدّي لاحتمال أيّ انقلاب. عندها، قرّر مدبّرو الانقلاب، الذين كانوا أكثر تنظيمًا وعددًا ممّا اعتقد جهاز الاستخبارات في البداية، أن يقدّموا الموعد بدلاً من إلغاء العمليّة. باختصار، أجبرهم اجتهاد فيدان على البدء بعمليّتهم أبكر بستّ ساعات من الوقت المحدّد.
كانت لذلك تداعيات هامّة جعلت مدبّري الانقلاب يبدون غير كفوئين. أوّلاً، فشلوا في فرض القيادة والسّيطرة اللّازمتين على القوّات المسلّحة. وفي بداية العمليّة، قُتِل العميد سميح ترزي، وهو من أبرز مدبّري الانقلاب، على يد عسكري صغير. ففضلاً عن إضعاف معنويّات مدبّري الانقلاب، أدّى مقتل ترزي إلى تقويض نظام القيادة والتّحكّم الخاصّ بهم. فلم يعد بالإمكان التّحكّم بالمؤامرة من مركز واحد، وبدلاً من ذلك أطلقت مجموعات غير مترابطة جيّدًا تحرّكات غير منسّقة.
سؤال واحد حيّر كثيرين: إذا كانت العمليّة محاولة انقلاب فعليّة، لماذا لم يعتقلوا أردوغان في البداية؟ لأنّ بعض المجموعات لم تملك أيّ وسيلة اتّصال وبالتّالي لم تعلم بتغيير التّوقيت. فأعضاء وحدة كوماندوس النخبة المكلّفة القبض على أردوغان في مدينة مرمريس السّياحيّة، كانوا قد سلّموا هواتفهم وبالتالي لم يكن بالإمكان إبلاغهم بالخطّة المعدّلة. التزموا إذًا بالخطّة الأساسيّة وذهبوا لاعتقال أردوغان عند حوالي الثّالثة فجرًا لكنّهم لم يجدوه.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.