تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

النّظام السوريّ يبدأ معركة تحرير الرقّة و"داعش" يرد!

بدأ الجيش السوريّ معركة عسكريّة هي الأولى من نوعها على محافظة الرقّة السوريّة، معقل تنظيم "داعش" في سوريا، استطاع من خلالها تأمين الطريق الممتدّ من ريف حماة الشرقيّ إلى المدينة، والسيطرة على تلال ونقاط مهمّة تفتح الطريق أمامه إلى مدينة الطبقة، ثاني أكبر مدن المحافظة.
182527390.jpg

دمشق 24 شباط - في الوقت الذي تشهد فيه معظم المناطق السورية وقفاً لإطلاق النار منذ 27 شباط الجاري، تدور اشتباكات عنيفة بين عناصر تنظيم ‘داعش’ وقوات النظام السوري بعد أن شن التنظيم في 27 شباط الجاري هجوماً على قرى ريف محافظة حماة الشرقي من الجهة الشمالية. وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أعلنت في 27 شباط أن "ستة قتلى سقطوا جراء انفجار سيارة مفخخة تابعة لتنظيم ‘داعش’ عند مدخل مدينة السلمية"، وأن "الجيش السوري استطاع إحباط هجمات ‘داعش’ على عدة نقاط تابعة له في المنطقة."

يأتي هجوم تنظيم ‘داعش’ على ريف حماة الشرقي رداً على ما أحرزه الجيش السوري من تقدم على محور سلمية – إثريا وصولاً إلى الحدود الإدارية بين محافظتي حماة والرقة متخذاً من منطقة السلميّة في ريف حماة الشرقي (30 كلم شرق حماة) منطلقاً لعمليّاته الّتي بدأت في 10 شباط/فبراير، بحسب ما أشار في مقابلة مع "المونيتور" عبر "سكايب" المراسل الحربيّ المرافق لقوّات النّظام السوريّ جمال حزوري، الّذي قال لـ"المونيتور" أيضاً: "الجيش السوريّ استطاع تأمين الطريق الصحراويّ السريع من سلميّة إلى بلدة إثريا، وهي نقطة وصل طريق سلميّة – الرقّة بطريق سلميّة – خناصر – حلب، وهو الطريق البريّ الوحيد الخاضع لسيطرة الجيش السوريّ، والّذي يصل مناطق سيطرته جنوب سوريا بالأخرى الواقعة في الشمال".

أضاف: "الجيش السوريّ بدأ من بلدة إثريا بالتقدّم نحو ريف الرقّة الجنوبيّ الغربيّ باتّجاه قرية زكيّة، الواقعة عند الحدود الإداريّة لمحافظة الرقّة، والّتي تتمتّع بموقع استراتيجيّ مهمّ شمال الطريق المؤدّي من بلدة إثريا إلى مدينتي الطبقة والرقّة حيث يتواجد تنظيم داعش من جهة، وبزاوية اتّصال بين محافظات حماة، الرقّة، دير الزور، حلب، حمص من جهة أخرى".

وأكّد جمال حزوري أنّ قوّات النظام السوريّ استطاعت السيطرة على تلّة المسبح وثلاث تلال أخرى باتّجاه مفرق بلدة زكيّة، مشيراً إلى أنّ عشرات السيّارات المفخّخة والقذائف الصاروخيّة استهدفت قوّات النظام السوريّ عند محور إثريا – الرقّة، في محاولة من تنظيم "داعش" لإيقاف تقدّم قوّات النظام السوريّ.

وحول القوات المشاركة في المعركة إلى جانب الجيش السوري قال حزوري إنّ المئات من شبان عشائر الرقّة ودير الزور تشارك في المعركة، منضوية تحت قوّات الدفاع الوطنيّ، وهي ميليشيا أسسها النظام تضم متطوعين من الشباب – السوريين والأجانب - تقاتل إلى جانب الجيش السوري منذ بداية عام 2013.

ورأى أنّ للثأر دوراً كبيراً في احتدام المعركة، إذ يجد جنود الجيش السوريّ في هذه المعركة فرصة للإنتقام من "داعش" لقتله رفاقهم في مطار الطبقة العسكريّ في 28 آب 2014 بعد سيطرة مسلحي التنظيم على المطار، وكذلك شبان العشائر الّذين ارتكب التنظيم مجازر كبيرة بحقّ أهلهم وأقاربهم.

وبالنّسبة إلى أهميّة الحملة العسكريّة الّتي شنّها النظام، رأى العميد المتقاعد في الجيش السوريّ أكثم أبو حمدان أنّ تقدّم قوّات النظام السوريّ باتّجاه بلدة زكيّة يهدّد وجود تنظيم "داعش" في ريف المحافظة الجنوبيّ، إذ قال لـ"المونيتور" بتاريخ 22 شباط/فبراير من دمشق: "سيطرة الجيش السوريّ على بلدة زكيّة والتلال المحيطة بها ستكشف أمام قوّاته مساحات واسعة من ريف الرقّة".

أضاف: "تسمح المساحات المكشوفة في ريف الرقّة بالكثير من فرص المناورة العسكريّة. والآليّات والعناصر المتحرّكة هدف سهل. وبسبب المساحات المكشوفة، فالإشتباك بين الجيش السوريّ ومقاتلي "داعش" لم يحدث بعد وهو شبه معدوم في المستقبل القريب. لذلك، إنّ الجيش السوري يعتمد بالدرجة الأولى في المرحلة الحاليّة على الأسلحة الثقيلة البعيدة والمتوسّطة المدى".

ورأى أكثم أبو حمدان أنّ التّصريحات السعوديّة الأخيرة على لسان المستشار العسكري في مكتب وزير الدفاع السعودي في 4 شباط الجاري بخصوص التدخّل العسكريّ البريّ لمحاربة تنظيم "داعش" كان لها دور كبير في اتّخاذ القيادة السياسيّة قرار بدء معركة الرقّة" لتقطع الطريق في وجه أي تدخل بري سعودي لمحاربة التنظيم باعتبار أن قوات النظام السوري قد بدأت المعركة البرية بالفعل، مشيراً إلى أنّ "النظام السوريّ، ومن خلفه روسيا، يستعجل فتح معركة الرقّة في سباق زمنيّ مع الولايات المتّحدة الأميركيّة وحلفائها الأكراد، فالنظام السوريّ لا يفضّل سيطرة الأكراد على الرقّة رغم تحالفاتهما العسكريّة، خشية أن يستغلّ الأكراد سيطرتهم على المنطقة الممتدّة من عين العرب (كوباني) شرقاً إلى عفرين غرباً، وإقامة حكم ذاتيّ في المستقبل".

وعن توقّعاته بنجاح قوّات النظام السوريّ بالتقدّم نحو الرقّة في القريب العاجل، أشار إلى أنّه لا يرى أنّ المعركة ستتطوّر أكثر من ذلك، وسيبقى الطرفان في حال كرّ وفرّ في مساحة ضيّقة بين ريفي حماة والرقّة، وأنّ تنظيم "داعش" لن يسمح بسهولة بتقدّم الجيش السوريّ في مناطقه.

إنّ تنظيم "داعش" لم يقف مكتوف اليدين على هذا الخرق الّذي حقّقه الجيش السوريّ، فشنّت قوّات التنظيم هجوماً على بلدة خناصر في 23 شباط/فبراير الجاري وسيطرت عليها، لتقطع بذلك الطريق الوحيد إلى شمال سوريا الخاضع لسيطرة قوّات النظام السوريّ، والّذي يمرّ بمحور إثريا – سلميّة خطّ الإنطلاق الرئيسيّ لقوّات النظام نحو ريف محافظة الرقّة.

وفي هذا المجال، قال أحد قادة قوّات الدفاع الوطنيّ المشاركين في المعركة لـ"المونيتور" عبر "سكايب"، رافضاً الكشف عن اسمه: "في 22 شباط/فبراير الجاري، استطعنا التقدّم أكثر باتّجاه بلدة زكيّة وسيطرنا على نقاط عدّة، واستطعنا التقدّم على محور سلسلة جبال مارينا، ممّا يجعل فتح الطريق إلى مدينة الطبقة أمراً شبه قريب، لكنّ هجوم تنظيم داعش على بلدة خناصر شتّت انتباه المقاتلين، وزاد الضغط على القوّات، خصوصاً أنّ هجوم التنظيم على خناصر تزامن مع هجوم مضادّ عنيف على محور بلدة زكيّة – إثريا".

وعن الخطوات المقبلة، قال القائد في ميليشيا الدفاع الوطني الموالية للنظام والمتواجد في بلدة إثريا: "ستستمرّ عمليّاتنا على محور إثريا – الرقّة، وستقوم قوّات مساندة بتأمين الطريق الممتدّ من إثريا إلى خناصر. كما أنّ سلاح الجوّ الروسيّ سيؤمّن القوّتين (على محوريّ إثريا – خناصر وإثريا – الرقّة) من أيّ هجمات قد تؤدّي إلى التراجع أو خسارة مناطق أخرى." وهو ما حصل بالفعل حيث استطاع الجيش السوري استعادة السيطرة على بلدة خناصر في 25 شباط الجاري.

ومن جهته، قال المحلّل السياسيّ المقرّب من النظام السوريّ عبد الرّحمن داوود للمونيتور أنّ "الجيش السوريّ سيستمرّ في معركة الرقّة لأنّ استعادة المحافظة خطوة ضروريّة للقضاء على خطر التقسيم إلى دويلات طائفية أو قومية، ولأنّ القيادة الروسيّة تودّ أن تقطع الطريق أمام أيّ محاولة أميركيّة للسيطرة على عاصمة تنظيم داعش، في ظلّ السباق الميدانيّ العلنيّ بين روسيا والولايات المتّحدة". (وصف السباق العلني جاء على لسان المحلل السياسي)

إنّ معركة الرقّة لا تزال بعيدة نسبيّاً إذا ما نظرنا إليها بمنظار المسافات الّتي يجب على قوّات النظام السوريّ قطعها، لكنّها بقياس طموحاته باتت قريبة، إلاّ أنّ قطع تنظيم "داعش" طريق قوّات النظام الوحيد إلى شمال البلاد قد يجعل هذا الطموح أمراً ليس بالسهل تحقيقه.

More from Khaled Atallah

Recommended Articles