تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تبني إسرائيل محطة بحرية للطاقة النووية؟

في حين يروج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمخطط توزيع موارد الغاز الطبيعي ومنافعه، يروج العديد من الخبراء فكرة محطات الغاز والطاقة النووية المدنية البعيدة عن الشاطئ.
RTX1IDQI.jpg

عاصفة قوية اجتاحت اسرائيل هذا العام فكانت شركة نوبل الأمريكية المنتجة للنفط والغاز في عينها، فظهرت إشارات تهدد باستحالة العاصفة حراكا احتجاجيا واسع النطاق كالحراك الذي اجتاح شوارع تل أبيب في صيف عام 2011، وذلك للمطالبة بالعدالة الاجتماعية.

تجدر الإشارة إلى أن نوبل شريك أساسي في اكتشافات كبيرة للغاز الطبيعي الذي تم العثور عليه في السنوات الأخيرة قبالة سواحل إسرائيل في حقلي لفياثان (2010) وتمار (2009)، وتحتكر مع شريكها الإسرائيلي ديليك دريلينغ مجال الغاز الطبيعي وإمدادات الطاقة إلى السوق الإسرائيلية، ما يغضب العديد من منظمات العدالة الاجتماعية والشخصيات العامة والإعلامية الهامة في ظل محاولة الحكومة برآسة بنيامين نتنياهو إطلاق «مخطط الغاز الطبيعي» بما يشمل هاتين الشركتين بهدف تحديد حصة تصدير هذه الخزانات التي ستسمح بها الدولة. كما سيضع هذا المخطط أيضاً إطارا للأسعار المستقبلية وجدولا زمنيا لتطوير المكامن.

أما المحتجون فيقولون إن الضغوط الأمريكية القوية والمصالح الأجنبية قد أجبرت الحكومة على «الرضوخ لـ» نوبل وديليك. بمعنى آخر، يزعمون أن الحكومة توافق على أسعار أعلى بكثير من أسعار السوق وتسمح بخطوط عريضة تضر بحقوق الشعب الإسرائيلي وملكيته لموارد إسرائيل الطبيعية، علماً أن الاحتجاجات تزايدت في الأسابيع الأخيرة على النحو المبين في مسلسل تلفزيوني عن الموضوع يتم عرضه حاليا تحت اسم («على صينية فضية»)، وفي المظاهرات التي تجري كل أسبوع وتجذب آلاف الأشخاص.

هذا من جهة، أما من جهة أخرى فتسعى نوبل للتوصل إلى اتفاق بمساعدة من الإدارة الأمريكية والسفير الأمريكي لدى إسرائيل دان شابيرو الذي يحاول بطبيعة الحال مساعدة الشركة على تعزيز المصالح الأمريكية وشؤونها التجارية في إسرائيل. أما حليف نوبل الأكثر أهمية في هذا الصراع فهو نتنياهو، الذي يعمل جاهدا للحصول على موافقة على الخطوط العريضة لاتفاق الغاز المبدئي. وقد بدأت تظهر ثمار جهود نتنياهو في 23 تشرين الثاني / نوفمبر إذ استقال وزير الاقتصاد أرييه درعي الذي كان قد رفض التوقيع على الخطوط العريضة. ويبدو أنه ستتم الموافقة على الاتفاق قريباً ليبدأ تنفيذه.

المشكلة الاستراتيجية في لغز الغاز هي أنه على الرغم من اكتشافات مكامن إسرائيلية كبيرة جدا من الغاز الطبيعي في السنوات الأخيرة، ما زالت الدولة تعتمد على خط أنابيب بحري واحد للغاز ومرفق واحد لاستقبال الغاز، ما يشكل مشكلة أمن وسلامة خطيرة تؤثر سلبا على «أمن الطاقة» في اسرائيل التي تعمل في محيط مضطرب ما من شيء مؤكد فيه.

انطلاقا من هذا المبدأ، تم طرح مفهوم ثوري مؤخرا بشأن إنشاء جزر اصطناعية قبالة ساحل إسرائيل لتستضيف هذه الجزر مرافق البنية التحتية الرئيسة الاسرائيلية، وهي فكرة قام بطرحها اثنين من المقربين من نتنياهو، ألا وهما شاؤول تشوريف، الرئيس السابق للجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية حتى أمس القريب وضابط سابق برتبة عميد في القوات البحرية، وتسفي ماروم، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة تكنولوجيا اسرائيلية BATM Advanced Communications. فبعد أن خسر نتنياهو انتخابات 1999، عمل هذا الأخير تحت إمرة ماروم فأصبح الاثنين مقربين منذ ذلك الحين.

ويتضمن اقتراح الجزيرة الاصطناعية فكرة إضافية أكثر حساسية ألا وهي خيار الحصول على الطاقة النووية المدنية في إسرائيل. وبما أن إسرائيل ليست من الدول الموقعة على معاهدة دولية بشأن منع انتشار الأسلحة النووية (وفقا لمصادر أجنبية، إسرائيل قوة نووية عسكرية) لا يمكنها إنشاء محطة للطاقة النووية على أراضيها.

والفكرة تهدف إلى إنشاء قوة أجنبية لجزيرة اصطناعية قبالة سواحل إسرائيل فيتم الإعلان عن جزيرة «خارج الحدود» أو تحت سيادة تلك السلطة نفسها وملكيتها، على أن تبني القوة الأجنبية محطة للطاقة النووية على الجزيرة وتوفر الطاقة لإسرائيل. في ظل ظروف معينة، يمكن لمثل هذه المؤسسة أن تجتاز التنظيم العالمي وتصبح حقيقة واقعة، وهذا يعتمد على الدعم الأمريكي، علما أن حظوظ هذا المشروع ستكون أعلى بكثير اذا كانت أمريكا منفذة المشروع وصاحبته ومديرته. إلا أننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد والمشروع لا يعدو كونه مجرد فكرة الآن.

كما أن فكرة تشوريف وماروم بسيطة: أن تقترح اسرائيل مناقصة دولية لبناء الجزر، وذلك عبر طريقة البناء والتشغيل والتحويل، على أن تكون الجزيرة الأولى بمثابة تثبيت للبنية التحتية بهدف تنسيق قضية الغاز الطبيعي بأكملها: منشأة للتخزين والتسييل (إذا لزم الأمر) والاستقبال فتقوم الشركة الدولية الفائزة في المناقصة ببناء الجزيرة على نفقتها الخاصة، وتشغلها وتستقبل الإتاوات لسنوات عديدة إلى حين تسليمها للحكومة الإسرائيلية. وهي الوسيلة التي تم اعتمادها منذ عقد من الزمن لبناء الطريق السريع عبر إسرائيل فيها (الطريق السريع 6)، علما أن هذا الطريق حقق نجاحا هائلا.

وستوقع إسرائيل بموجب هذه الفكرة على عقد إمداد بالغاز مع شركة أجنبية، علما أن حكومة أجنبية قد تقوم بتنفيذ المشروع.

قال ماروم للمونيتور الأسبوع الماضي «تخيلوا لو قامت الحكومة الروسية بتنفيذ مشروع الغاز. وتخيلوا ما سيحدث لو قرر حزب الله شن هجوم على هذا المشروع بالصواريخ الروسية التي يملكها، فهذا من شأنه أن يولد له مشاكل مع [الرئيس الروسي فلاديمير] بوتين، وهو ما سيكون مستحسناً.»

في مرحلة لاحقة، يمكن بناء جزر إضافية لاستضافة بنى تحتية إضافية. فإسرائيل بلد مزدحم لديه الكثير من المنشآت الخطرة المبنية بالقرب من مراكز السكانية. وهو عامل آخر يجب أخذه بعين الاعتبار لدى دراسة قضية الطاقة النووية. لطالما أرادت إسرائيل الطاقة النووية لأغراض سلمية، إلا أنها غير قادرة على بناء مفاعلات نووية مدنية بسبب القيود الآنفة الذكر.

تجدر الإشارة إلى أنه في مرحلة من المراحل، كان هناك محاولات لإقناع الولايات المتحدة بتشكيل استثناء لإسرائيل ودعم هذا المفاعل، إلا أن هذه المساعي جوبهت برفض أميركي. بعدئذ، تمت إثارة أفكار تقضي ببناء الأمريكيين مفاعلا نوويا في منطقة معينة في النقب في جنوب إسرائيل وتم تخصيص منطقة للمشروع وما زالت مكرسة له حتى يومنا هذا. كان من المفترض لهذا المفاعل النووي أن يكون تحت السيادة الأمريكية، على أن تكون الأراضي المبنية «خارج الحدود،» بما يشبه سفارة أجنبية. ولكن تم تأجيل هذه الفكرة أيضا.

من جهته، قال تشوريف للمونيتور الاسبوع الماضي إن الروس عرضوا على إسرائيل ذات مرة محطة عائمة ونقالة للطاقة النووية، على أن تطفو هذه المحطة قبالة سواحل البلاد في سفن نووية روسية من النوع الذي استخدمه الروس بأعداد كبيرة بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي. ويمكن لهذه السفن البحرية التي من شأنها أن ترسو بشكل دائم بالقرب من السواحل الاسرائيلية أن تولد الطاقة النووية ليتم استخدامها في الاقتصاد الإسرائيلي. إلا أن هذه المبادرة ولدت ميتة.

لقد تمت إعادة طرح مشروع الجزيرة الاصطناعية علما أن نتنياهو كان قد قام بدعم هذا المفهوم منذ سنوات وقام بإنشاء مركز أبحاث للتخطيط لهذه الفكرة، حتى أنه وافق على قرار الحكومة عام 2012 القاضي بإصدار عملية مناقصة عامة لطلب تسعير. لكن أي شيء لم يحدث بعد ذلك، فقد جمدت الحكومة المشروع بأكمله ولم تصدر أي طلب في هذا الصدد.

في هذا الوقت، يحاول كل من تشوريف، الذي تقاعد مؤخرا من رئاسة اللجنة الإسرائيلية للطاقة الذرية، وماروم، الذي ما زال يحلم بالمشروع كمؤسسة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، إنقاذ المشروع ويقولان لنتنياهو: «ستكون بن غوريون الجديد [أول رئيس وزراء إسرائيل].»

وعلى الرغم من أن لدى رئيس الوزراء مشاكل أكثر إلحاحا اليوم على جدول أعماله، لا يبدو أن لدى صاحبي المشروع – اللذين لا يريدان أي حصة من المشروع أو أي عائد لأعمالهم – النية في التخلي عنه بسهولة.

إسرائيل دولة صغيرة تقتقر للاحتياطي الأرضي ولخيارات التوسع نحو الشرق أو الشمال أو الجنوب، فكل ما لديها هو محيط واسع لجهة الغرب. وقد حان الوقت، بحسب تشوريف وماروم، للتوسع في البحر لأن البحر في انتظارنا.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial