تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل جرى توقيف الإيرانيّين المفقودين في السّعوديّة؟

يتكهّن بعض المسؤولين الإيرانيّين بأنّ الإيرانيّين الذين ما زالوا مفقودين بعد كارثة الحجّ ربما جرى توقيفهم في وقت تستمرّ فيه إيران بمشاهدة التّحقيق السّعودي بعدم ثقة.
Police vehicles drive past pilgrims on a road in Mina, near the holy city of Mecca September 24, 2015. At least 310 pilgrims were killed on Thursday in a crush at Mina, outside the Muslim holy city of Mecca, where some two million people are performing the annual Haj pilgrimage, Saudi authorities said. REUTERS/Ahmad Masood - RTX1S7WW

بعد حادثة التّدافع التي جرت أثناء أداء مناسك الحجّ والتي أدّت إلى مقتل 464 إيرانيًا بالقرب من مدينة مكّة في السّعوديّة يوم 24 أيلول/سبتمبر، سرت شائعات حول سبب بقاء 69 إيرانيًا مجهولي المصير على الرّغم من مرور أسبوعين على الحادثة.

في 6 تشرين الأوّل/أكتوبر، قال وزير الصّحّة الإيراني حسن غازي زاده هاشمي إنّ "بعض المفقودين ربّما هم في عداد الموقوفين، أو في مراكز الاعتقال أو سجون السّعوديّة، أو في المستشفيات". وقال مسؤول وزارة الخارجيّة حسن غاشغافي، "لا نعلم ما إذا كان أحبّاؤنا هؤلاء قد انتقلوا إلى جوار ربّهم أم إذا كانوا معتقلين في مكان ما. وإلى حين إعادة جثثهم لا يمكننا التحدّث بيقين عن هذه المسألة".

وإنّ هذه التّصريحات التي أدلى بها المسؤولون تصدّرت العناوين في الإعلام الإيراني. والجدير بالذّكر هو أنّ عددًا من كبار العلماء والدّبلوماسيّين كانوا من بين الحجّاج، وإنّ احتمال اعتقالهم أو استجوابهم قد يعرّض إيران لمخاطر أمنيّة أو استخباراتيّة.

لكنّ حجّة الإسلام سيد علي غازي أصغر، ممثّل المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي في الحجّ، طلب اليوم من المسؤولين عدم التكهّن بشأن مصير الإيرانيّين المفقودين. وقال إنّ "الأخبار في الأيّام الأخيرة القائمة على توقيف عدد من الحجّاج الإيرانيّين غير صحيحة. جرى تفتيش جميع المستشفيات في السّعوديّة والأماكن المحتملة التي قيل إنّ الجثث موجودة فيها". وطلب غازي أصغر من الإيرانيّين "عدم الإصغاء إلى الشّائعات".

صدرت تقارير متضاربة حول أعداد الإيرانيّين المفقودين والقتلى من جرّاء حادثة التدافع. وتقول السّعوديّة إنّ العدد الإجمالي للقتلى هو 769 شخصًا. لكن منذ الإحصاء الأخير الذي أجرته، رفعت وكالة أنباء أسوشيتد برس هذا الرّقم إلى أكثر من 1,360 شخصًا. وأكّد أيضًا كلّ من إندونيسيا، وباكستان والهند أنّ الصّور التي زوّدتهم بها السّعوديّة بهدف التعرّف إلى القتلى يرفع هذا الرّقم إلى 1,100. لكنّ السّلطات السّعوديّة قالت إنّها زوّدت البلدين بصور الأشخاص الذين ماتوا أثناء الحجّ نتيجة أسباب طبيعيّة أيضًا.

بلغ التّوتّر في العلاقات بين إيران والسّعوديّة مستويات جديدة نتيجة هذه المأساة، نظرًا إلى أنّ معظم ضحايا التّدافع هم من الإيرانيّين. وإنّ الخامنئي، في أحد أقوى خطاباته حتّى اليوم ضدّ السّعوديّة، حذّر من أنّ "ضبط النفس" الذي تمارسه إيران سينتهي، ومن أنّ ردّ إيران سيكون "حازمًا وقاسيًا" ما لم تحلّ السّلطات السّعوديّة المسألة بصورة مرضية.

وتجدر الإشارة إلى أنّه على الرّغم من تصريحات غازي أصغر الهادفة إلى خفض التوتّرات ووضع حدّ للشّائعات، واصل مسؤولون إيرانيّون آخرون الإدلاء بتصريحات قاسية في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر.

وفي إشارة إلى تصريح الخامنئي، قال الجنرال يد لله جافاني، أحد كبار مستشاري الخامئني في الحرس الثّوري الإيراني، إنّ "الحرس الثّوري الإيراني مستعدّ ويتمتّع بالقدرة اللّازمة لتنفيذ الأوامر".

أمّا حجّة الإسلام محمد محمدي كلبايكاني، مدير مكتب الخامنئي، فدعا الدّول الإسلاميّة إلى إجراء تحقيق مستقلّ في حادثة التّدافع، قائلاً، "سواء أكانت مأساة منى مقصودة أم شبه مقصودة، هي مرتبطة بعدم كفاءة أسرة آل سعود". وأضاف كلبايكاني بأنّ الخامنئي لن يترك هذه المسألة حتّى يجري حلّها.

وفي 8 تشرين الأوّل/أكتوبر في خلال تشييع جنازة أحد سفراء إيران السّابقين الذي لقي حتفه في حادثة التّدافع، قال حجّة الإسلام مصطفى ميرلوحي إنّ "أمن مكّة والسّعوديّة هو بين أيدي الشّركات الصّهيونيّة".

More from Arash Karami

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles