تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا تصمت وزارة الآثار على تعدّيات آثار عرب الحصن وتشويهها وسرقتها؟

تتعرّض آثار منطقة عرب الحصن في حيّ المطريّة بالقاهرة، والّتي تنتمي إلي العصر الفرعونيّ، لتعدّيات من قبل سكّان المنطقة، حيث تتراكم القمامة ويستمرّ التّنقيب عن الآثار وتشويهها، وسط وعود من المسؤولين بالتدخّل من دون إتّخاذ خطوة جادّة على أرض الواقع.
A red granite obelisk towering above a ramshackle, squalid suburb of
northeast Cairo, is the last visible vestige of a nearly 7,000-year-old
city where ancient Egyptians believed life began. Archaeologists say
they soon expect to unearth other artefacts and unlock the secrets of
the sun-cult city of On buried beneath today's suburbs of Ain Shams,
which means "eye of the sun" in Arabic, and the adjacent area of
Matariya. Picture taken August 9, 2002. TO GO WITH FEATURE
BC-LIFE-EGYPT-ARCHAEOLOGY REUTERS/Aladi

القاهرة - في القاهرة، وتحديداً داخل حيّ المطريّة، تقع منطقة عرب الحصن، الّتي تضمّ آثار تلّ الحصن الأثريّ الّتي تتضمّن بقايا ‫‏معبد من الدولة الحديثة تعود إلى عهد ملوك الرعامسة، وأعاد بناؤه الملك رمسيس الثاني من الأسرة 19، وأضاف إليه كلّ من رمسيس الثالث والرّابع والتّاسع، حتّى رمسيس الحادي عشر. ويحتوي المعبد على بقايا بوّابات وأعمدة من البردي وجدران من الطوب اللّبن، وبوّابة ثابتة في منطقة المطريّة، وهي بوابة كبير الرائين أو الكاهن الأكبر المسؤول عن معبد الشمس فى "أون" القديمة، ولوحة "نب ماعت رع" ابن الملك رمسيس التّاسع الّتي ما زالت حتّى الآن تحتفظ ببعض بقايا نقوشها الملوّنة الزاهية. ورغم القيمة التاريخيّة لتلك الآثار، فلم تلق أدنى اهتمام من قبل الدولة، وتركتها في حصار تجارة المخدّرات والسرقة والنّهب والتعدّيات عليها، حيث يتمّ الحفر علناً أمام أعين الجميع لنهب الآثار الموجودة أسفل المنازل وفي محيطها. وتحيط تلال القمامة بمسلّة سنوسرت الأوّل الّتي تعود إلى الأسرة الثانية عشرة، فتخفي ملامحها الأثريّة، ويمحي الغبار النقوش الفرعونيّة الّتي تشرحها، وتحيط بها عشش الصفيح الّتي يسكنها معدمو الدخل.

وفي آذار/مارس من عام 2014، شنّت حركة "ثوّار الآثار" حملة شرسة لإنقاذ آثار منطقة عرب الحصن في المطريّة، وأكّدت قيمة الآثار، وناشدت المسؤولين ومن يهمّه الأمر إنقاذها.

وفي هذا المجال، أكّد رئيس قطاع الآثار المصريّة بوزارة الاثار لــ"المونتيور" الدّكتور محمود عفيفي "أنّ وزارة الاثار تواجه أزمة كبيرة في منطقة عرب الحصن بسبب الإنفلات الأمنيّ، الّذي ساعد الأهالي في التعدّيات على محيط الآثار وتراكم القمامة حولها. وبالتّالي، هناك تنسيق بين وزارة الاثار مع محافظة القاهرة ووزارة الداخليّة لوضع خطّة ودراسة أمنيّة لإزالة تلك التعدّيات من دون الصدام مع أهالي تلك المنطقة أو الاشتباك معهم حيث يقوم بعضهم بالتعدي على الاثار أو التنقيب عن الاثار في المنطقة وسرقتها ".

وقال: "إنّ وزارة الاثار عيّنت حرّاساً للآثار في تلك المنطقة ودوريّات تفتيش خاصة عقب ثورة 25 يناير 2011 بسبب زيادة الانفلات الامني، منعاً لسرقة الآثار أو تشويهها. وبالفعل، هناك محاضر تمّ تحريرها ضدّ الكثير بسبب التّجاوزات ضدّ الآثار" .

أضاف: "إنّ الوزارة تخطّط لتطهير تلك المنطقة والاستفادة من الآثار الموجودة فيها لأنّها تتواجد في وسط القاهرة، ممّا يجعلها منطقة جذب للسيّاح".

وفي 4 أيلول/سبتمبر من عام 2015، أشار رئيس الإدارة المركزيّة للصيانة والتّرميم في وزارة الآثار الدكتور غريب سمبل في تصريحات صحافيّة إلى أنّ الإدارة تبدأ في ترميم آثار منطقة عرب الحصن في شهر سبتمبر الماضي ، بعد توقّفها لوجود تعدّ من الأهالي على الأثر، مناشداً محافظ القاهرة جلال سعيد مساعدته فى حماية منطقة عرب الحصن الأثريّة، من القمامة الّتي يلقيها الأهالي داخل المنطقة الأثريّة، وقال: إن ّعدم التّعاون مع محافظة القاهرة والحيّ يؤدّي إلى عدم قدرة وزارة الآثار وحدها على حمايتها من المخالفات الّتي تلحق بها.

ومن جهته، قال رئيس قطاع الآثار المصريّة السابق الدّكتور يوسف خليفة في تصريحات خاصّة لــ"المونتيور": "إنّ منطقة آثار عرب الحصن مشكلتها في نوعيّة السكّان المحيطين بها بسبب غياب الوعي لديهم وثقافتهم المحدودة لأهميّة الآثار وضرورة المحافظة عليها، ممّا أدّى إلى انتشار القمامة حول الآثار، فيجب على المحليات تطهير محيط تلك الآثار من القمامة المتراكمة حولها".

أضاف: "إنّ المشكلة الثانية هي التّنقيب عن الآثار داخل المنطقة وغياب عمليّات التّرميم للآثار الّتي تتعرّض إلى تلف بسبب الرطوبة وتعدّيات الأهالي على الآثار لعدم تقديرهم لقيمتها التاريخيّة" .

وطالب بالتّنسيق بين وزارتي الآثار والسياحة والمحليّات لتطوير منطقة عرب الحصن وتطهيرها لجعلها مزاراً سياحيّاً لزيادة الدّخل القوميّ، مشيراً إلى أنّ التعدّيات على آثار عرب الحصن زادت بعد ثورة 25 كانون الثاني/يناير من عام 2011، خصوصاً بعد الإنفلات الأمنيّ، مقترحاً تنظيم حملة توعية للسكّان على أهميّة الآثار وكيفيّة الاستفادة منها كمصدر دخل لهم بعد جذب السيّاح .

وعن مقترح نقل آثار منطقة عرب الحصن إلى موقع آخر والذى طرحه سكان أهالي منطقة أثار عرب الحصن ، قال: "رغم التعدّيات الّتي تواجه تلك الآثار، فمن المستحيل نقلها، لأنّ الأثر الثابت يفقد قيمته لو تمّ نقله إلى موقع آخر، خاصّة أنّها آثار لمدينة فرعونيّة كاملة تدعىعين شمس تتضمّن معابد ومسلّة".

وفي تصريحات صحافيّة أكّدت أستاذة الآثار المصريّة في جامعة برلين الدّكتورة مونيكا حنّا في 20 يونيو 2013 أنّ منطقة عرب الحصن، والّتي تعرف أيضاً بتلّ الحصن الأثريّة في حيّ المطريّة، تتعرّض إلى سلسلة متعمّدة من التعدّيات والإتلاف من قبل مافيا الأراضي والخارجين عن القانون، إضافة إلى كسر البوّابات الموجودة في منطقة معابد الرعامسة بعرب الحصن من قبل بعض الأشخاص الّذين يحاولون الاستيلاء على الأرض الّتي يقع عليها المعبد وطمس معالمها الأثريّة وتجريفها بهدف استغلالها كموقع لبناء عمارات سكنيّة".

وطالبت كلّ المؤسّسات الإجتماعيّة وجمعيّات المحافظة على التراث العالميّ والناشطين بالعمل على إحياء مجد المنطقة الأثريّة في عرب الحصن، ومساعدتهم في حماية التراث العالميّ في منطقة تعدّ من أهمّ مناطق القاهرة، تاريخاً وتراثاً.

وانتقد الأمين العام للنقابة المستقلّة للآثار وهي نقابة موازية لنقابة الاثريين الرسمية و أسسها عدد من النشطاء الاثريين والعاملين في مجال الاثار في تصريحاته لــ"المونتيور" عمر الحضري آداء وزارة الآثار، فقال: "إنّ آداء الوزارة متهاون مع المخالفين والمعتدين على الآثار، بالإضافة إلى غياب الخطّة في التّعامل مع أزمة عرب الحصن الّتي تواجه الوزارة قبل ثورة 25 يناير 2011".

وأوضح "أنّ سكّان منطقة عرب الحصن ينقّبون عن الآثار، وسط غياب رقابة وزارة الآثار، ويعتدون عليها"، مشيراً إلى "أنّ الوزارة تشكو من محدوديّة الميزانيّة المخصّصة لها، في حين أنّها تغفل عن تطوير وتطهير منطقة تمتلك أهمّ الآثار الفرعونيّة وتتركها فريسة للسرقة والإهمال وتراكم القمامة حولها، خاصّة أنّ المسؤولين في الوزارة يدركون مدى أهميّة تلك الآثار لدرجة جعلت سكّان منطقة عرب الحصن يتّفقون مع شركات خاصّة للحفر والتّنقيب عن الآثار وبيعها بمعرفة الجميع من دون خوف من القانون الّذي لا يفعل ضدّهم".

وطالب عمر الحضري قوّات الجيش والداخليّة بتطهير منطقة عرب الحصن وتطويرها لتحويلها إلى موقع أثريّ مميّز من دون الإعتماد على وزارة الآثار، الّتي فشلت في الحفاظ على آثار مصر التاريخيّة.

More from George Mikhail

Recommended Articles