تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مؤيّدو الخميني يدافعون عن المقام الباهظ

تهجّم النّقاد بعنف على التبذير الواضح في بناء مقام آية الله روح الله الخميني، وقالوا إنّه كان ليعارض هذا البناء "الشبيه بالقصر".
Iranian President-elect Hassan Rouhani (2nd R) pays his respects to the grave of the founder of the Islamic Republic Ayatollah Ruhollah Khomeini at his mausoleum in Tehran June 16, 2013. Reuters/Fars News/Seyed Hassan Mousavi   (IRAN - Tags: POLITICS) ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. THIS PICTURE IS DISTRIBUTED EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS - RTX10Q4E

فيما أحيا الإيرانيّون الذكرى السادسة والعشرين لوفاة آية الله روح الله الخميني في 4 حزيران/يونيو في مقام الخميني، حذّر آية الله علي خامنئي من مغبّة تشويه شخص المؤسّس الراحل لجمهوريّة إيران الإسلاميّة بما أنّ المراسم أقيمت هذا العام وسط نقاش حول إعادة الإعمار الضخمة لمقام الخميني في طهران.

بدأ الخلاف بعد أن انتقدت صحيفة 'جمهوري إسلامي' اليوميّة المحافظة في 18 أيار/مايو المشروع الذي شارف على الانتهاء ووصفته بأنّه "يتعارض مع مبدأ الخميني بعيش حياة بسيطة".

فقد كتب رئيس التحرير 'مسيح مهاجري' مقالاً افتتاحيًا حول مجمّع الأبنية الضخم الذي يشمل متاجر، وجامعة، وفندق خمس نجوم، ومستشفى، ومتحفًا وباحة وقوف تتّسع لعشرات آلاف السيارات، وورد في المقال، "إنّ المساحة الواسعة جدًا، والسّقف والأساس المتين، والجدران الاسمنتيّة السميكة حوله لفتت جميعها انتباهي لدرجة أنني عجزت عن أداء الحجّ كالمعتاد".

وبعدها بأيّام، نشر موقع جماران الإخباري (الذي يديره معهد تجميع أعمال الإمام الخميني ونشرها) صورًا للمقام الذي شارف على الانتهاء.

لقيت الصّور انتشارًا واسعًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومع أنّه لم يجر نشر أيّ أرقام حول كلفة الترميم، وصف كثيرون المقام الجديد "الباهظ" بأنّه مبنى "شبيه بالقصر" لما كان المرشد الأعلى الراحل "ليوافق عليه لو كان لا يزال على قيد الحياة".

بالإضافة إلى ذلك، جرت مشاركة إحدى الصور على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهي تقارن بين المنزل البسيط الذي عاش فيه آية الله الخميني والضّريح الجديد الموضوع تحت سقف مرتفع متلألئ يزّينه البلاط.

وجرت أيضًا مشاركة فيديو آخر على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يذكّر المشاهدين بأنّ إنجاز المشروع استغرق أكثر من ربع قرن، مع عرض صور لجزء من الشعب يعيش أوضاعًا مزرية.

قال أحد أصحاب المتاجر في طهران بعد رؤية صور المقام الجديد، "لا ينفكّ المسؤولون يتحدّثون عن الحاجة إلى خفض تكاليف المعيشة غير الضروريّة، لكن انظر أين يتمّ إنفاق موازنة البلاد".

لم يكن مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي وحدهم من وجّهوا الانتقادات لأعمال الترميم الضّخمة التي جرت في مقام الخميني، فقد قامت أيضًا عدّة صحف ومواقع الكترونيّة محافظة بوصف المشروع بأنّه يذكّر بالقصور في "أفلام هوليوود" أو "أساطير ملوك الفرس".

جذب النقاش حول المسألة أيضًا انتباه الكثير من وسائل الإعلام الأجنبيّة، ونشر موقع 'دويتشه فيله' الألماني مجموعة صور للمبنى واصفًا إيّاه بـ"المقام الأكثر كلفة" في العالم.

وقال أحمد للمونيتور، وهو طالب جامعيّ يبلغ من العمر 29 عامًا كان في الثالثة من عمره فقط لدى وفاة الخميني، إنّه انطلاقًا من "حبّه للإمام الخميني"، هو يحضر منذ أن كان في التاسعة عشرة من عمره المراسم السنويّة التي تجري في مقام الخميني إحياءً لذكرى وفاة المرشد الأعلى الراحل، لكنّه قال إنّ "المراسم هذا العام كانت مختلفة جدًا. كان الأمر شديد الغرابة، ففعليًا لم يكن من ارتباط من أيّ نوع بين القصر الذي جرى بناؤه للخميني والحياة الفائقة البساطة التي عاشها".

هذا وقد دفع الانتقاد المتزايد ببعض المسؤولين إلى الردّ.

فصرف محمد علي أنصاري، الذي أشرف على المشروع منذ وفاة الخميني، الانتقاد الجاري وشدّد على أنّ خطّة المشروع الضخم، المعروف أيضًا بمشروع "شهر آفتاب"، أي مدينة الشمس، لم يكن قرار رجل واحد. وأضاف أنّه على مدى الأعوام الـ25 الماضية، أشرف أربعة رؤساء وعدّة برلمانات ورؤساء بلديّات وغيرهم من الأشخاص على الميزانيّة ووافقوا عليها.

وقام بدوره الجنرال رمضان شريف، مسؤول العلاقات العامة في الحرس الثوري الإيراني، بمهاجمة المنتقدين وحذّرهم من مغبّة التصرّف بطريقة تصبّ في مصلحة أعداء الإمام والثورة.

لكنّ البعض يقول إنّ الانتقادات، الموجّهة بمعظمها إلى السيد حسن الخميني، أحد أحفاد آية اللّه الخميني، هي ذات دوافع سياسيّة.

وفي الأسابيع الأخيرة، تواصل محمد علي اهنكران، وهو رجل دين مقرّب من عائلة آية الله الخميني، مع متابعيه على انستغرام لتبرير المشروع ودعمه. وقال "بعد 25 عامًا، جرى بناء مقام الإمام الخميني بشكل رائع وبالتوافق مع الفنّ، والثقافة والمعتقدات الإيرانيّة".

وبعد صرف الانتقادات التي طالت من هم خلف هذا المقام الجديد - القادر وفق ما يقال على مقاومة زلزال بقوّة 10 درجات- أضاف اهنكران بأنّ المنتقدين يجب ألا يجعلوا خلافاتهم السياسيّة مع حفيد المرشد الأعلى الراحل تطال الهندسة الرائعة للمقام.

على الرّغم من جميع الاختلافات بشأن المشروع، جرى افتتاح قاعة المقام الرئيسية المرمّمة حيث يقع ضريح مؤسّس الجمهوريّة الإسلاميّة في المراسم التي حضرها مئات الآلاف من محبّي الخميني.

يقول الآن بعض المنتقدين إنّ مشروع الترميم قد انتهى على الرغم من تعارضه مع تعاليم الخميني حول عيش حياة بسيطة، والخطوة التالية التي يجب أن يقوم بها المسؤولون عن مقامه هي تعريف الزوار الأجانب وحتّى الجيل الإيراني الشاب إلى الحقيقة الفعليّة لنهج الخميني وطريقة عيشه.

More from Maysam Bizaer

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles