تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

4 أسباب تعرقل عمل جمعيّات حقوق الحيوان في مصر

A dog walks outside a factory, which was closed down, on the outskirts of Cairo, February 26, 2013. The factory, is one of thousands that have fallen victim to the instability of post-revolution Egypt. Many that remain open are plagued by power cuts, strikes, poor security, and difficulty securing loans in credit markets where they are squeezed out by an indebted government. The plight of Egypt's industrialists points to the wide range of ways which the economic environment has deteriorated in the two years

ثمّة وقائع متعدّدة للاعتداء على الحيوانات دفعت بالإعلام إلى تسليط الضوء على قضاياها خصوصاً كلاب الشوارع، وعلى دور جمعيّات حقوق الحيوان في مصر. وإنّ الواقعة الأولى هي تعذيب الكلبة "هارت" في ديسمبر/كانون الأوّل من عام 2014. أمّا الثانية فذبح الكلب ماكس المعروف إعلاميّاً بـ"كلب الأهرام"، بعد الاعتداء عليه بالضرب وبث فيديو قتله وتعذيبه على شبكات التّواصل الاجتماعيّ في فبراير/شباط من عام 2015. وعلى خلفيّة الفيديو وبلاغات بعض المواطنين، أصدرت محكمة جنح شبرا الخيمة في 11 مارس/آذار من عام 2015 حكماً بسجن قاتلي الكلب 3 سنوات. والواقعة الثالثة هي قتل مواطن لـ6 كلاب حديثي الولادة، بعد ضربها وأمّها بعصا مليئة بالمسامير في مايو/أيّار من عام 2015.

ورغم تسليط الإعلام الضوء أخيراً على قضايا الحيوانات، أشارت رئيسة الجمعيّة المصريّة للرّحمة بالحيوانات (إسما) منى خليل لـ"المونيتور" إلى أنّ المناخ المصريّ لا يساعد على نشاط الجمعيّات، وهو ما أيّده رئيس فريق إنقاذ الحيوانات (كارت) عبد الرّحمن يوسف، إذ قال لـ"المونيتور": إنّ الحكم القضائيّ ضدّ قاتلي ماكس لا يعني تغيّر توجّهات الدولة تجاه حقوق الحيوانات، وإنّما كان لتهدئة الرأي العام المشتعل عبر شبكات التّواصل الإجتماعيّ، فالعديد من الجرائم ترتكب ضدّ الحيوانات على أيدي الشرطة والهيئة العامّة للخدمات البيطريّة التّابعة لوزارة الزراعة.

نقص المعلومات

وفي 23 مارس/آذار من عام 2015، نشرت صحف أنباء عن عضّ كلب مسعور لـ16 مواطناً في حيّ النّخل بمدينة السنبلاوين التّابعة لمحافظة الدقهليّة، وقال س.م، المقيم بتلك المنطقة، والّذي تواصل معه "المونيتور" عبر حسابه على شبكة التّواصل الإجتماعيّ "فيسبوك": إنّ فزعاً ساد بين الأهالي من الكلاب أدّى إلى الاستغاثة بالشرطة، الّتي قتلت بعضها بالخرطوش.

ومن جهتها، رأت منى خليل أنّ العضّ ليس سبباً كافياً لقتل الكلاب لأنّه أحد وسائلها في الدفاع عن أنفسها وأبنائها، ولا يعني بالضرورة إصابتها بالسعار وأنّه يجب أن توضع تحت المراقبة من أسبوعين إلى ثلاثة أشهر للتأكّد من إصابتها بالسعار.

ورغم تخصّص منى خليل في رعاية الحيوانات، يخالفها عبد الرّحمن يوسف في ما يتعلّق بمدّة مراقبة الكلب المصاب بالسعار، إذ لفت إلى أنّ "الكلب المسعور يموت خلال 4 أيّام، فالسعار مرض نادر، وليست كلّ حيوانات الشوارع الّتي تقتلها الدولة أو المواطنون مسعورة"، وقال لـ"المونيتور": "إنّ الخوف من حيوانات الشوارع، وتحديداً الكلاب، هو نوع من الجهل ونقص في المعلومات لدى المواطن عن كيفيّة التّعامل معها وأهميّتها، فكلاب الشوارع لا يمكن أن تهاجم، إلاّ من تشمّ فيه رائحة الأدرينالين بسبب خوفه الّذي يشعرها بأنّه ربّما يقدّم على إيذائها، غير أنّ لها أهميّة كبرى لأنّ أغلب المجتمعات العمرانيّة الحديثة قريبة من الصحراء ووجود الكلاب يحميها من تسلّل الثعالب والذئاب. كما أنّ قطط الشوارع تساهم في الحدّ من انتشار الفئران، الّتي تنقل أمراض الطاعون والزواحف والحشرات لأنّ القطط تقتلها".

وفي ظلّ تضارب بعض معلومات منى خليل وعبد الرّحمن يوسف، وهما متخصّصان في مجال الحيوانات، عن السعار وكيفيّة ملاحظته، تزداد فرصة وجود معلومات خاطئة عند المواطن غير المتخصّص، حول أهميّة حيوانات الشوارع وكيفيّة التّعامل معها، وهو ما يدفع ببعضهم إلى إيذاء الحيوانات أو إلى الاستغاثة بالشرطة لتخليصهم منها.

لا يعرف العديد من المواطنين جمعيّات حقوق الحيوان، إذ قال س.م: "لا نعرف أيّ جمعيّة. لذلك، استغاث الموطنون بالشرطة".

وعلّق عبد الرّحمن يوسف قائلاً: "بالفعل، إنّ العديد من المواطنين، وخصوصاً في الرّيف والصعيد لا يعلمون شيئاً عن جمعيّات حقوق الحيوان، الّتي لا تستطيع الوصول إليهم وتوعيتهم بسبب ضعف التّمويل".

الدور الحكوميّ السلبيّ

لقد انتقدت منى خليل أداء الأنظمة المصريّة المتعاقبة في ما يخص قضايا حيوانات الشوارع، مشيرة إلى أنّ الدولة تنفق ملايين الدولارات في استيراد السموم لحيوانات الشوارع للحدّ من انتشارها، رغم أنّها طريقة "أثبتت فشلها ولم تحدّ من وجودها"، وإنّ الحلّ في تطعيم حيوانات الشوارع ضماناً لعدم إصابتها بالسعار وتعقيم بعضها لمنعها من الإنجاب للحدّ من انتشارها في الشوارع مع توفير أماكن مخصّصة لرعاية بعض منها.

وعن كلفة التّطعيم والتّعقيم، أشار يوسف إلى أنّ تطعيمات السعار تنتج محليّاً، وذلك يوفّر على الدخل القوميّ بدلاً من استيراد السموم. كما أنّ عمليّات التّعقيم يمكن أن ينفّذها أطباء هيئة الخدمات البيطريّة، الّذي لفت إلى أنّ عملهم اقتصر حاليّاً على دسّ السموم لحيوانات الشوارع في بعض الأطعمة وإلقائها لها.

ومن جهتها، اعتبرت خليل أنّ عمليّات التّطعيم يمكن أن تكون جزءاً من الاختبارات العمليّة لطلاّب كليّات الطبّ البيطريّ.

ورأى يوسف أنّ السموم الّتي تلقى للحيوانات في الشوارع، وتحديداً سمّ الستركنين (المحرّم دوليّاً)، والّذي تستورده الدولة سرّاً بـ10 مليون دولار سنويّاً، يتسبّب بتلوّث شديد في الأشجار والزراعة، إذا تطاير بعض جزيئيّاته، وربّما قد يميت الأطفال إن لمسوه عن طريق الخطأ.

فيما نفى الدكتور حسن شفيق، نائب رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، استخدام الدولة للستركنين، وقال لـ"المونيتور" أن تكلفة السموم المستوردة لا تصل إلى 10 ملايين دولار سنويا، وأن الكمية المستخدمة لتسميم أي حيوان لا تتجاوز النصف الجرام وتكلفته تتراوح ما بين 50 قرش (0,6 سنت) و7,5 جنيه (دولار واحد) في أغلى أنواع السموم، وتابع: "لا يتم تسميم الحيوانات إلا في المناطق التي تأتي منها شكوى بوجود حيوان مسعور وبلغت الشكاوى العام الماضي 300 ألف شكوى"، وعن عمليات التعقيم قال: "لا تتكلف عمليات التعقيم أجر الطبيب فقط وإنما تتكلف أدوية التخدير وخيوط الجراحة ومضادات حيوية للمساعدة على التئام الجروح ويصل إجمالي ما سبق إلى حوالي 350 جنيه (46,5 دولار) للكلب الواحد وهي ميزانية لا تستطيع الدولة توفيرها في الوقت الحالي"

ضعف التّمويل

وأشار كلّ من منى خليل وعبد الرّحمن يوسف إلى أنّ ضعف تمويل جمعيّات حقوق الحيوان يتسبّب بأزمة لأنّ رعاية الحيوانات مكلفة في ما يتعلّق بتأمين مكان وطعام ورعاية صحيّة لها.

وعن مصادر التّمويل، لفتا إلى أنّها تعتمد، في شكل أساسيّ، على تطوّعات أعضاء الجمعيّات والمهتمّين بقضايا الحيوانات.

وأكّدت خليل أنّ جمعيّات حقوق الحيوان كانت تحصل في السّابق على دعم من جمعيّات عالميّة، لكنّه خفّ ويكاد يتوقّف بسبب فشل كلّ محاولات التّعاون مع الجهات البيطريّة الرسميّة في مصر، وقالت: "ظهر الفشل بوضوح، عندما وقّعت الجمعيّة المصريّة لحماية حقوق الحيوان في مصر بروتوكول تعاون مع فرع القاهرة للهيئة العامّة للخدمات البيطريّة برئاسة الدكتورة سعاد الخولي، على تدريب أطبّاء الهيئة على كيفيّة الحدّ من انتشار كلاب الشوارع، خصوصاً في حيّ مدينة نصر، الّذي تخرج شكاوى عدّة منه. وأثناء فترة التّدريب فوجئنا بأنّ طبيباً في الهيئة، يتمّ تدريبه، سمّم كلاباً بتعليمات من الهيئة".

الفتوى

في 19 يناير 2015، أباحت لجنة الفتوى بلأزهر قتل الكلاب الضالة التي تشكل خطرا على الإنسان، وقال عبد الرحمن يوسف أن الفتوى مبهمة لأنها لم تحدد نوع الخطر في ظل اعتبار البعض نباح الكلاب في الشوارع خطرا وهو ليس كذلك، وأن الفتوى أعطت تصرفات الدولة وبعض المواطنين الذين يقتلون كلاب الشوارع شرعية لأن الفتوى كان لابد أن تؤكد على أن يكون تقييم خطر تلك الحيوانات للمختصين وليس للمواطن العادي أو لقوات الأمن.

More from Ahmed Fouad

Recommended Articles