تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل ترغب إيران فعلاً في الرفع الفوري لكامل العقوبات؟

يمكننا أن نلمس تغييرًا بسيطًا في التصريحات الأخيرة للمفاوضين والمحلّلين الإيرانيّين بشأن عملية إزالة العقوبات.
Iranian Foreign Minister Javad Zarif talks to members of the media while walking through a courtyard at the Beau Rivage Palace Hotel during an extended round of talks in Lausanne April 1, 2015. Zarif said on Wednesday that the nuclear talks with the success major powers could succeed if they have political will to resolve Iran's 12-year old nuclear standoff.    REUTERS/Brendan Smialowski/Pool - RTR4VSDR

مع استمرار المفاوضات النووية بين إيران والقوى العالمية الست في لوزان بعد انتهاء المهلة الأوليّة المحدّدة لها في 31 آذار/مارس، أدلى المسؤولون الإيرانيّون بتصريحات حول إزالة العقوبات تُظهِر ربّما مرونة أكبر مما كان متوقّعًا.

آية الله خامنئي، المرشد الإيراني الأعلى الذي يتمتّع بالكلمة الحاسمة بشأن البرنامج النووي، قال سابقًا إنّه يجب رفع العقوبات عن إيران وإنّ الاتّفاق لن يكون متعدّد الخطوات، وكذلك صرّح أعضاء في البرلمان وغيرهم من المسؤولين. من المفترض أن يعني ذلك أنّ جميع العقوبات المفروضة على إيران والمرتبطة بالشأن النووي ستُرفَع لدى إبرام الاتفاق.

وكما هو الحال مع جميع التعليقات الأخرى التي يدلي بها المرشد الأعلى، تحاول الأطراف المتنافسة تفسير تصريحات آية الله الخامنئي بطريقة تخدم وجهات نظرها الخاصّة. لكن بالاستماع إلى تعليقات كلّ من عباس عرقجي، أحد أبرز المفاوضين النووين في إيران، ومهدي محمدي، محلّل محافظ بارز تعكس آراؤه تلك الخاصّة بالمفاوضين النووين الإيرانيّين السابقين الأكثر تشدّدًا، يبدو أنّ هناك توافقًا عامًا في الآراء على أنّه لن تتمّ إزالة جميع العقوبات دفعة واحدة، لكن يجب الإعلان بوضوح عن عملية رفع العقوبات.

وفي حديثه من لوزان مع مراسلين إيرانيّين في 1 نيسان/أبريل، قال عرقجي: "لا يمكننا إبرام اتّفاق لا يشمل إزالة العقوبات. ولا شكّ في أنّه يجب إزالة جميع العقوبات، لكن لهذه العقوبات نطاقًا واسعًا من الناحية الكميّة والنوعيّة. تتنوّع مواضيع العقوبات ومسائلها إلى حدّ كبير، وكذلك أنواع العقوبات والجهات التي أصدرتها: مجلس الأمن، والاتّحاد الأوروبي وأميركا. فلا بدّ إذًا من الفصل في ما بين هذه العقوبات، ويجب أن يتضّح الترتيب الذي ستجري إزالتها وفقًا له".

وأكمل عرقجي قائلاً: "نحن نصرّ على أن يجري في المرحلة الأولى من الاتّفاق رفع جميع العقوبات الماليّة، والمصرفيّة والنفطية، وأن يتمّ التوصّل إلى إطار واضح لإزالة العقوبات المرتبطة بالنواحي الأخرى. في كلتا الحالتين، لن نبرم أبدًا أيّ اتّفاق من دون رؤية مستقبليّة كاملة الوضوح والدّقّة بشأن رفع العقوبات".

وفي عمود بعنوان "ما يجب فعله وتجنّبه في اتفاق سياسي"، تطرّق محمدي أيضًا إلى مسألة العقوبات، موضحًا رأيه حول الطريقة الأمثل لإزالتها. وكتب، "لا بدّ من إزالة جميع العقوبات مباشرة بعد أن تفي إيران بالتزاماتها ضمن إطار المرحلة النهائيّة. وثانيًا، يجب تعيين المواعيد في سياق نصّ محدّد، وواضح وغير مشروط".

أشار المقال أيضًا إلى أمثلة أخرى على "الجولات الأخيرة" و"الخطوات الأخيرة"، ما يعني ضمنًا أنّ المفاوضين والمحلّلين الإيرانيّين يفهمون أنه بالنظر إلى الطبيعة المعقّدة لعمليّة فرض العقوبات، ستستلزم إزالتها عمليّة شديدة التعقيد بدورها. هذا الفارق البسيط في حديث الإيرانيّين قد لا يكون كافيًا بالنسبة إلى بعض أعضاء القوى العالمية الست، لكنه يعطي من دون شكّ صورة أوضح عما يفكّر فيه الإيرانيّون في ما يتعلق برفع العقوبات.

إنّ نهاية شهر حزيران/يونيو هي المهلة الرسميّة لانتهاء هذه المحادثات النووية، لكن كان من المفترض أن يجري بحلول نهاية آذار/مارس الإعلان عن اتفاق لإطار سياسي. صدرت تقارير تفيد بأنه في وقت يعمل فيه المفاوضون على مدار الساعة، قد نرى إعلانًا صحفيًا بدلاً من الإعلان عن اتفاق، لكنّ ذلك أيضًا قد يتغيّر نظرًا للطبيعة السرية للمحادثات، والمعلومات المتضاربة التي تصدر عن كلّ من الطرفين.