تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مكافحة العنصرية تساهم في وضع حد للاحتلال

Ayman Odeh (5).jpeg

طوال سنوات، ظلّ حزب "هادش" اليهوديّ العربيّ، الذي يعني اسمه الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة، جزءاً صغيراً لكن دائماً من البرلمان الإسرائيليّ. وقد فاز عادةً بأربعة إلى خمسة مقاعد من أصل 120 مقعداً في الكنيست، مؤمّناً بالتالي غطاء للمزاعم الديمقراطيّة الإسرائيليّة من دون التمكّن من التأثير على السياسات الداخليّة أو الخارجيّة. وفي العام 2013، فاز الحزب بأربعة مقاعد. ومن المتوقّع أن تتغيّر هذه "المشكلة" في الانتخابات المقبلة نتيجة محاولات اليمين الإسرائيليّ لإبقاء العرب الفلسطينيّين خارج البرلمان.

ويقول أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة لجميع الأحزاب العربيّة في إسرائيل، لـ "المونيتور" إنّ مزيج السياسات العنصريّة وتغيير القانون الانتخابيّ ساهم في إنتاج هذه القائمة غير المسبوقة. وتمّ إنشاء هذا الاتّحاد بسبب "رفع العتبة، و[نتيجة] تفاقم السياسات والممارسات العنصريّة، الذي برز في القوانين العنصريّة بالإضافة إلى الاعتداء غير المسبوق على غزّة في صيف 2014".

ومع أنّ عودة ليس واثقاً من أنّ اتّحاد قوى الديمقراطيّة والسلام في إسرائيل سينجح في الإطاحة بحكومة بنيامين نتيناهو اليمينيّة، إلا أنّه يشير إلى أنّ "هذا الاختبار الجديد لا يزال في مراحله الأولى". لكنّ هذا المحامي البالغ من العمر 40 عاماً والمولود في حيفا يأمل أن "تنجح هذه التجربة وتستمرّ بسبب إمكانيّة إخراج اليمين من السلطة".

ومع أنّ رئيس القائمة المشتركة يركّز على هدف الإطاحة بالحكومة اليمينيّة الحاكمة في إسرائيل، إلا أنّه ليس متحمّساً جداً للخيارات البديلة عن نتنياهو. ويقول لـ "المونيتور": "تشكّل معركتنا ضدّ الاحتلال والعنصريّة والتمييز بديلاً ديمقراطيّاً في مواجهة "المعسكر القوميّ" بقيادة نتنياهو و"المعسكر الصهيونيّ" بقيادة هرتسوغ وليفني".

ويأمل عودة أنّ تنجح جهودهم، إلى جانب جهود القوى الديمقراطيّة الأخرى في إسرائيل، على الأقلّ في إبطاء أو وقف ما يسمّيه "التدهور باتّجاه الفاشيّة"، الذي يعتبره نتيجة للاحتلال.

ويقول إنّ "إنهاء الاحتلال وإحلال جوّ من السلام هما الخطوة الأولى لإنهاء التمييز العنصريّ ضدّ المواطنين العرب كأقليّة وطنيّة".

ويدرك أيمن عودة التحدّيات المقبلة، لكنّه صبّ اهتمامه على الحاجة إلى تشجيع العرب على المشاركة في الانتخابات التي لن تشهد أيّ منافسة بين الأحزاب العربيّة. وهو يأمل زيادة مشاركة المواطنين الفلسطينيّين في إسرائيل من 56% [في الجولة الأخيرة من انتخابات 2013] إلى 65 أو حتّى 70% في الجولة الحاليّة".

في ما يأتي نصّ المقابلة بالكامل:

المونيتور:  ما هي أهم عوامل إنجاح توحيد المواطنين الفلسطينين في إسرائيل هذه الدورة الانتخابية؟

عودة:  هناك عاملان اساسيان، الأول هو محاولة تصفية التمثيل العربي والديمقراطي في البرلمان، من خلال رفع نسبة الحسم، والثاني هو تفاقم السياسات والممارسات العنصرية التي تجلت في سيل من القوانين والمخططات العنصرية (وفي مقدمتها قانون "القومية" ويهودية الدولة)، والهجمة الفاشية التي بلغت ذروات غير مسبوقة خلال العدوان على غزة في صيف 2014.

القائمة المشتركة تعبّر عن وحدة الجماهير العربية الفلسطينية في مواجهة المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، وكذلك عن الشراكة مع القوى اليهودية المناضلة ضد الاحتلال والعنصرية والتمييز، وبالتالي تشكّل بديلاً ديمقراطيًا في مواجهة "المعسكر القومي" بزعامة نتنياهو و"المعسكر الصهيوني" بزعامة هرتسوغ وليفني.

المونيتور:  كانت الجبهة دائما تؤكد على تزامن مسارات المساوة والقضية الفلسطينية هل ستستمر القائمة في نفس التزامن ام هل سيكون للمساواة اولوية بسبب الهجمة العنصرية؟

عودة:  نرى أن أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم العنصرية هو الأزمة الشاملة لحكّام إسرائيل، نتيجة وصولها إلى طريق موصود على المستويين السياسي والاجتماعي-الاقتصادي. والتدهور نحو الفاشية هو أحد إفرازات هذه الأزمة. وبالتالي لا يمكن فصل قضايانا عن قضية شعبنا الكبرى، وكما قال شاعرنا توفيق زيّاد "فمأساتي التي أحيا، نصيبي من مآسيكم".

ويجب ايضًا ابراز توازي هذان المساران واتصالهما ببعض، فانهاء الاحتلال وارساء اجواء السلام هي اللبنة الأولى في انهاء التمييز العنصري ضد المواطنين العرب كأقلية قومية وليس كأفراد، واسقاط البرنامج العنصري لليمين يكون بوضع برنامج سياسي بديل، يعتمد على اسس مغايرة ويلغي نظرة العداء للشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال وللمواطنين العرب في اسرائيل ايضًا.

المونيتور:  هل نحن مقبلون على انقلاب في التعامل مع الجماهير العربية من قبل الناخب والنظام السياسي الاسرائيلي ام ستكون النتيجة تقدم بسيط ؟

عودة:  حكومات إسرائيل كلها سيئة وعنصرية ومعادية لحقوق شعبنا، ولكن نتنياهو وشركاءه صعّدوا في السنوات الأخيرة، من لهجة التحريض على الجماهير العربية. لا يمكن التكهّن بالنتيجة اليوم، ورغم تقدم قوى اليمين في الاستطلاعات فما زالت إمكانية إسقاط نتنياهو واردة، وكذلك لأمر بالنسبة لحزب ليبرمان الذي يتأرجح على حافة نسبة الحسم بسبب فضائح الفساد التي كُشف عنها النقاب مؤخرًا، وحتى "ميرتس" التي خسرت الكثير من الأصوات لصالح "المعسكر الصهيوني" بزعامة هرتسوغ وليفني.

ونحن نقول إنّ الجماهير العربية قد يكون لها وزن حاسم بعد الانتخابات، وهذا يتعلق بالأساس برفع نسبة التصويت من 56% في الانتخابات الماضية إلى 70% أو أكثر في هذه الانتخابات.

نحن واثقون من تقدمنا وزيادة تمثيلنا، وسنطالب بجرأة بتعزيز مكانة الجماهير العربية ووضع قضايانا على سلم الأولويات، لأننا سئمنا من المماطلات الحكومية وسنطالب في هذه الكنيست بالحصول على رئاسة لجان اساسية ووضع برنامج عمل يشمل على تشريع قوانين وبنود تضمن المساواة للمواطنين العرب. 

المونيتور:  هل هناك بوادر لمراهنة الكثيرون على وجود كتلة معارضة لليمين المتطرف في الانتخابات القادمة. وكيف ترون دوركم في المعركة ضد اليمين؟

عودة:  من السابق لأوانه المراهنة الآن على استعادة تجربة "الجسم المانع" في عهد رابين (1992-1995). لكن المؤكد أننا لسنا في جيبة هرتسوغ وليفني، وفي نفس الوقت لسنا محايدين في سؤال عودة نتنياهو إلى الحكم، خاصة بعد جرائم الحرب التي اقترفها في غزة، ولا في سؤال تحييد بينط (البيت اليهودي) الذي يدعو علنا إلى ضم مناطق سي إلى إسرائيل والذي يقف حزبه وراء الجزء الاكبر من عمليات الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وللتاريخ نذكّر بأنّه لم يتم حتى يومنا هذا أي انسحاب إسرائيلي من شبر فلسطيني واحد دون الوزن السياسي للجماهير العربية في هيئات ولجان الكنيست. فالمعادلة هي أن أي تقدم واي انفراج يتطلب الوزن السياسي للجماهير العربية. معركتنا ضد اليمين مستمرة ونحن عازمون على اسقاطه.

المونيتور:  ما هي اهم التحديات التي تراها انت شخصيا بتراسك ولاول مرة قائمة مشتركة خاصة مع وجود شخصيات من احزاب مختلفة ايدلوجيا.

عودة:  التحدي الأساسي هو التوصل إلى القواسم المشتركة في إطار هذه الشراكة، وحفاظ جميع المركبات على خاصيتها الفكرية. فرغم التمايز والتنافس بيننا فعدونا المشترك والأساسي والمباشر في الساحة التي ننشط فيها هو الصهيونية. وأعتقد أن الجميع يعي حجم المهام الملقاة على أكتافنا والجميع يتصرّف على قدر المسؤولية المتوخاة والمطلوبة.

التحدي الأكبر كان تشكيل هذه القائمة وخوض هذه الشراكة لتجاوز عقبة زيادة نسبة الحسم التي فرضها اليمين، والرهان على وجودنا وتمثيلنا في البرلمان. هذه التجربة الجديدة ما زالت في بداياتها، ونحن في الجبهة نريد لهذه التجربة ان تنجح وتستمر لما فيها من امكانيات لدحر اليمين عن سدة الحكم. 

المونيتور:  كيف تقيمون انضمام افراهم بورغ للجبهة وهل ستقلل مشاركته من تخوف زيادة الهوة بين العرب واليهود؟

عودة:  عندما ينضم للجبهة إنسان يهودي ولد في بيت زعيم صهيوني في حزب "المفدال"، وترأس الوكالة اليهودية، ثم يهجر الصهيونية ويتبنى مواقف الجبهة، فهذا مكسب وطني بالغ الأهمية، له أثره على الجمهور اليهودي وعلى الأوساط التقدمية، على المستويين الكمي والنوعي. كل اختراق ننجح في إحداثه في الإجماع الصهيوني هو مكسب صاف لقضية شعبنا العادلة. وبشكل عام رغم تحريض المؤسسة الحاكمة واذرعها وأبواقها على القائمة المشتركة إلا أنها تحظى بتأييد أوساط يهودية واسعة من القوى المناهضة للصهيونية والمناضلة ضد الاحتلال والعنصرية والفاشية. وخطوة بورغ الايجابية تأتي لتؤكد مدى مصداقية خطنا وطريقنا، لأن هذا الرجل يسبق زمانه بقناعات ثابتة.

المونيتور:  هناك تخوف من ترهل وعدم مبالة لدى الجماهير العربية في إسرائيل. ما هي الخطوات العملية لمنع ذلك وماهي النسبة التي تاملون ان تحصلو عليها من المشاركة العربية في الانتخابات؟

عودة:  هذا التخوف في مكانه، خاصة في ظل غياب التنافس المعتاد داخل المجتمع العربي. نحن ندرك أن التحدي الأساسي هو رفع نسبة التصويت إلى 70%، واذا نجحنا في هذا فيمكننا رفع التمثيل من 12 مقعدًا حاليًا إلى 14 أو 15 مقعدًا.

المونيتور:  القضية الفلسطينية تمر بمرحلة دقيقة. هل هناك فرصة للقائمة المشتركة ان تلعب دور تجسير بين القيادة الفلسطينية والحكومة القادمة؟

عودة:  القضية الفلسطينية تمرّ بأدق واخطر المراحل في العقود الأخيرة، بسبب السياسات الإسرائيلية والأمريكية وأيضا في ظل التطورات الإقليمية العاصفة. هذا يحتم ترتيب البيت الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية والمقاومة الشعبية ضد الاحتلال. هذا هو موقفنا الذي تعرفه القيادة الفلسطينية وكافة الفصائل، وهذا شرط أساس لإحقاق حقوق شعبنا ومنع إجهاض قيام دولة فلسطين.

اسقاط نتنياهو قد يغير اجواء المنطقة ويخلق فرصة جديدة لاعادة الحوار الجدي لمسار المفاوضات والسلام، ولكن بقاء نتنياهو قد يجر المنطقة الى هوة جديدة خاصة مع تنامي العنصرية والفاشية في اسرائيل.

المونيتور:  يهودية الدولة فشلت في السنة الماضية. هل الانتخابات الحالية ستعزز الموضوع ام ستقضي على مناقشته؟ ما هو دوركم في معالجة الموضوع؟

عودة:  نعتقد أن موضوع يهودية الدولة شكّل مَخرجا مريحًا لنتنياهو، لئلا يكون الموضوع السياسي (المفاوضات) والاقتصادي (الفقر وغلاء المعيشة) مواضيع مركزية على جدول الأعمال الانتخابي. نحن من جهتنا سنتصدّى لكل تشريع او إجراء يمس بحقوقنا وبشرعيتنا في وطننا، من خلال توحيد صفوف الأقلية الفلسطينية من جهة، وتعزيز الشراكة مع القوى الديمقراطية العاقلة في المجتمع الإسرائيلي.

المونيتور:  هناك خلاف اسرائيلي امريكي حاد على خلفية دعوة نتنياهو بدون تنسيق مع البيت الابيض. كيف ترون الامر من ناحيتكم؟

عودة:  نرى أن هذا خلاف داخل الخندق الواحد، خندق أعداء الشعب الفلسطيني. وبالتالي فيجب عدم الإفراط في التعويل عليه لأنّ إسرائيل كانت وستظل أداة للهيمنة الأمريكية في المنطقة ومخلب أمامي للمصالح والمخططات الإمبريالية، مهما بلغت حدة التناقضات الداخلية بينهما.

من جهة أخرى فإنّ عزلة إسرائيل الدولية، قد تخلق أرضية أفضل لإسقاط نتنياهو، لأنها تقلق النخب الاقتصادية والثقافية وحتى العسكرية والأمنية. وربما آن الأوان ان تفكر ادارة اوباما بلجم نتنياهو ووقف غطرسته، ففشل مساعي كيري المكوكية اثبتت للادارة الامريكية من هو نتنياهو، وتأتي هذه الأزمة الآن لتعيد ما هو مثبت وراسخ لدى هذه الادارة، فيبقى السؤال هل سيكون هناك تغيير في العقلية الامريكية تجاه نتنياهو وهل هناك نوايا حقيقية لديها باحقاق حقوق الشعب الفلسطيني باقامة دولته المستقلة!!

More from Daoud Kuttab

Recommended Articles