تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حاضنات الأعمال التكنولوجيّة... سلاح الغزّيات في مواجهة البطالة

gaza_startup.jpg

مدينة غزّة، قطاع غزّة - ازدادت البطالة في صفوف الفلسطينيّات في قطاع غزّة في العقد الأخير، ولا سيما بعد فرض الحصار الإسرائيليّ عام 2006م، والذي يصعّب عليهنّ فرصة الحصول على عمل يليق بهنّ، إلّا أنّ حاضنات الأعمال، كحاضنة الجامعة الاسلامية، وفّرت للرياديّات منهنّ فرصة افتتاح مشاريعهنّ المستقلّة، ليصبحن قياديّات في عالم الأعمال، وخصوصاً التكنولوجيّة.

لم تنتظر الشابّة الغزّية رنا القيرناوي، 25عاماً، التخرّج من الجامعة كي تصدم بواقع لا يوفّر لها فرص العمل، على الرغم من قدراتها الإبداعيّة في مجال هندسة الحاسوب. آمنت رنا بقدراتها، وبدأت منذ سنتها الأخيرة في الجامعة عام 2012 تبحث عن تمويل فكرتها لإنشاء شركة متخصّصة في تطوير مواقع الويب، حيث كانت إحدى الحاضنات انطلاقاً لتجربتها مع الواقع العمليّ.

رنا الآن، وبعد فوز فكرتها في مسابقة حاضنة الأعمال والتكنولوجيا في الجامعة الإسلاميّة في غزّة، هي مديرة شركة Genius soft، التي تعمل في مجال تطوير مواقع الويب وبرمجتها، وإنتاج تطبيقات الهواتف الذكيّة، وتنفيذ مشاريع إحصائيّة وبحثيّة عبر الإنترنت.

 تقول رنا لـ"الموينتور": "ساهمت حاضنة الجامعة الإسلاميّة في تمويل فكرتي، والآن مشروعنا يوظّف 6 أشخاص، وأحياناً، في وقت الحاجة، نوفّر فرصة العمل الجزئيّ لأشخاص آخرين".

وأضافت رنا: "وفّر لنا مجال تكنولوجيا المعلومات الفرصة لتحدّي الحصار المفروض على قطاع غزّة، لأنّنا نستخدم قدراتنا وإبداعاتنا الهندسيّة، لتطوير عمل شركات تجاريّة ضخمة، مقرّها خارج القطاع، من خلال إنجاز برمجات مختلفة، وتصاميم حسب الطلب عبر الإنترنت". وتواصل رنا قائلة: "يوفّر لنا ذلك دخلاً كاملاً يغني عن الوظيفة الثابتة التي يصعب الحصول عليها، لأنه لا يوجد فرص توظيف أو فرصعمل كبطالة في غزة".

تتقدّم رنا ومئات من الشابّات سنويّاً إلى حاضنات الأعمال المختلفة في القطاع لتحويل أفكارهنّ إلى مشاريع تعمل على تشغيل الرياديّات، إلى جانب عدد من الفتيات المبدعات حديثات التخرّج كلّ في مجالها.

وتعاني المرأة في قطاع غزّة كما الرجل، من ندرة الحصول على فرصة عمل، نتيجة الحصار. فحسب جهاز الإحصاء المركزيّ الفلسطينيّ، بلغت نسبة بطالة الجنسين في قطاع غزّة، في الربع الرابع من العام الماضي، 42.8%، وسجّلت أعلى معدّلات البطالة في فلسطين ضمن الفئة العمريّة من 20 إلى 24 سنة. وتشكّل نسبة الإناث اللواتي أنهين 13 سنة دراسيّة فأكثر أعلى معدّلات البطالة، حيث بلغ 47.1% من إجمالي الإناث المشاركات في القوى العاملة لهذه الفئة.

وبيّنت دراسة عن دور حاضنات الأعمال والتكنولوجيا كأداة لحلّ مشكلة البطالة في غزّة أعدّتها الباحثة بسمة برهوم، نالت على إثرها درجة الماجستير في اقتصاديات التنمية، خلال العام الحالي، من الجامعة الإسلاميّة، أنّ حاضنات الأعمال كانت عاملاً رئيسيّاً في توفير فرص عمل لرياديّي الأعمال عبر إطلاق مشاريعهم الخاصّة، ولا سيّما النساء لأنهن الأكثر اقبالاً على تقديم طلبات التمويل.

ووفقاً للباحثة برهوم، فإنّ عدد حاضنات الأعمال في غزّة لا يتجاوز الخمس، وأهمّها حاضنة الجامعة الإسلاميّة التي أنشئت بدعم من البنك الدوليّ، والتي تستقبل سنويّاً حوالى 1000 فكرة من رياديّي قطاع غزّة، إضافة إلى مسرعات الأعمال التي أطلقتها مؤسّسات دوليّة حديثاً في القطاع مثل مسرعة Gaza Sky Geeks التي أطلقتها الميرسي كور.

وتركّزت دراسة برهوم على حاضنة الجامعة الإسلاميّة، حيث بلغت نسبة المشاريع التكنولوجيّة التي تمّ احتضانها 61%، الخدماتيّة41%، والصناعيّة11%، من إجمالي المشاريع المحتضنة. وتتجاوز النسبة الـ100% لأنّ هناك مشاريع عملت في أكثر من مجال.

تقول برهوم لـ"المونيتور: "إنّ نسبة المشاريع التكنولوجيّة في ارتفاع، لأنّها تعتمد على قدرات الشباب التكنولوجيّة القائمة على التصميم، وتطوير التطبيقات، التي لا تحتاج إلى فتح للمعابر، أو إدخال مستلزمات نتيجة الحصار الاقتصاديّ المفروض على القطاع".

كما اختلف نطاق الشركات التي انطلقت  من حاضنة الجامعة،  بين 40.5 % ضمن نطاق محليّ، و10.1 % إقليميّ، و14% دوليّ، من إجمالي مشاريع الحاضنة،  وكانت ّ 35.4% من مجموع تلك الشركات تعمل في أكثر من نطاق".

وبحسب مدير حاضنة الأعمال والتكنولوجيا في الجامعة الإسلاميّة محمّد سكيك، "تشكّل نسبة مشاريع النساء الرياديّات حوالى 53% من المشاريع المحتضنة، وهي التي تحقّق نجاحاً أكثر من مشاريع الشباب".

 ويبيّن سكيك لـ"المونيتور": "تصرّ النساء الرياديّات على الصمود في مشاريعهنّ وتحقيق النجاح في شكل أكبر من الشباب، لأنّ فرص التوظيف الحكوميّ محدودة نتيجة الظروف الاقتصاديّة والسياسيّة، أمّا القطاع الخاصّ، فيفضّل في الغالب توظيف الرجال لصعوبة الأعمال فيه".

وأوضح سكيك: "قامت الحاضنة بتمويل 73 مشروعاً منذ عام 2010، حيث وفّرت فقط ما يتراوح بين 3 و10 ألاف دولار للمشروع، كي تتحوّل الفكرة الرياديّة إلى مشروع قادر على متابعة سوق الأعمال وإنشاء العلاقات، وذلك بعد تصفية آلاف الأفكار التي تصل إلى الحاضنة سنويّاً".

 ويأتي بعد دور الحاضنة، دور آخر لمسرعات الأعمال التي لم تصل حاضنة الأعمال في الجامعة إليها. فكانت حاجة الرياديّات إلى مسرعة الأعمال الأولى في القطاع، وهي Gaza Sky Geeks، والتي أطلقتها مؤسّسة ميرسي كور في غزّة في عام 2013. فالحاضنة توفر تمويل أولي للفكرة بقيمة تتراوح بين 3و10 آلاف دولار، لكن مسرعة الأعمال تستجلب تمويلاُ أكبر، بعد تسويق المشروع دولياً وإقليمياُ لدى الجهات المعنية.

وتقوم المسرعة التابعة للميرسي كور، باستقبال معظم المشاريع التي بدأت في حاضنة الجامعة الاسلامية، إضافة إلى مشاريع من القطاع الخاصّ، والرياديّين الآخرين، لتقوم بتأهيلهم إلى مراحل دخول السوق بقوّة.

وكما يوضح مسؤول برنامج مسرعة الأعمال Gaza Sky Geeks، سعيد حسن لـ"المونتيور" فإنّ "مسرعة الأعمال قامت بتمويل 4 مشاريع ناشئة في الأعوام الماضية بقيمة 30 ألف دولار لكلّ منها، كما يتركّز دور المسرعة على ترويج المشاريع ضمن شبكات الاستثمار الدوليّة".

وبحسب حسن، فإنّ "نسبة النساء المشاركات في مسرعة الأعمال تشكّل 50%، في حين أنّ 25% من المشاريع التي تحصل على التمويل منها تقودها شابّات".

وفي حين أنّ رنا نجحت في مقابلات مسرعة غزّة Gaza Sky Geeks للحصول على تمويل لمشروعها الناشئ، وما زالت تتنظر فرصة للفوز، كانت مريم عطيوي، 25 عاماً، السيّدة الغزّية الأولى التي يحصل مشروعها الناشئ على تمويل مسرعة الأعمال، وهو مشروع "وصلني" الذي يقدّم خدمة مشاركة المواصلات وحجز التاكسيّات عبر تطبيق المحمول، وموقع على الإنترنت يمكّن عملاءها من مشاركة وسائل المواصلات في شكل فعّال في مدن مثل القاهرة، غزّة، وعمّان.

وتمّ اختيار "وصلني" كإحدى أفضل 25 شركة ناشئة في الوطن العربيّ في المسابقة التي عقدت في جامعة زايد في الإمارات العربيّة المتّحدة، لتكون الخطوة الأولى لرياديّات الأعمال التكنولوجيّة في غزّة نحو العالميّة.

More from Hana Salah

Recommended Articles