تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العبادي و"الفضائيّون": كشف المكشوف!

Iraqi soldiers march during a graduation ceremony in Baghdad November 18, 2014.REUTERS/Stringer (IRAQ - Tags: MILITARY) - RTR4EN87

خطا رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي خطوة متقدّمة وجريئة إلى الأمام عندما أعلن بتاريخ 30/11/2014 في البرلمان العراقي عن وجود 50 ألف جنديّ وهميّ في الجيش العراقيّ، ووصفهم بأنّهم "جنود فضائيّون".

تكمن قيمة هذه الخطوة في مصطلح "الفضائيّين" نفسه، فهذا المصطلح يتداوله العراقيّون منذ عام 2003، وتضاعف استخدامه بعد عام 2006، على سبيل الفكاهة بالإشارة إلى الموظّفين والجنود الوهميّين الذين سجّلت أسماؤهم في سجلّات الرواتب، ولكن لا أثر لهم واقعيّاً.

وأن يكون المصطلح متداولاً طوال هذه الفترة، وتحوّل إلى جزء من الثقافة الشعبيّة العراقيّة، بل دخل إلى اللهجة العراقيّة الساخرة التي تسخدم بإفراط، دليل كافٍ على تأصّل هذه الظاهرة، واتّساعها، وتشعّبها في مؤسّسات الدولة المختلفة.

فالرئيس العبادي عاد في 8 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري لتأكيد تمسّكه بمحاربة هذه الظاهرة، عندما قال من كربلاء: "هناك أعداد من الفضائيّين في وزارات حكوميّة أخرى، وأنا ماضٍ في حملة الإصلاحات وكشف أولئك الفضائيّين... هناك حملات أثيرت وستثار لتسقيطي(...)، لكنّني لن أنثني حتّى لو كلّف الأمر اغتيالي".

وأضاف أنّ "موضوع الفضائيّين جريمة مزدوجة أوّلها جريمة هدر مال عام، وثانيها أنّهم ارتكبوا جريمة قتل غير متعمّد، لأنّهم تسبّبوا في الإخلال بالأمن".

وجاء تحدّي العبادي الذي اقترن بتحذير صريح من تعرّضه للاغتيال حسب قوله، متزامناً مع تصريحات أطلقها رئيس الوزراء العراقيّ السابق ونائب رئيس الجمهوريّة الحاليّ نوري المالكي، نفى فيها وجود "الفضائيّين"، وقال: "لا صحّة لهذه المعلومة مطلقاً، والجيش سليم من الفضائيّين، إلّا من حالات نادرة تتمّ ملاحقتها ومعاقبة المسؤولين عنها".

مبدئيّاً، يجب التذكير أنّ قضيّة الجنود الوهميّين الذين يتواجدون كأسماء فقط في الوحدات العسكريّة ويدفعون أموالاً (غالباً ما تكون مرتّباتهم) لمرؤوسيهم، هي ظاهرة قديمة في العراق، وتعود إلى تسعينيّات القرن الماضي، حيث سمحت الحكومة حينها تحت ظلّ العقوبات الاقتصاديّة التي فرضتها الامم المتحدة بسبب غزو العراق للكويت في اب 1990 على النظام السابق، للقادة العسكريّين والضبّاط بأخذ مبالغ ماليّة من جنودهم مقابل منحهم إجازات طويلة، وتطوّر الأمر حتّى أصبحت الأجور الحقيقيّة لنوّاب الضبّاط والضبّاط من أصغر الرتب إلى أكبرها مقترنة بالأموال التي يتقاضونها من الجنود.ف يحينها يوجد العشرات والمئات من شهادات الجنود العراقيين في تلك الفترة يوكدون عن ظاهرة الفساد في تلك الايام.

إنّ ذلك هو أصل عميق للظاهرة، اقترن حينها، بأصل آخر يتعلّق بانتشار الفساد في مفاصل الدولة ومؤسّساتها، وتوغّل ظواهر الرشوة والابتزاز والمحسوبيّة، واستخدام الموقع الرسميّ للحصول على مكاسب شخصيّة.مصطلح الجنود الفضائئين اصبح يستخدم عن حالة الفساد في العام 2003.

وكان من المفترض أن تتغيّر الدولة مع تغيير نظام الحكم عام 2003، لكنّ ما حصل واقعاً، أنّ التغيير لم يطل تقاليد الفساد العميقة في الدولة العراقيّة، بل تسبّبت الفوضى وتغيير القيادات الوسطيّة في المؤسّسات الأمنيّة والمدنيّة، وتحوّل المؤسّسات إلى حصص لأحزاب وأشخاص يفتقرون الى الخبرة وإلى نيّة الإصلاح، بانفتاح ظواهر الفساد في أقصى حالاتها.

الرئيس العبادي يخوض حرباً حقيقيّة ضدّ فساد الدولة قبل الحرب ضدّ الإرهاب، استناداً إلى قاعدة منطقيّة ما زالت تقول إنّ الفساد كان السبب الرئيسيّ في تمكّن تنظيم "داعش" من السيطرة على مساحات واسعة من العراق.

لم يفعل العبادي في الحقيقة أكثر من اعترافه كرئيس حكومة، بواقع يعرفه العراقيّون صغيرهم وكبيرهم، عن تحوّل المؤسّسة العسكريّة والمؤسّسة الأمنيّة والمؤسّسات المدنيّة الأخرى إلى ضيع لأحزاب ومناجم ذهب لمافيات فساد مرتبطة بها.

فضح العبادي المفضوح، وكشف المكشوف.

المطلوب عراقيّاً اليوم، أن تتحوّل تصريحات العبادي حول الكتلة الوهميّة وغير المنتجة في مؤسّسات الدولة المختلفة، إلى فعل قانونيّ يتبنّاه البرلمان العراقيّ، ويعمل عليه المسؤولون التنفيذيّون.

في شكل يكاد يكون قاطعاً، إنّ انفضاح هذه الشبكة ومن يقف خلفها سيفتح الطريق لانفضاح بؤر الفساد الحقيقيّ والعميق في الدولة العراقيّة، والسماح لها بالتحرك برشاقة لمحاربة التطرّف وبناء قاعدة رصينة للتعايش بين فئاتها الاجتماعيّة المختلفة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial