تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إيران تحيي ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحركة الخضراء

لا تزال احتجاجات الانتخابات الإيرانيّة 2009 تؤدّي دورًا كبيرًا في الحياة السياسيّة، ولا تزال ذكراها السنويّة تتصدّر العناوين كلّ عام.
EDITORS' NOTE: Reuters and other foreign media are subject to Iranian restrictions on their ability to film or take pictures in Tehran.

An Iranian protestor with his face covered with a green mask flashes the victory sign as he holds stones in his hands during clashes in central Tehran December 27, 2009. A senior Iranian police official denied a report on an opposition website that four pro-reform protesters were killed during clashes in Tehran on Sunday, the Students News Agency ISNA reported. REUTERS/Str

في 27 كانون الأوّل/ديسمبر من العام 2009، احتشد المتظاهرون في الشّوارع للاحتجاج على نتائج الانتخابات الرّئاسيّة التي جرت في شهر حزيران/يونيو 2009، والتي زعموا أنّها زُوِّرَت لصالح الرّئيس محمود أحمدي نجاد الذي كان رئيس البلاد حينها. وقد كان ذلك من أشدّ الأيّام دمويّة في ما يُسمّى باحتجاجات الحركة الخضراء التي زعزعت جمهورية إيران الإسلاميّة، وما زاد من حدّة التوتّرات هو تصادف الاحتجاجات مع إحياء ذكرى عاشوراء، وهو يوم مقدّس لدى الشيعة وحسّاس بالنسبة إلى الحكومة.

وبعد ثلاثة أيّام، في 30 كانون الأوّل/ديسمبر، أو 9 جدي وفق التقويم الهجري الشمسي، نزل المحتجّون المؤيّدون للحكومة إلى الشّوارع في محاولة لإظهار قوّتهم وإدانة تحرّكات محتجّي الحركة الخضراء الذين زعموا أنّهم مدعومون من قوى أجنبية، بخاصّة الولايات المتّحدة، وبريطانيا وإسرائيل.

عُرِفت احتجاجات الحركة الخضراء يومها باحتجاجات عاشوراء، في حين سُمِّيَت ببساطة الاحتجاجات المؤيّدة للحكومة التي أتت بعدها بثلاثة أيّام بـ9 جدي. باتت ذكرى 9 جدي تاريخًا مهمًا للإعلام الإيراني يقوم فيه عدد كبير من المسؤولين بإجراء مقابلات يتحدّثون فيها عن أهمية هذا الحدث، ويبثّ التلفزيون الرّسمي عروضًا خاصّة حول الأحداث، وتنشط مواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاصّ.

قامت صفحات كثيرة مرتبطة بالمحافظين على مواقع التّواصل الاجتماعي بمشاركة رسوم كاريكاتوريّة سياسيّة تُصوّر محتجّي الحركة الخضراء كعملاء للحكومات الأجنبيّة؛ أمّا مؤيّدو الحركة الخضراء فيشاركون صورًا لقادة الحركة الخضراء والمرشّحين الرئاسيّين لانتخابات العام 2009، مير حسين موسوي ومهدي كروبي. شارك البعض صورًا لمحمود رضا خاوري، وهو مسؤول محافظ فرّ من البلاد بعد أن وُجِّهت إليه تهم بالاحتيال، وقد شارك في تظاهرات 9 جدي. استعمل مستخدمو تويتر هاشتاغ "لن ننسى" باللغة الفارسيّة، ونشروا صورًا للذين ماتوا أو اعتُقِلوا في الاحتجاجات.

وفي جلسة مفتوحة اليوم 30 كانون الأوّل/ديسمبر، أثنى رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني على الاحتجاجات المؤيّدة للحكومة، وقال "إنّ انتفاضة جدي 9 وضعت حدًا لأعمال الشغب في العام 2009"، مستعملاً وصفًا خاصًا بالمحافظين للإشارة إلى احتجاجات الحركة الخضراء. أمّا الجنرال حسين سلامي، نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، فقال "إنّ أعمال الشغب التي جرت في العام 2009 كانت أكبر خيانة لنظام إيران الديمقراطي".

دار نقاش ساخن هذا العام حول مسألة الإقامة الجبرية التي يخضع لها كلّ من كروبي، وموسوي وزوجته زهرة راهنافارد. طلب كلّ من المرشّحين الإصلاحيّين لانتخابات العام 2009 محاكمة علنيّة حتّى يتمكّنا من الدّفاع عن نفسيهما في وجه الاتّهامات التي وُجّهت إليهما؛ وتجدر الإشارة إلى أنهما يخضعان لإقامة جبريّة منذ حوالي أربعة أعوام.

حذّر عدد كبير من المحافظين من أنّ إدانتهم بالجرائم تترتّب عليها عقوبة الإعدام في حال جرت محاكمتهم في المحكمة. وقال مرتضى آقاتهراني، الأمين العام لجبهة الصّمود، وهي مجموعة متشدّدة كانت مرتبطة عن كثب في السابق بأحمدي نجاد، "في حال صدر حكم بالإعدام، وكانوا مستعدّين لأن يتعهّدوا كتابيًا بعدم تمزيق البلاد، لن نعترض عندها".

يُظهِر تصريح آقاتهراني هذا الكثيرَ من مخاوف النّظام سواء أكان أثناء الاحتجاجات أم اليوم. وإنّ قرار قادة الحركة الخضراء بمواصلة الاحتجاجات على الرّغم من التّحذيرات التي وجّهها المرشد الأعلى خلقت انقسامات في صفوف النّخبة في الجمهوريّة الإسلاميّة، وهم لا يزالون يعانون عواقبه.

أصبحت أيضًا احتجاجات العام 2009 إلى حدّ ما وسيلة لإقصاء الخصوم السياسيّين، فقد اضطرّ الرئيس حسن روحاني لتعيين خمسة وزراء مختلفين لوزارة العلوم بعد أن قام المحافظون باتّهام الأشخاص الذين اختارهم لهذا المنصب بالارتباط عن كثب باحتجاجات العام 2009.

More from Arash Karami

Recommended Articles