تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المسؤولون الأمنيّون الإسرائيليّون يرون في عبّاس مفتاحاً للاستقرار

على الرغم من الهجمات الإرهابيّة الأخيرة في مستوطنة عتصيون وفي وسط تل أبيب، تقول مصادر أمنيّة إسرائيليّة إنّ الرئيس الفلسطينيّ محمود عباس ملتزم بالتعاون الأمنيّ مع إسرائيل، وسيسعى إلى نزع فتيل التوتّر.
Palestinian President Mahmoud Abbas speaks at the opening of a museum of late Palestinian leader Yasser Arafat in the West Bank city of Ramallah, November 9, 2014. REUTERS/Abbas Momani/Pool (WEST BANK - Tags: POLITICS) - RTR4DGOL

بالنسبة إلى قوّات الدفاع الإسرائيليّة، ليس من الواضح على الإطلاق أنّنا وسط انتفاضة ثالثة، بل على العكس تماماً.

فقد قال مصدر عسكريّ رفيع المستوى في يهودا والسامرة طلب عدم الكشف عن اسمه لـ "المونيتور" في 12 تشرين الثاني/نوفمبر: "نحن نتحقّق باستمرار من الوضع على الأرض. في هذه المرحلة، كلّ البيانات الحاليّة التي نراجعها وكلّ المؤشّرات الرئيسيّة ليست ثابتة بالفعل، لكنّها من جهة أخرى لا تسجّل ارتفاعاً ملحوظاً. نعم، هناك ارتفاع في عدد الحوادث، لكنّ كلّ قوى الاستقرار لا تزال موجودة وتأثيرها كبير. هناك بالفعل انتهاكات للنظام المدنيّ، ويتمّ رمي قنابل مولوتوف، وحصلت هجمات إرهابيّة في الأسابيع الأخيرة. مع ذلك، بغية أن تكون لدينا نظرة شاملة لما يحصل في الواقع، علينا أن نأخذ نفساً عميقاً وندقّق في الأمور باحترافيّة. وتبيّن نتائج هذا التدقيق أنّنا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد".

حتّى اليوم، لا تزال أراضي يهودا والسامرة خالية من حوادث الانتفاضة الثالثة. كانت قوّات الدفاع الإسرائيليّة تخشى أن تصل أعمال الشغب والحوادث في القدس إلى الضفّة الغربيّة. لكنّها لا تزال محصورة بشكل رئيسيّ في القدس الشرقيّة، إلى جانب بعض أعمال العنف في إسرائيل، بما في ذلك مقتل شابّ عربيّ على يد الشرطة في كفر كنا وأعمال الشغب في قرية الطيبة العربيّة الإسرائيليّة حيث كاد سائق يهوديّ وحيد يلقى حتفه.

هذا الأسبوع، بدأت أعمال العنف تنتشر. فقد وقع هجوم بسيّارة وحادثة طعن في عتصيون (بالقرب من موقع خطف الشبّان الإسرائيليّين الثلاثة وقتلهم الصيف الماضي)، وعمليّة طعن مميتة في تل أبيب ارتكبها ارهابيّ فلسطينيّ من الضفّة الغربيّة. هل تنذر هذه الحوادث بانتشار أعمال الشغب إلى يهودا والسامرة؟ تعتبر مصادر قوّات الدفاع الإسرائيليّة أنّه من المبكر معرفة ذلك.

وقال المصدر العسكريّ: "البارحة كان يوماً صعباً في الأراضي. فقد أحيا الفلسطينيّون الذكرى العاشرة لوفاة ياسر عرفات، وفي اليوم السابق وقع اعتداءان وحشيّان. وفي خلال اليوم، أحصينا 36 حادثة وقعت في يهودا والسامرة. وقد شارك ألف فلسطينيّ. إنّه عدد صغير، بل ضئيل جداً. لا نرى الحشود في الشارع، هذه ليست انتفاضة. نعم، الوضع يتصاعد، ولسنا غير مبالين بما يحصل. المؤشّرات ترتفع هنا وهناك، لكن ما من تغيير جذريّ. لا يزال الوضع الحاليّ مستقرّاً".

وأضاف: "من المهمّ أن نضيف أنّ الأمور قد تتغيّر. من المحتمل أن يتصاعد الوضع أكثر. فحماس تحاول، من بعيد، إشعال الضفّة الغربيّة، وينفّذ أفراد هجمات إرهابيّة، لكنّها حوادث عشوائيّة ينبغي النظر إليها من منظار الوقت. فحاليّاً، ما من بنية تحتيّة منظَّمة للإرهاب في الأراضي، ولا تزال قيادة السلطة الفلسطينيّة ترسل تعليمات إلى أجهزة الأمن الفلسطينيّة، كما في السابق. أي محاربة الإرهاب وتداركه، والتعاون مع قوّات الأمن الإسرائيليّة والحفاظ على النظام".

وهناك أسباب عدّة للتصعيد في الإراضي، كالتحريض، والخلاف حول الحرم القدسيّ الشريف، والاحتكاك بالمستوطنين. لكن هناك أيضاً عناصر أخرى على الأرض تسمّيها قوّات الدفاع الإسرائيليّة "عناصر الاستقرار". وقد فصّلها لي الضابط رفيع المستوى الذي تحدّثتُ معه. العنصر الأوّل على اللائحة هو القيادة الفلسطينيّة، ولا سيمّا الرئيس محمود عباس. فالطبقة الدبلوماسيّة الإسرائيليّة (التي يقودها وزير الخارجيّة أفيغدور ليبرمان، ووزير الاقتصاد والتجارة نفتالي بينيت، وحتّى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو) تعتبر عباس "أسوأ من عرفات"، وترى فيه شخصاً يحرّض على الإرهاب ويقوّض الاستقرار. لكنّ قوّات الدفاع الإسرائيليّة، من جهة أخرى، تعتبره قوّة الاستقرار الرئيسيّة في المنطقة.

وقال المسؤول العسكريّ لـ "المونيتور" إنّ "محمود عباس هو الذي أفسد احتفالات الذكرى العاشرة لوفاة عرفات. وبما أنّ [المسؤول البارز في فتح] جبريل الرجوب كان المسؤول عن هذا الحدث، وبما أنّ العلاقة بينه وبين عباس سيّئة، أغلق الرئيس الفلسطينيّ صنبور الميزانيّة. وهذا هو بالضبط ما قلّص نطاق الأحداث، بالإضافة إلى إمكانيّة تدهورها".

والأهمّ من ذلك كلّه هو أنّ عباس لا يزال متمسّكاً بموقفه من كلّ المسائل المتعلّقة بالأمن، على الرغم من حملته الديبلوماسيّة ضدّ إسرائيل وتصريحاته المتطرّفة بشأن الحرم القدسيّ الشريف. ولا تزال أجهزة عباس الأمنيّة تتدارك الإرهاب، وأوامره واضحة وضوح الشمس، والتعاون مع إسرائيل مستمرّ كالعادة.

ويقولون في قوّات الدفاع الإسرائيليّة: "نتحقّق من عمليّات الاعتقال التي تقوم بها الأجهزة ضدّ أعضاء من حماس، وهي لا تزال ثابتة. لا يزال المنفّذون الإرهابيّون يتعرّضون للاعتقال والاستجواب، وعدد عمليّات الاعتقال إمّا يرتفع وإمّا يبقى ثابتاً. لا يزال التعاون الأمنيّ مع إسرائيل مقدّساً. لا يزال عباس يطلق تصريحات صحيحة بصوته. فقد اعترض علناً على خطف الشبّان، وهو لا يتردّد في إلقاء اللوم على حماس ومهاجمة سلوكها، صوته مرتفع وواضح ويجسّد روح القيادة القويّة التي تتمتّع بها الأجهزة الأمنيّة. هذا عنصر استقرار مهمّ جداً. من الممكن أن يتغيّر بسرعة كبيرة، لكنّه لم يتغيّر حتّى الساعة".

وتشمل قوى الاستقرار أيضاً الوضع الماليّ، والردع الإسرائيليّ، والسياسة الإسرائيليّة المتمثّلة باستخدام محدود للقوّة في يهودا والسامرة. وعلى عكس مجموعة المستوطنين المتطرّفين الصغيرة التي تتصرّف بطريقة مستفزّة وتحاول إشعال المنطقة، تبذل قوّات الدفاع الإسرائيليّة قصارى جهدها للحؤول دون تصاعد الوضع.

وقال المصدر العسكريّ: "الوضع الاقتصاديّ عامل رئيسيّ. الفلسطينيّ العاديّ يعرف ما الذي يجري من حوله. وهو يتابع ما يحصل في سوريا ولبنان والأردن والعراق. وهو مطّلع على الوضع في مصر. ويعرف أنّه في مكان أفضل، مقارنة بكلّ تلك المناطق. بالإضافة إلى التجارب القاسية من عمليّة "حماية الأخ" التي نُفّذت في الضفّة العربيّة بعد خطف الشبّان – كلّ هذه الأحداث لديها تأثيرها. شهد الفلسطينيّون على مدى بضعة أسابيع وجوداً كبيراً لقوّات الدفاع الإسرائيليّة في قراهم ومدنهم. هم يدركون أنّ هذا الأمر ليس رائعاً. فحريّة التنقّل التي يتمتّعون بها أكبر بكثير ممّا كانت عليه في خلال الانتفاضة الثانية. وهم لا يرغبون في العودة إلى الوراء. إذا أيقظتَ فلسطينيّاً في منتصف الليل، وسألته ما المهمّ بالنسبة إليك، سيجيبك أنّه قلق بشأن الحرم القدسيّ الشريف وحزين بسبب استمرار الاحتلال، لكنّ الأهمّ بالنسبة إليه هو أن يؤمّن لقمة العيش لأولاده ويعيش بسلام. ولهذا السبب بالضبط، لا نشهد حاليّاً انتفاضة شعبيّة أو تظاهرات ضخمة.

"لكن من المهمّ أن نضيف أنّ كلّ هذا الوضع قد يتغيّر بين ليلة وضحاها. فإذا حادت محاولة بعض مثيري الشغب "المأجورين" لإشعال مسجد عن مسارها وأدّت إلى مقتل عدد من المصلّين مثلاً، قد يتغيّر الوضع في ثوانٍ. حادثة بليغة في الحرم القدسيّ الشريف. من جهة أخرى، هجوم إرهابيّ وحشيّ على الإسرائيليّين. نحن نعيش في مكان متفجّر وفي ظلّ ظروف معقّدة. لا يمكننا أن نتقاعص وإن لثانية واحدة".

وقد تجلّى هذا الواقع قبل بضعة أيّام أثناء زيارة واجتماع أجراهما الضابط الإسرائيليّ الذي كُلّف بجزء كبير من الحفاظ على الأمن في يهودا والسامرة مع فلسطينيّين في مدينة طولكرم في الضفّة الغربيّة. ففي خلال الاجتماع، أعرب جميع المشتركين تقريباً عن قلقهم حيال التصعيد في الأراضي، والوضع في الحرم القدسيّ الشريف، وكلّ الحوادث الأخرى. لكنّ الفلسطينيّين ركزّوا بالتحديد على الوضع في مدينتهم.

فقالوا للضابط: "ما يهمّنا هو طولكرم"، واصطحبوه في جولة على مدينتهم انتهت في المتنزّه المحليّ. وتبيّن أنّ ما يزعجهم بالفعل هو البيروقراطيّة في المكتب الإسرائيليّ للمعايير والأنظمة في ما يتعلّق بالسماح باستعمال بعض منشآت المتنزّه.

يقولون في قوّات الدفاع الإسرائيليّة: "في نهاية اليوم، تطغى الحياة الواقعيّة على كلّ شيء"... أقلّه حتّى هذه الساعة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial