بغداد — يتمّ الحديث في العراق وخارجه عن أنّ تنظيم "داعش" يعود إلى الأنبار، خلال الأسابيع الأخيرة ويركّز جهوده على احتلال بلداتها الواحدة تلو الأخرى. وقد تمكّن أخيراً من التقدّم في بلدتي هيت وكبيسة، والسيطرة على أجزاء من مدينة الرماديّ، ويهدّد هذا التحرّك العاصمة العراقيّة بغداد.
لكنّ السؤال الذي لم يتمّ التّعامل معه بمسؤوليّة على مستوى خطط محاربة "داعش"، هو: هل غادر تنظيم "داعش" الأنبار ليعود إليها اليوم؟ ففي واقع الحال، إنّ التّنظيم ما زال يعتبر أنّ الأنبار هي ساحته العسكريّة الأكثر حساسيّة والمحافظة العراقيّة الأكبر مساحة (3/1 من مساحة العراق)، وتشكّل ساحة رئيسيّة للتّنظيمات المتطرّفة منذ عام 2003 وترتبط جغرافيّاً بثلاث دول، هي: السعوديّة والأردن وسوريا، مثلما ترتبط بستّ محافظات عراقيّة، هي: الموصل وصلاح الدين وبغداد وبابل وكربلاء والنّجف.
ولطالما كانت صحراء الأنبار المعقّدة والمترامية الأطراف، موقعاً لتمركز المجموعات الإرهابيّة وميداناً لتحرّكهم عبر المدن، بعيداً من خطوط النّقل الرئيسيّة والرّصد الاستخباريّ. كما أنّ الطبيعة الديموغرافيّة لسكّان الأنبار، حيث يغلب الطابع العشائريّ والبداوة، مثلّت بدورها بيئة مناسبة لتأسيس حواضن اجتماعيّة لتنظيم "داعش". كما ساعدت أيضاً على أن تقود الأنبار طوال عام 2013 الاحتجاجات السنيّة ضدّ الحكومة، وكانت الساحة الأولى لمعارك تنظيم "داعش" في العراق بداية عام 2014.
وكانت "المونيتور" اعتبرت في 9 تموز الماضي أنّ تهديد "داعش" في العراق، بدأ في لحظة احتلاله للفلّوجة (غرب بغداد) منذ 1/1/2014 لما لهذه المدينة التي تعدّ من أهمّ مدن الأنبار، من مكانة لدى سكّان الأنبار، ولأنّها تضمّ الثقل العسكريّ للمجموعات المسلّحة والممانعات الأكبر للتّنظيم. ولم يسمح هذا الواقع للزعيم بغدادي طوال 6 أشهر من احتلاله الفلّوجة بإعلان نفسه خليفة، حتى احتلال الموصل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.