العبادي... خطاب إيجابيّ يتطلّب أن يكون سياقاً عاماً
لم يتعمد رئيس الوزراء العراقي المكلف الاثارة الاعلامية، او استثارة الحساسيات السياسية والمذهبية والقومية في خطبه وتصريحاته منذ تكليفه بتشكيل الحكومة، بل ان هدوء خطابه وتوازنه ساهم الى حد بعيد، في تجاوز الكثير عقبات لمحاولات التشكيل التقليدية في الحكومات السابقة.
لم يتعمّد رئيس الوزراء العراقيّ المكلّف حيدر العبادي الإثارة الإعلاميّة، أو استثارة الحساسيّات السياسيّة والمذهبيّة والقوميّة في خطاباته وتصريحاته منذ تكليفه تشكيل الحكومة، بل إنّ هدوء خطابه وتوازنه ساهم إلى حدّ بعيد، في تجاوز الكثير من عقبات التّشكيل التقليديّة في الحكومات السّابقة.
وفي واقع الحال، فإنّ الحفاظ على خطاب متوازن سواء أكان للجمهور أم للطبقة السياسيّة، وسط كم العنف والأزمات والدّماء في العراق، هو مهمّة صعبة، خاصة فيما يتعلق بمختلف المواقف السياسية. وإنّ احتفاظ العبادي حتّى الآن بنبرة هادئة في كلماته وخطاباته التي وجّهها إلى الرأي العام، والتي نقلت عنه في لقاءاته ومشاوراته لتشكيل الحكومة، يبدو أنّه جهد استثنائيّ.
ساهمت عدة عوامل في انقطاع الحوار في العراق ووصول البلاد الى الانشقاق والتقاطع الحقيقي بين مكوناته. ويمكن الحديث عن مؤثّرات اجتماعيّة وأمنيّة وسياسيّة داخليّة. كما يمكن الحديث عن مؤثّرات إقليميّة ودوليّة. وقد ساهمت كلّها في الوصول الى الوضع الراهن.
وإضافة إلى الجو العام السائد في الشارع، فإنّ عوامل شخصيّة اضافية قد ساهمت في تعميق الانقطاع. تتعلّق هذه العوامل أحياناً بطبيعة تعاطي الزعماء السياسيّين مع بعضهم، واستجابة أعضاء أحزابهم وكتلهم للشدّ السياسيّ بين الزعماء.