تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فصل يزداد صعوبة بين المسلحين السنة و"داعش"

Members of the Awakening Council, a local neighbourhood guard unit, check the identification of a motorist at a security checkpoint in Diyala province February 10, 2013. Picture taken February 10, 2013. REUTERS/Mohammed Adnan (IRAQ - Tags: POLITICS) - RTR3DMLI

ليس من السهل ايجاد فصل بين تنظيم "داعش" والتنظيمات السنية الاخرى على الارض، فالتداخل في الخنادق والاحداث والاعلانات والبيانات التي تتوالى من "داعش" واخرها اعلان "دولة الخلافة" تبرر القول، انه ليس هناك اي قوة عسكرية سنية اخرى سوى هذا التنظيم.

لكن الاطراف السنية مجتمعة سواء السياسية، او القبلية، او الدينية، تنفي هذه الفرضية وتؤكد ان "داعش" لايمثل اكثر من 10 - 20 في المئة من القوى المسلحة على الارض، وان الزخم الاكبر للفعل العسكري هو لمسلحين من العشائر ومن فصائل مسلحة مختلفة.

واقع الحال ان من الصعب تقدير نسب المسلحين على الارض، بل ان الناطق باسم ما بات يسمى "المجلس العسكري للثوار" مزهر القيسي اكد ان لا تقديرات لاوزان كل فصيل مسلح في العراق.

الناطق باسم "الجيش الاسلامي" وهو فصيل مسلح نشط منذ العام 2005 في العراق، يتحدث بمنطق مختلف فيقول ان المسلحين و"داعش" يقاتلون عدو واحد (الحكومة العراقية) لكنه يرفض بشدة ان يكون "داعش" وحيداً في الساحة ويؤكد انه لايمتلك سوى بضع مئات من المقاتلين.

في اتصال مع "المونيتور" حاول قيادي قال انه ينتمي الى "المجلس العسكري للثوار" وعرف عن نفسه باسم اللواء معتز الهيتي طرح الموضوع من زاوية اخرى فيقول :"ماحدث هو تلاق اجباري بين العشائر ورجال الدين السنة الذين واجهوا تنظيم القاعدة لسنوات وخاضوا حروباً مع هذا التنظيم الذي يطرح نفسه اليوم باسم "داعش"..والسبب في هذا التلاقي، هو حكومة بغداد التي فشلت طوال سنوات في اقناع السنة في العراق بانها تمثلهم، وانها لاتسعى الى اذلالهم وقتلهم".

الهيتي الذي قال انه جنرال متقاعد في الجيش العراقي السابق، اكد انه وغالبية المقاتلين والضباط السنة لايؤمنون بعقيدة "داعش" لكنهم في خندق واحد الان، والفصل بينهم في منتهى الصعوبة اليوم".

يطرح الهيتي اشارة بالغة الدلالة بالقول : "في 14 /2/2014 طرحت مبادرة لحل ازمة الفلوجة تمثلت بان يتم العفو عن المسلحين السنة واحداث تغييرات في سياسات الحكومة، مقابل تسليم مقاتلي داعش في المدينة، او مقاتلتهم، لكننا رفضنا بالمطلق، واقترحنا حلاً اخر يتضمن ايجاد ممرات آمنة لخروج مقتلي "داعش" سالمين من الفلوجة".

امام هذا الواقع .. يصعب التفكير في اليات محددة للفصل بين "داعش" والمقاتلين السنة، الاخرين، وتبدو الصورة مرتبطة بمتغيرات تدريجية تسمح بتحديد معايير لمثل هذا الفصل.

يرى الهيتي ان "هناك مطالبات تتضمن تغيير الحكومة وتعديل الدستور والغاء القوانين التي يراها السنة موجهة ضدهم مثل قانون الارهاب، واجتثاث البعث، والبدء في صفحة جديدة بين السنة والشيعة في العراق، ويعتقد ان مثل هذه الاجراءات لن تنهي تنظيم "داعش" لكنها ستضعف قدرته على حصد التأييد على الارض".

هناك طروحات اخرى، يتم تداولها حول محاولة ايجاد الفصل بين المسلحين، يتمثل حسب الهيتي باصدار عفو عام لايستثني احداً، ويكون معياره الوحيد هو الاستعداد لرمي السلاح والايمان بالعراق كدولة مستقلة موحدة، وان حكمها حكم مدني يقوم على اساس المواطنة، وان مثل هذا الاجراء سيعزل بشكل مباشر تنظيم "داعش" الذي لايمن في الاصل بالدولة، ولا بالحدود الوطنية، وينظر الى الانتخابات والاليات الديمقراطية باعتبارها "كفراً".

ما يتم تداوله سياسياً واعلامياً حول هذا الفصل المفترض يقوم في الاساس على فكرة، تتعلق بالسماح للمقاتلين السنة في العراق بمقاتلة داعش، عبر الية تشبه ماحصل عام 2006 عندما شكلت القوات الاميركية، تنظيمات "الصحوة" ونجحت في اجتذاب مجموعة كبيرة من المسلحين من فصائل سنية مسلحة مختلفة الى هذا المشروع الذي نجح في طرد المتطرفين.

لكن الظرف الذي سمح بتشكيل "الصحوة" في تلك المرحلة يبدو مختلفاً بشكل كامل عن الظرف اليوم.

فالمقاتلين السنة ناهيك عن العشائر، ومعظم سكان المدن السنية لا يثقون بتجربة مماثلة، خصوصاً ان "الصحوة" تم تصفيتها على يد حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بطريقة اثارت استياءاً سنياً واسعاً.

كما ان العلاقة بين الفصائل المسلحة المختلفة وتنظيم "داعش" اختلفت بدورها عن تلك المرحلة، ففي الغالب لم يعد السنة مستعدون لخوض حرب بالنيابة عن الدولة وعن الولايات المتحدة وربما عن العالم باسره ضد تنظيم "داعش"، ويعضهم يرى انهم لن يضطروا الى حمل السلاح ضد هذا التنظيم، الا في حال شكلوا دولة مستقلة، او في الاقل اقليماً منفصلاً في الياته الامنية عن بغداد.

واقع الحال ان تحميل طائفة مسؤولية الحرب على "داعش" فكرة غير صالحة للتطبيق، فالمسؤولية النهائية في تطبيق هذه المهمة تقع على الدولة فقط، وليس على المواطنين وليس على مليشيات خارج نطاق الدولة.

تقويض "داعش" يبدأ بفصله عن المجموعات السنية المسلحة المستعدة للاندماج في الدولة، وهذا الفصل لن يتحقق من دون اليات عدالة انتقالية جديدة تتيح اقناع هذه الفصائل بالمشروع الوطني، واحداث مصالحة جذرية في العراق.

النجاح في تطبيق مثل هذه الاجراءات وتطويرها عبر منظومات قانونية دائمة، سيتيح تحقيق حصار تلقائي بعيد المدى للتطرف.

ماعدا ذلك، فان المستقبل ينبيء بدمج تدريجي خطير بين الفصائل المسلحة والعشائر والبيئة السنية العراقية في العموم مع "تنظيم داعش".