تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإبراهيمي: الخطة الإيرانية حول سوريا "تستحق النقاش"

في أول مقابلة مع الأخضر الإبراهيمي بعد استقالته من منصب المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا، يتحدّث عن أسباب فشل عملية جنيف وآفاق الحل السياسي في سوريا.
UN-Arab League Envoy to Syria Lakhdar Brahimi speaks to the media after Security Council consultations at the United Nations headquarters in New York May 13, 2014. Brahimi will step down on May 31, U.N. Secretary-General Ban Ki-moon said on Tuesday, blaming an international deadlock over how to end the three-year civil war in the country for hampering his bid to broker peace.
 REUTERS/Shannon Stapleton  (UNITED STATES - Tags: POLITICS TPX IMAGES OF THE DAY) - RTR3P07X

واشنطن - يقول الأخضر الإبراهيمي الذي استقال في 13 أيار/مايو الجاري من منصب المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا، إن الاقتراح الذي تقدّمت به إيران للتوصل إلى تسوية سياسية في سوريا "يستحق النقاش".

أضاف الإبراهيمي في مقابلة حصرية مع "المونيتور" في واشنطن: "قلت أمام مجلس الأمن منذ أيام إن أحد المؤشرات الواعدة، ربما قشّة يمكنكم الإمساك بها في هذا الوضع الميؤوس منه، هو ما يقترحه الإيرانيون عن العمل من أجل طرد جميع المقاتلين الأجانب".

ولفت في هذا الإطار: "لا بد من أنهم يقصدون أيضاً حزب الله والعراقيين وكذلك مقاتليهم"، مضيفاً أن مناقشة الخطة الإيرانية المؤلّفة من أربع نقاط "لا تعني القبول بها كما هي. لكنني أعتقد أنها من العناصر التي يمكن مناقشتها".

واشتكى الإبراهيمي، الذي تسلّم منصبه في أيلول/سبتمبر 2012 خلفاً لكوفي أنان، من الانقسامات في مجلس الأمن الدولي والمنطقة التي تسبّبت بعرقلة مساعيه الديبلوماسية دعماً لانتقال سياسي في سوريا.

وقال في هذا السياق: "المشكلة هي أنه سرعان ما ساد الاستقطاب والانقسام في الملف السوري". فمن جهة، كان هناك من يعتبرون أنه لا مكان للرئيس السوري بشار الأسد في التسوية، "في حين قال الجانب الآخر إنه لا يمكن أن يكون هناك حل من دون بشار الأسد. هذه هي الحلقة المفرغة التي حاول الجميع كسرها، لكنهم فشلوا في ذلك، ولا تزال إلى درجة معيّنة المسألة الأساسية التي يجب معالجتها".

وقد اعتبر الديبلوماسي الجزائري المخضرم الذي شغل سابقاً منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان والعراق وهايتي وجنوب أفريقيا، أنه ربما أُهدِرت فرصة للتعاون مع روسيا في بداية الأزمة: "أظنّ أن التحليل الروسي كان صائباً في البداية، لكن الجميع اعتقدوا أنه تعبيرٌ عن رأي وليس تحليلاً. قال الروس إن سوريا ليست مصر ولا تونس، وإن الرئيس السوري لن يسقط في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. فاعتقد الجميع أنه ليس تحليلاً بل تعبير عن موقف داعم للنظام من الجانب الروسي".

تابع الإبراهيمي "ربما لو أصغى العالم إليهم وقال لهم، من الواضح أنكم أدرى من الجميع بالوضع في سوريا، فلنجلس ونرَ كيف يمكننا مساعدة سوريا على حل مشاكلها، ربما كانت الأمور لتختلف. لكن هذا لم يحصل".

وأشار الإبراهيمي إلى أن "تصرّف النظام السوري مبرّر في لفته الأنظار إلى أن الإرهاب، كما يصفونه، هو واقع في سوريا"، لكنها ليست القصة كاملة.

فقد أردف: "على النظام السوري أن يقرّ بأنه ليس بريئاً بالكامل مما يجري هناك. فالوضع الذي آلت إليه الأمور، وتصلُّب النظام، والهمجية التي تعاطى بها مع وصول الربيع العربي (إن كان هناك من ربيع عربي) إلى بلاده، هي التي شرّعت أبواب سوريا أمام الإرهابيين والجهاديين الأجانب. ولا يمكننا أن ننسى ذلك".

تابع الإبراهيمي: "أظن أن المنطقة لم تبذل مجهوداً كافياً. وكما قلت لك قبل قليل، ربما [يمكن البناء على] تصريحات [وزير الخارجية الإيراني محمد جواد] ظريف و[نظيره السعودي] سعود الفيصل. ... أظن أن التعاون بين جميع الأفرقاء لإخراج المقاتلين الأجانب قد يشكّل نقطة البداية لمعالجة هذه المشكلة بالطريقة الصحيحة".

واعتبر أن المفاوضات التي أسفرت عن فكّ الحصار عن مدينة حمص القديمة ربما تشكّل سابقة، إنما "مع الكثير من المحاذير والشروط"، قائلاً "يجب ألا ننسى أننا توصّلنا إلى تلك المفاوضات التي تكلّلت بالنجاح بعدما تعرّض الناس للتجويع طيلة عامَين، وهذا ليس صائباً أبداً. أعتقد أيضاً أنه على الجميع أن يدركوا أن هذه المفاوضات ليست جزءاً من التسوية السلمية، بل تندرج في إطار إيجاد حل للحرب. إنه انتصار للنظام. لقد أقرّ الطرف الآخر بهزيمته".

وتوقّف الإبراهيمي عند بعض التقدّم الذي أُحرِز في استعداد المعارضة السورية للتفاوض، قائلاً "أظن أن التقدّم الذي تحقّق هو أنه بعدما كانت المعارضة وأنصارها يردّدون أنه لا مجال للنقاش قبل رحيل بشار، يقولون الآن إنه يمكنهم التفاوض فيما لا يزال بشار في السلطة. أخشى أن النظام هو من يقول حالياً، إننا ننتصر ولا داعي للتفاوض".

وقد ناشد الإبراهيمي الأفرقاء الذين يتعاطون في الشأن السوري أن يضعوا الشعب السوري في صدارة أولوياتهم: "قد أبدو كمن يلقي مواعظ، لكن لديّ اقتناع راسخ بأن كثراً لا يفكّرون فعلاً في سوريا. تُخفي هذه القضية أجندات كثيرة لا علاقة لها بالشعب السوري ومصالحه".

أضاف: "ما ردّدته على مسامع المعنيين، وقد بدأوا يلمسونه الآن على الأرجح، هو أنه إذا فكّر الجميع في الشعب السوري، فقد يتمكّنون من حل المشكلة، وسوف يرون أنه لن يلحق ضرر بمصالحهم أو يتم الانتقاص منها بأي طريقة من الطرق".

في ما يأتي نص المقابلة.

المونيتور: اعتبر أمين عام الأمم المتحدة أن عدم التوصّل إلى تسوية سلمية في سوريا هو "إخفاق" للأمم المتحدة. ما كانت أسباب هذا الفشل؟ لماذا لم يتمكّن المجتمع الدولي والقوى الإقليمية المعنية من التوصّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، نظراً إلى هول المأساة؟

الإبراهيمي: أولاً، أعتقد أن الأمين العام وظّف الكثير من تفكيره الشخصي، إنما أيضاً الكثير من مشاعره، في هذه المسألة. إنه مهتم فعلاً بالشعب السوري والبلاد وما يحل بها، ويشعر حقاً بأنه فشل مشترك.

لماذا؟ الأمم المتحدة هي مجموع الأجزاء المكوِّنة لها. ومنذ البداية، كان واضحاً جداً أن المنطقة منقسمة. كان السوريون منقسمين. وكان الأمل الأفضل، بالنسبة إلى [المبعوث السابق في سوريا] كوفي أنان وبالنسبة إلي شخصياً، العمل من الخارج ثم الانتقال إلى الداخل. لذلك جرّبنا الأطراف الخارجية، أي مجلس الأمن، وبالنسبة إلي، الأميركيين والروس تحديداً.

المشكلة هي أنه سرعان ما ساد الاستقطاب والانقسام في الملف السوري. ورحنا ندور في حلقة مفرغة. فمن جهة، كان هناك فريق داخل سوريا وفي المنطقة، وحتى خارج المنطقة، يعتبر أنه لا مكان للرئيس السوري بشار الأسد والداوئر المباشرة المحيطة به في التسوية، في حين قال الجانب الآخر إنه لا يمكن أن يكون هناك حل من دون بشار الأسد.

هذه هي الحلقة المفرغة التي حاول الجميع كسرها، لكنهم فشلوا في ذلك، ولا تزال إلى درجة معيّنة المسألة الأساسية التي يجب معالجتها.

المونيتور: كيف تقوِّمون دور روسيا في العملية؟ هل كنتم راضين عن جهود موسكو، وعن التعاون الأميركي-الروسي دعماً لعملية جنيف؟

الإبراهيمي: سأتوقّف عند نقطتَين. أولاً، أظنّ أن التحليل الروسي كان صائباً في البداية، لكن الجميع اعتقدوا أنه تعبيرٌ عن رأي وليس تحليلاً. قال الروس إن سوريا ليست مصر ولا تونس، وإن الرئيس السوري لن يسقط في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. فاعتقد الجميع أنه ليس تحليلاً بل تعبير عن موقف داعم للنظام من الجانب الروسي.

ربما لو أصغى العالم إليهم وقال لهم، "من الواضح أنكم أدرى من الجميع بالوضع في سوريا، فلنجلس ونرَ كيف يمكننا مساعدة سوريا على حل مشاكلها"، ربما كانت الأمور لتختلف. لكن هذا لم يحصل.

ثانياً، حدث أمر مهم جداً في موسكو في 7 أيار/مايو 2013، عندما اتّفق [وزير الخارجية الروسي سرغي] لافروف و[نظيره الأميركي جون] كيري على أربع نقاط بغاية الأهمية.

النقطة الأولى، للأزمة السورية تداعيات خطيرة على سوريا والمنطقة والعالم.

النقطة الثانية، لا مجال لحسم الأمور عسكرياً في سوريا.

النقطة الثالثة، يمكن التوصّل إلى حل سياسي، وإعلان جنيف يتضمّن العناصر التي يمكن أن تشكّل أساساً لمثل هذا الحل.

النقطة الرابعة، نحن، الروس والأميركيين، سنعمل معاً ومع الآخرين، ولا سيما الأمم المتحدة، من أجل التوصّل إلى حل سياسي.

حاولنا توسيع قاعدة الاتفاق بين الجانبَين. كنّا نحرز تقدّماً، ولو بوتيرة بطيئة جداً، لكن فجأة وقعت أحداث أوكرانيا، فبات من الصعب على الروس والأميركيين العمل معاً.

المونيتور: هل تعتقدون أن موقف الولايات المتحدة وسواها من الأفرقاء الأساسيين الرافض لإشراك نظام الرئيس الأسد في الانتقال السياسي في سوريا ربما حال دون إجراء محادثات مثمرة، لأنه بدا مستبعداً أن يقبل الأسد بالتفاوض للخروج من السلطة، لا سيما وأن قواته كانت تستعيد سيطرتها على الأرض لدى انعقاد مؤتمر جنيف 2 في كانون الثاني/يناير 2014؟

الإبراهيمي: يُعيدنا هذا مجدداً إلى الحلقة المفرغة التي تحدّثت عنها سابقاً وقلت إنه يجب كسرها. يقول الفريق الأول إنه لا مكان لبشار والمحيطين به في الحل، فيما يعتبر الفريق الثاني أنه لا يمكن التوصّل إلى حل من دون أن يكون بشار في صلبه.

أظن أن التقدّم الذي تحقّق هو أنه بعدما كانت المعارضة وأنصارها يردّدون أنه لا مجال للنقاش قبل رحيل بشار، يقولون الآن إنه يمكنهم التفاوض فيما لا يزال بشار في السلطة.

أخشى أن النظام هو من يقول حالياً، إننا ننتصر ولا داعي للتفاوض.

ما السبيل لإقناع الطرفَين بالعدول عن موقفهما... إنهما يقفان أمام جدار. لا يمكنهما التقدّم. ما السبيل لإبعادهما عن ذلك الجدار؟ كيف يمكن الالتفاف حولهما وإيجاد حل؟

قد أبدو كمن يلقي مواعظ، لكن لديّ اقتناع راسخ بأن كثراً لا يفكّرون فعلاً في سوريا. تُخفي هذه القضية أجندات كثيرة لا علاقة لها بالشعب السوري ومصالحه.

ما ردّدته على مسامع المعنيين، وقد بدأوا يلمسونه الآن على الأرجح، هو أنه إذا فكّر الجميع في الشعب السوري، فقد يتمكّنون من حل المشكلة، وسوف يرون أنه لن يلحق ضرر بمصالحهم أو يتم الانتقاص منها بأي طريقة من الطرق.

لكن بالطبع يبقى أن نرى كيف يمكن أن يتحقّق ذلك.

المونيتور: كنتم من المطالبين بتأدية إيران دوراً في محادثات جنيف وفي دعم التسوية السلمية في سوريا. ونحن في موقع "المونيتور"، دعونا باستمرار عبر عمود "الأسبوع في نشرة" إلى انخراط إيراني أكبر في المسألة السورية، وقد رصدنا هذا الأسبوع التصريحات الإيرانية دعماً لإطار العمل الخاص بتفكيك الأسلحة الكيميائية، ومكافحة الإرهاب، وفتح ممرات إنسانية لنقل المساعدات. هل تستطيع إيران فعل المزيد وهل يجدر بها ذلك؟ هل كان تحرّك إيران خارج عملية جنيف أحد أسباب فشل المحادثات؟

الإبراهيمي: قال أمين عام الأمم المتحدة منذ البداية، حتى قبل الاتفاق بين كيري ولافروف حول هذه النقطة، أنه لا يمكن الحسم عسكرياً في سوريا. هذا ما ردّده وما قلته أنا. الحل السياسي ممكن، ويجب أن يكون ممكناً.

وإذا كانت إيران جزءاً من المشكلة، كما يقولون، فالمنطق يقتضي بأن تكون جزءاً من الحل.

إذا كان السوريون عاجزين عن حل المشكلة بمفردهم، دول الجوار هي أول من يستطيع المساعدة، وإيران هي بالتأكيد جزء من الجوار. لذلك لطالما أيّدنا إشراك إيران في العمل على التوصل إلى تسوية.

قلت أمام مجلس الأمن منذ أيام إن أحد المؤشرات الواعدة، ربما قشّة يمكنكم الإمساك بها في هذا الوضع الميؤوس منه، هو ما يقترحه الإيرانيون عن العمل من أجل طرد جميع المقاتلين الأجانب. لا بد من أنهم يقصدون أيضاً حزب الله والعراقيين وكذلك مقاتليهم. أظن أن سعود الفيصل قال أيضاً شيئاً مماثلاً منذ فترة.

ربما كان هذا رأس الخيط الذي يُتيح الإمساك بمختلف الخيوط الأخرى. قد تكون هذه النقطة التي يمكن الانطلاق منها.

أظن أن خطة النقاط الأربع التي اقترحها ظريف تستحقّ بأن تُناقَش مع الإيرانيين. مناقشتها لا تعني القبول بها كما هي. لكنني أعتقد أنها من العناصر التي يمكن مناقشتها.

المونيتور: شدّد النظام السوري على اعتبار المعركة ضد الإرهاب أولوية في محادثات جنيف. لم يعد صعود الجماعات الإرهابية، لا سيما تلك المرتبطة بتنظيم "القاعدة"،، يعتبَر تهديداً خطيراً لسوريا والمنطقة وحسب إنما أيضاً للولايات المتحدة نفسها، كما جاء على لسان جيه جونسون وزير الأمن الداخلي الأميركي. كيف تنظرون إلى الموقف السوري وتحوُّل سوريا معقلاً للإرهابيين الجهاديين؟ وهل تعتبرون أن الأفرقاء الإقليميين فعلوا ويفعلون ما يكفي لقطع السلاح والدعم عن الإرهابيين الذين يُقاتلون في سوريا؟

الإبراهيمي: تصرُّف النظام السوري مبرّر في لفته الأنظار إلى أن الإرهاب، كما يصفونه، هو واقع في سوريا. إنه كذلك.

لكنهم يبالغون قليلاً في تصوير الأمور، ويميلون إلى الإيحاء بأنها المشكلة الوحيدة: "المشكلة الوحيدة هي وجود جهاديين، ونحن نقوم بواجبنا في محاربة الجهاديين وحماية شعبنا منهم".

هذا ليس صحيحاً.

الجهاديون والإرهاب والمقاتلون الأجانب هم واقع في سوريا؛ هذه مشكلة علينا إيلاؤها قدراً كبيراً من الاهتمام.

لكن على النظام السوري أن يقرّ بأنه ليس بريئاً بالكامل مما يجري هناك. فالوضع الذي آلت إليه الأمور، وتصلّب النظام، والهمجية التي تعاطى بها مع وصول الربيع العربي (إن كان هناك من ربيع عربي) إلى بلاده، هي التي شرّعت أبواب سوريا أمام الإرهابيين والجهاديين الأجانب. ولا يمكننا أن ننسى ذلك.

أظن أن المنطقة لم تبذل مجهوداً كافياً. أعتقد أن الجميع يدركون أنها مشكلة مهمة جداً. لكنني أخشى أن لا أحد يملك حتى الآن حلاً بسيطاً. ليس هناك من حل بسيط. وكما قلت لك قبل قليل، ربما [يمكن البناء على] تصريحات ظريف وسعود الفيصل. ... أظن أن التعاون بين جميع الأفرقاء لإخراج المقاتلين الأجانب قد يشكّل نقطة البداية لمعالجة هذه المشكلة بالطريقة الصحيحة.

المونيتور: سلّط عمود "الأسبوع في نشرة" عبر "المونيتور" الضوء على المفاوضات في حمص حيث توصّل المسؤولون السوريون وقادة المعارضة وديبلوماسيون إيرانيون وروس ومن الأمم المتحدة إلى اتفاق لإنهاء الحصار القاسي. ما هو تقويمكم للعملية الديبلوماسية في حمص، وهل تعتقدون أنها تشكّل سابقة لبذل مزيد من الجهود الديبلوماسية في المستقبل؟

الإبراهيمي: هذه سابقة، إنما تترافق مع الكثير من المحاذير والشروط.

يجب ألا ننسى أننا توصّلنا إلى تلك المفاوضات التي تكلّلت بالنجاح بعدما تعرّض الناس للتجويع طيلة عامَين، وهذا ليس صائباً أبداً.

أعتقد أيضاً أنه على الجميع أن يدركوا أن هذه المفاوضات ليست جزءاً من التسوية السلمية، بل تندرج في إطار إيجاد حل للحرب. إنه انتصار للنظام. لقد أقرّ الطرف الآخر بهزيمته.

لكن تلك المفاوضات تضمّنت الكثير من الأمور الإيجابية، لا سيما وأنها أسفرت عن الإفراج عن عدد كبير من الأشخاص الذين ما كان يجب أن يُحتجَزوا في الأصل، وعن بعض الجنود، وكان بين المحرّرين أيضاً امرأة إيرانية، وبعض الأجانب الذين كانوا أسرى لدى الجماعات المسلّحة، فضلاً عن إيصال المساعدات إلى بلدتَي نبل والزهراء حيث كانت المعارضة تتسبّب بتجويع السكّان.

إذاً تنطوي المفاوضات على إيجابيات كثيرة، شرط ألا ننسى مصدرها، وأنها جزء من الحرب وليس من السلم.

إنها جزء من الحرب المستمرة، وليست بداية عملية من أجل إحلال السلام.

More from Andrew Parasiliti

Recommended Articles