تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كتلة الحكيم.. هل ستكون الحصان الرابح؟

خضع ائتلاف المواطن الذي يقوده المجلس الأعلى الإسلامي العراقي إلى عمليّة مراجعة وإصلاح وإعادة هيكلة، تسمح له اليوم بخوض الانتخابات والتطلع إلى تحسين وضعه السياسي وربما العودة كأهم قوة شيعيّة بعد الانتخابات النيابيّة المقرّرة في 30 نيسان/أبريل الجاري.
Ammar al-Hakim (C), leader of the Islamic Supreme Council of Iraq, speaks to his supporters during a ceremony held to announce his election platform, in Baghdad April 5, 2014. REUTERS/Ahmed Saad (IRAQ - Tags: POLITICS RELIGION ELECTIONS) - RTR3K2VC

"نهجنا الإصلاحي يقوم على ثلاثة أسس"، قال السيّد عمّار الحكيم زعيم ائتلاف المواطن في كلمة ألقاها في الخامس من نيسان/أبريل الجاري. وهذه الأسس هي: وجوب أن يدار العراق بروح الفريق الكفوء المتجانس من دون إهدار الوقت في الأزمات، ووضع خارطة قانونيّة واضحة لإعادة هيكلة الدولة العراقيّة، وثورة إداريّة حقيقيّة في مؤسسات الدولة العراقيّة.

ويبدو ائتلاف المواطن المكوّن أساساً من تحالف المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ومن 18 حزباً وتجمعاً آخر من بينها المؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي والناطق السابق باسم الحكومة العراقيّة علي الدباغ  ووزير الداخليّة السابق جواد البولاني، من أكثر القوى العراقيّة التي شهدت تجديداً في خطابها وقياداتها.

ومنذ انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة عندما حصد الائتلاف 78 مقعداً محتلاً المركز الثاني بعد ائتلاف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي،  يبدو أن المجلس الأعلى الإسلامي العراقي أخذ يستعيد بعض مكانته القديمة حينما كان أكبر قوّة سياسيّة شيعيّة في البلاد. وكان المجلس قد تراجع بعد وفاة زعيمه السابق عبد العزيز الحكيم [آب/أغسطس 2009]، ومن ثم إثر انتكاسته في الانتخابات العامة في العام 2010 حينما لم يتجاوز ما حصل عليه 35 مقعداً، وقد فقد بعضاً منها بعد انشقاق منظمة بدر التي كانت تمثل جناحه العسكري وانضمامها إلى ائتلاف المالكي.

منذ ذلك الحين، خضع المجلس لعمليّة إعادة هيكلة وتموضع واسعة النطاق بقيادة زعيمه الشاب عمّار الحكيم. وشملت هذه العمليّة إضعاف صقور المجلس من الذين يُتّهمون بالتشدّد، وعدم الدخول في التشكيلة الحكوميّة والتركيز على العمل في البرلمان ومن خارج السلطة التنفيذيّة، واعتماد خطاب أكثر اعتدالاً وتجنّب التحوّل إلى طرف مباشر في الأزمات السياسيّة التي توالت على البلاد، وتوسيع قيادته السياسيّة لتشمل تيارات ليبراليّة وعلمانيّة وغير دينيّة.

والتهمتان الأساسيّتان اللتان واجههما المجلس ولعبتا دوراً في تراجعه هما: أولاً، الفشل الإداري حينما كان المجلس الكتلة الشيعيّة الأكبر المسيطرة على معظم مجالس المحافظات في جنوب العراق. وثانياً، الطائفيّة. وعبر تخليه عن تولّي سلطات تنفيذيّة، سعى المجلس إلى التخلص من صورة الفشل والفساد الإداريَّين. كذلك، تبنّى المجلس خطاباً تصالحياً يركّز على مفاهيم مثل "الحوار" و"الشراكة" و"الانفتاح"، متجنباً أي موقف يوحي بأنه يدعم الإقصاء الطائفي.   وفي الوقت الذي اتّجهت تحالفات المالكي أكثر إلى اليمين وباتت الصبغة الطائفيّة في خطابه وخطاب حلفائه أكثر وضوحاً، يبدو أن المجلس اختار أن يتموضع في موقف وسطي يسمح له بمدّ الجسور مع مختلف الأطراف الأخرى.

لا يخفي المجلس طموحه بأن يتولى قيادة البلاد بعد الانتخابات المقبلة، ويطرح بعض المراقبين أسماء قياديّين في ائتلاف المواطن الذي يقوده المجلس مثل عادل عبد المهدي وباقر جبر صولاغ وأحمد الجلبي كأسماء مقترحة بدلاً من المالكي. وأكثر من ذلك، فقد أشارت تقارير ظهرت قبل نحو شهرَين إلى أن عمّار الحكيم نفسه يفكّر بطرح اسمه للمنصب. إلا أن المجلس نفى تلك التقارير لاحقاً. 

على وجه العموم، يتبنّى المجلس موقفاً أكثر حذراً في معارضته ولاية ثالثة لرئيس الوزراء المالكي، ويحاول قدر الإمكان إخفاء رغبته في هذا المنصب. وخلافاً لمقتدى الصدر ومؤيّديه الذين يتبنّون معارضة صريحة وموقفاً نقدياً حاداً تجاه المالكي، يفضّل المجلس الاحتفاظ بنبرة هادئة ويتجنّب النقد الشديد والصريح جداً لرئيس الوزراء. وعلى الأرجح، يعتقد المجلس أن الاحتفاظ بعلاقات جيّدة مع ائتلاف المالكي سيعزّز فرصه بالمناورة لاحقاً، ويجنّبه في هذه المرحلة استعداء رئيس الوزراء.

مع ذلك، لا تخلو خطابات زعامات المجلس وقادة ائتلاف المواطن من نقد للمالكي. وقد صار ذلك أكثر وضوحاً مع بدء الحملة الانتخابيّة. فقد صرّح القيادي في المجلس عادل عبد المهدي في السابع من نيسان/أبريل الجاري أن ثمّة سلوكيات اليوم تتّجه نحو "التسلط والاستفراد وتحويل الدولة والقضاء والشعب إلى أدوات" بيد السلطة. وهي كلمات لا تُخفى دلالتها.  وفي حديث إلى قناة "الميادين" في الثاني من نيسان/أبريل، وجّه أحمد الجلبي من جهته نقداً شديداً إلى السياسات الحكوميّة الأمنيّة والاقتصاديّة والماليّة. 

ويتمثل أحد أوجه التنافس ما بين ائتلاف المواطن وائتلاف دولة القانون بمحاولة كل منهما الظهور بمظهر المقرّب من المرجعيّة الدينيّة الشيعيّة التي ما زالت تمثّل القوّة الروحيّة والأخلاقيّة الرئيسيّة في المجتمع الشيعي. فقد قام زعماء الائتلاف يتصدّرهم الحكيم بزيارة المرجع الشيعي بشير النجفي أحد أكثر المراجع الشيعة صراحة في نقده للمالكي، بعد إصابته بأزمة صحيّة، بهدف إظهار علاقتهم الخاصة مع المرجعيّة.   كذلك، سارع الموقع الرسمي للائتلاف إلى نشر فتوى للمرجع الأكبر علي السيستاني، فُسِّرت على أنها تكذّب زعم رئيس الوزراء بأن السيستاني يكنّ له احتراماً خاصاً. 

إلى ذلك، عمد المجلس في العامَين الأخيرَين إلى ترميم علاقته مع إيران التي كانت قد تضرّرت بعد وفاة زعيمه السابق، إذ قام كلّ من الحكيم وعادل عبد المهدي بزايارت لطهران،  هدفها على ما يبدو الفوز بالدعم الإيراني في حال سعى المجلس إلى منصب رئيس الوزراء أو أقلّه دفع إيران إلى تبنّي موقف محايد بدلاً من دعم رئيس الوزراء الحالي.

في الخامس من نيسان/أبريل الجاري، أعلن ائتلاف المواطن انطلاق حملته الانتخابيّة في احتفال ضخم دعي إليه عدد كبير من السفراء والمسؤولين والإعلاميّين والوجهاء.  وبعد ذلك، أعلن الائتلاف عن برنامجه الانتخابي الذي شكّل خطوة غير معتادة في السياسة العراقيّة، إذ اتسم بالجدية والدقة والتعقيد، ما يوحي بأنه صيغ بعد دراسة مستفيضة.  ويركّز البرنامج على القضايا الاقتصاديّة والتنمويّة مقترحاً تبنّي سياسات جديدة تقوم على اقتصاد لامركزي حقيقي، وعلى إعادة هيكلة المؤسسات العامة، وتنويع مصادر الدخل، ودعم القطاع الخاص، وتحسين السياسة النفطيّة وإدارتها عبر مجلس اتحادي يقوم بالمصادقة على خطط تطوير الحقول النفطيّة ومراجعتها وتعديلها، بالإضافة إلى بناء علاقة تعاونيّة وليس تنافسيّة بين الحكومة الاتحاديّة والحكومات المحليّة، والشروع في ثورة إداريّة لإصلاح النظام الإداري والبيروقراطي العراقي.

وسواء كان الائتلاف قادراً أم لا على تنفيذ هذه الوعود، إلا أن صياغة البرنامج توحي بالجدية الكبيرة التي يعتمدها في إدارة حملته الانتخابيّة. 

More from Harith al-Qarawee

Recommended Articles