تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العراق: خشية من تحوّل "سوات" إلى قوة ضاربة بيد المالكي

بعد يومَين من إلقاء رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أحد خطاباته، أصبحت الحواجز الأمنيّة أكثر مرونة في تسيير المركبات، الأمر الذي دعا المواطنين في بغداد إلى التساؤل عن التفات رئيس الوزراء إلى هذه الظاهرة بعد نحو ستّ سنوات على وجوده في السلطة، لا سيّما وأن الإعلام العراقي لطالما تناول هذه الظاهرة.
Police officers search a vehicle at a checkpoint,  as security increases after a bomb attack, at Abu Ghraib district, west of Baghdad, January 9, 2014. A suicide bomber killed 13 Iraqi army recruits and wounded more than 30 in Baghdad on Thursday, police said, in an attack on men responding to a government appeal for volunteers to help fight al Qaeda-linked militants in Anbar province.  REUTERS/Ahmed Saad (IRAQ - Tags: CIVIL UNREST POLITICS MILITARY) - RTX177MB

استعجل رجل الأمن عند إحدى نقاط التفتيش الرئيسة في مدينة الصدر في بغداد، سائقي السيارات لعبور الحاجز الأمني. وهذا الحاجز، كان قبل قرابة شهر من اليوم يزحم بالمركبات، حتّى أن المرء كان يضطر إلى الانتظار نحو ساعة كاملة لعبوره. إلا أن خطاباً لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قلب الأمور بشكل كامل.

ففي 19 آذار/مارس الماضي، اتهم المالكي في خطابه الأسبوعي بعض الحواجز الأمنيّة بتعطيل حركة السير من أجل تأخير المواطن وجعله يذمّ الحكومة.
ودعا المالكي إلى إيجاد "طرق أسهل لتسهيل حركة السير"، فضلاً عن توعّده بمحاسبة "من يتسبّب في الزحمات المروريّة".

وبعد يومَين من خطاب المالكي أصبحت الحواجز الأمنيّة أكثر مرونة في تسيير المركبات، الأمر الذي دعا المواطنين في بغداد إلى التساؤل عن التفات رئيس الوزراء إلى هذه الظاهرة بعد نحو ستّ سنوات على وجوده في السلطة، لا سيّما وأن الإعلام العراقي (http://goo.gl/Oy7CZd) لطالما تناول هذه الظاهرة.

وفي مطار بغداد، بدا أحمد الخفاجي وهو سائق سيارة أجرة سعيداً بإجراءات الحواجز الأمنيّة الجديدة، فهو لم يعد ينتظر لساعات عندها متحمّلاً البرد والحر وتوتّر الأعصاب.

وبحسب ما يشير ضابط في الشرطة يؤدي خدمته عند أحد الحواجز، فإن قوات التدخّل السريع "سوات" تقوم بدوريات على الحواجز الأمنيّة في بغداد وتعتقل رجال الشرطة الذين يقومون بتأخير مرور المواطنين عبر تلك الحواجز.

ويقول الضابط الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته لـ"المونيتور"، إن "قوات سوات فاجأتنا عندما اعتقلت أحد رجال الشرطة، لأن هذا ليس من صلاحياتها". يضيف "بتنا لا نفتّش السيارات خشية من تراكمها على الحواجز، الأمر يجعلنا عرضة للاعتقال".

ولا يعرف هذا الضابط أين تذهب قوات "سوات" بالمعتقلين من الشرطة.

وكان جيش الاحتلال الأميركي قد شكّل قوات "سوات" للقيام بالمهمام التي تستعصي على الجيش والشرطة، وأشرف على تدريبها بشكل مباشر.

وتُتّهم قوات "سوات" بالقيام بالكثير من الأعمال غير الإنسانيّة، فضلاً عن اتهامها بتنفيذ مجزرة "الحويجة" غرب العراق في أثناء فض الاعتصامات في الأنبار واتهامها كذلك بمقتل مدرّب نادي كربلاء الرياضي محمّد عبّاس. 

ويعترف النائب في لجنة الأمن والدفاع البرلمانيّة مظهر الجنابي في حديث إلى "المونيتور"، بـ"تغوّل" هذه القوّة في خلال السنوات الماضية، موضحاً أن أعضاء لجنته "غير مطلعين نهائياً على عمل قوات سوات".

ويقول الجنابي إن "جميع المؤسسات الأمنيّة ومن ضمنها سوات لا تحترم المواطنين". يضيف أن "العراقيّين لم يجنوا طيلة السنوات الماضية من هذه القوات سوى الدمار والتخريب"، متمنياً "أن لا يستخدم المالكي هذه القوات ضد الشركاء السياسيّين".

ويعوّل الجنابي على "إعادة بناء القوات الأمنيّة من قبل الحكومة المقبلة، لأنها تشكلت على عجالة".

إلى ذلك، لم تردّ وزارة الداخليّة على اتصالات "المونيتور" للتأكد من اتهامات ضابط في صفوفها لقوّات "السوات" بالقيام باعتقالات.

ويلفت الكاتب والإعلامي زاهر موسى إلى أن "ثمّة مصادر من داخل الأجهزة الأمنيّة تتكتّم على هويّتها، تتحدّث عن زيادة في أعداد قوات مكافحة الإرهاب وسوات". ويشرح موسى لـ"المونيتور" أن "هذه الزيادة ليست من ملاك وزارة الدفاع، والبعض يحيلها إلى ميليشيات مقرّبة من جهات حكوميّة نافذة ترتدي الزيّ الحكومي".

ويقول موسى "كنا قد خبرنا قوّة سوات المتهوّرة في فضّ عمليات احتجاز الرهائن، لكن الإشارة إلى العدد الكبير من شهدائها تدلّ على اختراق هذه المؤسسة العسكريّة من قبل عناصر لم تتدرّب بحسب الطريقة الأميركيّة".