كيف ستنعكس نتائج سقوط مدينة يبرود بأيدي النظام على مسار الأحداث في سوريا؟ سؤال يطرحه كل المعنيّين والمراقبين للصراع في ذلك البلد الذي يطفئ هذه الأيام الشمعة السنويّة الثالثة لانطلاق الاضطرابات فيه. ذلك أن الحدث العسكري الذي تمثّل في سيطرة جيش النظام على أهمّ معقل لمعارضيه في المنطقة الشماليّة الغربيّة لعاصمته، لا بدّ من أن تكون له تداعيات ميدانيّة على الأرض وكذلك سياسيّة على طاولات المفاوضات والبحث عن حلول ومخارج لأزمته.
عسكرياً أولاً، يمكن لأي متابع لمسار الصراع العنفي المسلح أن يتوقّع سلسلة الخطوات التالية. ذلك أن سقوط يبرود لا بدّ من أن يحدث تغييرات عدّة في موازين القوى في النطاق الجغرافي المحيط بما يُعتبَر عاصمة منطقة القلمون السوريّة. فسيطرة الجيش السوري النظامي على تلك البلدة يفتح أمامه خطَّين ميدانيَّين. الأوّل يتّجه جنوباً، بحيث من المتوقّع أن يكمل النظام سيطرته على آخر القرى الصغيرة الممتدّة من يبرود إلى الجنوب وكذلك إلى الجنوب الغربي. فيسيطر لاحقاً على بلدات رنكوس وفليطا. ثم يتّجه مباشرة إلى الجنوب ليعزل بلدة الزبداني المحاصرة غرب دمشق، في المنطقة الفاصلة بين العاصمة السوريّة ومنطقة بعلبك اللبنانيّة. وبالوصول إلى الزبداني، يكون الجيش السوري قد أحكم قبضته على كل الخط الحدودي الفاصل بين لبنان وسوريا. وهو ما يجعل خطوط تواصله آمنة وكاملة، من دمشق وصولاً إلى حدوده مع الجولان المحتلّ من قبل إسرائيل. علماً أن لهذه الخطوة نتائج لا يمكن لتل أبيب إلا أن تتوقّف عندها. ذلك أنها من وجهة نظر إسرائيل، تجعل طرق الانتقال والوصول مفتوحة أمام حزب الله، من البقاع اللبناني إلى الجولان المحتل عبر الأراضي السوريّة المسيطر عليها بالكامل من قبل النظام السوري. وقد لا تكون مصادفة أن الساعات الأولى التي تلت سقوط يبرود، شهدت تفجير عبوة استهدفت الجيش الإسرائيلي في الجولان. وهو ما ردّت عليه إسرائيل مباشرة باتهام حزب الله، وبتصعيد عسكري تمثّل في قصف إسرائيلي لمواقع سوريّة محاذية للجولان، في رسالة ميدانيّة واضحة.
أما الخط العسكري الثاني الذي يفتحه سقوط يبرود، فيمتدّ منها إلى الشمال الشرقي قبل أن ينعطف صوب الشرق، بحيث من المتوقع أيضاً أن يعمد الجيش السوري لاحقاً إلى السيطرة على منطقة دوما بوابة الغوطة الشرقيّة، أي الضاحية الشرقيّة والشماليّة الشرقيّة لدمشق. عندها، تصير العاصمة السوريّة بمأمن كامل من نيران المسلحين. والأهمّ أن تطوراً ميدانياً كهذا، سيؤدّي عملياً إلى تنظيف النظام للمنطقة الفاصلة عن حدوده مع الأردن. فتصير لاحقاً منطقة درعا، المدينة التي انطلقت منها الأحداث السوريّة في 18 آذار/مارس 2011، مطوّقة بالكامل من قبل قوى النظام.
إذا ما صحّت هذه التوقّعات الميدانيّة، قد يتّجه الجيش السوري بعدها إلى تنظيف آخر جيوب المعارضين المسلحين بين دمشق والساحل السوري في الشمال والشمال الغربي. وقد بدأ الحديث جدياً على هذا الصعيد، عن الاستعداد لحسم معركة قلعة الحصن غرب حمص بالقرب من الحدود السوريّة الجنوبيّة الغربيّة مع لبنان. عندها، يمكن للنظام أن يتفرّغ لمعركة حلب، حيث يتوّقع أن تكون كبرى المعارك في المرحلة المقبلة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.