تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تركيا "ساحة حرب سياسية" عشية الانتخابات

يستخدم المسؤولون الأتراك المسألة السورية لتحويل الأنظار عن الأزمة السياسية في الداخل؛ ينظر الكونغرس الأميركي في فرض عقوبات جديدة على "حزب الله"؛ وموقع "المونيتور" يوسّع تغطيته لشؤون روسيا والشرق الأوسط.
Supporters of the ruling AK Party wear Prime Minister Tayyip Erdogan masks during an election rally in Konya, central Turkey, March 28, 2014. Erdogan pulled out of election rallies in central Turkey on Friday in order to rest his voice after weeks of campaigning around the country, his office said. Erdogan had difficulty speaking at rallies in southeast Turkey on Thursday ahead of Sunday's local elections. Turkey will hold municipal elections on March 30. REUTERS/Umit Bektas (TURKEY - Tags: POLITICS ELECTIO

تركيا "فاقِدة للتوازن"

أرخت الأزمة السياسية التي اجتاحت تركيا ومواقع التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع بثقلها على حملات الانتخابات البلدية.

في 27 آذار/مارس الجاري، نُشِر تسجيل صوتي عبر موقع "يوتيوب" لما يبدو أنها محادثة بين أربعة من كبار مسؤولي الأمن القومي في تركيا، بينهم وزير الخارجية أحمد داود أوغلو ورئيس الاستخبارات حقان فيدان، يناقشون فيه شنّ هجوم على ضريح سليمان شاه، جدّ مؤسس الأمبراطورية العثمانية، الذي يقع في الجهة الأخرى من الحدود داخل سوريا، لكن تركيا تعتبره جزءاً من أراضيها، وتستخدم ذلك ذريعةً من أجل التدخّل عسكرياً في سوريا.

وقد دفع تسريب الشريط بالحكومة إلى حظر موقع "يوتيوب" بعد يوم واحد من إبطال محكمة تركية الحظر الذي كانت الحكومة قد فرضته على موقع "تويتر".

وفي 23 آذار/مارس الجاري، أسقطت مقاتلة "إف-16" تركية طائرة سورية من طراز "ميغ-23"، وقد اعتبر قدري غورسل أنه ربما شكّلت هذه الحادثة أداة مفيدة لتحويل الأنظار عن الأزمة الداخلية في تركيا وحشد الدعم الشعبي لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان فيما يعمل على كسب تأييد الناخبين لـ"حزب العدالة والتنمية".

وكان الانشغال بإيجاد مبرّرات للتدخل عسكرياً في سوريا واضحاً أيضاً في استعدادات الجيش التركي للدفاع عن ضريح سليمان شاه عقب تعرّضه للتهديد من تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، كما كتب فهيم تاستكين. وقد زعم داود أوغلو أن تنظيم "داعش" متحالف مع النظام السوري.

وفي مقابلة مع أمبرين زمان هذا الأسبوع، قال كمال كيليجدار أوغلو، زعيم "حزب الشعب الجمهوري" المعارض في تركيا: "يدرك أردوغان أنه في مأزق. لهذا يريد خوض حرب مع سوريا. لقد أثرنا مسألة ضريح سليمان شاه [جد مؤسّس السلالة العثمانية الذي تتولّى قوات تركية حماية ضريحه]. وأسقطوا الطائرة السورية على الفور. يبذلون قصارى جهدهم لخوض حرب ضد سوريا، وجرّنا إلى ذلك المستنقع. لهذه الغاية، يؤدّون دور الشرطي الصالح والشرطي السيئ مع تنظيم القاعدة. يقولون للتنظيم ‘هاجموا [ضريح سليمان شاه الذي نرفع فوقه العلم التركي] ودمّروه، كي نحصل على عذر للتدخّل’. لا تشكّل سوريا تهديداً لتركيا. العالم بأسره يدرك ذلك. الطائرة السورية كانت طائرة استطلاع تبحث عن أهداف تابعة لتنظيم القاعدة. وعبر إسقاطها، قدّموا المساعدة لهذا التنظيم".

وقد أثار حظر موقع "تويتر" ومن ثم "يوتيوب" انتقادات من المسؤولين الأوروبيين والأميركيين. وفي هذا الإطار، كتب جنكيز جندار "استمرّ أردوغان ومعاونوه في تحميل حركة غولن مسؤولية المتاعب التي تتخبّط فيها الحكومة، متّهمين إياها بالتنصّت على اجتماع ‘التخطيط للحرب في سوريا’ وكشف مضمونه عبر الإنترنت. ووصفوا الحادثة بأنها ‘هجوم تجسّسي’ ملمّحين إلى إمكانية الشروع في مطاردة الحركة وأنصارها بعد الانتخابات البلدية في 30 آذار/مارس الجاري".

وكذلك يعتبر مصطفى أكيول أنه "مما لا شك فيه أن الحكومة التركية تنزلق في دوّامة انحدارية نحو السلطوية، وأحد الأسباب هو أن الحكومة تشعر بأنها مهدّدة من أعداء مخفيّين يستخدمون تكتيكات فاعلة - لا سيما التنصّت والكاميرات الخفية وأشكال أخرى من التجسّس - ولذلك تردّ عبر اتّخاذ تدابير قصوى، مثل حظر موقعَي تويتر ويوتيوب".

يضيف أكيول "ترتدي الانتخابات في 30 آذار/مارس الجاري أهمية بالغة، لأنها ستُظهر حجم الشعبية التي يتمتّع بها تأهّب الحكومة الشديد في مواجهة أعدائها الخفيين"، ويخلص إلى القول "إذا حقّق أردوغان فوزاً كاسحاً، ستبدأ حقبة مظلمة لجميع ‘الخونة’ الذين يوجّه إليهم أصابع الاتهام. أما إذا واجه انتكاسته السياسية الأولى، فغالب الظن أن حرب الاستنزاف ضده، لا سيما من جانب القوى الخفية التي تقف خلف التنصّت، ستدفع به نحو سقوط أكبر. في مختلف الأحوال، على الأرجح أن تركيا ستبقى ساحة حرب سياسية في الأشهر المقبلة، على الأقل حتى الانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها في آب/أغسطس 2014".

يقول هنري باركي إن تركيا "في طريقها نحو فهرنهايت 451". ويكتب في هذا الإطار "الدرس الذي نتعلّمه من تركيا هو أنه بإمكان حكومة متكتّمة وغير شفّافة أن تفقد توازنها بسهولة بمجرد حدوث تدفّق حر وشبه فوري للمعلومات. وعندما تفقد توازنها، تلجأ إلى كل الوسائل الممكنة لكبح هذا التدفق. وعندما تفشل حكماً، تلجأ إلى إجراءات أكثر تشدّداً".

تحديث: بعد نشر هذا المقال في وقت سابق اليوم، 29 آذار/مارس الجاري، أصدرت محكمة تركية قراراً بحظر التغطية الإعلامية للتسجيلات الصوتية المسرّبة. السؤال المطروح هو إذا كان التصويت في 30 آذار/مارس الجاري سيعاني من الشوائب بسبب هذه الإجراءات الهادفة إلى السيطرة على وسائل الإعلام وربما سواها من المخالفات، إذ إن أردوغان يبدو مصمّماً على الفوز مهما كان الثمن. والسؤال الثاني هو إذا كان الرئيس التركي عبدالله غول، الذي نأى بنفسه حتى الآن، بهدوء ووضوح، عن أردوغان في الملف السوري، والرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي وسواها من المسائل (كما أورد موقع "المونيتور" سابقاً)، قد ينظر في اتّخاذ موقف من ممارسات رئيس الوزراء التي تتسبّب بالانقسام وزعزعة الاستقرار في البلاد. إذا اتخذ غول مثل هذا الموقف، فسوف تتحوّل الأنظار نحو ردود الفعل التي ستصدر عن كل من الولايات المتحدة وأوروبا، إذ يبدو أن صبرهما بدأ ينفد من سلوك رئيس الوزراء الذي يؤدّي إلى تقويض المؤسسات الديمقراطية في تركيا.

جبهة جديدة حول العقوبات على إيران

أورد جوليان بيكيت هذا الأسبوع أن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي تنظر في فرض عقوبات على إيران بسبب دعمها لـ"حزب الله".

وقد قال العضو الديمقراطي الأول في اللجنة، النائب إليوت إنجل (نيويورك)، الذي يقود هذا المسعى مع رئيس اللجنة إد رويس (جمهوري-كاليفورنيا)، لموقع "المونيتور" إنه "في الوقت الذي نجلس فيه مع الإيرانيين ونتفاوض بشأن برنامجهم النووي، يستمرون في ارتكاب المساوئ بالاشتراك مع تنظيمات إرهابية على غرار حزب الله. وهذا الأمر يُثير غضبي".

يشار إلى أن إيران و"حزب الله" يخضعان أصلاً لمجموعة من العقوبات، لذلك فإن السؤال المطروح هو، ما الخطوات الإضافية التي يمكن اتّخاذها؟ وما السبيل لاستهداف "حزب الله" من دون إلحاق الضرر بالقطاع المصرفي اللبناني، مع ما يترتب عن ذلك من تداعيات سلبية على اقتصاد البلاد الهش؟

يثير الإجماع العام بين الحزبَين الديمقراطي والجمهوري على عدم فرض مزيد من العقوبات على إيران خلال المفاوضات النووية معها، القلق لدى بعض أعضاء الكونغرس الذين يعتبرون أنه من الضروري ممارسة مزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران إذا كانت هناك من فرصة، ولو ضئيلة جداً، كي تتّخذ هذه الأخيرة الخطوات الضرورية للعودة عن برنامجها النووي.

يقول إنجل "كما أردّد دائماً، آمل في أن تنجح هذه المفاوضات - أتمنّى أن تسير الأمور على ما يرام - وفي أن نحصل على اتفاق جيد في غضون ستة أشهر. لديّ شكوك كثيرة، لكنني آمل في أن أكون على خطأ. إلا أنني ما زلت لا أثق بأن الإيرانيين يتصرّفون بحسن نيّة. لو كانوا يتصرفون بحسن نية، لما كانوا يعملون على تخصيب اليورانيوم بينما المفاوضات جارية، ولما كانوا يحرّضون تنظيم حزب الله الإرهابي التابع لهم ضدّ باقي العالم".

ربما يرى إنجل وسواه ممن يدعمون هذا المجهود، في العقوبات على "حزب الله" وسيلةً لإضعاف الدعم الذي تقدّمه إيران والحزب للرئيس السوري بشار الأسد.

لطالما شدّدنا في هذا العمود على أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تنخرط في حوار مع إيران حول الملف السوري، واعتبرنا أن "إجراء محادثات مع إيران بشأن سوريا هو تمهيد لمحادثات أوسع نطاقاً بشأن حزب الله، المسؤول الرئيسيّ عن تصنيف الولايات المتّحدة إيران دولة راعية للإرهاب". لن يكون هناك تخفيف للعقوبات على إيران في ظل عدم حصول تبدّل في دور "حزب الله". فهذا الأمر مرتبط بالتطورات في لبنان وسوريا وإسرائيل وروسيا، وهو ما تطرّقنا إليه بالتفصيل في هذا العمود.

موقع "المونيتور" يوسّع تغطيته لشؤون روسيا والشرق الأوسط

كتب بول سوندرز هذا الأسبوع أن روسيا ليست مستعدة بعد "للثأر" أو تبديل سياستها في التعاطي مع الملف الإيراني رداً على أحداث القرم، إلا في حال حدوث مزيد من التدهور في الأزمة مع الغرب.

هذا الأسبوع، عمد موقع "المونيتور" رسمياً إلى التوسّع أكثر في تغطيته الوافية للأحداث في روسيا والشرق الأوسط، في إطار تغطيته المتزايدة لأخبار المنطقة، من خلال نبض مصر، والخليج، وإيران، والعراق، وإسرائيل، ولبنان، وفلطسين، وسوريا، وتركيا، فضلاً عن تغطية أخبار الكونغرس والشرق الأوسط.

More from Week in Review

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles