تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نساء محو الامية يتمنين اكمال دراستهن والقانون لايسمح بذلك

Pupils recite during a lesson in a public school in Baghdad's Sadr City November 15, 2007. REUTERS/Kareem Raheem              (IRAQ) - RTXJPE

بصعوبة بالغة حاولت حمامة البالغة من العمر اربعين عاما تهجي بعض الكلمات من مادة القراءة المخصصة لتعليم محو الامية،  نجحت في قراءة بعضها واخفقت في البعض الاخر على الرغم من سهولته ، حمامة وصفت  للمونيتور في 6/3/2014 عدم قدرتها على القراءة والكتابة بالقول " انني كالعمياء تماما .. انا لااعرف شيئا " .

وتزيد حمامة بالقول "كل مااتمناه من تعلم القراءة والكتابة ان اتمكن من قراءة اللوحات في الشارع، كي استدل بمفردي على الطبيب ومعرفة اختصاصه ".

حمامة ليست حالة منفردة في العراق، بل هناك ستة ملايين مواطن عراقي يعانون من عدم معرفتهم للقراءة والكتابة الابجدية ، وفقا لاحصائية صدرت عن منظمة الامم المتحدة للثقافة والعلوم ( اليونسكو) في 8/ ايلول / 2012 بمناسبة اليوم العالمي لمحو الامية . ايدت هذه الاحصائية وزارة التربية العراقية وزادت عليها ان العاصمة بغداد تصدرت بقية المحافظات في عدد الامين، حيث وصل عددهم فيها الى مليونيين ونصف المليون أمي .

الحكومة العراقية عملت على اطلاق حملة بالتعاون مع اليونسكو للقضاء على الامية في البلاد، كانت بدايتها تشريع قانون خاص ينظم العملية صدر في 4/10/2011. 

 في اعقاب ذلك خصصت الحكومة ميزانية تقدر  بـ179 مليار دينار عراقي، الاان مجلس الوزرا ء لم يوافق على صرف سوى مبلغ 50 مليار دينار وحتى هذا المبلغ لم يتم صرفة فعليا . وانما تم اقراضة لوزارة التربية  من قبل وزراة المالية. وهي ملزمة باعادته لاحقا ،هذا الاجراء اتخذ بعد مرور عام على انطلاق المرحلة الاولى من حملة القضاء على محو الامية في نهاية شهر ايلول من عام 2012.

وهنا تكمن المشكلة، الحكومة العراقية اطلقت الحملة قبل ان توفر او تصرف مخصصاتها المالية ، وعليه فان ايا ممن تم استخدامهم للنهوض بالحملة من كوادر تربوية ومشرفين وموظفين اداريين وغيرهم لم يستلموا ايا من مستحقاتهم .بالرغم من الموافقة على صرفها من قبل مجلس الوزراء وهي في الحقيقة ليست بالمبالغ الكبيرة التي قد تدفع بهؤلاء للاستمرار ، فاعلى راتب يصرف للمشرف وهو المراقب الذي يتابع ضمان تدريس المنهج التربوي المخصص بصورة سليمة . يتقاضى راتب 200 الف دينار عراقي أي مايعادل 170$ شهريا ويشمل الامر مدراء مراكز محو الامية ، فيما يتقاضى المعلم 150 الف دينار فقط أي مايعادل 125$ شهريا وهي مبالغ زهيد جدا .

وفي حقيقة الامر ان الحملة لم تستقطب سوى 8% من اعداد الاميين، وفقا لاحصائيات وزارة التربية التي تبين ان عدد مراكزمحو الامية يبلغ 5966 تستقبل 503602 امي من اصل ستة ملايين . ويحاضر فيها 36842 تدريسي.

المونيتور احدى المدارس الحكومية المشمولة بانشاء مركز داخلها بتخصيص قاعتين دراسية او ثلاث لاستقبال الراغبين بالتعلم من الاميين، وتقع تلك المدرسة في منطقة الطالبية شرق العاصمة العراقية بغداد ، والتقت المونيتور هناك بمديرة المركز والمعلم الوحيد فيه كوثر مهدي حيث قالت ، انها لم تستلم ايا من مستحقاتها من شهر حزيران من العام الماضي ، أي مايقرب من التسعة اشهر " وتضيف " ذهبت الى وزارة التربية مرارا للمطالبة بكادر تدريسي لمساندتي خاصة وان المركز يضم 70 دارسة ، ولكن كان الجواب بانه لاتتوفر لديهم كوادر تدريسية "

كوثر تتسال" لماذا لم تصرف مستحقاتنا حتى الان؟ " كل مالدينا من كتب موزعه على الدارسين وادوات التدريس تم استلامها من منحة اليونسكو المخصصة لمراكز محو الامية والبالغ مقدارها في وقت اطلاق الحملة مليون ونصف المليون دولار .

انطلاقا من حديث كوثر نلمس بوضوح ان الحكومة العراقية  لم تصرف أي كلف تذكرللنهوض بالحملة، فمباني المراكز موجودة اذ شملت جميع المدرارس الحكومية بتطبيق قانون محو الامية ،ومستلزمات تلك المراكز تم تامينها من منحة اليونسكو، بما فيها طبع المنهاج التدريسية .اذا مالذي تبقى غير صرف مستحقات المتطوعين ضمن الحملة والدارسين .وهي بكل الاحوال لاتشكل سوى جزء يسير من الميزانية المخصصة لها .

بعض الدارسات من المتحمسات لفكرة اكمال دراستهن من اليافعات، ممن التقيتهن في مركز محو الامية، كن يسألنني كيف نستطيع ان ننهي دراستنا ؟ هل نستطيع دخول الجامعة ؟

 ولعل من ابرز النقاط المؤشرة كخلل في حملة محو الامية انها لاتتيح للدارس اكمال دراسته فهي تمنحه شهادة تعادل المرحلة الرابعة من  الدراسة الابتدائية فقط ، وبالتالي لايمكن له الاستمرار بدراسته،

  فبالرغم من كون الحملة التي اطلقتها الحكومة العراقية  تحمل  اسم " الحملة الوطنية لمحو الامية " أي القضاء عليها نهائيا . الاانها في الحقيقة لاتتعدى ان تكون حملة لتعليم القراءة والكتابة مع وقف التنفيذ.

عضو المجلس الاسلامي الاعلى ليلى الخفاجي قالت للمونيتور عبر اتصال هاتفي ان التقارير التي يطلعون عليها تشير الى تلكؤ حملة محو الامية ، لتاخر صرف مستحقات المتطوعين والدارسين في مراكز محو الامية مما جعل العديد من الكوادر التعليمية  والدارسين من الامين، ينسحبون من الحملة ،اضافة الى انها خلقت عزوف لدى بقية الكوادر التعليمية للمساهمة في الحملة مستقبلا . وتبين الخفاجي ان عدم وجود كوادر تعليمية فاعلة للنهوض بحملة محو الامية "سينسف أي وجود لها "

وتحمل الخفاجي وهي عضو برلماني سابق، الدولة بكل تشكيلاتها ومؤسساتها مسؤولية  تلك الاخفاقات لان العراق بلد غني وبامكانه تخصيص جزء من ميزانيته الضخمة  للقضاء على الامية التي اذا ماربطت بموضوعات اخرى سنجدها سبب من اسباب تدهور البلد امنيا لانه متى ماكانت شرائح المجتمع المختلفة على درجة من الوعي والثقافة سيصعب حينها "استقطاب افراده من قبل المجاميع الارهابية ".

وتضيف ان من الطبيعي ان نشهد مثل تلك الاخفاقات لان الجانب الرقابي لمجلس النواب العراقي معطل وبالتالي لانرى أي انعكاس ايجابي لاية حملات او مشاريع تطلقها الحكومة . 

More from Amal Sakr

Recommended Articles