مال زال النزاع المصري-السوداني حول ضمّ مثلّث حلايب وشلاتين يمثّل أحد أسباب التوتّر الدائم في ملف العلاقات الدبلوماسيّة بين البلدَين، إذ تتجدّد لغة التصعيد بين المسؤولين الرسميّين فيهما وسط عدم توفّر حلول دبلوماسيّة حقيقيّة لهذا الملف المؤجّل منذ عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر واستقلال السودان في العام 1956.
في مطلع كانون الثاني/يناير الجاري، تجدّد السجال بين المسؤولين المصريّين والسودانيّين مرّة أخرى، إذ أعلن وزير الدولة في رئاسة الجمهوريّة الرشيد هارون أن منطقة حلايب الحدوديّة مع مصر هي سودانيّة مائة في المائة ومن الممكن إقامة حوارات وتفاهم مع القاهرة حول هذه القضيّة. وهو ما رفضته القاهرة إذ ردّ المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة السفير بدر عبد العاطي في تصريح إعلامي في السادس من كانون الثاني/يناير الجاري، قال فيه إن حلايب وشلاتين هي أرض مصريّة خالصة والدولة المصريّة تمارس أعمال السيادة المصريّة عليها. وقد شدّد على أن القاهرة لن تقبل بحلول وسطى مع السودانلأن موقفها واضح ومحدّد.
وقال مصدر دبلوماسي وثيق الصلة بالحكومة المصريّة في حديث إلى "المونيتور" إن "ملف العلاقة مع السودان يتضمّن العديد من الموضوعات المعلّقة وعلى رأسها النزاع على مثلّث حلايب وشلاتين الذي لم يحسم بأي من الطرق القانونيّة الدوليّة أو الرسميّة، فضلاً عن مواقف الخرطوم التي قد تضرّ بالمصالح المصريّة مثل موقفها من مساندة إنشاء سدّ النهضة الإثيوبي".
وأوضح المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته أن "القاهرة ليست في مرحلة تسمح لها بتنازع منطقة حلايب مع السودان. فثمّة حالة استنفار أمني وقوات الجيش تركّز جهودها على الحدود المصريّة كافة بخاصة في سيناء والحدود الغربيّة مع ليبيا، بسبب التخوّفات من تسرّب عناصر قد تضرّ بالأمن القومي المصري".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.