تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصر والسودان يتنازعان مثلّث حلايب وشلاتين.. مجدداً

Sudan's Foreign Minister Ali Karti (L) and his Egyptian counterpart Nabil Fahmy hold a joint news conference in Khartoum August 19, 2013. REUTERS/ Mohamed Nureldin Abdallah (SUDAN - Tags: POLITICS) - RTX12QUS

مال زال النزاع المصري-السوداني حول ضمّ مثلّث حلايب وشلاتين يمثّل أحد أسباب التوتّر الدائم في ملف العلاقات الدبلوماسيّة بين البلدَين، إذ تتجدّد لغة التصعيد بين المسؤولين الرسميّين فيهما وسط عدم توفّر حلول دبلوماسيّة حقيقيّة لهذا الملف المؤجّل منذ عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر واستقلال السودان في العام 1956.

في مطلع كانون الثاني/يناير الجاري، تجدّد السجال بين المسؤولين المصريّين والسودانيّين مرّة أخرى، إذ أعلن وزير الدولة في رئاسة الجمهوريّة الرشيد هارون أن منطقة حلايب الحدوديّة مع مصر هي سودانيّة مائة في المائة ومن الممكن إقامة حوارات وتفاهم مع القاهرة حول هذه القضيّة. وهو ما رفضته القاهرة إذ ردّ المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة السفير بدر عبد العاطي في تصريح إعلامي في السادس من كانون الثاني/يناير الجاري، قال فيه إن حلايب وشلاتين هي أرض مصريّة خالصة والدولة المصريّة تمارس أعمال السيادة المصريّة عليها. وقد شدّد على أن القاهرة لن تقبل بحلول وسطى مع السودانلأن موقفها واضح ومحدّد.

وقال مصدر دبلوماسي وثيق الصلة بالحكومة المصريّة في حديث إلى "المونيتور" إن "ملف العلاقة مع السودان يتضمّن العديد من الموضوعات المعلّقة وعلى رأسها النزاع على مثلّث حلايب وشلاتين الذي لم يحسم بأي من الطرق القانونيّة الدوليّة أو الرسميّة، فضلاً عن مواقف الخرطوم التي قد تضرّ بالمصالح المصريّة مثل موقفها من مساندة إنشاء سدّ النهضة الإثيوبي".

وأوضح المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته أن "القاهرة ليست في مرحلة تسمح لها بتنازع منطقة حلايب مع السودان. فثمّة حالة استنفار أمني وقوات الجيش تركّز جهودها على الحدود المصريّة كافة بخاصة في سيناء والحدود الغربيّة مع ليبيا، بسبب التخوّفات من تسرّب عناصر قد تضرّ بالأمن القومي المصري".

أضاف "المرحلة الانتقاليّة الحاليّة لن تسمح كذلك بالدخول في معركة إقليميّة مع دولة أخرى. لكن ثمّة سياسات اتّفقت الحكومة المصريّة على اعتمادها لاستغلال منطقة حلايب لصالح الاقتصاد المصري، وتحقيق تنمية حقيقيّة هناك".

وكان مجلس الوزراء المصري قد شكّل في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لجنة مختصّة معنيّة بتنفيذ خطة عاجلة لتنمية منطقة حلايب وشلاتين من خلال استثمارات تصل قيمتها إلى 764 مليون جنيه، لاستكمال شبكات الطرقات والمياه ومشروعات إسكان لتوطين أهالي المنطقة. وهو ما يعكس اهتمام الحكومة بهذه المنطقة واعتبارها من أهم المناطق السياحيّة والاستثماريّة في مصر.

وقال المتحدّث باسم مجلس الوزراء هاني صلاح في حديث إلى "المونيتور" إن "مصر ترى أن منطقة حلايب وشلاتين تضمّ العديد من الموارد الطبيعيّة، وتتميّز بأهميّة إستراتيجية خاصة من الجانب السياسي والاقتصادي".

أضاف صلاح أن الحكومة تدرس توقيع اتفاقيات لبحث استغلال ما تملكه المنطقة من المنغنيز والذهب بالإضافة إلى تفعيل شركة شلاتين للثروة المعدنيّة، وذلك بالتنسيق مع كل من وزارة البترول والقوات المسلحة".

وكان نظام الرئيس المعزول محمد مرسي قد واجه معارضة شعبيّة واسعة بعد  أن تحدّث مسؤولون سودانيّون عن أنه أبدى استعداده للتفاوض على إعادة منطقة حلايب وشلاتين إلى السودان، في خلال زيارة قام بها للخرطوم في أيار/مايو 2013. لكن الرئاسة المصريّة نفت حينها تلك التصريحات.

ومع تمسّك الحكومة المصريّة بمنطقة حلايب ومحاولة الاستفادة من الموارد والثروات الطبيعيّة الكامنة في هذه المنطقة، تحدّث سفير السودان في مصر كمال الدين حسن إلى "المونيتور" عن موقف بلاده من هذه القضيّة قائلاً "يجب الاعتراف بوجود مشكلة ما بين مصر والسودان ما زالت قائمة بشأن مثلّث حلايب وشلاتين. وثمّة نزاع قائم بالفعل، إذ تتمسّك كلّ من القاهرة والخرطوم بالرؤية الخاصة لكلّ منهما، ونتمنّى أن يُحلّ هذا النزاع قريباً في إطار الأخوّة والتفاهم بين البلدَين". أضاف "أتمنى ألا تثار هذه القضيّة في الإعلام المصرّي مرّة ثانية بعد أن أساءت كثيراً إلى العلاقات المصريّة-السودانيّة، لأن السودان يرى أن مصالحنا أكبر من أن نحصرها في منطقة".

من جهته، أوضح السفير المصري في السودان عبد الغفار الديب في حديث إلى "المونيتور"، أن "القيادات السياسية في الدولتَين كانت قد اتفقت على أن تكون منطقة حلايب وشلاتيين منطقة للتكامل والتنمية الاقتصاديّة، بخاصة بعد أن أعلن الرئيس السوداني حسن البشير أن السودان لا ينوي جعل حلايب مثار خلاف ونزاع مع القاهرة .

إلى ذلك، شكّلت مجموعات من الناشطين السياسيّين برئاسة النائب السابق أحمد رسلان وفداً شعبياً إلى مدينة حلايب في 22 كانون الثاني/يناير المنصرم، فعُقِد مؤتمر شعبيّ هناك أكّد في خلاله الناشطون على هويّة مدينتَي حلايب وشلاتين المصريّة مردّدين هتافات "حلايب مصريّة".

وكانت الحكومة المصريّة قد خصّصت سبعة مراكز انتخابيّة في مدينتَي حلايب وشلاتين في خلال الاستفتاء على الدستور الذي جرى في 14 و15 كانون الثاني/يناير المنصرم. ووفقاً لتقديرات رسميّة، وافق المواطنون في المنطقة بغالبيّتهم على الدستور الجديد لمصر.

تاريخ النزاع

يقع مثلّث حلايب وشلاتين على الطرف الإفريقي للبحر الأحمر ويمتدّ على مساحة 20.580 كيلومتراً مربعاً. وهو يضمّ ثلاث مدن كبرى هي حلايب وأبو رماد وشلاتين. وقد فرضت مصر كامل سيطرتها الأمنيّة عليه في العام 2000.

وكان النزاع بين مصر والسودان على مثلّث حلايب وشلاتين قد بدأ في العام 1958 بعد استقلال السودان واختيارها الانفصال عن مصر. فقد أدخلت الإدارة السودانيّة المنطقة ضمن الدوائر الانتخابيّة السودانيّة، واستمرّت الاحتكاكات بين البلدَين طوال فترة ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. وكان الصراع بالدرجة الأولى على الموارد النفطيّة والذهب، وقد شنّ الجيش المصري 39 غارة في داخل الحدود السودانيّة في العام 1995. تجدّدت الأزمة مرّة أخرى في العام 2010 بعد إصرار السودان على إدراج المنطقة ضمن دوائره الانتخابيّة.

وقال الخبير في الملف السوداني في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجيّة هاني رسلان لـ"المونيتور"، إن "السودان يلجأ إلى افتعال المشاكل دائماً مع مصر كلما مرّ بأزمة داخليّة لتوحيد صفوفه وتجنّب الإنشقاقات. وكان من الأفضل له أن يتمسّك بقسم أكبر وأغنى من أراضيه في جنوب السودان الذي انفصل عنه في العام 2010. كذلك فإن اتفاقيّة 1899 تفيد بأن نقطة حدود مصر والسودان هي خط العرض 22 شمال خط الاستواء، ومنطقة حلايب تقع شمال هذا الخط".

ولم يعلن أي من البلدَين حتى الآن اللجوء إلى إجراءات رسميّة من شأنها حلّ الخلاف القائم على المنطقة، بينما تتحرّك الحكومة المصريّة بحريّة كاملة مستغلّة موارد المنطقة لصالح سكانها، بهدف ضمان سيطرتها الأمنيّة عليها. 

More from Ayah Aman

Recommended Articles