تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصر تتّجه إلى تدويل قضيّة "سدّ النهضة"

Ethiopia's Great Renaissance Dam is constructed in Guba Woreda, some 40 km (25 miles) from Ethiopia's border with Sudan, June 28, 2013. Egypt fears the $4.7 billion dam, that the Horn of Africa nation is building on the Nile, will reduce a water supply vital for its 84 million people, who mostly live in the Nile valley and delta. Picture taken June 28, 2013. REUTERS/Tiksa Negeri (ETHIOPIA - Tags: POLITICS SOCIETY ENERGY ENVIRONMENT) - RTX115K3

بعد فشل كلّ محاولات حلّ أزمة مصر وإثيوبيا حول "سدّ النهضة" على طاولة المفاوضات، مع انسحاب مصري من مناقشات اجتماعات الخرطوم الأخيرة، فإن ثمّة أحاديث تدور حالياً على المستوى الحكومي بشأن تدويل القضيّة بينما تُسجَّل مطالب شعبيّة باللجوء إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة لإثبات حقّ مصر في رفض إنشاء سدّ النهضة لما يمثله من خطورة على الأمن المائي المصري.

وكشف المتحدّث الرسمي لوزارة الموارد المائيّة والريّ الدكتور خالد وصيف لـ "المونيتور" أن مصر بدأت تتّجه نحو المسارات الدوليّة، من خلال وضع بدائل لمسارات سياسيّة ودبلوماسيّة بهدف درء هذه المخاطر التي ستتعرّض لها البلاد إذا ما تمّ استكمال سدّ النهضة في ضوء المواصفات المعلن عنها حالياً. وشدّد على أن "مصر لن تسمح  باستكماله وستتحرّك للضغط دولياً من أجل وقف تمويله والإعلان عن رفض دولي لاستكماله في ظلّ عدم وجود ضمانات بعدم إلحاق الضرر بمصر والمصريّين وبالأمن المائي للمواطن، في دولة المصبّ التي تقع في نهاية النهر ولها حقوق يكفلها القانون والاتفاقيات الدوليّة لم يرعها الجانب الإثيوبي".

أضاف وصيف أنه "وفقاً لاتفاقيات تنظيم النهر القائمة والتي تنصّ على إخطار مصر مسبقاً والحصول على موافقتها قبل إنشاء أي من دول المنبع أي مشروعات على النيل، فإن الموقف المصري القانوني هو الأقوى. لكن كان ثمّة إصرار مصري على حلّ القضيّة بشكل وديّ بالحوار المتبادل مع الجانب الإثيوبي من دون تصعيد، وهو ما لم يتمّ تقديره من جانب حكومة أديس أبابا. لهذا رفضت مصر المضيّ في اجتماعات الخرطوم الأخيرة، لإصرار إثيوبيا على عدم تقديم الضمانات اللازمة لتأمين حصتها المائيّة".

إلى ذلك شدّد مدير مركز المشروعات المائيّة في كلية الهندسة في جامعة القاهرة الدكتور رضا الدمك لـ" المونيتور"، على أنه "لا بدّ من الإسراع إلى توفير بدائل للمياه التي سيتمّ استقطاعها جراء بناء سدّ النهضة، وعلى رأسها تبادل المنافع مع دولة الكونغو لنقل مياه نهر الكونغو إلى نهر النيل وضمان وصول كميات المياه نفسها إلى مصر".

وحذّر الدمك من "استكمال بناء سدّ النهضة وفقاً للمواصفات الحاليّة، إذ من شأنه الإخلال بمبادئ حقوق الإنسان. فلا بدّ من النظر إلى التأثيرات البيئيّة والاجتماعيّة بعين الاعتبار عند بناء أي مشروع مائي جديد، وذلك وفقاً لمواثيق دوليّة لا يمكن خرقها. وثمّة تقارير دوليّة تؤكد أن السدّ الإثيوبي سيكون له تأثيراته من قبيل نقص في مياه الشرب وتبوير الكثير من الأراضي الزراعيّة في مصر. وهو ما يثبت حقّ مصر في الاعتراض عليه دولياً".

من جانبه أوضح وزير الموارد المائيّة والري الأسبق الدكتور محمد نصر الدين علام في حديث إلى "المونيتور" أن "الحكومة المصريّة لم يعد أمامها سوى الإسراع في اتخاذ خطوات باتجاه التصعيد الدولي والتقدّم باحتجاج رسمي إلى حكومة أديس أبابا للإعلان عن الرفض المصري للمشروع. وهو حقّ تضمنه لنا الاتفاقيات القديمة الموقّعة والمعترف بها دولياً، والتي تشترط إخطار مصر مسبقاً قبل إقامة أي مشروعات على النيل، على أن يُتبع ذلك التوجّه بشكوى رسميّة تُرفع أمام الأمم المتحدة للتأكيد على موقف مصر وإظهار التعنّت الإثيوبي. وذلك بالإضافة إلى المطالبة بتشكيل لجنة تقصّي حقائق دوليّة لدراسة نقاط الخلاف بين مصر وإثيوبيا في ما يتعلق بسعة السدّ وسنوات التخزين والتشغيل وعدم دقّة سلامة الإنشاءات  وعدم وجود دراسات إثيوبيّة دقيقة تؤكّد عدم إمكانيّة تعرّض السدّ للانهيار، والذي قد يؤدّي إلى إغراق دولتَي المصبّ مصر والسودان".

وشدّد علام على "ضرورة أن تطالب مصر بوقف إنشاء السدّ الإثيوبي فوراً إلى حين الانتهاء من تقصّي الحقائق وذلك على فترة تمتدّ ما بين ثلاثة أشهر وستّة أشهر كحدذ أقصى، بالإضافة إلى رفع نسخة من هذا التقرير إلى الأمم المتحدة بعد الانتهاء منه لإثبات الأضرار الواقعة على مصر ومن ثم التوجّه إلى مجلس الأمن".

في السياق نفسه، شدّد الخبير في القانون الدولي الدكتور أيمن سلامة في حديث صحافي سابق على أحقيّة الحكومة المصريّة باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي. لكنه رأى أنه "لا يمكن اتخاذ التحكيم الدولي طريقاً لحلّ الأزمة نظراً لأنه يقتضي موافقة طرفَي النزاع لاتخاذ هذه الصيغة في حلّ الأزمة وحيث أن إثيوبيا أبدت تعنتاً كبيراً فقد اصبح التحكيم الدولي مستبعداً". أضاف "ولكن يمكن لمصر اللجوء إلى مجلس الأمن وهذا يتطلب إعداد ملف موثّق عن الحقائق القانونيّة والوقائع الماديّة عن الأضرار التي ستلحق بمصر ومصالحها الحيويّة نتيجة بناء هذا السدّ". وتابع أنه "من حقّ مجلس الأمن الانعقاد وتكييف القضيّة على أنها تهدّد السلم والأمن الدوليَّين ويترتّب على ذلك مجموعة من الإجراءات التي يتخذها مجلس الأمن لإلزام الجانب الإثيوبي بتلبية المطالب المصريّة".

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد عقد اجتماعاً طارئاً في الثامن من كانون الثاني/يناير الجاري برئاسة رئيس الجمهوريّة المؤقّت عدلي منصور، للوقوف على مستجدات الأوضاع الداخليّة والموقف الأمني في البلاد. وقد استعرض الاجتماع الذي عُقِد بحضور وزير الموارد المائيّة والري محمد عبد المطلب، آخر التطوّرات الخاصة حول سدّ النهضة الإثيوبي والخطوات المتّخذة في هذا الشأن بغرض حماية الأمن المائي المصري، وكذلك الخطوات الخاصة بتقليل أو إزالة أي آثار سلبيّة للسدّ المزمع إنشاؤه على مصر ودول حوض النيل. كذلك شدّد المجلس على عدم التفريط في الحقوق المائيّة لمصر وعدم القبول بالمساس بالأمن القومي المصري.

وتأتي خطوات التصعيد الدوليّة المصريّة والخاصة بتدويل قضيّة أزمة سدّ النهضة بعد سنوات عدّة من الإصرار المصري على حلّ الأزمة بالحوار المتبادل وطرح البدائل على طاولة المفاوضات.

--

في اتصال هاتفي ل" المونيتور" أكد الدكتور خالد وصيف المتحدث الرسمى لوزارة الموارد المائية والرى أن التصريحات التى وردت على لسانه في التقرير الذي حمل عنوان : مصر تتجه لتدويل قضية سد النهضة " كان يقصد بها  الطرح الدبلوماسي والسياسي الدولي وهو يختلف عن لفظ " التدويل" الذي جاء بعنوان التقرير والذي يقصد به شكاوى مباشرة للمنظمات الدولية , وهو أمر طرح من خلال باقي المتحدثين وليس من خلاله.

More from Walaa Hussein

Recommended Articles