تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

Rise of the Islamic Front a disaster for Syria

Residents look for survivors at a damaged site after what activists said was an air strike from forces loyal to Syria's President Bashar al-Assad in Takeek Al-Bab area of Aleppo, December 15, 2013. REUTERS/Molhem Barakat (SYRIA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST CONFLICT TPX IMAGES OF THE DAY) - RTX16JRO

في 11 كانون الأول/ديسمبر الجاري، كتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" ومنشورات أخرى أن الثوّار الإسلاميّين استولوا على مقرّ اللواء سليم إدريس رئيس هيئة أركان "الجيش السوري الحرّ" في شمال سوريا، وعلى مستودعات تحتوي على معدّات وتجهيزات أرسلتها بلدان غربيّة إلى "الجيش السوري الحرّ".

وفي اليوم نفسه، نشر موقع "المونيتور" أحدث مقالات إدوارد دارك (اسم مستعار لكاتب مقيم في حلب ينشر مقالاته على "المونيتور"):

"وهذه "الجبهة الإسلاميّة" الجديدة المدعومة من السعوديّة تجمع في صفوفها العديد من التنظيمات الإسلاميّة الجهاديّة السلفيّة، وهي ليست متطرّفة في أيديولوجيتها بقدر تنظيم "الدولة الإسلاميّة في العراق والشام" (داعش) التابع لـ"تنظيم القاعدة" أو بقدر "جبهة النصرة"، إلا أنها ليست معتدلة على الإطلاق مثل "الجيش السوري الحرّ". فهي تدعو علناً إلى فرض حكم الشريعة الإسلاميّة بدلاً من الديمقراطيّة العلمانيّة، حتى إنها متورّطة في جرائم مذهبيّة مثل أحداث محافظة اللاذقيّة التي وثّقتها منظمة "هيومن رايتس ووتش". (...) الهدف من تأسيس "الجبهة الإسلاميّة" هو التصدّي لتأثير تنظيم "القاعدة" لا سيّما في شمال سوريا، إلا أنها تسبّبت بإضعاف "الجيش السوري الحرّ" المدعوم من الغرب. (...) قريباً جداً لن يعود هناك وجود لـ"الجيش السوري الحرّ"، على الأقلّ على مستوى الوجود الحسّي. وما يزيد الطين بلة هو أن ما تبقّى من "الجيش السوري الحرّ" في شمال شرق سوريا، ولا سيّما في محافظة الرقة التي يسيطر عليها تنظيم "القاعدة"، قد تفكّك. (...) وفي حلب، ينكفئ "الجيش السوري الحرّ" أكثر فأكثر، مع تعرّض قيادته ومواقعه في الشمال لتهديد علني من "داعش"، في الوقت الذي تتقدّم فيه قوات النظام وتعزّز سيطرتها على المناطق الريفيّة في جنوب حلب".

ودارك الذي يكتب بصورة مستمرة لموقع "المونيتور"، كان قد كتب في 30 أيلول/سبتمبر الماضي عن التدهور السريع في حظوظ "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوريّة" و"الجيش السوري الحرّ" في مقابل تنامي تأثير القوى الجهاديّة في حلب.

هذه الانتكاسة الأخيرة للجيش السوري الحرّ التي رأى فيها وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل "مشكلة كبيرة"، والتي دفعت بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى تعليق المساعدات، طرحت أسئلة جديدة عن مصير مؤتمر جنيف-2 المقرّر عقده في 22 كانون الثاني/يناير المقبل.

يدفع صعود "الجبهة الإسلامية" بالمعارضة السوريّة نحو مزيد من التخبّط، لا بل تجد نفسها الآن في حالة من الضياع شبه التام. وكنا قد أوردنا في هذا العمود في 27 تشرين الأول/أكتوبر الماضي أنه نتيجة الدعم السعودي للمجموعات الإسلاميّة المسلّحة، "يتعرّض "الجيش السوري الحرّ" للاستهداف من قبل الجيش النظامي السوري من جهة ومن قبل المجموعات التابعة لتنظيم "القاعدة" و"الدولة الإسلاميّة في العراق والشام" (داعش) من جهة ثانية (...) ترزح المعارضة المعتدلة تحت وطأة الانقسامات، وتعاني أيضاً من التباين في جداول أعمال الجهات الراعية لها، هذا فضلاً عن غياب الفاعليّة والتنسيق على المستوى العسكري، ومن غير المرجّح أن يحدث تغيير على هذه الأصعدة. ليس المقصود بذلك انتقاد الذين يحاربون من أجل سوريا ديمقراطيّة، إنما مجرّد تذكير بالواقع على الأرض وبأنه ما من حلّ عسكري يلوح في الأفق وبأن المقاربة السياسيّة هي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى".

وقد زادت التطوّرات الأخيرة الطين بلة. فصعود "الجبهة الإسلاميّة" يحظى بالدعم والتمويل من قبل السعوديّة وسواها، وبموجب ميثاقها ترحّب الجبهة بالمقاتلين الأجانب في صفوفها، مع العلم بأنه لا يُعرَف بالضبط ما هو عدد السوريّين في مقابل غير السوريّين.

لا تنتمي أيٌّ من المجموعات السبع التي تؤلّف "الجبهة الإسلاميّة" إلى القائمة الأميركيّة للتنظيمات الإرهابيّة (وذلك خلافاً لـ"جبهة النصرة" و"الدولة الإسلاميّة في العراق والشام" (داعش))، إلا أن هدف الجبهة هو فرض الشريعة الإسلاميّة في سوريا، إن لم يكن خلافة إسلاميّة إقليميّة أو عالميّة. يعتبر الخبير في المجموعات السلفيّة في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" هارون زيلين أن للجبهة قوة إجماليّة يتراوح قوامها ما بين 45 ألف وستين ألف مقاتل، وتربطها "علاقات عمل وثيقة مع جبهة النصرة وإلى حدّ أقل مع الدولة الإسلاميّة في العراق والشام". وفقاً لزيلين "لدى العديد من الجماعات المنضمة إلى "الجبهة الإسلاميّة" علاقات فضفاضة أو غير رسميّة مع المملكة العربيّة السعوديّة (وأبرزها "جيش الإسلام") وكذلك مع قطر وتركيا من خلال بعض المنظمات غير الحكوميّة مثل "هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانيّة" ومنطمة "الخيريّة"". يضيف أن بعض الجماعات التابعة للجبهة تحافظ على مقاتلين أجانب في صفوفها، لا سيّما "حركة أحرار الشام الإسلاميّة"، التي تُعَدّ الأكبر بين المجموعات السبع.

قد تعيد الحكومة السوريّة التي تصرّ منذ البداية على رفض التفاوض مع إرهابيّين مدعومين من الخارج، النظر في شروط مشاركتها في مؤتمر جنيف-2، لا سيّما بعدما أصبح خصومها الأساسيّون - أي "الجبهة الإسلامية" و"جبهة النصرة" و"داعش" - إرهابيّين مدعومين من الخارج، ولم تعد المواجهة تتركّز في شكل أساسي مع الديمقراطيّين السوريّين. وقد تقتنع الدول الداعمة لدمشق خصوصاً موسكو وطهران، بهذه الحجّة.

وهكذا قد يعيد فريق [الرئيس السوري بشار] الأسد النظر في استعداده للخوض في أي نقاشات في جنيف حول "المرحلة الانتقاليّة"، في ظل المستجدّات على الأرض.

في مختلف الأحوال، لن يكون هناك انتقال سياسي قبل أن يكفّ جميع الأفرقاء عن القتل. يدعو البيان الختامي لـ"مجموعة العمل حول سوريا" الصادر في حزيران/يونيو 2012 (المعروف بـ"بيان جنيف") إلى "وقف فوري للعنف بمختلف أشكاله".

ولذلك يجب أن تكون الخطوة الأولى في جنيف-2 أو عن طريق الدبلوماسيّة الهادئة أو عبر الاثنين معاً، التوصّل إلى وقف لإطلاق النار ووضع خطة طارئة للإغاثة الإنسانيّة بهدف مساعدة ملايين السوريّين الذين تضرّروا من الحرب.

إذا أمكن التوصّل إلى وقف لإطلاق النار مع العلم أنه أصبح أكثر صعوبة الآن، فسوف يشكّل هذا الأمر انتصاراً للدبلوماسيّة وللمساعي الهادفة إلى معالجة الأزمة الإنسانيّة، وسيمنح الشعب السوري بارقة الأمل الحقيقيّة الأولى.

على المسؤولين الأميركيّين أن يحسموا أمرهم سريعاً بالنسبة إلى ضرورة مواجهة "الجبهة الإسلاميّة" والسبيل للقيام بذلك. فصعودها ليس مشكلة كبيرة وحسب، بل إنه كارثي للمعارضة السوريّة ولمستقبل البلاد. وغالب الظن أن معظم السوريّين لن يرغبوا في الانضمام إلى الجبهة وإخوانها الجهاديّين، نظراً إلى جدول أعمالها وطبيعة الجهات الراعية لها وتزايد أعداد المقاتلين الأجانب في صفوفها.

لا شكّ في أن "الجبهة الإسلاميّة" قوّة موجودة على الأرض. وقد يكمن الحلّ في استيعاب الجبهة أو السوريّين المنخرطين في صفوفها، ضمن القوى المعارضة العلمانيّة في داخل "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوريّة"، هذا إذا كان ذلك ممكناً في هذه المرحلة.

هذا وقد تسبّبت "الجبهة الإسلاميّة" أيضاً بتهميش المعارضة الداخليّة العلمانيّة والديمقراطيّة التي يجب أن تحصل -بعد طول انتظار- على دور أكبر في التصدّي للأجندات الخارجيّة.

على الولايات المتحدة أن تعرض على السعوديّة خطّتها لوقف إطلاق النار، وتطلب منها حمل "الجبهة" على إلقاء سلاحها وكبح تدفّق المقاتلين الأجانب إلى سوريا. ينبغي على الولايات المتحدة وحلفائها أن يمارسوا ضغوطاً على الأفراد والدول لا سيّما تركيا وقطر، لوقف دعمهم للمقاتلين الأجانب في سوريا. ويجب حضّ الجهات التي تقدّم المساعدات لـ"جبهة النصرة" أو "داعش" أو الجماعات التابعة لتنظيم "القاعدة"، على المبادرة فوراً إلى وقف هذا الدعم تحت طائلة التعرّض للعقوبات على خلفيّة رعايتها لمجموعات إرهابيّة.

وفي غضون ذلك، يجب الطلب من روسيا وإيران العمل من أجل الحصول على التزام من الأسد بالوفاء بتعهّداته بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار، مع العلم بأن ذلك لن يكون سهلاً مع صعود "الجبهة الإسلاميّة"، وبالإفساح في المجال أمام عمليات الإغاثة الإنسانيّة.

في غياب اتفاق لوقف إطلاق النار، لن يكون ثمّة "حلّ سياسي" في سوريا. وبكلام أدق، إذا انتهى مؤتمر جنيف-2 من دون التوصّل إلى وقف لإطلاق النار، يمكننا أن نتوقّع اتّساع دائرة العنف وتدفّق اللاجئين بأعداد متزايدة ومزيداً من السعي إلى فرض الشريعة الإسلاميّة وتزايد أعداد الإرهابيّين وتفاقم عدم الاستقرار في الدول المجاورة لسوريا.

لبنان "مشلول" بسبب الحرب السوريّة

في مقابلة حصريّة مع "المونيتور"، قال العماد ميشال عونزعيم "التيار الوطني الحرّ" الذي يُعتبَر ثاني أكبر كتلة في البرلمان اللبناني، إن "لبنان مشلول حالياً بسبب الأزمة السوريّة".

وحمّل عون الحكومة اللبنانيّة مسؤولية تمدّد الحرب السوريّة إلى لبنان بسبب عدم مبادرتها باكراً إلى ضبط حدودها.

وكتب ناصر شرارة هذا الأسبوع كيف أصبحت الثفافة السياسيّة في طرابلس متشدّدة نتيجة الحرب السوريّة. فالجيش اللبناني يخشى إن هو ذهب بعيداً في قمع الجماعات السلفيّة المتشدّدة في طرابلس، أن يتسبّب ذلك بتفاقم العنف واتّهامه بـ"الانحياز".

وقال النائب في البرلمان اللبناني والقيادي البارز في "حزب الكتائب" سامي الجميّل لموقع "المونيتور"، إن "حزب الله" هو من تسبّب بجلب النزاع السوري إلى لبنان. لافتاً إلى أنه "عندما تقرّر خوض حرب في بلد آخر، عليك أن تتوقّع أن هؤلاء الأشخاص سيأتون لمحاربتك في عقر دارك".

وفي الثالث من كانون الأول/ديسمبر الجاري، اتّهم السيّد حسن نصرالله أمين عام "حزب الله" في مقابلة مع جان عزيز أحد كتّاب "المونيتور" عبر قناة "أو تي في" اللبنانيّة، السعوديّة بالوقوف خلف تفجير السفارة الإيرانية في بيروت في 19 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والذي أسفر عن مقتل 23 شخصاً وزاد من حدّة التوتّر ما بين "حزب الله" والرياض.

وكان مصدر أمني لبناني رفيع المستوى قد أفاد "المونيتور" أن "كتائب عبدالله عزام" التي تبنّت مسؤولية الهجوم، هي بالفعل الجهة المدبِّرة.

"فورين بوليسي" تختار فارعة المسلمي ضمن قائمة أهم مئة "مفكّر عالمي"

نتقدّم بالتهاني إلى فارعة المسلمي أحد كتّاب "المونيتور"، على اختياره ضمن قائمة أهم المفكّرين العالميّين التي وضعتها مجلة "فورين بوليسي" لعام 2013.

More from Week in Review

Recommended Articles