تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

انتخابات إقليم كردستان العراق: حزب بارزاني يسعى إلى حصد المقاعد

يسعى حزب بارزاني إلى حصد غالبيّة مقاعد برلمان إقليم كردستان العراق، أما فرص تجديد التحالف الاستراتيجي مع حزب طالباني فهي غير مضمونة.
Iraqi President Jalal Talabani (R) speaks with Kurdish President Masoud Barazani (L) during his visit to Dokan, 290 km (180 miles) northeast of Baghdad July 29, 2009. Ruling parties in Iraqi Kurdistan will retain control of the Kurdish parliament after weekend polls, preliminary results showed on Wednesday. An opposition movement, campaigning against corruption and for political reforms, took a surprise 23.8 percent, electoral officials said in the Kurdish capital Arbil. REUTERS/Azad Lashkari (IRAQ POLITICS

كشف قيادي بارز في حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" بزعامة جلال طالباني عن استمرار التحالف الاستراتيجي مع "الحزب الديمقراطي الكردستاني" في انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق، على الرغم من مشاركة الحزبَين بقوائم انتخابيّة مستقلّة عن بعضها البعض.

لكن مصادر موثوق بها أوضحت لـ"المونيتور" أن رئيس الإقليم مسعود بارزاني يفكّر جدياً في الحصول على أغلبيّة مريحة في داخل البرلمان الجديد، حتى يتمكّن من تشكيل حكومة بمفرده وإزاحة جلال طالباني من المشهد السياسي الكردي.

ومن المرتقب أن تجرى انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق في 21 أيلول/سبتمبر الجاري، بمشاركة يُتوقّع أن تكون واسعة قي ظلّ تنافس شديد.

ويقود رئيس الجمهوريّة العراقي جلال طالباني حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتركّز ثقله السياسي والشعبي في مدينة السليمانيّة في الإقليم، بينما يقود مسعود بارزاني الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتركّز ثقله في مدن إربيل ودهوك وبعض مناطق سهل محافظة نينوى (شمال).

وقال السياسي الكردي البارز وعضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني سعدي بيره في حديث إلى "المونيتور" في السليمانيّة، إن "القيادة السياسيّة لحزب الرئيس جلال طالباني ترغب بشدّة في تشكيل حكومة كرديّة جديدة وفق قاعدة التمثيل الواسع".

وشدّد بيره على أن "الوضع الحسّاس في المنطقة المحيطة بالإقليم إلى جانب التحديات السياسيّة الكبيرة التي يواجهها الأكراد في المنطقة، يتطلّب من القوى السياسيّة الكرديّة في إقليم كردستان العراق أن تفرض على الحزبَين الكرديَّين الرئيسيَّين الاستمرار في تنفيذ اتفاق الإدارة المشتركة".

ويعود التفاهم ما بين الحزبَين الكرديَّين في ما خصّ تقاسم المناصب، إلى اتفاق استراتيجي وقّعه الحزبان في العام 2005. وبموجب هذه الاتفاقيّة، تمكّن الحزبان من توحيد الحكومتَين في حكومة واحدة ترأسها الرجل الثاني في الحزب الديمقراطي الكردستاني نيجيرفان بارزاني منذ العام 2005، بينما ذهبت رئاسة البرلمان الكردستاني إلى عضو المكتب السياسي في الاتحاد الوطني عدنان المفتي.

والحزب الديمقراطي الكردستاني هو حزب علماني ليبرالي، وأحد الأحزاب الكرديّة الرئيسة في العراق. أما مؤسّس الحزب فهو الزعيم الراحل مصطفى بارزاني الذي حصل على كنيته هذه (بارزاني) نسبة إلى منطقة بارزان في شمال العراق.

وقد خلف مصطفى بارزاني في رئاسة الحزب في العام 1979 نجله مسعود بارزاني الذي يترأس الحزب وكذلك إقليم كردستان حالياً.

في المقابل، تأسّس الاتحاد الوطني الكردستاني منتصف سبعينيات القرن الماضي وحمل شعار حقّ تقرير المصير والديمقراطيّة وحقوق الإنسان للشعب الكردي في العراق.

والحزب الذي تأسّس في الأول من حزيران/يونيو 1975 أتى كردّ فعل على الانهيار الذي منيت به الحركة الكرديّة بزعامة مصطفى بارزاني، وذلك عقب توقيع اتفاقيّة الجزائر ما بين الحكومة العراقيّة وإيران التي كانت تدعم الحركات المسلّحة الكرديّة، ما أدّى إلى انهيار كامل في الحركة الكرديّة.

وقد انتهى المطاف ببارزاني إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة، حيث توفّي في العام 1979 في مستشفى جورج واشنطن.

وأوضح بيره أن "حزب رئيس إقليم كردستان لن يستطيع تشكيل الحكومة بمفرده، حتى لو حصل على 90 مقعداً من مجموع مقاعد البرلمان".

وتجدر الإشارة إلى أن عدد مقاعد برلمان إقليم كردستان العراق يبلغ 111 مقعداً، 11 مقعداً منها مخصّصاً لحصص "الكوتا" التي تشمل ممثلي الأقليات الدينيّة في العراق.

وأشار بيره إلى أن "أي فريق سياسي كردي لا يمكنه التفرّد بالحكومة وتجاوز الشراكة بين القوى السياسيّة في الإقليم".

أضاف أن "الاتحاد الوطني الكردستاني ما زال يحتفظ بحظوظه في الفوز بعدد جيّد من مقاعد البرلمان الجديد"، مشيراً إلى أن "جمهور الاتحاد الوطني الكردستاني ذو طبيعة سياسيّة خاصة، ويمكنه المحافظة على فرصة كبيرة في البرلمان الجديد".

في المقابل، كشف أحد قادة الحملة الانتخابيّة لحزب مسعود بارزاني في حديث إلى "المونيتور" في إربيل، أن "الحزب الديمقراطي الكردستاني ينوي الحصول على غالبيّة مقاعد البرلمان الجديد، لتشكيل حكومة أغلبيّة سياسيّة وإبعاد حزب جلال طالباني عنها".

وتصاعدت تكهّنات حول انهيار اتفاق الإدارة الاستراتيجي بين الحزبَين، خصوصاً بعد الخلافات التي نشبت بينهما في مجلس محافظة نينوى والاتهامات التي ساقها حزب طالباني القائلة بأن شريكه الكردي استحوذ على مناصب المحافظة في داخل الحصّة الكرديّة.

وأوضح المسؤول في حملة بارزاني والذي فضّل عدم الكشف عن هويّته أن "الحزب الديمقراطي الكردستاني وضع حداً أدنى لمجموع المقاعد وهو 40 مقعداً".

ويعتقد مراقبون ومهتمّون بالشأن الكردي أن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني دخل في حالة من الضعف والارتباك بعد نقل زعيمه جلال طالباني إلى برلين لتلقّي العلاج، في وقت ما زال الغموض والسريّة يلفّان مستقبله الصحي.

ويأتي هذا، وسط توقعات بأن رئيس الإقليم يحاول استغلال ضعف الاتحاد وإعادة صياغة ميزان القوى الكرديّة.

More from Ali Abel Sadah

Recommended Articles