بعد شهر ونحو أسبوع على تكليفه في 6 نيسان الماضي، تشكيل حكومة لبنانية جديدة، يبدو أن نائب بيروت ضمن كتلة الحريري، تمام سلام، قد بلغ حائطاً مسدوداً في مهمته. ويبدو أن الخيارات أمامه المتاحة لاختراق هذا المأزق، تتراوح بين السيئ، من نوع الاعتذار وبالتالي إبقاء البلاد في فراغ، وبين الأسوأ، من نوع الذهاب إلى سيناريوهات صدامية. والأهم أن ساعات قليلة قد تكون فاصلة عن هذه الاستحقاقات.
فشل سلام في تشكيل الحكومة الجديدة ترتسم خلفه اسباب عدة،وذلك بحسب وجهة نظر كل طرف من فريقي الصراع. لكن في المحصلة تظل النتجية واحدة. وهي أن تحالف كتلة الحريري من جهة، وتحالف العماد ميشال عون والقوى الشيعية من جهة أخرى، لم يتوصلا إلى اتفاق على نسب توزيع المقاعد الوزارية في الحكومة الجديدة على مكونات كل من الفريقين. كما لم يتوصلا كذلك إلى اتفاق على نوعية الحقائب المفترض توزيعها عليهما. فتحالف عون – القوى الشيعية طالب بإعطاء كل فريق حجماً وزارياً مطابقاً لنسبة تمثيله النيابي في البرلمان الحالي. فيما أصر سلام ومعه الفريق الحريري على رفض ذلك، وعلى إبقاء حصة تبلغ ثلث الحكومة، محفوظة لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط.
أما لناحية نوعية الحقائب، فكان لافتاً أن الفريق الحريري، للمرة الأولى منذ وصوله إلى السلطة في لبنان بفضل دعم الاحتلال السوري له سنة 1992، طالب بأن يشغل مملثون له أو لحلفائه، حقيبتي الطاقة والاتصالات. وهما الحقيبتان اللتان كانتا تشكلان عبئاً على خزينة الدولة طيلة عقدين. قبل أن يتولاهما وزيران من فريق العماد عون، وينجحا في تحويلهما مصدر دخل كبير للمالية العامة. وذلك عبر تحقيقهما إنجازات كبرى في اكتشاف الغاز في المياه اللبنانية، كما بمضاعفة عدد مشتركي الشبكة الخلوية في لبنان نحو ثلاثة أضعاف.
نتيجة كل تلك المواقف والحسابات، اتخذ النائب سلام عطلة نهاية الأسبوع فرصة أخيرة له لحسم خياراته.علماً أنها تبدو محدودة. أولها أن يبدي تجاوباً مع مطالب تحالف عون - القوى الشيعية، ويقدم بالتالي على تشكيل حكومة وحدة وطنية. غير أن هذا الخيار يبدو صعباً أو حتى شبه مستحيل. الخيار الثاني هو أن يبادر سلام إلى تقديم اعتذاره إلى رئيس الجمهورية، عن عدم تمكنه من تشكيل الحكومة. علماً ان الدستور اللبناني لا يحدد اي مهلة زمنية لا للتكليف ولا للتشكيل. كما أنه لا يحدد أي آلية للعودة عن تكليف شخص ما تشكيل الحكومة، في حال تمنعه أو مرور زمن طويل من دون إنجازه المهمة المطلوبة. وبالتالي فلا مخرج دستورياً للعودة عن تكليف سلام، إلا باعتذار سلام نفسه. وهو ما يفرض في حال حصوله عودة رئيس الجمهورية إلى استشارة النواب لتمسية شخص جديد. غير أن أوساط النائب سلام لا تزال حتى كتابة هذه السطور تنفي لموقعنا إمكان أن يعتذر.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.