تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العراق: يفشل رجال السياسة .. فيتصدى رجال الدين

A supporter of Shi'ite cleric Moqtada al-Sadr takes part in a rally, which the participants said was against sectarianism and injustice, in Kut, 150 km (93 miles) southeast of Baghdad, March 16, 2013.    REUTERS/Wissm al-Okili (IRAQ - Tags: CIVIL UNREST TPX IMAGES OF THE DAY) - RTR3F2NB

"عندما يفشل السياسي في انقاذ بلاده من التمزق ويتحول الى اداة للصراع، تتجه الانظار غريزياً الى الممثليات الاجتماعية والدينية لتحقيق هذا الهدف" .. قد لايكون هذا قانوناً حاسماً، فالشعوب لديها دائماً حلول لازماتها لاتلتزم ارادة السياسيين بالضرورة، لكن مايحدث في العراق بعد عشر سنوات من ازالة النظام الشمولي، يفرض العودة الى حيث النقطة الاولى "توافق اجتماعي وديني يفرض التوافق الاجتماعي".

الاعتراض الاول سيدور حول دور رجال الدين والقبائل انفسهم في تكريس الانقسام السياسي والديني والاجتماعي، والحقيقة ان رداء الدين واسع كما هو رداء القبائل، والاصل ان العراق حدث فيه بعد العام 2003 توافق سياسي هش بني في الاساس على استثمار السياسيين للرمزية الدينية لصالح حسابات حزبية وسياسية، على وفق المبدأ القائل "إذا أردت أن تتحكم في جاهل عليك أن تغلاف كل باطل بغلاف ديني" الذي طبق في العراق على نطاق واسع.
فمنذ اولى رسائل ابو مصعب الزرقاوي الى زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن في مع بداية تشكيل العملية السياسية حول حكم الشيعة في العراق والدفاع عن السنة والى تصريحات النخب السياسية الاخيرة التي تتداول مصطلح "الفتنة الطائفية" بافراط، كان استثمار الدين يتم على الدوام لمصالح سياسية. فقد زرع السياسيون العراقيون سنة وشيعة واكراد المخاوف لدى مكوناتهم الاجتماعية من خطر المكونات الاخرى في مقابل حصولهم على تمثيل دائم لهذه المكونات.
اليوم وفي خضم الاضطرابات الامنية والاجتماعية التي تهدد من جديد بحرب اهلية، يعود العراقيون للتشبث بدور رجال الدين، وبعض هؤلاء يحاولون التحرك في نطاق الدور الابوي الذي يمثله الدين على المجتمعات، ابتداء من خريطة الطريق التي رسمها المرجع الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني لحل الازمة عبر الحوار وتبني الدولة المدنية، الى الطروحات التي تصدرها رجل الدين السني البارز الشيخ عبد الملك السعدي حول مطالبة المتظاهرين في عدد من المدن العراقية بالتزام الاعتدال في خطاباتهم، والتمسك بالسلم الاجتماعي.

واخيراً كان اعلان مجموعة من رجال الدين الشباب عن تأسيس "المجلس العراقي لحوار الاديان" الذي تبناه السيد جواد الخوئي الامين العام لمؤسسة الامام الخوئي الخيرية والاب امير ججي النائب الاقليمي للاباء الدومنيكان في العالم العربي والسيد سعد سلوم رئيس مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والاعلامية.

وفكرة هذا التجمع الديني تقوم في الاساس على الاقرار بان السياسيين العراقيين بعد عشر سنوات من التجارب المريرة فشلوا في التوصل الى ارضية مشتركة حول الاسئلة الكبرى مثل هوية الوطن وتقاسم السلطة وتوزيع الثرورة، وان الوقت حان لاداء رجال الدين دوراً جديداً في تكريس السلم الاجتماعي ومنع السيناريوهات الخطيرة التي يقود اليها الوسط السياسي العراقي.

حادثة اقتحام مبنى وزارة العدل العراقية القريبة من المنطقة الخضراء في 14 من الشهر الجاري، خلفت العديد من الضحايا، لكنها خلفت بدورها العديد من الاسئلة الحائرة حول نتائج التفريط بالمشتركات الاجتماعية، وزرع الشكوك بين ابناء الشعب ومكوناته لاهداف سياسية.

خطورة حادثة وزارة العدل لم تكن في نجاح اربعة مسلحين باقتحام الوزارة والسيطرة عليها لمدة ساعة كاملة وتفجيرها وقتل 30 شخصاً وجرح 50 اخرين حسب وزير العدل العراقي حسن الشمري، بل ان العملية اثبتت ان تنظيماً في غاية الخطورة مثل "تنظيم القاعدة" يستثمر حالة الصراع السياسي الحالية فيركب موجة المطالب المشروعة للتظاهرات ويطرح نفسه من جديد مدافعاً عن العرب السنة.

بالتأكيد لا يلام متظاهرون سلميون على محاولة "تنظيم القاعدة" استثمار تظاهراتهم، ولكن تلام كل الطبقة السياسية من كل الكتل التي سمحت بوضع التجربة السياسية العراقية التي كابدت وصمدت على كل وهنها لعشر سنوات على كف عفريت.

More from Mustafa al-Kadhimi

Recommended Articles