تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

200 خروف كل جمعة لإطعام المعتصمين في الانبار

Iraqi Sunni Muslims take part in an anti-government demonstration in Falluja, 50 km (31 miles) west of Baghdad, February 8, 2013. Tens of thousands of Sunni Muslims protested after Friday prayers in huge rallies against Shi'ite Iraqi Prime Minister Nuri al-Maliki, demanding that he step down. REUTERS/Mohanned Faisal (IRAQ - Tags: POLITICS CIVIL UNREST RELIGION) - RTR3DHVK

وسط الصخب الذي تحدثه تظاهرات محافظة الأنبار، غرب العراق، تختفي التفاصيل اليومية لعملية إدارة اعتصام مستمر يقترب من يومه الخمسين، بعدما نصب المعتصمون سرادقات ضخمة على الطريق السريع الذي يربط العراق بكل من الأردن وسوريا، ومنعوا المرور فيه.

ويقول منظمو الاعتصام إن ساحته الأساسية تشهد تجمع نحو مليون شخص أيام الجمع، والكثير من هؤلاء يأتون من مناطق تبعد عن مكان الاعتصام آلاف الكيلومترات، ما يعني أنهم سيكونون بحاجة إلى الغذاء وأماكن للنوم.
وشهدت إحدى الجمع نحر نحو 200 خروف لتقديم وجبة الغداء للمعتصمين، وفي جمعة أخرى قدمت مدينة هيت، التي تبعد نحو 80 كيلومتر إلى الغرب من مدينة الرمادي، 2000 طبق كبير مليئة بالرز واللحم كوجبة غداء للمتظاهرين. ويقول منظمو التظاهرات إن وجبة الغداء في أيام الجمع تتكلف أحيانا أكثر من 60 ألف دولار أميركي.

ويقول قصي الزين، وهو أحد المتحدثين باسم ساحة الاعتصام إن شيوخ العشائر في الرمادي يتسابقون للفوز بشرف تقديم وجبة غداء للمعتصمين، رغم كلفتها الباهضة. ويقول إن "هذه اللحظة سجلت مواقف مشرفة للعديد من شيوخ الأنبار".

وهناك العديد من شيوخ العشائر الإثرياء جدا في الرمادي، بحكم ارتباطهم بأنواع مختلفة من التجارة على مدى سنوات، لكن شيوخ عشائر معروفين بأوضاعهم المادية المتوسطة، قدموا أيضا وجبات غداء للمتظاهرين.

وفي بعض الحالات قام شيخ العشيرة، بفرض مبلغ معين على كل شخص من أتباعه تجاوز الـ 18 من العمر، لتمويل وجبة غداء قدمها في الاعتصام، لكن شيوخا آخرين أعفوا أتابعهم من الدفع، وتكفلوا هم بجميع النفقات.

وعندما قام شيوخ عشيرة البو فهد في مدينة الرمادي بإقامة وليمة غداء كبيرة للمعتصمين، من دون أن يفرضوا على أتباعهم الدفع، اتهم البعض محافظ الأنبار الذي ينتمي إلى هذه العشيرة، بتولي النفقات بشكل غير مباشر.

ولا ينخرط محافظ الأنبار في التظاهرات المناوئة للحكومة المركزية بشكل علني. ويتهم بأنه مقرب من رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يقول المتظاهرون إنه قام بتهميش الأقلية السنية، التي تعد محافظة الأنبار مركز ثقلها في العراق.وبامكانك أن تسمع في ساحة الاعتصام الكثير من الأحاديث التي تدور بشأن حصول شيوخ عدد من العشائر على أموال سعودية وإماراتية وقطرية وتركية لإدامة الاعتصام.

ويقول أحد الشبان الناشطين في الساحة، إن "نحر 200 خروف في يوم واحد من قبل أحد الشيوخ الثانويين في الرمادي، لإقامة وليمة تكفي 100 ألف شخص، أمر يثير الريبة". ويضيف "يحصل هؤلاء حتما على تمويل خارجي".

وفي مدينة الفلوجة، التي تقع بين الرمادي وبغداد، قال أحد النشطاء إن شيخ عشيرة حصل على تمويل من دولة عربية لإقامة ولائم كبيرة في ساحة الاعتصام. ويقول "حاول هذا الشيخ أن يقيم وليمة، فوجد أن العديد من العشائر حجزت كل الأيام القريبة، فقام بدفع رشوة لأحد الاشخاص النافذين في الساحة بهدف الحصول على موعد قريب".

وعندما طرحت هذه القصة على متظاهرين في ساحة اعتصام الرمادي، سخروا منها بشدة.

ويقول الحاج إياد "أقسم، لو كانت قطر تدفع من أجل استمرار الاعتصام لأخذت منها". ويضيف "الكلام عن التمويل الخارجي محاولة لتشويه الاعتصام".

ويقول رجل الدين سعيد اللافي، وهو أحد ابرز المتحدثين في الساحة، إن "الحزب الاسلامي متهم بدعم الاعتصام بأموال من الخارج، وهو مر عار عن الصحة".

واندلعت تظاهرات الأنبار بعد أن قامت الحكومة العراقية باعتقال حرس وزير المالية السني رافع العيساوي الذي ينتمي إلى الحزب الإسلامي وينحدر من مدينة الفلوجة.

وبنى المعتصمون نحو 70 خيمة على جانبي الطرق السريع في موقع يبعد نحو 2000 متر عن مركز مدينة الرمادي، وذلك لتوفير أماكن للنوم ومرافق لوجستية مختلفة. ويقول مهند، وهو ناشط في التظاهرات، "كنا ندفع نحو 40 دولار لقاء تأجير الخيمة الواحدة كل يوم". ويضيف "وجدنا أن هذا الأمر ليس عمليا، فقام كل تجمع بشراء خيمته الخاصة، وهو ما قلل سبل الانفاق". ويقول "يكلفنا امتلاك الخيمة الواحدة نحو 1000 دولار أميركي، وهو مبلغ يعادل كلفة استئجارها لأقل من 30 يوما".

ويقول نوفل، وهو نشاط مدني، إن "المعتصمين اتفقوا أخيرا على استيفاء مبلغ نحو 400 دولار من كل خيمة شهريا، لتوفير متطلبات الاعتصام اللوجستية". ويقول "نحتاج هنا إلى الماء والكهرباء ومسائل أخرى كثيرة، فقررنا أن نوفرها عبر نظام ثابت، بعدما كانت تعتمد على التبرعات".

وبنى المتظاهرون حمامات صغيرة، وافتتح بعض الباعة أسواقا متنقلة توفر الوجبات السريعة والشاي والسجائر.

لكن أحدا من المتظاهرين لم يقدم احصائيات بشأن المبالغ التي استهلكتها التظاهرات والاعتصام في الرمادي بعد مرور 47 على انطلاقها.

ويؤكد المعتصمون انهم مستمرون في افتراش الطريق السريع، لكنهم لا يجيبون على اسئلة تتعلق بكيفية الحصول على الأموال اللازمة لإدامة هذا الاعتصام.

More from Omar al-Shaher

Recommended Articles