نبض فلسطين

البرغوثي يتمسّك بالمنصب... الصراع يتجدّد داخل فتح على كرسي نائب الرئيس

p
بقلم
بإختصار
صراع جديد داخل اللجنة المركزيّة لحركة فتح بعد انتهاء أعمال المؤتمر السابع، وذلك على خلفيّة منصب نائب رئيس الحركة، وسط ترجيحات باختيار جبريل الرجوب في المنصب، على حساب مروان البرغوثي الذي يقبع في السجون الإسرائيليّة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة – انتهت أعمال المؤتمر السابع لحركة فتح في 4 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، من دون اختيار شخصيّة من الفائزين في الانتخابات الداخليّة لمنصب نائب رئيس حركة فتح، كما أعلن عن ذلك أكثر من قياديّ في الحركة قبل المؤتمر، لتؤجّل المشاورات الداخليّة لاختيار منصب نائب الرئيس إلى جلسة اللجنة المركزيّة المقبلة، والتي يتوقّع أن تعقد نهاية الشهر الجاري.

ونال الأسير في السجون الإسرائيليّة مروان البرغوثي أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الداخليّة لحركة فتح لاختيار أعضاء اللجنة المركزيّة، والتي جرت في 3 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري بحصوله على 936 صوتاً، وهو ما يؤهّله لمنصب نائب الرئيس، فيما حلّ جبريل الرجوب في المرتبة الثانية بـ838 صوتاً.

وفي التعقيب الأوّل له عقب إعلان نتائج الانتخابات، قال البرغوثي في تصريحات نقلتها صحيفة الغد الأردنيّة على لسان محاميه الياس صبّاغ في 6 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري: "إنّ هذه الثقة التي أولاني إيّاها الأحبّة في حركة فتح، وخوّلتني الحصول على أعلى الأصوات في انتخابات اللجنة المركزيّة للحركة، تجعلني أتمسّك بالخطّ السياسيّ الذي أسير عليه، وسأواصل مسار الوحدة الوطنيّة (..)، وإعادة الاعتبار لخطاب التحرّر الوطنيّ والخيار الديمقراطيّ".

كشف مصدر مقرّب من الأسير البرغوثي لـ"المونيتور" تمسّكه بمنصب نائب الرئيس كونه حاز على أعلى الأصوات في الانتخابات الداخليّة، والتي اعتبرها أنّها بمثابة مكانة (منصب نائب الرئيس) منحها له أعضاء المؤتمر ويجب عليه أن يتحمّل مسؤوليّته في شغلها، حتّى وإن كان أسيراً في السجون الإسرائيليّة.

وأكّد المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته أنّ هناك مشاورات تجري مع أعضاء اللجنة المركزيّة المنتخبين من أجل التوافق على شغل البرغوثي منصب نائب الرئيس، متوقّعاً أن تظهر نتائج تلك المشاورات مع نهاية شهر كانون الأوّل/ديسمبر الجاري.

تواصل "المونيتور" مع المرشّح الأقوى لشغل المنصب الرجوب، إلّا أنّه رفض التعقيب على القضيّة واكتفى بالقول: "فلننتظر قادم الأيّام. فالأمر لا يتعلّق بمنصب نائب الرئيس فقط، بل بتغيير النظام الداخليّ للحركة لمواكبة التطوّرات الحاصلة في التنظيم، وضمان العضويّة والمساواة لجميع الأعضاء".

وينصّ النظام الأساسيّ لحركة فتح في مادّته رقم 64 على انتخاب اللجنة المركزيّة من بين أعضائها أميناً للسرّ ونائبين للرئيس، إلّا أنّ حركة فتح تعيّن نائباً واحداً فقط، ويشغل ذلك المنصب حاليّاً إلى جانب منصب أمين السرّ، القياديّ أبو ماهر غنيم والذي اختير لشغل المنصبين عقب المؤتمر السادس للحركة، الذي عقد في آب/أغسطس 2009.

وأكّد عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح عزّام الأحمد لـ"المونيتور" أنّه لا يشترط لشغل منصب نائب الرئيس حصول العضو على أعلى الأصوات في الانتخابات الداخليّة التي تمّت خلال المؤتمر السابع، بل يتمّ اختياره وفق إجماع على العضو من قبل أعضاء اللجنة المركزية الـ18".

وشدّد الأحمد على أنّ منصب نائب الرئيس سيحسم خلال اجتماع اللجنة المركزيّة المقبل، مشيراً إلى أنّ الاجتماع الأوّل للّجنة المركزيّة المنتخبة والذي تمّ في 5 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري كان بمثابة لقاء برتوكوليّ فقط، ولم يتمّ فيه توزيع الملفّات والمهام على الأعضاء.

فيما أعلن عضو اللجنة المركزيّة توفيق الطيراوي دعمه البرغوثي في شغل ذلك المنصب على حساب الرجوب الذي لا تربطه به علاقة جيّدة بعد تصاعد الخلافات بينهما جراء التنافس على كسب كل طرف لأصوات الأعضاء في المؤتمر السابع، قائلاً في تصريحات صحافيّة له في 6 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري: "يستحقّ ذلك المنصب، لما له من تاريخ نضاليّ (..) وعلى اللجنة المركزيّة أن تنتصر له".

أثار حصول البرغوثي على أعلى الأصوات غضب رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو الذي قال في تصريحات صحافيّة في 6 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري: "انتخاب البرغوثي لمركزيّة فتح دليل على تزايد ثقافة الإرهاب والتطرّف، حيث أعطت الدعم لإرهابيّ مدان بالعمل ضد إسرائيل، ولم تكتف فتح بالتحريض في المدارس، ولا بتسمية شوارع على اسم منفّذي عمليّات، لا بل هي الآن تضعهم على القمّة، حركة فتح تبعد السلام".

اعتقل البرغوثي من قبل الجيش الإسرائيلي في 15 نيسان/ أبريل 2002، من أحد المنازل بمدينة رام الله، وحكم عليه بالسجن المؤبد 5 مرات و40 عاماً، بعد أن اتهمته إسرائيل بقيادة تنظيم حركة فتح في الضفة الغربية، والمسؤولية عن عمليات مسلحة نفذها الجناح العسكري لحركة فتح (كتائب شهداء الأقصى)، وأدت إلى مقتل وإصابة عشرات الإسرائيليين.

اعتبر أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر ناجي شراب في حديثه إلى "المونيتور" أنّ حصول البرغوثي على أعلى الأصوات في انتخابات المؤتمر السابع دلالة على أنّه الشخصيّة الأكثر قبولاً داخل الحركة بعد الرئيس محمود عبّاس، وبالتالي، يرغب من اختاره في أن يشغل منصب نائب الرئيس.

وأوضح شراب أنّ اختيار البرغوثي في منصب نائب الرئيس يمثّل الاختبار الحقيقيّ الأوّل الذي تواجهه اللجنة المركزيّة المنتخبة، لأنّ اختياره يعني تصدّي تلك اللجنة وحركة فتح للخطاب السياسيّ والدعاية التي تروّجها إسرائيل ضدّ البرغوثي بالقول إنّه "إرهابيّ".

إلّا أنّ شراب توقّع أن تختار اللجنة المركزيّة الرجوب لمنصب نائب الرئيس كونه حلّاً ثانياً بعد البرغوثي، الذي يقبع في السجون الإسرائيليّة، وبالتالي سيكون الرجوب مرشّح حركة فتح في أيّ انتخابات رئاسيّة فلسطينيّة مقبلة.

من جانبه، رأى الإعلاميّ والمحلّل السياسيّ الفلسطينيّ علاء الريماوي أنّ قضيّة البرغوثي أصبحت رمزيّة، وبناء على ذلك، ليس هناك تفكير جديّ داخل حركة فتح لأن يكون له دور في الحركة بسبب وجوده في السجن، مستدركاً بالقول: "من يريد أن يكون للبرغوثي دور في الحركة، وفي سلّم قيادتها، عليه أن يعمل على إطلاق سراحه أوّلاً".

وبيّن الريماوي لـ"المونيتور" أنّ من يقف على رأس هرم التأثير في الحركة هو الرجوب الذي قد يكون الأوفر حظّاً لمنصب نائب الرئيس، على الرغم من أنّ هناك شخصيّات داخل اللجنة المركزيّة تعتبر نفسها أحقّ منه كناصر القدوة.

وشدّد على أنّ الخلاف الذي تعيشه الحركة واللجنة المركزيّة تحديداً لاختيار منصب نائب الرئيس ليس بالسهل حسمه، في ظلّ حالة التنافس الشديد على ذلك المنصب، معتقداً أنّ الأهمّ من التنافس على منصب نائب الرئيس هو البرنامج السياسيّ للحركة، والذي بقي كما هو بعد المؤتمر، ويعاني من حالة جمود أدّى بالحركة إلى التراجع على الصعد كافّة.

الراجح عند أغلب المتابعين لما يحدث في حركة فتح، هو شغل الرجوب المنصب بسبب علاقته الوطيدة بالرئيس عبّاس، إضافة إلى قناعتهم بأنّ الرئيس عبّاس لا يرغب بالبرغوثي نائباً له خوفاً من حالة التحريض التي يمكن أن تقوم بها إسرائيل ضدّ السلطة الفلسطينيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian authority, marwan barghouti, mahmoud abbas, jibril rajoub, israeli-palestinian relations, fatah central committee, fatah, benjamin netanyahu

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept