المؤتمر السابع لحركة فتح بين واقع التشظّي ومستقبل الانشطار

المؤتمر السابع لحركة فتح والذي سيعقد في نهاية الشهر الجاري، ينظر إليه بأهميّة كبيرة داخل حركة فتح والشارع الفلسطينيّ، جرّاء حالة الفرقة والتفكّك التي تعاني منها الحركة، وسط تخوّفات من حدوث انشطار تنظيميّ بعد ذلك المؤتمر.

al-monitor .

المواضيع

revolutionary council, palestinian politics, mohammed dahlan, mahmoud abbas, fatah central committee, fatah

نوف 13, 2016

مدينة غزّة، قطاع غزّة – يحظى المؤتمر السابع لحركة فتح والذي سيعقد في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في مدينة رام الله، باهتمام فلسطينيّ كبير، لا سيّما في ظلّ ما تمرّ به الحركة من حالة تفكّك وصراعات داخلية بلغت ذروتها في الأشهر الأخيرة، بفصل رئيس الحركة محمود عبّاس في 28 سبتمبر الماضي المزيد من قيادات الحركة وكوادرها بتهمة التجنّح، وحرمان آخرين من الراتب في 25 أكتوبر الماضي للتهمة ذاتها.

المؤتمر الذي سيشارك فيه 1300 من قيادات الحركة وكوادرها، جاء الإعلان عن موعد انعقاده بعد تأجيل استمرّ لعامين كاملين بسبب الخلافات الداخليّة، وعدم اكتمال التجهيزات اللوجستيّة، حيث ينصّ النظام الأساسيّ للحركة في مادّته رقم 43 على أن "ينعقد المؤتمر في دورة انعقاد عاديّة مرّة كلّ خمس سنوات بدعوة من اللجنة المركزيّة، ويجوز تأجيل انعقاده لظروف قاهرة بقرار من المجلس الثوريّ".

وتنبع أهميّة المؤتمر من كونه أعلى سلطة تشريعيّة في الحركة، يقرّ القوانين والأنظمة واللوائح الحركيّة والبرامج السياسيّة، ويناقش تقارير اللجنة المركزيّة وقراراتها السابقة، إضافة إلى أنّه ينتخب لجان الحركة التنفيذيّة، وعلى رأسها المجلس الثوريّ (الذي يتابع تنفيذ قرارات المؤتمر العام، ويراقب عمل الأجهزة الحركية، ويناقش قرارات وأعمال اللجنة المركزية) وهو الحلقة الوسيطة بين المؤتمر العامّ وبين اللجنة المركزيّة التي تنتخب أيضاً من قبل المؤتمر، وهي أعلى سلطة تنفيذيّة في الحركة.

اللافت في التحضيرات لذلك المؤتمر هو العدد القليل لمن ستتمّ دعوتهم للحضور مقارنة بمؤتمرات الحركة السابقة، والتي كان آخرها المؤتمر السادس الذي عقد في بيت لحم في آب/أغسطس 2009، بمشاركة 2355 شخصاً. وعزت مصادر فتحاويّة إلى صحيفة العربي الجديد في 3 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري السبب في ذلك إلى أنّ غالبيّة الأسماء الـ1300 التي تضمّها القائمة لحضور المؤتمر، ستصبّ في التوجّه الذي يرغب به الرئيس عبّاس خلال المؤتمر في شكل يفتّت أيّ تكتّل محتمل لأنصار القياديّ دحلان، يمكن أن يظهر خلال جلسات المؤتمر.

فصّل أمين سرّ المجلس الثوريّ لحركة فتح أمين مقبول لـ"المونيتور" الفئات التي ستحضر المؤتمر العامّ السابع، وجاءت على النحو التالي: أعضاء اللجنة المركزيّة، أعضاء المجلس الثوريّ، أعضاء المجلس الاستشاريّ، ممثّلو الأقاليم المنتخبون، أعضاء الحركة العسكريّون بما لا تزيد نسبتهم عن 20% من أعضاء المؤتمر، عدد من كوادر الحركة العاملون في المنظّمات الشعبيّة والمهنيّة، أعضاء هيئات القيادة للمفوّضيّات العاملون في دوائر دولة فلسطين ومنظّمة التحرير، عدد من معتمدي الحركة في الدول، عدد من الكفاءات الحركيّة بما لا يزيد عن 10% من أعضاء المؤتمر.

وأوضح أنّ الرئيس عبّاس أجرى اتّصالات خلال الأيّام الماضية لضمان حضور جميع القيادات والكوادر الحركيّة المدعوّة إلى المؤتمر، وتتواجد حاليّاً خارج الأراضي الفلسطينيّة وقطاع غزّة، لافتاً إلى أنّ المؤتمر سيشهد مناقشة قضايا هامّة على الصعيد الداخليّ للحركة، وانتخاب الهيئات القياديّة، والوضع الفلسطينيّ في شكل عام، إضافة إلى مناقشة تعديلات عدّة ستطرأ على النظام الداخليّ للحركة، أهمّها تعديل شروط اختيار أعضاء المجلس الثوريّ في حال وفاة عضو أو شغور المنصب.

وشدّد مقبول على أنّ المؤتمر لن يناقش قضيّة من تمّ فصلهم بتهمة التجنّح، معتبراً أنّ فصل عضو أو عشرة (في إشارة إلى من تمّ فصلهم بسبب انتمائهم إلى تيّار دحلان) لن يؤثّر على حركة عمرها أكثر من 50 عاماً.

الأمر ذاته توقّعه القياديّ المفصول من حركة فتح بتهمة التجنّح عبد الحميد المصريّ، واستبعد في حديثه إلى "المونيتور" أن يناقش مؤتمر حركة فتح السابع ملفّ من تمّ فصلهم بتهمة التجنّح، واصفاً المؤتمر بأنّه إقصائيّ وتدميريّ، وسيشكّل انعقاده في ظلّ ما تعيشه الحركة من خلافات داخليّة كبيرة وحرمان تيّار واسع من المشاركة، خطوة إضافيّة في اتّجاه التفسّخ الداخليّ.

وحمّل المصري الرئيس عبّاس والمسؤولين المحيطين به مسؤوليّة حالة التفكّك والخلافات التي تعيشها حركة فتح، نافياً في الوقت ذاته الأحاديث الإعلاميّة التي تتحدّث عن تحضير تيّار القياديّ المفصول دحلان، مؤتمراً لأنصاره، كردّ على مؤتمر الحركة السابع، مستدركاً: "خياراتنا في هذا الاتّجاه كثيرة ولن يتمّ الكشف عنها في هذا الوقت".

كما اعتبر النائب الفتحاويّ المقرّب من القياديّ المفصول دحلان، أشرف جمعة في تصريحات إلى صحيفة فلسطين المحليّة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أنّ انعقاد المؤتمر في ظلّ عدم لملمة شتات حركة فتح، وعدم الأخذ بتوصيات المؤتمر السابق، والتي أهمّها أن ينعقد المؤتمر العام على قاعدة عدم إقصاء أيّ شخصيّة فتحاويّة كانت، يمثّلان كارثة وطنيّة حقيقيّة يدفع ثمنها الجميع في حركة فتح.

حالة الانشقاق داخل حركة فتح والتي يتخوّف منها البعض عقب انتهاء المؤتمر، رآها مختصّون سياسيّون أنّها أقرب إلى الواقع، وهو ما تؤيّده الشواهد على الأرض. وتوقّع أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأقصى في غزّة رياض الأسطل أن تذهب حركة فتح بعد المؤتمر في اتّجاه الانشطار الكامل في بنيتها التنظيميّة، في ضوء رفض القيادات الشابّة والقريبة من القياديّ دحلان سيطرة الحرس القديم على قيادة الحركة، مرجّحاً أن يلجأ التيّار الرافض للمؤتمر السابع إلى عقد مؤتمر موازٍ.

وأوضح الأسطل لـ"المونيتور" أنّ القرارات التي سيخرج بها المؤتمر السابع ستكون محسومة لصالح قيادة فتح الحاليّة، والتي تميل إلى التخلّص من التيّار الآخر (تيّار دحلان)، محذّراً من أنّ حركة فتح برئاسة الرئيس عبّاس ستواجه صعوبات جديدة في العلاقات مع الرباعيّة العربيّة (السعوديّة ومصر والأردن والإمارات العربيّة المتّحدة) التي تدعم عودة دحلان إلى حركة فتح.

من جانبه، رأى المحلّل السياسيّ محسن أبو رمضان أنّ أهميّة القرارات التي سيخرج بها مؤتمر حركة فتح السابع ستكون لها انعكاساتها على الوضع الداخليّ للحركة التي تعاني خلافات عميقة، إضافة إلى النظام السياسيّ الفلسطينيّ والعلاقة مع إسرائيل.

واستبعد أبو رمضان أن تكون هناك أيّ مساحة للتفاهم والحوار بين قيادة حركة فتح الحاليّة وتيّار دحلان، والذي بدوره ينعكس على مؤسّسات حركة فتح وقواعدها، وظهر ذلك جليّاً في الأحداث الذي شهدتها مخيّمات الضفّة الغربيّة أخيراً من اشتباكات بين كوادر تناصر القيادي دحلان والأجهزة الأمنية التي تأمر بأوامر الرئيس عباس، وهو ما يؤكّد أنّ العلاقات داخل حركة فتح تتّجه نحو الفرقة وليس التصالح بعد ذلك المؤتمر.

نهاية الشهر الجاري موعد الاختبار الحقيقيّ لحركة فتح، التي يجمع كثيرون على أنّها ستشهد أكبر حالة انشطار تنظيميّ منذ تأسيسها في عام 1965، في ظلّ رفض الرئيس عبّاس التجاوب مع أيّ جهد للتصالح مع القياديّ المفصول دحلان.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020
"فتح" و"حماس" تسعيان إلى مصالحة طال أمدها لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | المصالحة الفلسطينية | فبر 7, 2020
هل تدفع "صفقة القرن" بالفلسطينيّين إلى إنهاء الانقسام؟
أحمد أبو عامر | المصالحة الفلسطينية | فبر 3, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020