انتفاضة أرثوذكسيّة ضدّ البطريرك ثيوفيلوس

رام الله، الضفّة الغربيّة — تشهد الطائفة الأرثوذكسيّة في فلسطين والأردن حراكاً أشبه ما يكون بـ"انتفاضة" ضدّ بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن ثيوفيلوس الثالث، لأسباب يقول القائمون على الحراك إنّها "عنصريّة وتفريطيّة". تسريب الأراضي وتهميش العرب فقد أطلقت اللجنة التنفيذيّة لـ"المجلس المركزيّ الأرثوذكسيّ" في فلسطين والأردن حملة في 27 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي ضدّ البطريرك، تزامنت...

al-monitor .
أحمد ملحم

أحمد ملحم

@ahmadme44502893

المواضيع

palestinian culture, palestinian-israeli conflict, palestine, orthodox christians, greek patriarch, greek orthodox, greece, christian church

ينا 20, 2015

رام الله، الضفّة الغربيّة — تشهد الطائفة الأرثوذكسيّة في فلسطين والأردن حراكاً أشبه ما يكون بـ"انتفاضة" ضدّ بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن ثيوفيلوس الثالث، لأسباب يقول القائمون على الحراك إنّها "عنصريّة وتفريطيّة".

تسريب الأراضي وتهميش العرب

فقد أطلقت اللجنة التنفيذيّة لـ"المجلس المركزيّ الأرثوذكسيّ" في فلسطين والأردن حملة في 27 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي ضدّ البطريرك، تزامنت مع مشاركته في إحياء أعياد الميلاد وفق التقويم الشرقيّ، إذ رفع عدد من المحتجّين شعارات "غير مستحقّ" في وجهه خلال اعتصامات ومسيرات نظّمت في محافظة بيت لحم في السادس من الشهر الجاري.

كما أطلق النشطاء حملات عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ تحت عنوان "ثيوفيلوس غير مستحقّ"، كجزء من الانتفاضة ضدّ البطريرك.

ويتّهم القائمون على الحراك، البطريرك بـ"تسريب أوقاف الكنيسة إلى إسرائيل، واتّخاذ قرارات جائرة في حقّ الرهبان العرب"، والتي كان آخرها إقصاء الأرشمندريت خريستوفرس وإبعاده عن الكنيسة، وقطع راتبي المطران عطالله حنّا والأرشمندريت مليتيوس بصل".

وقد دفعت هذه السياسات تجمّع الشباب العربيّ الأرثوذكسيّ في الأردن وفلسطين، الذي يقود الفعاليّات الاحتجاجيّة إلى إصدار بيان في 16 كانون الأوّل/ديسمبر وصف فيه القرار بـ"غير قانونيّ، وصادر عن مجمع غير مؤهّل"، وأنّ "ثيوفيلوس ليس بطريركاً شرعيّاً لكنيسة القدس، وهو غير مستحقّ للأمانة ولا يمثّلهم ولا يمثّل الرعيّة العربيّة الأرثوذكسيّة في الأردن وفلسطين".

وفجّرت قضيّة تأجير البطريرك 71 دونماً من أراضي دير "مار الياس" جنوب مدينة القدس المحتلّة عام 67، إلى شركة إسرائيليّة، غضب الطائفة الأرثوذكسيّة في فلسطين، حيث كشف النقاب عنها عام 2009.

واعتبر عضو المجلس المركزيّ الأرثوذكسيّ عدي بجالي خلال مؤتمر صحافيّ حضره "المونيتور" في الخامس من الشهر الجاري أنّ الصفقة تخدم أهدافاً استيطانيّة قائلاً: "إنّ هذه الصفقة ستحاصر قرية بيت صفافا، وتسمح بتوسيع مستوطنات أبو غنيم وجيلو وجفعات همتوص وكيبوتس رمات راحيل".

واتّهم بجالي البطريركيّة بـ"التواطؤ" مع إسرائيل لتسريب الأملاك من دون وازع أو رقيب قائلاً: "نحن نقول غير مستحقّ للذي يبيع الأملاك إلى إسرائيل ولا يخدم الرعيّة، ويساهم في تهجير شبابنا".

لكنّ رئيس اللجنة الرئاسيّة لشؤون الكنائس حنّا عميرة قال لـ"المونيتور"، إنّ السلطة تتابع ما يقال عن تسريب الأراضي في باب الخليل، ومشروع تلّ بيوت "مار الياس"، وفق الإجراءات القانونيّة.

وأوضح عميرة: "أثيرت الضجّة الأخيرة ضدّ البطريرك عقب قرار فصل الأب خريستوفرس، إذ طالبنا الكنيسة بعدم تنفيذ القرار، مع تفعيل التنسيق مع الحكومة الأردنيّة لدراسة القضايا كافّة لإيجاد حلول لها".

استعادة الكنيسة

ويسعى الحراك الأرثوذكسيّ الذي يقول القائمون عليه إنّه يأتي استكمالاً لنضال آبائهم إلى إصلاح البطريركيّة من "الاحتلال اليونانيّ"، إذ قال مسؤول في المجلس المركزيّ رفض الكشف عن هويّته لـ"المونيتور"، إنّ "الحراك في فلسطين والأردن يهدف في النهاية إلى إرجاع الكنيسة الإرثوذكسيّة إلى العرب في الكامل بعدما سيطر عليها اليونان منذ عام 1534".

وأضاف: "يجب وقف العنصريّة التي تمارسها البطريركيّة في حقّ العرب منذ احتلالها، والاستيلاء عليها من قبل اليونان قبل 500 عام، وإصلاحها بما يضمن مشاركتهم في إدارة شؤونها واتّخاذ القرارات".

وحسب المجلس المركزيّ، فإنّ الراهب اليونانيّ جرمانوس الذي شغل الكرسيّ البطريركيّ في بداية احتلالها عام 1543، لم يبق على مدار 47 عاماً أيّ راهب عربيّ في البطريركيّة، بل قام بعزلهم جميعاً بالتعاون مع السلطات السياسيّة، باعتماد سياسة الرشوى.

وقال عضو المجلس المركزيّ الأرثوذكسيّ في أراضي 48 أليف صبّاغ لـ"المونيتور" إنّ "الحراك الأرثوذكسيّ منهجيّ، ويستند إلى رؤية مستقبليّة، وهو جزء من خطّة استراتيجيّة بعيدة المدى هدفها إصلاح الكنيسة الأرثوذكسيّة، واستعادة حقّ أبنائها العرب في إدارة شؤونها".

وحول أشكال التحرّك المقبل، قال صبّاغ: "خلال الفترة المقبلة، سنكون مضطرّين للتوجّه إلى المحاكم الإسرائيليّة، والتقدّم بشكاوى إليها ضدّ البطريركيّة، خصوصاً بعد تنصّل السلطات الأردنيّة من مسؤوليّاتها، إضافة إلى تكثيف العمل الميدانيّ لفضح ممارسات البطريرك".

ولم يستبعد صبّاغ التوجّه إلى المحاكم والمؤسّسات الدوليّة قائلاً: "قد يكون هناك توجّه بعيد المدى للذهاب إلى المحاكم والمؤسّسات الدوليّة، لكن يجب أن نستنفذ كلّ الوسائل المحليّة".

لكنّ عميرة أكّد أنّ السلطة ترفض تعريب الكنيسة، لأنّ ذلك الأمر يرتبط بالاستقلال الوطنيّ، عل الرغم من تأييدها مطالب إدخال عناصر عربيّة إلى المناصب العليا في الكنيسة.

ويضيف عميرة أنّ "السلطة ضدّ أيّ انشقاق عن البطريركيّة الأرثوذكسيّة، وتعمل على فتح قنوات الحوار بين الكنيسة والمعارضين من أجل الوصول إلى صيغ مقنعة للجميع".

ويعزو الخبير في القانون الدوليّ حنّا عيسى رفض تعريب الكنيسة، إلى تصنيف إسرائيل الأراضي الفلسطينيّة بـ"أراض متنازع عليها"، وهو ما يشجّعها على الاستيلاء على أراضي الكنيسة في حال تعريبها وإخلاء اليونانيّين منها.

دور السلطات السياسيّة

ويطالب المجلس الأرثوذكسيّ القيادتين الأردنيّة والفلسطينيّة، بوقف تفرّد الرهبان اليونان في البطريركيّة، والقيام بدور فاعل لتبنّي التحرّك القائم ضدّ البطريركيّة اليونانيّة من أجل إصلاحها.

ووجّه صبّاغ حديثه إلى السلطة الفلسطينيّة والأردن قائلاً: "إنّ من يهرّب الأراضي إلى السلطات الإسرائيليّة، لا يجب أن يحظى بدعم أيّ سلطة سياسيّة أو سلطة وطنيّة أو شخصيّة".

ويقول صبّاغ إنّ السلطة الفلسطينيّة والأردن قادرتان على إعادة الحكم العربيّ إلى الكنيسة الأرثوذكسيّة، استناداً إلى ما يملكانه من إمكانات، ولحاجة حصول البطريرك المعيّن على جواز سفر أردنيّ بحكم قانون 1958 الذي تستطيع من خلاله السلطات الأردنيّة رفع الحماية عنه وسحب المواطنة منه.

وأضاف صبّاغ أنّ السلطة السياسيّة كان لها دور كبير في دعم البطريركيّة ضدّ أبناء الكنيسة العرب، مشيراً إلى أنّ السلطة الفلسطينيّة تتعاون مع البطريرك ضدّ أبناء الكنيسة العرب.

لكنّ عميرة نفى ذلك، مؤكّداً أنّ السلطة تسعى لوأد الخلاف بين جميع الأطراف عبر قنوات الحوار.

وقال عميرة إنّ الكنيسة لا تقدّم تقارير إلى السلطة حول ما تقوم به، لكن هناك اتّفاقاً تلتزم به الكنيسة ينصّ على "عدم الإقدام على أيّ خطوات في شأن تأجير الأراضي في حدود دولة فلسطين".

ويبدو من خلال المؤشّرات أنّ الحراك داخل الكنيسة الأرثوذكسيّة سيتّسع أكثر في الفترة المقبلة، طالما لم تقم البطريركيّة اليونانيّة بالاستماع إلى مطالب المعترضين، الذي يؤكّدون بدورهم مواصلة رفع شعار "غير مستحقّ" في وجه البطريرك ثيوفيلوس حتّى الرحيل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020