نبض سوريا

هل ستكون انتصارات المعارضة في درعا تمهيداً لإسقاط دمشق؟

p
بقلم
بإختصار
دمشق - أعلن مقاتلو المعارضة سيطرتهم على مدينة نوى في ريف درعا الغربيّ (85 كم جنوب دمشق و40 جنوب مدينة درعا و10 كم بعيداً عن الحدود السوريّة-الإسرائيليّة) في 9 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بعد معارك بدأت في 1 تشرين الثاني/نوفمبر ضدّ قوّات النظام في المنطقة، انتهت بتحرير المواقع التي كان يسيطر عليها الجيش السوريّ، ضمن معركة أطلقوا عليها اسم "هدم الجدار"‘، لينهار بذلك خطّ الدفاع الأوّل...

دمشق - أعلن مقاتلو المعارضة سيطرتهم على مدينة نوى في ريف درعا الغربيّ (85 كم جنوب دمشق و40 جنوب مدينة درعا و10 كم بعيداً عن الحدود السوريّة-الإسرائيليّة) في 9 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بعد معارك بدأت في 1 تشرين الثاني/نوفمبر ضدّ قوّات النظام في المنطقة، انتهت بتحرير المواقع التي كان يسيطر عليها الجيش السوريّ، ضمن معركة أطلقوا عليها اسم "هدم الجدار"‘، لينهار بذلك خطّ الدفاع الأوّل عن العاصمة دمشق جنوباً.

وقد استطاع مقاتلو المعارضة فكّ الحصار عن مدينة الشيخ مسكين قبل أيّام قليلة من ذلك، حيث توغّلوا نحو المدينة في معارك انتهت بسقوط اللواء 82 التابع للجيش، وأحد أكبر مقرّاته العسكريّة، ومن ثمّ باقتحام المدينة وفتح الطريق بين الشيخ مسكين ومدينة نوى في 6 تشرين الثاني/نوفمبر. وبذلك، تمكّن مقاتلو المعارضة من قطع طرق إمداد الجيش السوريّ، وفرض حصار على مواقع تواجده، ممّا سرّع عمليّة السيطرة عليها في شكل كامل.

ويغلق سقوط المنطقة في يدّ مقاتلي المعارضة الباب، أمام الجيش السوريّ ضمن المثلّث الشماليّ من سهل حوران، الذي يشمل مدينة نوى والشيخ مسكين والشيخ سعد التي سقطت في 15 تموز/يوليو، حيث كان هذا المثلّث يمثّل القاعدة العسكريّة الرئيسيّة للجيش السوريّ في الجنوب، ومركزاً لانطلاق هجماته.

وقال مصدر عسكريّ في الجيش السوريّ رفض الكشف عن اسمه لـ"المونيتور": "إنّ سيطرة الجيش خلال الأشهر الماضية اقتصرت على الطرق المؤدّية إلى المنطقة عبر أراضٍ زراعيّة وعرة، في حين كانت سيطرة المسلّحين تشمل الطرق الرئيسيّة إلى هذه القرى". وذكر المصدر أنّ "خطوط التماس في درعا وريفها تعدّ أكثر خطوط التماس تداخلاً، وسقوط المناطق المذكورة أثّر سلباً على الطريق القديم بين دمشق- درعا، إذ تعمّد المسلّحون السيطرة الكاملة على نوى والشيخ مسكين واللواء 112، بهدف الضغط على الطريق الرئيسيّ، وقطع الإمدادات عن قوّات الجيش في درعا". وأشار المصدر إلى أنّ "للمسلّحين هدفاً إضافيّاً من السيطرة على هذه القرى، وهو تخفيف الضغط عن بلدة عتمان، الواقعة على مدخل درعا الشرقيّ، والتي يحاصرها الجيش منذ أشهر". ويرى المصدر أنّ "خسارة المعركة في المنطقة شكّلت مفاجأة للجيش في المنطقة الجنوبيّة، باعتبار أنّ النتائج جاءت مخيّبة، إذ فتحت الاحتمالات أمام بسط المسلّحين سيطرتهم على محافظة درعا في الكامل".

لم يعلّق الإعلام الرسميّ كثيراً على سقوط المدن في درعا كأحجار الدومينو في يدّ مقاتلي المعارضة، واكتفت الوكالة الرسميّة للأنباء "’سانا" بالقول في 9 تشرين الثاني/نوفمبر إنّ "وحدات من الجيش والقوّات المسلّحة نفّذت في منطقة نوى مناورة لإعادة الانتشار والتموضع، بما يتناسب مع طبيعة الأعمال القتاليّة المقبلة، بينما قضت وحدات أخرى من الجيش على أعداد من الإرهابيّين غرب تلّ الخضر وبلدات الشيخ مسكين وداعل وإبطع وطفس".

وتعتبر الجبهة الجنوبيّة الأكثر تهديداً للعاصمة دمشق، ويسعى النظام من خلال كلّ المعارك التي تدور جنوباً أو في الغوطة الشرقيّة لدمشق، إلى حماية دمشق، باعتبارها مركزاً لقوّاته العسكريّة والإعلاميّة، وتأكيده على استمرار سيطرته على الدولة السوريّة المركزيّة. ومن دون دمشق، قد يتحوّل النظام إلى ميليشيا ضعيفة ومتساوية مع بقيّة الفصائل المقاتلة على الأرض من ناحية النفوذ والتأثير، لذلك فإنّ سيطرة مقاتلي المعارضة على المحور الجنوبيّ قد يشكّل وسيلة للضغط على النظام السوريّ المنشغل في إحراز انتصارات عسكريّة في الشمال والغوطة الشرقيّة.

وتعليقاً على الأحداث الأخيرة في درعا، قال المحلّل السياسيّ المعارض علي كامل لـ"المونيتور": "على الرغم من أنّ الانتصارات التي حقّقها مقاتلو المعارضة في الجنوب مهمّة عسكريّاً، إلّا أنّها تحمل مضموناً سياسيّاً لا يقلّ أهميّة، تحديداً في الوقت الذي بدأ فيه ينحسر مفهوم "المعارضة المعتدلة" تدريجيّاً على الأرض، وخصوصاً في الشمال. وتبرز درعا في هذا الوقت في الذات، كنموذج جديد لمعارضة سوريّة مسلّحة، قادرة على تحقيق انتصارات متتالية بإمكانات محدودة ضمن فترة زمنيّة قصيرة، وربّما تتوافر فيها شروط المعارضة المعتدلة بحسب مقاييس المجتمع الدوليّ". وأضاف كامل: "الظروف الموضوعيّة في درعا تختلف عن الشمال، إذ أنّ نسبة الفصائل المقاتلة تحت لواء الجيش الحرّ في درعا أكبر منها في إدلب، مع عدم وجود أيّ انتشار لتنظيم "داعش"".

وقد انتقلت الاشتباكات بين مقاتلي المعارضة والجيش السوريّ اليوم من داخل مدينتي الشيخ مسكين ونوى إلى أطرافها، وأسفرت أمس عن تدمير قوّات المعارضة عربة "فوزديكا" بصاروخ "فاغوت"، موجّه عند أطراف اللواء 82. وقال المكتب الإعلاميّ للمعارضة في مدينة نوى في صفحته على موقع التواصل الاجتماعيّ ’"فايسبوك" إنّ "25 في المئة من منازل المدينة لم تعد صالحة للسكن". وطالب المنظّمات والهيئات الثوريّة العاملة في مجال حقوق الإنسان بالعمل على تأمين مساكن وملاجئ لمئات العائلات المشرّدة التي عادت ولا مأوى لها.

من جهّته، قال المرصد السوريّ لحقوق الإنسان في 15 تشرين الثاني/نوفمبر: "إنّ الطيران المروحيّ للنظام قصف بالبراميل المتفجّرة مناطق في محيط قرى الدلي والسحيليّة وبرقة في ريف درعا، ولم ترد أنباء عن إصابات، في حين نفّذ الطيران الحربيّ أربع غارات على مناطق في بلدة دير العدس، ولم ترد معلومات عن خسائر بشريّة حتّى اللحظة، بينما استشهد قائد ميدانيّ في لواء إسلاميّ ومقاتل آخر من الكتائب الإسلاميّة، في اشتباكات مع قوّات النظام في بلدة الشيخ مسكين".

تشير المعطيات الآن إلى أنّ مقاتلي المعارضة في مدينة درعا يحاولون تقديم نموذج لـ"معارضة معتدلة" قادرة على إحراز انتصارات ميدانيّة، بعيداً عن الصبغة الإسلاميّة التي اتّسمت بها معظم الفصائل المقاتلة وخصوصاً في الشمال. فتواجد جبهة النصرة في الجنوب ضئيل، كما أنّ التنظيم العسكريّ الذي شهدته القيادة المشتركة لمقاتلي المعارضة في درعا استتبع بتنظيم إداريّ انعكس على الحياة المدنيّة، وهو ما قد يشجّع القوى الغربية وحلفائها الاقليميين على دعم المعارضة في الجنوب لممارسة ضغوط على نظام الأسدفي دمشق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian conflict, syrian army, syria, opposition, free syrian army, daraa, damascus, aleppo
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept