وزارة الإنتاج الحربيّ تدخل خطّ صناعة الإطارات وتوقّع عقد بناء المصنع الأوّل في مصر

مجال استثماريّ جديد، أعلن الجيش المصريّ دخوله، بعد توقيع وزارة الإنتاج الحربيّ اتفاقيّة مع شركة صينيّة لإنشاء المصنع الأوّل للإطارات في مصر، بعد سلسلة من السيطرة العسكريّة على مشاريع ومجالات اقتصاديّة أخرى.

al-monitor .

ديس 31, 2019

القاهرة — في 14 كانون الأوّل/ديسمبر، أعلن وزير الإنتاج الحربيّ اللواء محمّد سعيد العصّار توقيعه اتفاقيّة مع مجموعة "بولي" الصينيّة الدوليّة لإنشاء مصنع لتصنيع إطارات السيّارات، وجاء التوقيع داخل مقرّ الوزارة التابعة للجيش في العاصمة القاهرة. وأشارت الوزارة، في بيان حصل "المونيتور" على نسخة منه عبر البريد الإلكترونيّ ونشر في العديد من المواقع والصحف، إلى أنّ هذا المصنع "يهدف إلى إنشاء ملايين الإطارات سنويّاً وفتح مجالات صناعيّة جديدة للدولة"، لافتة إلى أنّ الهدف من المصنع "الحدّ من الاستيراد الذي وصل إلى 186 مليون دولار خلال عام 2018"، معتبرة أنّ التعاقد "هو تأكيد استراتيجيّة العمل في وزارة الإنتاج الحربيّ، بالتّعاون مع الشركات العالميّة، من أجل توطين ونقل أحدث التكنولوجيّات في مختلف المجالات إلى الشركات والوحدات التابعة للوزارة من أجل المساهمة في تنفيذ المشاريع القوميّة التنمويّة والخدميّة بالدولة".

ووصف الموقع الرسميّ لصحيفة "الأهرام" القوميّة الحكوميّة، المصنع بأنّه "الأوّل من نوعه في مصر".

وخلال السنوات القليلة الماضية، توسّعت استثمارات القوّات المسلّحة في مصر، فإلى جانب الصناعات العسكريّة، قرّر الجيش في مصر دخول مجالات مختلفة، كالصناعات الطبيّة والسياحة والحديد والصلب وموادّ البناء. وفي آب/أغسطس الماضي، نشر "المونيتور" تقريراً مطوّلاً عن استثمارات الجيش في قطاع السياحة، بعد القرار الجمهوريّ للرئيس عبد الفتّاح السيسي بنقل تبعيّة 47 جزيرة في البحر الأحمر إلى القوّات المسلّحة.

واعتبر محلّلون ومسؤولون في شركات سياحيّة كبرى أنّ للقرار تأثيراً سلبيّاً على عمل الشركات المدنيّة في مجال السياحة، خصوصاً في البحر الأحمر والمنتجعات السياحيّة القريبة من الغردقة، معتبرين أنّ القرار قد يسبّب زيادات في الضرائب والرسوم التي يتمّ دفعها، الأمر الذي قد يؤدّي إلى خسارتهم.

وفي هذا الإطار، أشار أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر المقيم بتركيا منذ عام 2014 الدكتور أيمن النجّار إلى أنّ توقيع الإنتاج الحربيّ اتفاقيّة إنشاء مصنع الإطارات، بدلاً من وزارة التجارة والصناعة، يؤكّد أنّ "السيسي يمنح الجيش كلّ الامتيازات الاقتصاديّة، حتّى على حساب المدنيّين".

إنّ وزارة التجارة والصناعة المصريّة هي المسؤولة عن معدّلات زيادة التجارة والصناعة وإنشاء المصانع الجديدة في مصر وضمان مناخ تنافسيّ سليم. وتعرّف الوزارة مهامّ عملها بأنّها "توفير المناخ الملائم للنموّ الصناعيّ المستدام القائم على تعزيز التنافسيّة والتنوّع والمعرفة والابتكار وتوفير فرص العمل اللاّئقة والمنتجة، وزيادة معدّل النموّ الصناعيّ، وزيادة أيضاً نسبة مساهمة الناتج الصناعيّ في الناتج المحليّ، وزيادة مساهمة القطاع الخاص وقطاع المشاريع في الناتج المحليّ الإجماليّ".

وأشار أيمن النجّار في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" إلى أنّه كان من المفترض أن تقوم شركة مدنيّة بإنشاء مصنع الإطارات، كما كان معلناً منذ بداية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ولكن تأتي المفاجأة بعد شهر ونصف شهر بأن توقّع وزارة الإنتاج الحربيّ اتفاقيّة المشروع، من دون الكشف عن الأسباب الحقيقيّة وراء اختفاء الشركة المدنيّة".

وفي البحث عن الشركة المدنيّة التي تحدّث عنها النجّار، تبيّن إعلان رئيس مجلس إدارة شركة "أي أم يو تي" الاستثماريّة المملوكة لمساهمين رجال أعمال الدكتور ميشيل نايت، في 8 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عن إنشاء مصنع الإطارات خلال عامين ونصف عام.

وحاول "المونيتور" التواصل مع ميشيل نايت للاستفسار عن سبب تراجع شركته عن توقيع اتفاقيّة إنشاء المصنع وتوقيعها مع الإنتاج الحربيّ، لكنّه لم يجب.

وضمن المشاريع الاستثماريّة المدنيّة، التي توسّع فيها الجيش المصريّ خلال السنوات الماضية، جاءت مشاريع المنتجات الطبيّة، وذلك بعد إعلان وزير الإنتاج الحربيّ في آذار/مارس من عام 2018 عن إنشاء وزارته مصنع "الإبر الذاتيّة التفجير".

كما كشف تقرير عن تراجع مبيعات مصانع الإسمنت في مصر، بعد إنشاء الجيش مصنعه في مدينة بني سويف خلال عام 2018، الأمر الذي أثّر بشكل كبير على مبيعات هذه المصانع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو