المؤسّسات الفلسطينيّة بالقدس في مرمى الاستهداف الإسرائيليّ

تشنّ السلطات الإسرائيليّة هجمة على المؤسّسات الفلسطينيّة في مدينة القدس الشرقيّة، بهدف طمس الطابع الفلسطينيّ عن المدينة المقدّسة، وسط مطالبات بأن يقوم المجتمع الدوليّ بدوره في حماية الفلسطينيّين ومؤسّساتهم.

al-monitor .

المواضيع

education, palestinian authority, jerusalem, tv, closures, protests

ديس 3, 2019

مدينة غزّة - قطاع غزّة: حالة من الغضب والاستياء والاستنكار والإدانات والوقفات الاحتجاجيّة والتضامنيّة سادت في الشارع الفلسطينيّ، عقب إغلاق عدة مؤسّسات فلسطينيّة في مدينة القدس المحتلّة، لمدّة ستّة أشهر بعد توقيع وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان على القرار. وتتضمن هذه المؤسسات مكتب مديريّة التربية والتعليم، التابعة لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية ومكتب يُزوّد تلفزيون فلسطين الرسمي بالخدمات الإعلاميّة. وقد تم الإغلاق تلك المؤسسات بشكل رسمي وتعليق قرار الإغلاق في 20 تشرين الثاني/نوفمبر على أبوابها.

ونظّمت وزارة التربية والتعليم العالي، في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، وقفة في مقرّ الوزارة بمدينة رام الله بالضفّة الغربيّة، رفضاً واستنكاراً لقرار السلطات الإسرائيليّة بإغلاق مكتب مديريّة تربية القدس، الذي يخدم حوالى 100 ألف من الطلاّب المقدسيّين، لمدّة ستّة أشهر واعتقال مديره سمير جبريل، وأكّد المشاركون أنّ القرار الإسرائيليّ يأتي ضمن حملة ممنهجة لبسط السيطرة على نظام التعليم في المدينة، مطالبين المنظّمات الحقوقيّة والإنسانيّة والإعلاميّة بتحمّل مسؤوليّاتها للجم المخطّطات الإسرائيليّة التي تستهدف طمس الهويّة الفلسطينيّة في مدينة القدس.

كما أصدر تجمّع الهيئات المقدسيّة في عمّان بياناً بـ25 تشرين الثاني/نوفمبر، أكّد فيه أنّ الجيش الإسرائيليّ صعّد خطواته التهويديّة في مدينة القدس بهدف ضرب الهويّة العربيّة الفلسطينيّة وفرض سيطرة يهوديّة أمنيّة ثقافيّة على المدينة، موضحاً أنّ حملة إغلاق المؤسّسات الفلسطينيّة جاءت بعد يومين فقط من تصريحات وزير الخارجيّة الأميركيّة مايك بومبيو المتعلّقة بالاستيطان، والتي أعطت مزيداً من الدعم والغطاء لإسرائيل لمواصلة مشاريعها التهويديّة.

وأكّد مركز "مدى" للتنمية والحريّات الإعلاميّة، في بيان أصدره في 20 تشرين الثاني/نوفمبر، أنّ إغلاق السلطات الإسرائيليّة مكتب تلفزيون فلسطين في مدينة القدس، يشكّل تصعيداً للاعتداءات ضدّ الحريّات الإعلاميّة، ويندرج ضمن مساعي إسرائيل إلى إسكات الصحافة ومنع تقديم أيّ رواية أخرى غير روايتها، مطالباً مختلف المؤسّسات الحقوقيّة والمجتمع الدوليّ بالتحرّك والضغط على السلطات الإسرائيليّة لإعادة فتح المكتب وتمكين مختلف وسائل الإعلام من العمل بحريّة، ووقف الاعتداءات الإسرائيليّة كافّة ومحاسبة مرتكبيها.

بدوره، دان الناطق باسم الحكومة الفلسطينيّة إبراهيم ملحم خلال حديث لـ"المونيتور" قرار السلطات الإسرائيليّة بإغلاق مكاتب المؤسّسات الفلسطينيّة الرسميّة في القدس، لافتاً إلى أنّ إسرائيل تسعى وراء ذلك إلى تهويد المدينة، مؤكّداً أنّ إغلاق مكتب تلفزيون فلسطين يحمل نذر انتهاكات جديدة ضدّ الفلسطينيّين تسعى إسرائيل إلى القيام بها، بعيداً عن أضواء الإعلام.

وعن تزامن هذا القرار مع تصريحات وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو، الذي أشار في 18 تشرين الثاني/نوفمبر إلى أنّ الولايات المتّحدة لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة مخالفة للقانون الدوليّ، أوضح إبراهيم ملحم أنّ الحكومة ستقوم بخطوات لمواجهة القرار الأميركيّ بتشريع الاستيطان، الأولى على أرض الواقع من خلال تقديم كلّ متطلّبات الصمود إلى المواطنين للحفاظ على أرضهم وإطلاق المشاريع الزراعيّة والصناعيّة والاستثماريّة، والثانية قانونيّة في المحاكم الدوليّة بما فيها الجنائيّة الدوليّة ومحكمة العدل الأوروبيّة.

من جهته، نفى المدير العام لتلفزيون فلسطين خالد سكّر خلال حديث لـ"المونيتور" إدعاء إسرائيل أنّ أسباب إغلاق مكتب تلفزيون فلسطين أمنيّة، مؤكّداً أنّها أسباب سياسيّة بحتة، إذ لطالما لاحقت قوّات الجيش الإسرائيليّ طواقم عمل التلفزيون في مدينة القدس خصوصاً، وكلّ مناطق الضفّة الغربيّة عموماً، وقال: "نحن أصحاب رسالة وطنيّة تتمثّل في كشف سياسات إسرائيل الاحتلاليّة وتوثيق انتهاكاتها ضدّ الشعب الفلسطينيّ... وهذا بالطبع لا يروق للسلطات الإسرائيليّة".

ولفت إلى أنّه في يوم الإقفال لم تستسلم طواقم عمل تلفزيون فلسطين القرار، وواصلت عملها في الميدان كالمعتاد، وقال: "إنّ معدّاتنا وكاميراتنا موجودة في الميدان ومنتشرة في كلّ مكان بالقدس، ولسنا في حاجة إلى مكاتب".

وأوضح أنّ هذه ليست المرّة الأولى التي تتمّ فيها ملاحقة طواقم التلفزيون ، إذ دائماً ما تتعرّض إلى مضايقات من قبل الجيش الإسرائيليّ، مؤكّداً أنّ هناك مئات المكاتب الصحافيّة العربيّة والأجنبيّة والدوليّة في مدينة القدس، إلاّ أنّ إسرائيل لا تعتدي إلاّ على طواقم تلفزيون فلسطين، لافتاً إلى أنّهم سيواصلون الإنحياز لمدينة القدس وتعرية السلوك الإسرائيليّ مع الفلسطينيّين، وقال: "إنّ إسرائيل لا تريد أيّ مظهر سياديّ فلسطينيّ في القدس. ولذا، تغلق المؤسّسات الفلسطينيّة".

من جهته، أكّد مدير الهيئة العامّة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينيّ في غزّة رأفت القدرة لـ"المونيتور" أنّ قرار إغلاق مكتب تلفزيون فلسطين في القدس انتهاك صريح لحريّة العمل الصحافيّ الفلسطينيّ، موضحاً أنّ هذا القرار لن يثني طواقم التلفزيون عن عملها في كشف الانتهاكات الإسرائيليّة ضدّ أبناء الشعب الفلسطينيّ، وقال: "يجب أن تتحمّل المؤسّسات الدوليّة والمجتمع الدوليّ مسؤوليّتهما تجاه ما يجري من اعتداءات إسرائيليّة على الصحافيّين الفلسطينيّين".

أمّا الباحث في شؤون مدينة القدس وإسرائيل، عليان الهندي فقال لـ"المونيتور": "هناك هجمة إسرائيليّة ممنهجة على المقدسيّين والمؤسّسات الفلسطينيّة بمجالاتها كافّة والأماكن الدينيّة في القدس بهدف تهويد المدينة وتغيير طابعها العام وربط الفلسطينيّين بمؤسّسات إسرائيليّة خدماتيّة بعيدة عن الفلسطينيّة".

ولفت إلى أنّ إغلاق مكتب التربية والتعليم في القدس تقابله محاولة إسرائيليّة لفرض المنهج الإسرائيليّ على المدارس الفلسطينيّة في القدس، الأمر الذي يشكّل خطراً على الهويّة الفلسطينيّة والتعليميّة، لافتاً إلى أنّ إسرائيل، فضلاً عن قيامها بإغلاق المؤسّسات الفلسطينيّة، تمنع إقامة الفعاليّات الثقافيّة والرياضيّة وتحجبها في حجة أنّ هذه الفعاليّات تدار وتموّل من قبل السلطة الفلسطينيّة.

ورفض ربط ازدياد حدّة الهجمات الإسرائيليّة على مدينة القدس، بالضوء الأخضر الأميركيّ الداعم للسياسة الإسرائيليّة، قائلاً: "لا أعتقد ذلك، إذ أنّ إسرائيل متّجهة منذ الانتفاضة الثانية عام 2000 إلى فرض وقائع ومعطيات لتغيير الطابع العام لمدينة القدس من فلسطينيّ إلى إسرائيليّ".

أضاف: "رغم أنّ هذا التوجّه يُقابل بمقاومة فلسطينيّة، إلاّ أنّه يحتاج إلى معجزة إلهيّة لإيقافه".

وبيّن أنّ الهجمات الإسرائيليّة لا تقتصر على القدس، بل تمتدّ إلى الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة ,تضرب كلّ المجالات والاتجاهات الاقتصاديّة والبيئيّة والتعليميّة والدينيّة.

وعن جدوى خطوات الإضراب والوقفات التي دعت إليها الحكومة الفلسطينيّة، أوضح أنّ السلطة الفلسطينيّة لا تمتلك الكثير من الأدوات والوسائل، إذ أنّ إسرائيل تحصر الفلسطينيّين بالكثير من المعازل. كل هذا فضلاً عن أنّ الانقسام الفلسطينيّ الذي يفرض نفسه بقوّة على الساحة الفلسطينيّة أضعف الكثير من التحرّكات سواء أكانت محليّاً أم إقليميّاً أم دوليّاً، إذ يحتاج الفلسطينيّون إلى الوحدة والتماسك لكي يستطيعوا مواجهة المخطّطات الإسرائيليّة بشكل أقوى وأفضل ممّا هو الآن.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020