نبض الخليج

الدرون لم تعد في مأمن... سماء اليمن باتت ملغّمة

p
بقلم
بإختصار
لن تتأثّر مهمّة الدرون الأميركيّة في المناطق اليمنيّة التي يتواجد فيها تنظيم القاعدة، لأنّ الحوثيّين يرون في التنظيم خصماً مشتركاً مع الولايات المتّحدة، لكنّها ستكون عرضة لنيران الحوثيّين إذا ما انحرفت عن مسارها.

بيروت - يوماً بعد يوم، تتعاظم قوّة الحوثيّين وتبرز عضلاتهم، سواء أكان على مستوى تقدّمهم في الهجوم أم من حيث قدرتهم على الدفاع، ليتحوّلوا وفقاً لذلك من الاعتماد على السلاح التقليديّ وحرب العصابات إلى الأسلحة المتطوّرة والتكنيكات المنظّمة، آخرها امتلاكهم لصواريخ أرض-جوّ التي أسقطت طائرات أميركيّة ذكيّة من نوع MQ-9. وسواء أكانت هذه الأسلحة من سمات ابداعهم أم مهرّبة من إيران أم حتّى مشتراة من السوق السوداء المترامية الأطراف في البحر الأحمر، إلاّ أنّهم استطاعوا من خلالها أن يحقّقوا نوعاً من عمليّة الردع التي وعدوا بها.

وكان الحوثيّون أعلنوا عبر ناطقهم العسكريّ العميد يحيى سريع، في 21 آب/أغسطس، "إسقاط طائرة أميركيّة من نوع MQ-9 في أجواء محافظة ذمار" - وسط اليمن، لافتاً إلى أنّه "تمّ إسقاطها بصاروخ مناسب تمّ تطويره محليّاً وأصاب هدفه بدقّة عالية"، ليأتي الردّ مباشرة من القيادة الأميركيّة المركزيّة بـ"التحقيق في الهجوم الذي شنّته قوّات الحوثيّين المدعومة من إيران على نظام جويّ أميركيّ من دون طيّار يعمل في المجال الجويّ المرخّص به فوق اليمن"، وقالت: "إنّ الحوثيّين يمثّلون تهديداً خطيراً للاستقرار في المنطقة وشركائنا".

وهذه ليست المرّة الأولى التي يسقط فيها الحوثيّون طائرة من هذا النوع، إذ سبق أن أسقطوا طائرة أميركيّة مماثلة بـ7 حزيران/يونيو في الحديدة، فضلاً عن إسقاطهم طائرتين أميركيّتين من نوع MQ-1 في صنعاء، الأولى في 14 أيّار/مايو من عام 2019، والثانية في 22 آذار/مارس من العام نفسه.

وفي مؤتمر صحافيّ عقد بـ24 آب/أغسطس، استعرض يحيى سريع قدراتهم العسكريّة بالقول: "منظومتيّ دفاع جويّ نوع فاطر1 وثاقب1"، لافتاً إلى أنّ "صاروخاً من منظومة فاطر1 هو من أسقط الطائرة الأميركيّة MQ-9 في الحديدة ومثيلتها في ذمار".

وتعدّ طائرة MQ-9 من أحدث الطائرات الأميركيّة المقاتلة من دون طيّار كونها تمتلك تكنولوجيا متطوّرة، فضلاً عن مزاياها المتنوّعة، إذ يشير الحرفM إلى مهامها المتعدّدة، والتي من أهمّها أجهزة استشعار واسعة النطاق ومجموعة اتصالات متعدّدة والتنسيق والاستطلاع. كما يمكنها القيام بمهام عدّة كالمراقبة والدعم الجويّ والإنقاذ القتاليّ وتنفيذ الضربات الدقيقة، بينما يعني Q نظام الطائرات الموجّهة عن بعد. أمّا الرقم 9 فيرمز إلى أنّه الجيل التاسع في سلسلة أنظمة طائرات الدرون.

وقال الناطق باسم القوّات الجويّة والدفاع الجويّ التابعة للحوثيّين العميد الركن عبد الله الجفري في حديث لـ"المونيتور": "إنّ مصير الطيران الأميركيّ في اليمن، سواء أكان المسيّر أم غير المسيّر سيكون مصير الطائرات التي سبق إسقاطها نفسه، كونها تخترق سماء اليمن وسيادته، وتشارك في العدوان بطريقة مباشرة من خلال جمع المعلومات الاستخباراتيّة وإسقاط الإحداثيّات، فضلاً عمّا تمتلكه من أسلحة قتاليّة".

وتوقّع "ألاّ يكون لأميركا أيّ ردّة فعل إزاء إسقاط طائراتها في اليمن"، ضارباً المثل بـ"عجزها أخيراً في مضيق هرمز، بعد تلقينها درساً من قبل الضفادع البشريّة الإيرانيّة"، في إشارة إلى أن أمريكا لم تستطع إحداث ردّة فعل بعد اسقاط الايرانيين لطائرة مسيرة، حيث استعدت القوات البحرية الايرانية لمواجهة أي رد فعل أمريكي، وبرأيه كذلك أنها لن تستطيع أن ترد في اليمن.

وفي خصوص الاتفاقيّة اليمنيّة - الأميركيّة الخاصّة بمكافحة الإرهاب، والتي منحت الطيران الأميركيّ حقّ التحليق فوق الأراضي اليمنيّة واستهداف عناصر تنظيم القاعدة، والتي أبرمتها الدولتين بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر، قال عبد الله الجفري: "إنّ الاتفاقيّة لا تعنيهم (الحوثيين) كونها تتجاوز الثوابت الوطنيّة وتخترق السيادة اليمنيّة".

وممّا لا شكّ فيه أنّ هناك سخطاً شعبيّاً نحو الطائرات الأميركيّة المسيّرة، وذلك نتيجة سقوط العديد من الضحايا المدنيّين أثناء تنفيذها ضربات خاطئة في خضم مساعي الولايات المتحدة إلى استهداف عناصر تنظيم القاعدة، وهو ما ينعكس دوماً على الترحيب الشعبيّ الذي يبدو ملاحظاً في كلّ مرّة تسقط فيها هذه الطائرات.

‏من جهته، رأى الكاتب والمحلّل العسكريّ علي الذهب في حديث لـ"المونيتور" أنّ "قدرات الحوثيّين في مجال الدفاع الجويّ لا تزال متدنيّة، لأنّها لم تحدث فارقاً جوهريّاً في الحرب"، لافتاً إلى أنّ "طائرات التحالف العربيّ بقيادة السعوديّة لا تزال تقصف اليمن وتغادر من دون أن تتعرّض للخطر، ما عدا الطائرات المسيّرة التي يستخدمها التحالف لأهداف عسكريّة محدودة كالاستطلاع والمراقبة"، وقال: "لقد جاء إسقاط الطائرة الأميركيّة المسيرة MQ-9 في محافظة ذمار نتيجة تحليقها خارج دائرة انتشار عناصر تنظيم القاعدة في محافظة البيضاء المجاورة لذمار، وكذلك الأمر بالنّسبة إلى مثيلتها التي تمّ إسقاطها في الحديدة".

أضاف: "عادة ما تحلّق مثل هذه الطائرات على ارتفاع أعلى بقليل من مدى المضادّات الجويّة التقليديّة التي يمتلكها الحوثيّون، ولكن صواريخ أرض-جوّ المتطوّرة التي امتلكوها أخيراً وطالت هذه الطائرات قد تكون إيرانيّة الصنع أو المصدر، أو تمّ الحصول عليها من دولة ثالثة عبر إيران".

يرسل الحوثيّون رسائل عدّة من خلال إسقاطهم الطائرات المسيّرة، منها لأتباعهم وأخرى لأعدائهم، أبرزها، أنّه من الآن وصاعداً بات التعامل عسكريّاً مع التهديدات الجويّة. أمّا تنظيم القاعدة، المستهدف الأبرز من هذه الطائرات فليس أمامه سوى التخفّي والهرب، كون القاعدة لا تمتلك أسلحة متطورة لردع الطائرات.

ويبقى المدنيّون هم الضحيّة الأكبر لجحيم هذه الطائرات، إذ تتكرّر أخطاؤها باستمرار في قصفها للمدنيين بدلاً من قصف عناصر القاعدة، خصوصاً في العام الماضي، لا سيّما بعد أن قتلت بين كانون الثاني/يناير وأيّار/مايو من العام ذاته 31 شخصاً، من بينهم 26 مدنيّاً. 

من الواضح أنّ مهمّة الدرون لن تتأثر في المناطق التي يتواجد فيها تنظيم القاعدة، لأنّ الحوثيّين يرون في التنظيم خصماً مشتركاً مع الولايات المتّحدة، فضلاً عن إبدائهم التعاون وحسن النوايا مع واشنطن في هذا المجال. أبدى الحوثيون تعاونهم مع واشنطن ضد تنظيم القاعدة ضمنياً، وذلك من خلال خصومتهم الشديدة مع هذه التنظيم، وحروبهم معه في محافظة البيضاء عام 2014 حيث كان الحوثيون يحاربون القاعدة على الأرض والدرون الأمريكية تقصف القاعدة من الجو. ولكن في المقابل، بدت رسالة الحوثيّين واضحة، وهي أنّ هذه الطائرات ستكون عرضة للاستهداف إذا ما انحرفت عن مسار محاربة القاعدة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : us military, yemeni civil war, yemen civilian casualties, al-qaeda in yemen, houthis, drones

Ammar al-Ashwal is a Yemeni journalist who writes for several Yemeni and Arab newspapers, including the Yemen Today newspaper, An-Nahar and Al Akhbar. He is a master's student of information and communication sciences at the Lebanese University of Beirut. On Twitter: @lshwal

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept