نبض سوريا

كردستان سوريا وزحمة المبادرات الحقيقيّة والوهميّة

p
بقلم
بإختصار
أعلنت مصادر إعلاميّة دخول وفد بريطانيّ إلى كردستان سوريا في 21/8/2019بهدف تذليل العقبات والدفع للمصالحة بين المجلس الوطنيّ الكرديّ والاتّحاد الديمقراطيّ. وبحسب تلك المصادر، فإنّ الخطوة والمساعي البريطانيّة تأتي بالتنسيق مع الولايات المتّحدة الأميركيّة، حيث يزور وفد من وزارة الخارجيّة البريطانيّة شمال سوريا وشرقها.

أعلنت مصادر إعلاميّة دخول وفد بريطانيّ إلى كردستان سوريا في 21/8/2019بهدف تذليل العقبات والدفع للمصالحة بين المجلس الوطنيّ الكرديّ والاتّحاد الديمقراطيّ. وبحسب تلك المصادر، فإنّ الخطوة والمساعي البريطانيّة تأتي بالتنسيق مع الولايات المتّحدة الأميركيّة، حيث يزور وفد من وزارة الخارجيّة البريطانيّة شمال سوريا وشرقها.

وبحسب مصدر كوردي خاصّ لـ"المونيتور" أشترط عدم ذكر أسمه، فإنّ الوفد البريطانيّ يتألّف من ممثّلة عن السفارة البريطانيّة في بيروت إيميلي مالتان ومسؤولة قسم منظّمات التنمية التابعة إلى وزارة الخارجيّة البريطانيّة كارلا توماس.

وعقد الوفد البريطانيّ 3 اجتماعات، وقد دام الاجتماع الواحد قرابة الساعتين، حيث اجتمع الوفد مع قيادات المجلس الوطنيّ الكرديّ، وحزب "يكيتي" الكردستانيّ غير المنضوي في أيّ إطار سياسيّ، ثمّ مع الإدارة الذاتيّة. وبحسب المصدر الخاصّ لـ"المونيتور"، "لم تكن هناك أيّ مبادرة، ولم يزر الوفد البريطانيّ كردستان سوريا بنية عقد جلسات حواريّة أو تقارب كرديّ–كرديّ لكن تم تضخيم الموضوع في الإعلام الكوردي"، وأضاف المصدر أنّ الوفد أخبرهم: "نحن داعمون للمبادرة الفرنسيّة ولسنا بديلاً عنها، وجئنا للاستماع إليكم"، نافياً فشل المبادرة الفرنسيّة إنّما تأخّر تنفيذها. وتسعى فرنسا إلى لعب دور مميّز للتقارب الكرديّ-الكرديّ. وسبق أن دعت إلى ترتيب البيت الكرديّ في شرق الفرات، وتهيئة الأرضيّة المناسبة للدخول في تفاهمات كرديّة داخليّة في سوريا.

ولازال الخلاف الكوردي-الكوردي يتمحور إدارة المنطقة والرؤية المستقبلية للحكم في سوريا

 وبحسب المصدر، فإنّ الوفد "لم يحمل أيّ تصوّر أو رؤية للحلّ في عموم سوريا، كما أنّه لم يطرح نفسه كمهتمّ في إيجاد تلك الحلول سواء على الصعيد الوطنيّ السوريّ عامّة، أم الحوار الكرديّ-الكرديّ".

وأضاف المصدر أن الوفد أستمع لرؤية جميع الأطراف وكان مهتماً بالجانب الإنساني والإغاثي إضافة إلى الأسباب المخفيّة وراء الزيارة "كالأستجابة للضغوط الأميركيّة على بريطانيا للانخراط في ملفّ شرق الفرات"، بعد موافقتها وفرنسا على زيادة عدد قوّاتها بنسبة 10 إلى 15%، خصوصاً وأنّهما الدولتان الوحيدتان في التحالف الدوليّ ضدّ "داعش" اللتان تملكان قوّات برّية في سوريا، وأنّ هذه القوّات الإضافيّة ستعمل كبديل عن القوّات الأميركيّة في حال انسحابها.

وبيّنت صحيفة Foreign Policy أنّ الجدول الزمنيّ لزيادة القوّات وعددها غير معروف، حيث تملك كلّ من فرنسا وبريطانيا مصلحة خاصّة في زيادة عدد قوّاتها، لا سيّما بعد انحسار جغرافيّة تأثيرها في مناطق المعارضة في شمال سوريا وشمال غربها وجنوبها بعد تقدم قوات النظام وانتصارها على قوات المعارضة والدور الروسي الأساسي في إدارة ملف الحرب في تلك المناطق، كما أنّ الانسحاب الأميركيّ إن تمّ مترافقاً مع زيادة عدد الجنود الفرنسيّين والبريطانيّين، فإنّ ذلك يعني توزيع الأدوار بين الحلفاء، حيث يعزّز تواجدهم المباشر في شرق الفرات من قدرتها على الاستمرار في مكافحة الإرهاب ومنع عودة ظهور "داعش"، وليكون لهم دور في منع إطلاق سراح معتقلي محاربي "داعش" المتواجدين في سوريا سواء لدى قوّات سوريا الديمقراطيّة أم أيّ جهات أخرى،. فضلاً عن أنّ ذلك يضمن لهما زيادة فاعليّتهما وتأثيرهما في المنطقة ولعب دور إيجابيّ ورئيسيّ في المرحلة المقبلة بين الإدارة الذاتيّة والمجلس الكرديّ.

ولم تصرّح جميع الأطراف التي اجتمعت مع الوفد البريطانيّ بأكثر من تركيزها على ودّيّة الجلسة. وأضاف المصدر أنّ مجمل الحديث دار حول المنطقة الآمنة في شرق الفرات وتصوّرات الأطراف لها وقراءاتها لمستقبل المنطقة ومستقبل سوريا.

وللحديث عن أهمّيّة وجود مبادرات دوليّة أو دعم التحالف الدوليّ لها كحالة بريطانيا ودعمها للمبادرة الفرنسيّة للتقارب الكرديّ–الكرديّ، التقى "المونتيور" عبر الهاتف مع الكاتب والحقوقيّ عمران منصور من باريس الذي يعبّر عن استيائه وعدم ثقته بهذه المبادرات أو أمله بها، فيقول: "هذه المبادرات لن تجدي نفعاً، في ظلّ تعنّت الأطراف وغياب الشفافية". ويذكّر منصور حين اتفقت الأطراف الكرديّة السورية أربع مرات خلال 4 سنوات من عمر الأزمة السوريّة من عام 2012 حتّى عام 2015، في إقليم كردستان العراق للاتّفاق على مبادئ وجدول عمل وبرنامج سياسيّ مشترك لإدارة كوردستان سوريا لكن من دون أيّ فائدة، فيقول لـ"المونيتور": " كانت أهمّ اتّفاقيّات التقارب بين أطراف الحركة الكرديّة في سوريا اتّفاقيات هولير ودهوك واجتمعت القيادات الكرديّة برئاسة القائد مسعود البارزاني وجهاً لوجه، و تمّ التوقيع و لم تنفّذ بعدما وضعت على الرفّ الخلفيّ للإدارة الذاتيّة". وبحسب منصور، فإنّ أبرز ما تحتاجه القيادات الكرديّة في سوريا هو "إجبار من الأطراف الدوليّة اللاعبة في الساحة الدوليّة وضغط منها لتشكيل إدارة جديدة بقانون جديد ودستور مؤقت يساهم في التفاوض مع حكومة دمشق وانتزاع الحقوق القوميّة الكرديّة منها، فنحن ندرك أنّنا جزء من المجتمع الدوليّ ويرتبط مستقبلنا بمستقبل العلاقات والتفاهمات الدوليّة في كلّ الشرق الأوسط" .

ووفق ردّة فعل أغلب الأفرقاء السياسيّين الكورد الذين لا يبدون الأهمّيّة الكبيرة لمبادرات رأب الصدع الكرديّ-الكرديّ، فإنّ الشارع الكرديّ في كردستان سوريا يتساءل حول الأسباب التي تدفع المجتمع الدوليّ إلى تقريب وجهات النظر الكرديّة مع بعضها، في ظلّ عدم اهتمامهم. ولذلك، التقى "المونيتور" في 24 آب/أغسطس السياسيّ الكرديّ المستقلّ أكرم حسين الذي يقول "المجتمع الدوليّ يعمل على الاستقرار وإرساء الأمن في شرق الفرات وليس بين الأطراف الكرديّة، ولذلك هو يحاول إشراك كلّ الأطراف في الإدارة ومنها المجلس الوطنيّ الكرديّ الذي ينازع الإدارة ولا يعترف بشرعيّتها، ومن هنا تأتي المحاولات الفرنسيّة والأميركيّة لرأب الصدع وجسر الهوّة وإيجاد حالة من التوافق قد تدفع إلى وضع حدّ للتهديدات التركيّة باجتياح منطقة شرق الفرات".

وفي الوقت الذي تشكّل كلّ من أميركا وفرنسا وبريطانيا، لقوّتها العسكريّة وإدارتها لقوّات التحالف، قوّة تمكّنها من الضغط بسهولة على الطرفين الكرديّين بغية التقارب، فإنّ ليونة الخطاب وسياسة التودّد بغية تقاربهما تشكّل نقطة استفهام لدى الأكراد. وقد التقى "المونيتور" عبر الهاتف السياسي وعضو الهيئة الاستشارية للحزب الديمقراطي الكوردستاني -سوريا خالد علي من هولير الذي يقول: "أظنّ أنّ المجتمع الدوليّ غير مهتمّ بهذا الموضوع، وإذا حدث اهتمام مستقبلاً، يستطيع المجتمع الدوليّ إجبار الأطراف الكرديّة بكلّ بساطة، لكن على ما يبدو، فهو لا يبدي تلك الرغبة في إيجاد حلول للمشاكل، خصوصاً وأنّ مصالحه وقراراته تنفّذ من قبل كلّ الأطراف من دون أيّ اعتراض".

وأشار المصدر الخاصّ لـ"المونيتور" إلى أنّه ضمن سلسلة الزيارات واللقاءات الدوليّة لشرق الفرات، هناك احتمال عقد لقاء بين المجلس الوطنيّ الكرديّ والجانب الروسيّ المتواجد في قاعدة حميميم خلال الفترة المقبلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : uk, reconciliation, kurdish issue, syrian civil war, syrian kurds, kurdish militias

كاتب صحفي حاصل على الماجستير في الفلسفة. يكتب مقالات الرأي والتقارير الاجتماعية و السياسية  والمدنية في العديد من الدوريات والصحف العربية والكوردي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept