نبض فلسطين

الفلسطينيّون يتّجهون إلى العسل والزعتر بهدف تطوير الأسواق الناشئة!

p
بقلم
بإختصار
يتّجه الفلسطينيّون إلى المشاريع الزراعيّة بهدف تطوير الأسواق الناشئة، في ظلّ الدعم والمساندة من قبل الجهات الحكوميّة للنهوض بهذا القطاع الذي لا يحتاج إلى استثمارات ماليّة كبيرة، ويساهم في توفير فرص العمل.

مدينة غزّة - يستيقظ المزارع الفلسطينيّ ابراهيم أبو فرينة (35 عاماً) من بلدة بيت حانون في شمال قطاع غزّة، متّجهاً إلى أرضه المقامة على مساحة 40 دونماً التي قام بزراعتها كاملة بنبات الزعتر، لتكون المزرعة الأولى في قطاع غزّة التي تقوم بزراعة الزعتر وإنتاجه.

يقول أبو فرينة لـ"المونيتور": "بدأت مشروعي من الصفر عندما كانت مساحة الأرض قبل عامين لا تتعدّى الـ3 دونمات (الدونم = ألف متر مربّع)، مزروعة بثمار الزيتون والعنب، وكنت أبيع المحصول في أسواق غزّة بهامش ربح لا يتجاوز الـ6 آلاف شيكل (1700 دولار) سنويّاً، وهي قيمة لا تكفي لاحتياجات البيت من مصاريف المعيشة".

وأضاف: "قرّرت البحث عن مصدر دخل إضافيّ، فاتّجهت إلى وزارة الزراعة في غزّة في منتصف عام 2017، لاستئجار 40 دونماً من الأراضي الحدوديّة بقيمة 8 آلاف دولار (كلفة استئجار الدونم 200 دولار للعام الواحد)، وقمت بزراعتها بمساعدة أبنائي الخمسة بأشتال الزعتر، نظراً إلى افتقار قطاع غزّة لهذه السلعة، ثمّ تطوّرت الفكرة بجلب وحدة تصنيع متخصّصة في تجفيف الزعتر وطحنه وتسويقه لدى المحلّات التجاريّة والعطّارين الذين يستخدمون خلاصة زيت الزعتر في علاج أمراض الربو واحتقان الحنجرة".

يفتقر قطاع غزة من وجود مزارع خاصة بنبات الزعتر، والسبب في ذلك عدم توفر الظروف التي تساعد على نموه بسبب طبيعة البيئة الساحلية لغزة حيث يحتاج الزعتر إلى بيئة جبلية تساعده على النمو وهذه التضاريس موجودة في الضفة الغربية، ولكن نجاح تجربة الزعتر لأول مرة في غزة يعد انجازا هاما على صعيد تطوير زراعة الزعتر لاستخدامه في أغراض مختلفة.

قسم أبو فرينة محصول الزعتر إلى قسمين، حيث يبيع جزء من انتاجه على شكل منتج نهائي للمستهلك (مجفف) ليكون وجبة للطعام، أما القسم الثاني فقرر بيعه إلى العطارين ليباع على شكل عقاقير عشبية من خلاصة زيت الزعتر لاستخدامه في علاج أمراض الصدر والربو واحتقان الحنجرة.

يعد نبات الزعتر إرثا زراعيا بالنسبة للفلسطينيين، فهو يرمز للهوية والتاريخ، كما يعد الزعتر ذا جدوة اقتصادية حيث يباع الكيلو الواحد منه للمستهلك بـ15 شيكل (4 دولارات)، كما أنه لا يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، ويقدر انتاج الدونم الواحد بـ1.5_2.5 طن سنويا، ويحقق الدونم الواحد هامش ربح يتراوح من 2500_ 3000 شيكل ( 700_850 دولار)، أما عن تكاليف انتاجه فهي تنحصر في شراء الأشتال وشراء الأسمدة.

بدأت حكومة غزّة منذ عام 2008 بمنح المزارعين أراضٍ حكوميّة فارغة في المناطق الشرقيّة في القرب من الحدود الإسرائيليّة للاستفادة منها في المجال الزراعيّ وتربية الدواجن، مقابل إيجار سنويّ يتراوح بين 200 و500 دولار، وتقدّر مساحة الأراضي الحكوميّة في غزّة بـ35 ألف دونم.

على صعيد إنجاح هذه المشاريع في تشغيل الأيدي العاملة للمزارعين والعاطلين عن العمل، قامت جهات دوليّة مثل الصليب الأحمر بدعم هذا النوع من الاستثمارات الزراعيّة وتمويله، من خلال منح قروض ماليّة وتوفير الدعم اللوجستيّ لإنجاح مشاريعهم الاستثماريّة.

قال المتحدّث باسم وزارة الزراعة في غزّة أدهم بسيوني لـ"المونيتور" إنّ "الوزارة، في إطار خطّتها الرامية للوصول إلى الاكتفاء الذاتيّ في أيّ محصول زراعيّ أو منتج حيوانيّ، تقوم بتقديم التسهيلات كافّة للمزارعين والمستثمرين، بدءاً بإيجار الأراضي الحكوميّة بغرض الاستفادة منها في توفير فرص العمل للعاطلين عن العمل، ليكونوا قادرين على النهوض، من دون الحاجة إلى الاعتماد على المنتج المستورد الإسرائيليّ أو من الخارج، وقد حقّقت الوزارة نجاحاً في هذا الجانب، حيث باتت أسواق غزّة تعتمد في شكل كلّيّ على الخضروات المزروعة في غزّة كالبندورة والبطاطا والباذنجان والقرع، وشبه اكتفاء في منتجات أخرى مثل الدجاج والمانجا والعنب والبطّيخ".

على الجانب الأخر في الضفة الغربية، استفاد قطاع مربو النحل من الحوافز التي تقدمها وزارة الزراعة لتطوير انتاجهم من العسل، حيث يعد هذا القطاع واعدا على مستوى نشاط المشاريع العائلية والفردية، حيث يعمل في هذه المهنة قرابة ألفا عامل، ويتركز عمل المناحل في مدن شمال الضفة الغربية والقرى المحيطة بها.

وبدأ مربو النحل جني العسل من مناحلهم استعدادا لتسويقه وبيعه في الأسواق المحلية والخارجية؛ ولكنهم طالبوا الحكومة الفلسطينية بمساعدتهم في تسويق انتاجهم، ووضع حد للعراقيل الإسرائيلية خصوصا ما يتعلق بمنعهم من الوصول إلى خلاياهم، إضافة إلى ذلك تعد المنافسة السعرية التي يفرضها العسل الإسرائيلي عائقا أمام منتجي العسل من تطوير استثمارهم في هذا القطاع.

قال مدير دائرة النحل في وزارة الزراعة في الضفة الغربية وليد لحلوح لـ"المونيتور" إنّ "وزارة الزراعة تولي اهتماماً كبيراً في تطوير قطاع تربية النحل على مستوى الضفّة الغربيّة، وقد بدأت الوزارة منذ عام 2014 بتوزيع آلاف الخلايا على الأسر التي ترغب في بدء مشروع تربية النحل لتعزيز مكانة هذا القطاع الاقتصاديّ الحيويّ، الأمر الذي انعكس على زيادة معدّل إنتاج العسل السنويّ في الضفّة الغربيّة، ففي عام 2012، بلغت كمّيّات الإنتاج 300 طنّ لتقفز في عام 2018 إلى ألف طنّ، ويتوقّع هذا العام وصولها إلى 1300 طنّ، كما أنّ جودة العسل الفلسطينيّ مكّنته من اختراق أسواق في بلدان كقطر والكويت وإيطاليا ولبنان ودول جنوب شرق آسيا".

وأضاف: "تضمّ فلسطين 84 ألف خلّيّة نحل منها 61 ألف في الضفّة الغربيّة، و 23 ألف في قطاع غزّة، وتتمّ الاستفادة من العسل الفلسطينيّ في تطوير الصناعات المرتبطة بها، مثل إنتاج الشمع، وكريمات الشعر والجلد، وإضافة لاستخدام سم النحل في علاج المشاكل الجنسية لدى الرجال، ، ويستفيد العطّارون من سمّ النحل لعلاج الأمراض الجلديّة واستخراج المضاد الحيويّ لعلاج مرض الربو".

قال تيسير البرغوثي، وهو أحد مربّي النحل في رام الله، لـ"المونيتور" إنّ "محصول هذا العام من العسل وفير جدّاً، حيث زاد معدّل إنتاج الخليّة الواحدة للعسل من 16 كيلوغراماً في العام الماضي إلى 20 كيلوغراماً، وبذلك يقدّر متوسّط الكيلوغرام الواحد من العسل لهذا العام بـ60 شيكلاً (17 دولاراً)، وهو سعر تنافسيّ يمكّن مربّي النحل من تصدير منتجاتهم إلى أسواق خارجيّة، ولكن تبقى المشكلة في وجود عسل مغشوش تطرحه شركات إسرائيليّة باسم منتج فلسطينيّ، وهو ما يتسبّب في خسارة كبيرة لمربّي النحل".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : الزراعة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept