نبض العراق

الإنشقاق يهدد حزب الدعوة الإسلامية بعد إعادة اختيار المالكي أمينا عاما له

p
بقلم
بإختصار
عقد حزب الدعوة الإسلاميّة العراقيّ مؤتمره العام، وأتاح التجديد لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي رئيساً له، في محاولة منه لاستعادة دور بالعمليّة السياسيّة في العراق، بعد انحسار عن التأثير بسبب فقدان منصب رئاسة الحكومة.

أعاد حزب الدعوة الإسلاميّة في العراق، بـ13 تمّوز/يوليو من عام 2019، انتخاب نوري المالكي الذي شغل منصب رئيس الحكومة العراقيّة بين عاميّ 2006 و2014، أميناً عاماً للحزب، خلال مؤتمر الحزب العام في محافظة كربلاء - جنوبيّ العراق.

ووعد الحزب أنصاره في بيان بـ"استمرار بناء الدعوة والنهوض به كقوّة إسلاميّة وسياسيّة وإبداء النصح للحكومة"، التي ابتعد الحزب عن رئاستها بتولّي رئيس الوزراء عادل عبد المهدي المنصب خلال عام 2018، بدلاً من رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي المنتمي إلى حزب الدعوة أيضاً.

انعقاد المؤتمر، بعد ابتعاد الحزب عن رئاسة الحكومة في العراق، يكتسب خصوصيّة، إذ كان المتوقّع إجراء مراجعات سياسيّة واسعة، وليس التركيز على مراجعات للنظام الداخليّ، ومعالجة الخلافات.

وأشار عبّاس الموسوي، وهو المتحدّث باسم "ائتلاف دولة القانون"، الذي يرأسه الأمين العام لحزب الدعوة نوري المالكي أيضاً، في حديث لـ"المونيتور"، إلى "أنّ المؤتمر تشعّب في البحث بالقضايا الداخليّة والخارجيّة معاً"، لافتاً إلى أنّ "أعضاء الحزب ناقشوا دور الشباب واختيار قيادات شبابيّة داخل شورى الحزب. كما تمّت مناقشة العلاقات مع دول الجوار والإقليم والعمل على ترسيخ الاستقرار الداخليّ والإقليميّ من خلال التفاهمات مع الدول".

من جهته، قرأ الباحث والكاتب السياسيّ ﺃﻣﻴﻦ ﺳﺮّ ﺍﻟﻤﺮﺻد ﺍﻟﻮﻃنيّ ﻟﻺﻋﻼﻡ محمود الهاشمي، الذي تابع أعمال المؤتمر عن كثب، أهميّة المؤتمر عبر التجربة السياسيّة للأحزاب الإسلاميّة في العراق، وقال لـ"المونيتور": "إنّ طبيعة التجربة الليبراليّة بإدارة الدولة في العراق أضاعت التاريخ الجهاديّ لهذه الأحزاب، مثلما أبعدتها عن تطبيق المبادئ التي كافحت من أجلها".

وانتقد "بيان المؤتمر الذي غلب عليه الخطاب الإنشائيّ، وعدم فتحه ملفّات مواطن الضعف في الفترة السابقة، حفاظاً على وحدة بيت الدعوة".

لا يبدو التسلّل إلى كواليس المؤتمر سهلاً، إذ يسود الحذر أعضاء الحزب من التصريحات، وقال القياديّ في حزب الدعوة سامي العسكري لـ"المونيتور": "لم أحضر المؤتمر. ولذلك، سيكون من الصعب الخوض في تداعياته"، وهي إجابة تدلّ على حذر من الخوض في التفاصيل في وسائل الإعلام.

أمّا العضو في الحزب كمال الساعدي فقال لـ"المونيتور"، بإيجاز شديد، ومن دون الخوض في التفاصيل: "إنّ المؤتمر أثبت عدم إمكانيّة حدوث انشقاق في صفوف الحزب".

وفي ما إذا استراتيجيّة الحزب المقبلة هي في العودة إلى رئاسة الحكومة، رأى كمال الساعدي أنّ "ذلك ممكن، وهو أمر لا يرتبط بالطموح الخاص بالحزب، بقدر ارتباطه بطبيعة المرحلة المقبلة والظروف التي تتحكّم في المسارات التي يتّخذها الحزب في حينها".

توقّعات الساعدي تصطدم بتداعيات ما بعد المؤتمر، إذ قال مصدر مقرّب من الحزب، فضّل عدم الكشف عن اسمه، في حديث لـ"المونيتور": "إنّ 8 أعضاء من الشورى قاطعوا الاجتماع، احتجاجاً على ما اعتبروه خرقاً قانونيّاً بآليّة اختيار الأمين العام للحزب، بعد أن كان الاتفاق على تأجيل الانتخاب".

وإذا كان ذلك مقدّمة لانشقاق في صفوف الحزب، فإنّه يصبح أكثر احتمالاً بكشف رئيس ائتلاف النصر والقياديّ في الحزب حيدر العبادي، بـ16 تمّوز/يوليو من عام 2019، عن "انقلاب في مؤتمر حزب الدعوة لأنّ الأمين العام للحزب نوري المالكي لم يلتزم بتعهّد خطيّ في عدم الترشّح". 

ورغم كلّ ذلك، لا يستبعد الكاتب والباحث السياسيّ رئيس تحرير صحيفة "الصباح" العراقيّة الرسميّة عبّاس عبّود في حديث لـ"المونيتور"، "استمرار الدور الرياديّ للحزب في المرحلة المقبلة لأنّه من أقدم الأحزاب الإيديولوجيّة في العراق والمنطقة وأهمّها، وقد أظهر في كلّ أزمة قدرة واضحة على لملمة نفسه وإعادة بناء صفوفه"، معتبراً أنّ "ما يدعم استمرار مكانة الحزب في العمليّة السياسيّة وبين الجماهير أنّه لم يتورّط بعد سقوط نظام صدّام حسين خلال عام 2003 بأيّ عمل أو جماعة مسلّحة، وأظهر حذراً كبيراً في التعاطي مع واشنطن. فضلاً عن أنّ مؤتمر الحزب، أثبت أنّ الدعوة ما زال بعيداً عن التوريث وحكم العوائل".

الإيجابيّات التي سمّاها عبّاس عبّود، اصطدمت بانتقاد الحزب بعدم إجرائه مراجعة شاملة لمشروعه الإسلاميّ والفكريّ، وبالتركيز على دوره في العراق وأوضاعه التنظيميّة الداخليّة.

من جهته، اعتبر مدير مركز دراسات المشرق العربي، الدكتور علي المؤمن، الذي حضر أروقة المؤتمر كباحث في سيرة الحزب، خلال حديث لـ"المونيتور"، أنّ "ما أنجزه الحزب في مؤتمره الأخير يعتبر مهمّاً جدّاً باتّجاه لملمة تشظّي قراره السياسيّ والتنظيميّ والتوجّه الى مرحلة إعادة البناء بخطى منسجمة ومشروع موحّد"، وقال: "يبدو الآن أنّ مجلسيّ الشورى والقيادة الجديدين هما أكثر انسجاماً من ذي قبل، وهذه المرحلة تشبه مرحلة ما بعد عام ١٩٨١ حين تجاوز الحزب تعدّد القرار القياديّ والتشظّي التنظيميّ ونهض بمشروع موحّد عبر قيادة منسجمة كان آية الله الآصفي رمزاً لها. واليوم، سيحدث الأمر ذاته عبر رمزيّة جديدة على رأس الحزب، عنوانها المالكي".

ورأى علي المؤمن أنّ "حزب الدعوة سيذهب، بشكل أساسيّ، إلى إنجاز 3 ملفّات استراتيجيّة، هي: إعادة مأسسة الحزب وتعديل نظامه الداخليّ، إعادة تنظيم المشروع السياسيّ وتوحيده، وإعادة بناء التنظيم"، وقال: "رغم الأهميّة البالغة للبعدين الفكريّ والتبليغيّ، كونها صلب أهداف الحزب وفلسفة نشوئه، فإنّ الحزب ربّما يرحّلها إلى المستقبل".

ورأى أنّ "نتائج عمليّة توحيد القرار وإعادة البناء ستظهر في عام ٢٠٢٢ خلال الانتخابات البرلمانيّة، التي سيدخل فيها حزب الدعوة الإسلاميّة موحّداً قويّاً".

"الدعوة"، الذي يعدّ أحد أبرز الأحزاب الدينيّة الشيعيّة، وقد تأسّس في نهاية خمسينيّات القرن الماضي من قبل محمّد باقر الصدر الذي أعدمه صدّام حسين في عام 1980، ويحسب على التيّار الإسلاميّ الشيعيّ، يحتاج إلى مراجعة شاملة لمسيرته بعد تجربة رئاسة الحكومة في العراق من عام 2005 لغاية عام 2018، وفي ما إذا مشروعه الإسلاميّ لا يزال صالحاً، في ظلّ متغيّرات سياسيّة وفكريّة جذريّة عصفت بمنطقة الشرق الأوسط والعالم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept