نبض سوريا

احتجاجات لعدم توحيد سنّ التكليف بالدفاع الذاتيّ في شمال سوريا

p
بقلم
بإختصار
في بلدة عين عيسى التابعة لمحافظة الرقة شمال شرقيّ سوريا، صادق المجلس التشريعيّ العام في الإدارة الذاتيّة لشمال وشرق سوريا، في 23 حزيران/يونيو، على قانون واجب الدفاع الذاتيّ في شمال سوريا، وإسناد قرار تحديد أعمار المكلّفين إلى مكاتب الدفاع في الإدارة الذاتيّة ضمن مناطق سيطرتها. ما خلق مُشكلة شعبية بدأت من اليوم التالي للقرار ومستمرة إلى حينه بسبب عدم توحيد سن التكليف في عموم مناطق الإدارة الذاتية، وشعر كورد وعرب بتفضيل أهالي باقي المناطق عليهم والتفرقة بينهم، وطلب التحاق أبنائهم بصفوف قوات الدفاع الذاتي. وهي بمثابة العسكرية الإلزامية، وتشارك في المعارك إلى جانب قوات قسد.

في بلدة عين عيسى التابعة لمحافظة الرقة شمال شرقيّ سوريا، صادق المجلس التشريعيّ العام في الإدارة الذاتيّة لشمال وشرق سوريا، في 23 حزيران/يونيو، على قانون واجب الدفاع الذاتيّ في شمال سوريا، وإسناد قرار تحديد أعمار المكلّفين إلى مكاتب الدفاع في الإدارة الذاتيّة ضمن مناطق سيطرتها. ما خلق مُشكلة شعبية بدأت من اليوم التالي للقرار ومستمرة إلى حينه بسبب عدم توحيد سن التكليف في عموم مناطق الإدارة الذاتية، وشعر كورد وعرب بتفضيل أهالي باقي المناطق عليهم والتفرقة بينهم، وطلب التحاق أبنائهم بصفوف قوات الدفاع الذاتي. وهي بمثابة العسكرية الإلزامية، وتشارك في المعارك إلى جانب قوات قسد.

 وجاء القرارالجديد بالنسبة لجميع مكونات مقاطعة الجزيرة وكوباني، بعكس ما توقّعه الشباب المشمولون بالقانون القديم، الذين أملوا في تغييره، حيث يبدأ سنّ التكليف من مواليد 1986 حتّى سنّ 38 عاماً، في حين أنّ القانون الجديد مغاير في كلّ من دير الزور والرقّة والطبقة، حيث يبدأ من مواليد 1990، وفي منبج من مواليد 1988. وسادَّ شعورٌ بالغبن لدى أهالي الجزيرة وكوباني، نظراً لعدم توحيد الأعمار المكلّفة بقانون الدفاع الذاتيّ.

والتقى "المونيتور"، في 16 تمّوز/يوليو، حسن بركل من كوباني، الذي وصف القرارات بــأنّها "مجحفة وإفراغ للمنطقة: "لو تمّ تحديد سنّ التكليف بمواليد 1990 لعاد أبناء كوباني المستقرّون في تركيا وإقليم كردستان ، ويساهمون في إعادة أعمار بلدهم ".

وكان العمل بقانون الدفاع الذاتيّ بدأ منذ تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014، وحدّدت الأعمار حينها بمواليد عام 1986، وفترة الخدمة الإلزاميّة بـ12شهراً. وإنّ كلّ من أتمّ الــ18 سنة يعتبر مكلّفاً حتىّ سنّ الــ38 عاماً، ما لم يتقدّم بمبرّرات تأجيله كالدراسة أو التسريح والإعفاء لسبب مرضيّ يمنعه من أداء الخدمة أو كونه من عوائل شهداء قوّات الحماية الشعبيّة، لكن القرار الجديد حدد مواليد الالتحاق بالتجنيد لأهالي دير الزور والرقة ومنبج بشكل يختلف عن منطقتي الجزيرة وكوباني.

والتقى "المونيتور"، في 17 تمّوز/يوليو، جوان من مواليد 1988، الذي اشترط عدم ذكر اسمه الكامل، وهو من أهالي مدينة القامشلي، وانتقد عمل الإدارة الذاتيّة وقراراتها "الانتقائيّة والمضرّة بالمنطقة".

ووصف حالته في بداية كلّ حملة سوق إلى التجنيد، قائلاً: "حين تنتشر الشرطة العسكريّة التابعة للإدارة الذاتيّة وتبحث عن المكلّفين، أختبئ في منزلي، وأحياناً من أسبوع إلى أسبوعين".

وتحدّث عن مساوئ شمول مواليد عام 1986، فقال: "إنّ الشباب، الذين لم يهاجروا من الجزيرة وكوباني، ولايرغبون في الالتحاق بالخدمة العسكرية هم في غالبيّهم مواليد من 1984/1990. ومعظمهم يعيلون أسرهم، ويشكّل عدم إعفائهم خطراً على أبنائهم ومستقبلهم".

ورأى جوان أنّ القانون"تسبب بهجرة كبيرة للشباب، وإعفاء تلك المواليد يعني بدء الهجرة العكسيّة من أغلب الدول إلى المنطقة الكرديّة في سوريا، والمساهمة في السوق الاقتصاديّة والعمليّة التربويّة وغيرهما".

وتعمل الإدارة الذاتيّة في شمال وشرق سوريا على توحيد القرارات والقوانين العامّة كافّة وتنسيق عملها، وخصوصاً الخدميّة والأمنيّة، تمهيداً لتشكيل حكومة مركزيّة واحدة لإدارة شمال سوريا، لكنّها أبقت لكلّ إدارة فرعيّة خصوصيّتها في تحديد سنّ التكليف والالتحاق.

وأطلق النشطاء، احتجاجاً على عدم توحيد مواليد المطلوبين، حملة تحت هاشتاغ: "#نعم_لتوحيد_مواليد_الدفاع_الذاتي"، انضمّ إليها عدد من السياسيّين والمثقّفين والأهالي للمطالبة بتوحيد الأعمار المطلوبة. وأشار مدير الحملة الناشط آلان مراد في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ سبب إطلاق الحملة هو أنّ "المادّة 14 من قانون واجب الدفاع مخالفة وتتناقض تماماً مع ميثاق العقد الاجتماعيّ الذي وضعته الإدارة الذاتيّة، والذي يدعو إلى المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات". 

وأشار آلان مراد إلى أنّهم يطالبون "بتوحيد المواليد كي لا يشعر الأهالي والمطلوبون بالظلم والتمييز المناطقيّ"، لافتاً إلى أنّ أبناء الجزيرة وكوباني "سيخدمون من مواليد 1986 وما فوق، وأبناء الرقّة ودير الزور من المواليد نفسها سيمارسون حياتهم طبيعيّاً، وهو ما يخلق النعرات العنصريّة والتفرقة في المنطقة".

إلى ذلك، نشر رئيس هيئة الدفاع زيدان العاصي في إقليم الجزيرة منشوراً في صفحته على "فيسبوك" حول الجدل الدائر، مدّعياً أنّ الخدمة العسكريّة 12 شهراً لدى كلّ الإدارات، إنّما لكلّ منطقة خصوصيّتها.

ورأى زيدان العاصي "أنّ القانون غير مجحف، لكنّه لا يحمي الفارين والمتخلّفين عن أداء واجب الدفاع الذاتيّ".

وردّ مراد عبر "المونيتور" على تبريرات العاصي، قائلاً: "إنّ حجّة الخصوصيّة التي اعتمدت عليها الإدارة الذاتيّة غير مقنعة أو فليخدم أبناء كوباني في إقليم الفرات وأبناء قامشلو في إقليم الجزيرة، لا أن يتمّ سوقهم إلى إقليم الرقّة ودير الزور، وأبناء هذه المناطق من المواليد نفسها لا يخدمون".

أضاف: "تحرّرت تلّ حميس في عام 2015 والهول والشدادي في عام 2017، فلماذا يطبّق قرار مواليد عام 1986 عليها، بعكس بقيّة المناطق التي تحرّرت منذ عام 2016 حتّى عام 2019".

وانتقد الانتقائيّة في تطبيق القوانين، وقال: "في أشكال الدولة اللامركزيّة والفدراليّة، فإنّ الخارجيّة والاقتصاد والدفاع والجيش تكون موحّدة في كلّ المراكز والإدارات، فلماذا يرغبون في توحيد قرارات وقوانين الإدارة الذاتية في كامل مناطق سيطرتها، لكنّهم يستثنون الدفاع والجيش من ذلك؟"

يشكّك الأهالي ويبدون استياءهم من التبريرات، كحال فنسة التي لم تر ابنها منذ عام 2014 بحسب ما قالت لـ"المونيتور".

تعيش فنسة، أم شيروان، في مدينة ديرك/المالكيّة بأقصى الشمال الشرقيّ، وتدعو إلى توحيد الأعمار المطلوبة للخدمة، وقالت: "لم أقتنع بما قاله رئيس هيئة الدفاع، فلو يرفعون سنّ التكليف سيعود ابني شيروان من مدينة دهوك في كردستان العراق، وسأزوّجه قبل أن أموت".

تعتقد فنسة أنّ الكرد دفعوا ثمناً أكبر من المطلوب. واليوم، غيرهم استفاد من ذلك، وقالت: "استشهد الآلاف من الشباب الكرد في مناطق دير الزور والرقّة ومنبج، وشبابهم يعيشون على أرضهم، بينما هاجر أبناؤنا وتغرّبوا".

وحاول "المونيتور" كثيراً التواصل مع أعضاء وقياديّين من المجلس التشريعي ومكتب الدفاع الذاتيّ في إقليم الجزيرة، لكنّه لم يتلقّ أيّ جواب.

هرباً من الخدمة العسكريّة، استقرّ فادي يوسف من مواليد عام 1988 في إقليم كردستان، وهو من أهالي تربسبي 95 كلم شرق الحسكة، وعبر الهاتف قال لـ"المونيتور": "هؤلاء يقولون لنا، إمّا أن تخدموا وتكونوا مشاريع شهادة أو جرحى، وإمّا فلتبقوا في الخارج، كأنّهم ينظرون إلينا بعين الانتقام، ما هكذا تدار الدول والمناطق".

يرغب يوسف في العودة إلى مدينته وافتتاح مطعم صغير للوجبات الصغيرة، وقال: "أشكر أعضاء المجلس التشريعي من الذين حاولوا توحيد الأعمار المطلوبة للخدمة الإلزامية، لكن يبدو أنّ لا أمل في العودة والعمل ضمن المدينة التي ولدت وكبرت فيها".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : military service, kobani, youth, kurds, krg, law, self-defense, conscription

كاتب صحفي حاصل على الماجستير في الفلسفة. يكتب مقالات الرأي والتقارير الاجتماعية و السياسية  والمدنية في العديد من الدوريات والصحف العربية والكوردي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept