نبض مصر

بصندوق ذخيرة ومخلّفات الحرب تنشر فرقة "الجركن" التراث البدويّ

p
بقلم
بإختصار
بملابس بدويّة وكلمات وألحان تبدو كأنّها تروي قصص وحكايات سيناويّة ظلّت في الصحراء مئات السنين، تخرج إلينا فرقة "الجركن" البدويّة لتنقل إلى العالم تراثاً لم يعهده من قبل، مستخدمة مخلّفات الحرب كآلات موسيقيّة لعزف الألحان.

بملابس بدويّة وكلمات وألحان تبدو كأنّها تروي قصص وحكايات سيناويّة ظلّت في الصحراء مئات السنين، تخرج إلينا فرقة "الجركن" البدويّة لتنقل إلى العالم تراثاً لم يعهده من قبل، مستخدمة مخلّفات الحرب كآلات موسيقيّة لعزف الألحان. 

التقى "المونيتور" مؤسّس الفرقة ليستمع عن قرب إلى حكايات من نوع آخر بطلها "الجركن"، فقال مدير الفرقة وعازف الناي يحيى الشوربجي: كانت البداية في عام 2003، حين التقينا قائد فرقة الطنبورة البورسعيديّة زكريّا إبراهيم، الذي أسّس بعد ذلك مركز المصطبة للموسيقى الشعبيّة في "وسط القاهرة الخديويّة"، والذي يقدّم عروضاً للفرق التراثيّة من مختلف أنحاء الجمهوريّة، وحينها طرح علينا فكرة تأسيس فرقة بدويّة تقدّم أغاني من التراث السيناويّ، ولم تكن لدينا حينها آلات موسيقيّة سوى الناي والدفوف وبعض من مخلّفات حرب 67 مع إسرائيل، والتي كان من ضمنها "الجركن"، الذي كان يستخدمه الجنود في نقل الموادّ البتروليّة المستخدمة في الحرب وتعبئتها وسمّيت الفرقة على اسمه، إضافة إلى صندوق ذخيرة فارغ صغير.

أضاف يحيى الشوربجي في حديث لـ"المونيتور": قرّرنا حينها أن نخرج الألبوم الأوّل إلى النور كفرقة، بالتعاون مع زكريّا وشريكه البريطانيّ، فأنتجنا أسطوانة أطلق عليها اسم "وقت القهوة" وزّعت في أوروبا بشكل جيّد وشاركت في مهرجانات هناك. ثمّ ذهبنا للغناء وإقامة حفلات في بريطانيا. وخلال عام 2008، شاركنا في مهرجان بمانشستر سيتي، وأقمنا حفلات في ليفربول، ثمّ شاركنا بالغناء في حفلات بإسبانيا ومهرجان بمارسيليا، ثمّ نيوزيلندا خلال عام 2009.

وعن أعضاء الفرقة وآلاتها، قال الشوربجي: إنّ الفرقة تضمّ عازفين ومطرباً، هم: "جمعة غنايم عازف سمسمية ومطرب، موسى سالم عازف سمسميّة، أيمن سليم يعزف على الجركن، علي سلامة يعزف على صندوق الذخيرة والبركشن، ومحمّد العرايشي يعزف على الدفّ. أمّا مطرب الفرقة فهو خالد الشعراوي".

وعن ردّ فعل الجمهور الأوروبيّ على الغناء البدويّ وأداء الفرقة في الخارج، قال الشوربجي: "كان تفاعل الجمهور معنا رائعاً جدّاً، رغم عدم فهمه لكلمات الأغاني البدويّة، لكنّه أحبّ الألحان وأغرم بها ورقص عليها، وكان يتعجّب من بساطة الآلات المستخدمة، واندهش من فكرة تحوّل مخلّفات الحرب إلى آلات موسيقيّة، خصوصاً "الجركن"، فكنّا نخبره أنّ البدوي وجد الجركن في الصحراء، فخبط عليه وأصدر صوتاً، فاتّخذه آلة عزف للموسيقى. وكذلك، صندوق الذخيرة كان إعادة تدوير لمخلّفات الحرب، وكان هدفنا من العزف عليه أن نوصل رسالة بأنّ الصندوق الذي استخدم ذات يوم لحمل ذخيرة للقتل يمكن أن ينتج موسيقى تستمتع بها الشعوب.

وعن تأثير الموسيقى الشرقيّة والغربيّة على الغناء البدويّ، قال الشوربجي: "نحن بدو سيناء تأثّرنا بالغناء والموسيقى الشاميّة، نظراً إلى قربنا من فلسطين وبلاد الشامّ، فكانت الألحان بمعظمها متقاربة على عكس بدو مطروح، الذين تأثّروا بالتراث الليبيّ الأقرب جغرافيّاً إليهم، إلاّ أنّنا لم نتأثّر كثيراً بالموسيقى الشرقيّة، فربّما دخل بعض التغيير في شكل التوزيع إذ دخلت إضافات بسيطة من الآلات كالناي، وهي آلة شرقيّة منذ قديم الأزل، لكنّنا احتفظنا بتراثنا الغنائيّ الثابت، الذي يحكي حكاياتنا على مرّ الزمان" كـحكايات الغزل البدويّ، كما في أغنية "مرعية والله يا مرعيّة ما راعى ولغيرك انتى ماوسد دراعي"، وهي نوع من تراث الغزل بالبنت البدويّة.

وعن وجود فرق بدويّة أخرى تشاركهم في تجربة نقل التراث، قال الشوربجي: نحن الفرقة المستقلّة الوحيدة في شمال سيناء، لكن توجد فرقة أخرى تابعة لوزارة الثقافة، لكنّها تقدّم تراثاً مختلفاً عمّا نقدّمه.

وأشار إلى أنّ الفرقة تقوم بتعليم الأطفال السيناويّين الأغاني البدويّة لكي يحفظوا التراث وينقلوه من جيل إلى آخر، وقال: نعلّم الأطفال الغناء والعزف على الآلات ومخلّفات الحرب لكي نخرّج جيلاً جديداً.

وعن نشاط الفرقة في الآونة الأخيرة، قال الشوربجي: اعتدنا تقديم حفلة في المصطبة بالقاهرة كلّ شهر، لكنّ ظروف سيناء الحاليّة جعلت نشاطنا أقلّ، نظراً لصعوبة السفر، فكنّا نخرج من العريش صباحاً لنصل إلى المسرح بعد قرابة النصف يوم، وهو ما صعّب علينا الأمر، لكنّنا استطعنا أن نقدّم حفلات على مدار الأشهر الماضية في شرم الشيخ، وشاركنا في مهرجان الإسماعيليّة الدوليّ.

أضاف: "نأمل في أن تتحسّن الظروف قريباً ونعود إلى تقديم حفلات في القاهرة".

وحول الفرقة وأداءها قال الدكتور أشرف عبدالرحمن استاذ النقد الموسيقي باكاديمية الفنون، في اتصال هاتفي لـ"المونيتور" إن ما تقوم به الفرقة إنجاز يحسب لها فهي جز من قوة مصر الناعمة المؤثرة فالعالم كله يهتم بالتراث كذلك تحويلهم صندوق الذخيرة لدرامز و تحويل الجركن المستخدمة في الحرب لطبلة شيء رائع وله معنى عميق، ومن ناحية التقييم الموسيقى فأنت لاتشعر وانت تستمع لهم بأي نشاز من يسمعها يشعر بأنها آلات موسيقية حقيقية، مضيفاً " هم يلعبون على آلات إيقاعية معتمدة على الرتم عن طريق آلات الناي والسمسمية كآلات اساسية لهم ميزهم" .

وتابع عبد الرحمن ما ميز الجركن أنهم قامو بتوثيق الموسيقى البدوية وهي سابقة تاريخية ففي الماضي ستجد أن الفنان الراحل فريد الأطرش قدم اوبريتات استخدم فيها الموسيقي البدوية كذلك المنشد الراحل محمد الكحلاوي قدم العديد من الأغاني البدوية لكن لم يتم توثيق فنونهم لتقدم في شكل آلبومات وتسجيلات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept