نبض العراق

بارزاني في بغداد لبحث تسوية ملفّ النفط

p
بقلم
بإختصار
أزمة تصدير نفط إقليم كردستان من دون موافقة بغداد، والتي بدأت قبل حوالى 8 سنوات لم تنته بعد، فالإقليم اليوم عاجز عن تسديد ما في ذمّته من نفط إلى الشركة الوطنيّة مقابل الحصول على مستحقّاته الماليّة من موازنة العام الحاليّ. وتحاول الرئاسة الجديدة في أربيل الوصول إلى حلول قبل إقرار الموازنة المقبلة.

في الزيارة الأولى له خارج أربيل منذ تولّيه منصبه، توجّه رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني إلى العاصمة العراقيّة في 20 حزيران/يونيو، لبحث الملّفات العالقة مع الحكومة المركزيّة، وفي مقدّمتها تصدير نفط الإقليم والموازنة العامّة والأوضاع في مدينة كركوك المتنازع عليها.

وأعلن بارزاني عقب لقائه رئيس الوزراء العراقيّ عادل عبد المهدي الاتّفاق على حلّ المشاكل بين الطرفين، استناداً إلى الدستور، على أن تجتمع في الأسبوع المقبل لجنة مشتركة من الجانبين حول جدول أعمال المفاوضات والقضايا مثل المادّة 140 والنفط والموازنة والماليّة والبيشمركة وسائر القضايا العالقة، وتتّخذ الاستعدادات لبدء الحوار في سبيل تلك المشاكل".

والملاحظ أنّ الزيارة ركّزت في الأساس على موضوع النفط الكرديّ مقابل رواتب الإقليم، كونه الموضوع الأكثر أهمّيّة في الوقت الراهن، بسبب مرور حوالى 6 أشهر من دون تسلّم بغداد الحصّة المتّفق عليها من نفط الإقليم، فيما تواصل وزارة المال الاتّحاديّة تسليم رواتب الموظّفين في كردستان، الأمر الذي أثار حفيظة باقي الأطراف العربيّة والتي لوّحت بقرب إعداد موازنة العام المقبلّ، في ضوء المستجدّات في العلاقة الاقتصاديّة بين بغداد وأربيل.

وبحسب قانون موازنة البلاد العامّة لسنة 2019، فإنّ الحكومة العراقيّة تتعهّد بتسديد رواتب الإقليم مقابل تسليم أربيل 250 ألف برميل يوميّاً إلى شركة النفط الوطنيّة "سومو"، إلّا أنّ حكومة الإقليم امنتعت أخيراً عن تسليم النفط. وقال الرئيس بارزاني في مقابلة مع وكالة الأناضول التركيّة، بعد انتهاء مباحثاته مع بغداد: "تحدّثت مع رئيس الوزراء حول هذا الأمر، ولا بدّ من بحث هذا الموضوع، فالأمر لا يتعلّق فقط بتسليم 250 ألف برميل فقط بل هنالك مسائل قانونيّة، لأنّ قطع حصّة إقليم كردستان من الموازنة منذ عام 2014، أدّى إلى تراكم القروض على الإقليم".

كما ركّز بارزاني في اجتماعه مع رئيس البرلمان الاتّحاديّ محمّد الحلبوسي على موضوع النفط أيضاً، وقال الأخير في بيان: "أناقش خلال الاجتماع الالتزامات الماليّة على الإقليم في ما يتعلّق منها ببيع النفط حسب ما جاء في قانون الموازنة الاتّحاديّة العامّة لسنة 2019، وضرورة الحرص على تطوير العلاقات بين الإقليم والحكومة الاتّحاديّة، وحلّ كلّ المشاكل العالقة بينهما بروح الأخوّة والشراكة الوطنيّة".

من جانبه، اقترح رئيس إقليم كردستان على رئيس البرلمان استقبال لجان المال والطاقة والأقاليم من البرلمان العراقيّ في أربيل لبحث تسوية المشاكل المتعلّقة بالموازنة.

وتعكس هذه التصريحات عدم توصّل بارزاني وعبد المهدي إلى حلول نهائيّة، على الرغم من إعلانهما تشكيل لجان تصفير الأزمات، حيث أعلن النائب عن الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ شيروان دوبرداني أنّ "وفداً متعدّد الاختصاصات من الحكومة المركزيّة برئاسة عبد المهدي سيزور الإقليم خلال الأسابيع المقبلة لاستكمال النقاشات حول القضايا العالقة، بما فيها موضوع النفط". وقال دوبرداني، وهو عضو لجنة التنسيق بين بغداد وأربيل، لـ"المونيتور" أنّ "النتائج يمكن أن تكون إيجابيّة بعد انتهاء عمل اللجان المشتركة حيث أنّ التوصّل إلى حلول مرضية لكلّ الأطراف أمر ممكن وغير مستحيل".

ووفقاً لوسائل إعلام محلّيّة، طالب رئيس إقليم كردستان بارزاني من بغداد إلغاء الدعاوى المرفوعة من قبل الحكومة الاتّحاديّة ضدّ أنقرة، والتي تطالب فيها الحكومة التركيّة بـ26 مليار دولار كتعويضات عن استيرادها نفط كردستان من دون موافقتها، بدليل توجّه بارزاني مباشرة إلى أنقرة بعد زيارة بغداد لبحث جملة من المواضيع، من بينها أزمة النفط وحزب العمّال الكردستانيّ التركيّ المعارض.

أكّد عضو لجنة المال في البرلمان الاتّحاديّ فالح الزيادي في حديث إلى "المونيتور" "تواطئ رئاسة الوزراء العراقيّة ووزارة الماليّة الاتّحاديّة مع أربيل لتسوية ملفّ النفط المورّد إلى تركيا من دون مراعاة القوانين العراقيّة". وأشار إلى أنّ "دفع بغداد التعويضات إلى شركات النفط العاملة في إقليم كردستان أو التنازل عن الدعاوى ضدّ أنقرة يعدّان بمثابة التنازل عن حقوق باقي مكوّنات الشعب العراقيّ والتراجع عن مبدأ العدالة الاجتماعيّة". ورجّح الزيادي أن تكون عواقب تلك الإجراءات "وخيمة حين تبدأ التظاهرات ضدّ الحكومة وخلال إقرار قانون موازنة العام المقبل".

وذكر مصدر مطّلع على المفاوضات لـ"المونيتور" أنّ "الوفد الكرديّ اقترح على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إعادة إحياء اتّفاق تقاسم نفط كركوك بين بغداد وأربيل أو السماح لحكومة الإقليم بتصدير النفط إلى حين الانتهاء من دفع تعويضات شركات النفط ومن ثمّ الالتزام بتسليم حصّة الـ250 ألف برميل إلى شركة النفط الوطنيّة".

وبيّن المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه أنّ عبد المهدي الذي يمتلك علاقات جيّدة مع الأحزاب الكرديّة لا يمانع إمهال أربيل فترة لسداد الديون، لكنّه سيكون في موقع الحرج من الكتل الشيعيّة التي ترفض تلك الحلول حتّى الآن، لا سيّما وأنّها ستتضمّن بالضرورة عودة قوّات البيشمركة إلى كركوك وإخراج قوّات الحشد الشعبيّ منها، لذا فإنّه من المتوقّع عدم التوصّل إلى حلّ خلال الفترة المقبلة".

وفي اتّصال مع "المونيتور"، قال القياديّ في كتلة التحالف الكردستانيّ محسن سعدون إنّ "تفعيل الإدارة الأمنيّة المشتركة لكركوك أمر دستوريّ كونها من المناطق المتنازع عليها وأيّ تأخير في ذلك سيؤدّي إلى تعقيد الأوضاع في تلك المناطق"، مؤكّداً أنّ "الحكومة الكرديّة الجديدة مصرّة على العمل مع حكومة عبد المهدي لإنهاء القضايا كافّة العالقة منذ سنوات ومن خلال الدستور والاتّفاقات السابقة بين الطرفين".

وتبقى المشاكل أو القضايا الاقتصاديّة العالقة في حاجة إلى تسوية شاملة تتضمّن تنازل بغداد عن التزامات لا يستطيع الإقليم الوفاء بها حاليّاً، لكنّ الأطراف الأخرى المكوّنة للحكومة الاتّحاديّة قد تبحث عن مقابل سياسيّ، ربّما في دعم عبد المهدي الذي يتعرّض إلى موجة من الانتقادات ومحاولات لسحب الثقة من حكومته، وإلّا فإنّ الأزمة مرشّحة إلى مزيد من التصعيد مع اقتراب مناقشة مسوّدة موازنة العام المقبل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : النفط والغاز

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept