نبض مصر

"الحرية لمصر"... شباب يجرؤون على تحدّي التعديلات الدستوريّة باللاّفتات والجرافيتي

p
بقلم
بإختصار
حركة مدنيّة سريّة تنشط في الشارع المصريّ عبر لافتات وجرافيتي للتصدّي للتعديلات الدستوريّة.

القاهرة — في 11 نيسان/إبريل، فوجئ المارّون بميدان عبد المنعم رياض، على بعد خطوات من ميدان التحرير، بلافتة معلّقة على الجسر العلويّ مكتوب عليها: "​مصر مش عزبة حد، لا لتعديل الدستور #الحرية_لمصر"، في مشهد غير معهود لوجود هذه اللاّفتات، في ظلّ التضييق الأمنيّ الممارس ضدّ أيّ صوت يعلن رفضه للتعديلات الدستوريّة. وكان انطلق في فجر هذا اليوم، 4 شباب تتراوح أعمارهم بين 22 و28 عاماً إلى هذا الميدان في مهمّة غير عاديّة، وسط خوف وحذر من أن يراهم أحد، من أجل تعليق هذه اللاّفتة سريعاً والتقاط صور لها والهرب في سيّارة أجرة، خوفاً من مطاردة من قبل قواّت الشرطة.

منذ بداية آذار/مارس الماضي، ظهرت حركة سريّة تحمل اسم "الحرية لمصر Freedom for Egypt" لمعارضة التعديلات الدستوريّة، التي تسعى السلطات المصريّة إلى تمريرها عبر استفتاء شعبيّ من 20 إلى 22 أبريل الجاري. ويرسم شباب منتمون إليها، أغلبهم في سنّ العشرينات، جرافيتي "لا للتعديلات الدستوريّة" سريّاً وخلال الليل، بشكل يوميّ في شوارع القاهرة والإسكندريّة والمنصورة وطنطا وغيرها. كما يوزّع هؤلاء الشباب منشورات تحمل الشعار نفسه على السيّارات والمارّين في هذه المدن خلال الفجر مرتدين قبعات على رأسهم، للتصدّي للتعديلات.

يوضح محمد سمير، أحد مؤسّسيها مستخدما اسم حركي للإبقاء على سرية هويته خوفا من تداعيات أمنية، لـ "ألمونيتور" ، أنهم لا يعتبرون أنفسهم حركة سياسية مثل الحركات السياسية المعلنة والمنظمة في مصر، موضحا: "نحن مجموعة من الشباب نرى الحل في التحرك الميداني للتصدي لهذه التعديلات وتوعية الناس على خطورتها".

يكشف سمير أن البداية كانت مع مجموعة من زملائه الذين قرروا البدء في توزيع منشورات وملصقات مناهضة للتعديلات الدستورية ونشرها على صفحة على الفيسبوك، موضحا أن الصفحة استطاعت جذب منضمين جدد من العديد من المحافظات، الذين يقومون بتوزيع منشورات ولافتات في بلدانهم والمدن القريبة وإرسالها إلى الصفحة.

يوضح سمير أنهم بدأوا نشاطهم في الدقهلية والغربية والأسكندرية، ثم القاهرة قبل التوسع في محافظات أخرى مثل قنا وسوهاج وكفر الشيخ، مشيرا إلى صعوبة توقع عدد المنضمين لهم في المحافظات المختلفة. واستطاعت صفحة "الحرية لمصر" جذب أكثر من 5 آلاف متابع منذ انشائها في 6 مارس الماضي.

وتتّخذ الحركة على التعديلات الدستوريّة محاولة إبقاء عبد الفتّاح السيسي في الحكم لفترة طويلة، وكذلك الحصول على سلطات واسعة على رأس السلطة القضائية مثل برئاسة مجلس أعلى قضائي، وكذلك تعيين رؤساء المحاكم الكبرى والنائب العام، كما تبقي على سياسات الأفقار للشعب ورفع الأسعار.

كما تنتقد الحركة، بحسب سمير، سلوك السلطات في غلق المجال السياسيّ من خلال التضييق على الأحزاب والتنكيل بالمعارضين وغلق أيضاً أيّ باب للتغيير وتداول السلطة، موضحاً أنّ من بين مطالبهم الإفراج عن المعتقلين السياسيّين ومعتقلي التظاهر.

"علّقنا منذ منتصف آذار/مارس حتّى الآن 5 آلاف ملصق معارض للتعديلات الدستوريّة على المنازل في القاهرة والعديد من محافظات الدلتا. كما وزّعنا 15 ألف منشور على المواطنين"، قال سمير نافياً أيّ علاقة بجماعات سياسيّة على الساحة المصريّة.

وأشار إلى أنّ السلطات تزيل اللاّفتات التي يعلّقونها وتضع مكانها لافتات تأييد للتعديلات الدستوريّة، وقال: "في الأسبوع الماضي، وضعنا لافتة كبيرة في ميدان الجلاء بالجيزة، لكنّ الشرطة أزالتها ووضعت محلّها لافتتيّ تأييد".

رفض محمد سمير الكشف عن عدد المؤسسين لهذه الحركة، كما أوضح صعوبة توقع عدد المنضمين لهم في المحافظات المختلفة حول مصر، لأن التوجيهات تتم عبر الصفحة.

بشعار يدّ تحطّم سلسلة، تظهر صفحة الحركة على فيسبوك وتويتر، الكثير من المنشورات والملصقات في الكثير من الميادين في المدن المختلفة. ودافع محمّد سمير عن نشر صور هذه اللاّفتات والمنشورات عبر صفحتهم على "فيسبوك" وحسابهم على "تويتر"، لافتاً إلى أنّها تهدف إلى تشجيع المتابعين على اتّخاذ إجراءات مماثلة وتحدّي التعديلات الدستوريّة من دون خوف.

وقال سمير: "هناك مواطنون كثر يتحمّسون لفكرتنا ويعلّقون لافتات ويوزّعون منشورات ويلتقطون صوراً ويرسلونها إلى صفحتنا على فيسبوك".

أضاف: "في 13 نيسان/إبريل على سبيل المثال، تلقّينا صوراً من مدينة المنصورة لشباب يرفعون أوراقاً كتب عليها "لا لتعديل الدستور.. مصر مش عزبة حد".

في المقابل، تغرق شوارع القاهرة وميادينها وغيرها من المدن المصريّة بلافتات مؤيّدة للتعديلات الدستوريّة تحت شعارات: "اعمل الصح"، "نعم للتعديلات" و"نحو مستقبل أفضل"، ويشتبه معارضون إجبار السلطات لأصحاب المحلاّت والشركات على تعليق هذه اللوحات.

كما تحشد الدولة من أجل تمرير هذه الانتخابات من خلال إقامة دعاية واسعة في الصحف ووسائل الإعلام عن أهميّة هذه التعديلات لاستمرار مسيرة الإصلاح الاقتصاديّ التي تجريها.

واعترف أحمد طه، وهو سائق سيّارة أجرة في مدينة شيخ زايد - شمال القاهرة الكبرى، لـ"المونيتور" أنّ نوّاباً برلمانيّين وزّعوا 1500 جنيه على كل سائق في المواقف العامّة من أجل نقل المواطنين مجّاناً إلى اللجان خلال الاستفتاء على مدار 3 أيام.

غير أنّ "الحرية لمصر" باتت الحركة الوحيدة التي تنشط ميدانيّاً ضدّ التعديلات الدستوريّة، في ظلّ القمع والتضييق الممارسين ضدّ الأحزاب والحركات السياسيّة المصريّة المعلنة، وتجاه أيّ نشاط ميدانيّ يتعلّق بالتعديلات الدستوريّة. يوضح سمير أن حركتهم لا تستطيع تنفيذ اجتماعات بسبب عدم وجود موازنة والتضييقات الأمنية، موضحا أنهم ينسقون فيما بينهم عبر صفحتهم على فيسبوك.

ويواجه رافضو التعديلات الدستوريّة حملة اعتقالات وترهيب من قبل السلطات المصريّة. ففي 22 شباط/فبراير الماضي، اعتقلت الشرطة 4 أعضاء من حزب الدستور، الذي يتصدر الساحة الحزبية في رفض التعديلات المقترحة. كما اعتقلت السلطات في نفس اليوم (22 فبراير) النائب البرلمانيّ السابق محمّد محي الدين للسبب نفسه.

وانتشرت مقاطع فيديو وصوتيّة ذات محتوى جنسيّ لنائبين برلمانيّين معارضين للتعديلات في فبراير الماضي، تلتها دعوات قضائيّة ضدّهما. كما تمنع السلطات أيّ حركة سياسيّة معارضة من التواصل مع المواطنين أو تعليق لافتات رافضة.

وأوضح مجدي عبد الحميد، وهو المتحدّث باسم "الحركة المدنية الديمقراطية"، تحالف من الأحزاب المعارضة، لـ"المونيتور" أنّ هناك صعوبة للغاية في العمل الميدانيّ أو محاولة التواصل مع المواطنين لتوعيتهم على مخاطر التعديلات الدستوريّة، وقال: "نحن نكتفي بالمؤتمرات الصحافيّة والبيانات، لأنّ أيّ عمل ميدانيّ ستكون له أثمان فادحة، وعلى رأسها الاعتقال".

وأشار مجدي عبد الحميد إلى أنّ حركته تقدّمت في 24 آذار/مارس الماضي بطلب تنظيم وقفة احتجاجيّة لدى وزارة الداخليّة أمام البرلمان للاحتجاج على التعديلات الدستوريّة، لكنّ هذا الطلب قوبل بالرفض، وقال: جرى تهميش للحركة المدنيّة والمعارضة خلال الحوار المجتمعيّ، الذي رعاه البرلمان في شأن التعديلات الدستوريّة، في ظلّ دعوة عدد قليل من ممثّلي المعارضة، في "إجراء شكليّ" لإضفاء تعدديّة على هذا الحوار.

وكذلك، طالت هذه المخاطر عدداً من أعضاء "الحرية لمصر"، إذ أنّ 3 منهم كادوا يتعرّضون للاعتقال خلال تعليق لافتة في مدينة المنصورة الأسبوع الماضي، حينما رصدتهم دوريّة شرطة وانطلقت لمطاردتهم، لكنّهم استطاعوا الإفلات في شوارع جانبيّة في المدينة، بحسب سمير ، الذي أشار أيضاً إلى أنّ صفحتهم على "فيسبوك" تتعرّض كذلك لهجمات إلكترونيّة منتظمة لاختراقها، في ظلّ شكوك بوقوف السلطات وراء هذه المحاولات.

وتشجّع "الحرية لمصر" المواطنين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع خلال الاستفتاء المرتقب والتصويت وعدم الرضوخ إلى الدعوات الفرديّة للمقاطعة على مواقع التواصل، "التي لا تخدم سوى النظام"، وفقا لسمير.

 
 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : oppression, opposition, power, abdel fattah al-sisi, freedom, constitutional amendment, cairo

At times, Al-Monitor withholds the bylines of our correspondents for their protection. Different journalists may have written the other stories presented on this page.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept