نبض فلسطين

"حماس" تنسّق أمنيّاً مع مصر لحماية تفاهمات غزّة

p
بقلم
بإختصار
اعتقلت مصر في أوائل نيسان/إبريل كوادر عدّة من "فتح" تقيم فيها، بزعم تورّطها بأعمال ضدّ المصالح المصريّة والفلسطينيّة في قطاع غزّة لتخريب تفاهمات التهدئة بين "حماس" وإسرائيل بوساطة مصريّة، ووقوف أجهزة أمن السلطة الفلسطينيّة خلفها ومنحها الدعم الماليّ... السطور الآتية تناقش هذا التطوّر وتفاصيله والجهات المرتبطة فيه، وكيف يؤثّر على علاقات مصر مع "حماس" والسلطة الفلسطينيّة؟ وهل شاركت "حماس" مع مصر في التحقيقات الأمنيّة؟ وهل يعني أنّ غزّة مخترقة أمنيّاً، رغم سيطرة "حماس" عليها؟

اعتقلت السلطات المصرية أواخر آذار/مارس زكي السكني، أحد قادة "فتح"، ونقل موقع عربي21 يوم 3 نيسان/أبريل عن مصدر قريب من السفارة الفلسطينيّة في القاهرة أنّ الاعتقال قد يضرّ بالعلاقات الفلسطينيّة – المصريّة، وفي 14 نيسان/إبريل، نشرت صفحة زكي السكني على "فيسبوك" أنّه معتقل لليوم الـ16 على التوالي.

حصل ذلك، بينما يزداد نفوذ مصر في غزّة بتكرار زيارات ضبّاطها للقطاع ولقاءاتهم بقادة "حماس"، بجانب تواصل زيارات قادة "حماس" للقاهرة، وأهمّها زيارة زعيمها إسماعيل هنيّة خلال شباط/فبراير، والتي استمرّت 25 يوماً.

ونجحت مصر في إبرام التفاهمات الإنسانيّة بين "حماس" وإسرائيل في 30 آذار/مارس، لكنّ "فتح" لم ترحّب بها، فأعلن عضو اللجنتين التنفيذيّة لمنظّمة التحرير والمركزيّة لـفتح" عزّام الأحمد، في 11 نيسان/إبريل لإذاعة "فلسطين"، أنّ اتّفاق التهدئة كان يجب أن يتم تحت مظلّة منظّمة التحرير.

وفي 8 نيسان/إبريل، أعلنت شبكة "رصد" المصريّة، أنّ اعتقال السكني لأنّه خطّط لاستهداف موكب وفد جهاز المخابرات المصريّة المكون من وكيل الجهاز اللواء عمر حنفي ووكيل ثاني بالجهاز اللواء أيمن بديع ومسئول الملف الفلسطيني في الجهاز أحمد عبد الخالق، وموكب السفير القطريّ محمّد العمادي، وهذا الوفدان المصري والقطري يزوران غزّة دائماً.

وأضافت شبكة رصد أنّ مصر أوقفت عددا من ضباط الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية وعناصر من "فتح" متواجدة فيها اعترفوا بعد التحقيق معهم، بدور«السكني»، في التخطيط لأعمال تخريبية كان ينوي تنفيذها خلال الفترة القادمة داخل قطاع غزة، بمشاركة آخرين في غزّة، بإشراف المخابرات العامّة برام الله.

شبكة رصد التي أوردت هذه التفاصيل لم تذكر عدد المعتقلين الآخرين بجانب السكني.

تحفّظ المسؤولون الأمنيّون الفلسطينيّون عن تقديم تفاصيل حول الاعتقال، لكنّ مسؤولاً أمنيّاً فلسطينيّاً في رام الله، أخفى هويّته، قال لـ"المونيتور": "إنّي لا أعلّق على أخبار صحفيّة، فهذه القضايا تبحث في القنوات الرسميّة بين السلطات الفلسطينيّة والمصريّة، وليس في الإعلام".

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخليّة في غزّة إياد البزم لـ"المونيتور": "إنّ الأمن يجتهد لحفظ الأمن في غزّة، في ظلّ وجود جهات معادية تحاول تخريب الأمن الداخليّ، لكنّ الأمن يوفّر الإجراءات لحماية المسؤولين العرب والأجانب، الذين يزوروننا".

ونقلت قناة "الجزيرة مباشر"، في 6 نيسان/إبريل، عن مسؤول أمنيّ في غزّة، أخفى هويته، اعتقال أفراد أطلقوا صواريخ على إسرائيل يوم 14 مارس، اعترفوا بالتحقيق معهم أنّ السكني وعدهم بتقديم 100 ألف دولار لمن يطلق صاروخاً على تلّ أبيب، لإفشال جهود مصر، وأنّ حماس سلّمت مصر اعترافاتهم، التي اعتقلت بعض الكوادر الفتحاويّة فيها.

"المونيتور" تواصل مع جهات أمنية في مصر وغزة للتعرف على عدد المعتقلين الفتحاويين لدى القاهرة على خلفية هذه الأحداث الأمنية، وعلى أي أساس تم اعتقالهم، وهل تم ذكر أسمائهم في الاعترافات المشار إليها، لكنه لم يتلق إجابات حول تساؤلاته، وأبلغته هذه الجهات أن الموضوع لا زال قيد التحقيق.

لم تعلن أي جهة رسمية بعد، مصرية أو فلسطينية، تأكيدا أو نفيا للاتهامات الموجهة للسكني، ونشرتها عدد من وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية.

يعيش السكني في مصر منذ إفراج "حماس" عنه بتشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016، بعد اعتقاله 8 سنوات لاتهامه بتفجير عبوة قتلت 5 من "حماس" في غزّة خلال عام 2007، وسافر لمصر لاستكمال علاجه بعد سنوات السجن التي قضاها في غزة.

وقال عضو المجلس الثوريّ لـ"فتح" عبد الله عبد الله لـ"المونيتور": "إنّ السلطة ليست وحدها من تعارض تفاهمات غزّة، فهناك أوساط في حماس ترفضها، خشية عزل غزّة عن الضفّة. ليست لديّ معلومات دقيقة عن اعتقال السكني، ولكن إذا لم يستهدف الأمن المصريّ، فإنّ اعتقاله مستغرب".

يتزامن اعتقال أفراد "فتح" في مصر مع تراجع علاقتهما، لعدم رضا "فتح" عن تفاهمات غزّة، وزار آخر وفد مصريّ رام الله في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018، وطالب عبّاس بعدم عرقلة جهود مصر لتخفيف معاناة غزّة، وصدرت في الأيّام الأخيرة مواقف عن السلطة و"فتح" ضدّ التفاهمات.

وأكّد عضو المجلس الاستشاريّ لـ"فتح" موفّق مطر لصحيفة "إندبيندينت عربيّة" في 8 نيسان/إبريل أنّه لا يجوز لمصر أن تتّخذ قراراً من "حماس" بتهدئة مع إسرائيل بتجاوز عبّاس.

وطالب عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير بسّام الصالحي في 7 نيسان/إبريل خلال حديث لموقع "النّجاح"، بأن يكون التفاهم المصريّ - الفلسطينيّ حول غزّة عبر المنظّمة.

وفي تمّوز/يوليو من عام 2017، رفض رئيس الوزراء المكلّف محمّد اشتيّة خلال لقاء في "تلفزيون فلسطين"، جهود مصر لتخفيف معاناة غزّة.

وقال رئيس جهاز المخابرات العامّة في غزّة محمّد دبابش خلال لقاء مغلق مع الصحافيّين والكتّاب في 10 نيسان/إبريل، حضره "المونيتور": "لدينا معلومات موثّقة أنّ السلطة متورطة بمحاولة تخريب تفاهمات قطاع غزّة بإحداث تخريب أمنيّ ونشر الفوضى فيه".

أضاف في حديث لـ"المونيتور": "هناك جهات خارجة عن الإجماع الفلسطينيّ تطلق صواريخ نحو إسرائيل، أهدافها تخريبيّة، ورصدنا بعد بدء التفاهمات بعضاً منها، لعرقلة تنفيذ هذه التفاهمات. لا أملك تفاصيل عن اعتقال السكني في مصر، الذي لم يتمّ بالتنسيق معنا".

تكشف التطوّرات المتلاحقة، أنّه رغم سيطرة "حماس" على غزّة منذ حزيران/يونيو من عام 2007، لكنّها شهدت أحداث أمنيّة أثارت مخاوف فلسطينية من عدم استقرار الوضع الأمني بغزة، كتنفيذ تفجيرات ومحاولة اغتيال قائد الأمن في غزّة توفيق أبو نعيم بـ16 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017، ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء رامي الحمدالله خلال زيارته لغزّة في 13 آذار/مارس من عام 2018، وطلب السلطة من كوادر "فتح" إحياء انطلاقة الحركة في كانون الثاني/يناير من عام 2019، الذي شهد توترات بين أعضاء فتح أنفسهم، واتهام فتح لأجهزة الأمن بغزة باعتقال المئات من عناصرها، وتسييس المظاهرات ضدّ الظروف المعيشيّة السيّئة في 14 و15 آذار/مارس.

وقال أستاذ الدراسات الاستراتيجيّة في أكاديميّة فلسطين للعلوم الأمنيّة بغزّة إبراهيم حبيب لـ"المونيتور": "إنّ السلطة تسعى إلى تخريب الأمن في غزّة، وحصلت مصر على معلومات أمنيّة من حماس بذلك، جعلها تراقب تحرّكات مسؤولين فلسطينيّين فيها وتعتقلهم، لأنّها تعتبر أعمالهم ضرباً لجهودها في غزّة، وسيؤثّر سلباً على علاقات مصر بالسلطة، من دون قطيعة تامّة. حماس ومصر مصالحهما موقّتة لحفظ أمن الحدود، وليست تحالفاً".

وأخيراً، من الواضح أنّ تفاهمات التهدئة في غزّة تواجه تحدّيات كبيرة، أهمّها إمكانية تعرّضها لحوادث أمنيّة تتسبّب بعرقلة تنفيذها، الأمر الذي يضع على "حماس" ومصر عبء كيفيّة مواجهتها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept