نبض فلسطين

حماس متفائلة من نتائج زيارة هنيّة إلى مصر وفي انتظار تنفيذها

p
بقلم
بإختصار
عاد زعيم حماس اسماعيل هنيّة إلى غزّة، آتياً من مصر بعد زيارة استمرّت 25 يوماً، حافلة بلقاءات مع المخابرات المصريّة وعدد من المؤسّسات المصريّة، وقيل الكثير عن الزيارة، وما حقّقته، والعقبات التي واجهتها... السطور التالية تلقي الضوء على الزيارة، إنجازاتها وتحدّياتها، وما إذا كانت تشكّل اختراقاً لعلاقة حماس ومصر، وسبب رفض مصر أن يغادرها هنيّة بجولة خارجيّة.

منذ انتخاب حماس اسماعيل هنيّة رئيساً لها في أيّار/مايو 2017، قام بزيارات عدّة مطوّلة إلى مصر، في شباط/فبراير 2019، وأيّار/مايو 2018، وشباط/فبراير 218، وأيلول/سبتمبر 2017، بحث خلالها سبل التخفيف عن قطاع غزّة المحاصر، وتحقيق المصالحة، وتحسين العلاقات الثنائيّة.

استغرقت زيارة هنيّة الأخيرة إلى مصر أكثر من 3 أسابيع بين 3 و27 شباط/فبراير، رافقه عضوا المكتب السياسيّ لحماس خليل الحيّة وروحي مشتهى، ومستشاره الإعلاميّ طاهر النونو.

وفي يوم 4 مارس التقى هنية بمكتبه بعدد من الصحفيين الفلسطينيين، وأبلغهم أن زيارته للقاهرة تناولت عدة ملفات ناقشها مع المسئولين المصريين شملت التهديدات الإستراتيجية للقضية الفلسطينية، كصفقة القرن، ونقل السفارة الأمريكية للقدس، وتوسع الاستيطان الإسرائيلي، والجهود المصرية لاستعادة الوحدة الوطنية، وعقوبات السلطة على غزة، وأعلن أن علاقة حماس مع مصر دخلت مرحلة الحوار الاستراتيجي.

وفي 3 آذار/مارس أطلع هنيّة قادة الفصائل الفلسطينيّة على نتائج زيارته للقاهرة خلال اجتماعه المغلق بهم في مكتبه بغزة بعد عودته من مصر، وأعلن خليل الحية عضو المكتب السياسي لحماس في مؤتمر صحفي عقب اللقاء أن هنية أبلغ القيادات الفلسطينية تأكيده للمسئولين المصريين خلال الزيارة على المخاطر المحيطة بالقضية الفلسطينية، وإنهاء حصار إسرائيل لقطاع غزة، والعلاقة الثنائية مع مصر، وأهمية إنهاء الانقسام الفلسطيني.

قال عضو المكتب السياسيّ لحماس خليل الحيّة لـ"المونيتور" إنّ "الزيارة حقّقت نتائج إيجابيّة"، وأضاف: "ونحن راضون عنها، فعلاقتنا بمصر متقدّمة واستراتيجيّة، ونبدي اعتزازنا بها، لأنّها تتطوّر يوماً بعد يوم. حماس تسعى إلى أن تكون مصر دائماً آمنة، وغزّة مكان أمن واستقرار لها، ولن تكون عبئاً أو تهديداً لأمنها القوميّ. مصر تتفهّم موقفنا من ضرورة تحقيق المصالحة، وترفض حصار غزّة".

كان برنامج هنيّة في القاهرة مزدحماً، ففي 25 شباط/فبراير، التقى نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في الخارج محمّد نزال، وفي 12 شباط/فبراير، زار مقرّ صحيفة المصريّ اليوم، والتقى برئاسة تحريرها، وفي 7 شباط/فبراير، التقى هنيّة وقادة حماس شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيّب.

وفي 5 شباط/فبراير، عقد لقاء مطوّلاً مع قادة جهاز المخابرات المصريّة، وعلى رأسهم اللواء الوزير عبّاس كامل، وأكّد هنيّة الحفاظ على أمن مصر، واستعرض إجراءات أمن حماس في غزّة على طول حدودها، وشكره كامل لهذه الجهود التي تضمنت تعزيز حماس لتواجدها الأمني في غزة على طول الحدود مع سيناء، والتنسيق الأمني مع الجيش المصري لضبط الوضع على المنطقة الحدودية.

وفي 5 شباط/فبراير، زار هنيّة وقادة حماس الجرحى الفلسطينيّين بنيران الجيش الإسرائيليّ خلال مشاركتهم في مسيرات العودة على حدود غزّة في الأشهر الماضية، وهم متواجدون في مستشفيات مصر لتلقّي العلاج.

وفي 5 شباط/فبراير، التقى هنيّة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلاميّ الفلسطيني زياد النخالة للمرّة الأولى منذ انتخاب الأخير زعيماً للحركة في 28 أيلول/سبتمبر 2018، مع العلم أن النخالة يقيم في بيروت، وقد وصل القاهرة بالتزامن مع وصول هنية لترتيب مواقف حماس والجهاد الإسلامي لمواجهة صفقة القرن، وإسقاطها، وتأكيدهما على استمرار مسيرات العودة، وتعزيز علاقاتهما الثنائية.

واستهلّ هنيّة زيارته إلى القاهرة بلقاء قادة حماس الذين أتوا من الخارج في 3 شباط/فبراير، وهم نائبه صالح العاروري، ورئيس حماس في الخارج ماهر صلاح، وأعضاء المكتب السياسيّ موسى أبو مرزوق، عزّت الرشق، وحسام بدران.

قال الخبير في شؤون حماس حسام الدجني لـ"المونيتور" إنّ "زيارة هنيّة قرّبت حماس من مصر عقب تراجع دورها في غزّة لصالح قطر وتركيا، ممّا يجعلها تسعى إلى توظيف حماس لخدمة مصالحها، وتأمل مصر أن تعزّز حماس دورها بالتهدئة وصفقة التبادل مع إسرائيل، ومصالحة فتح، وترجو حماس أن تبذل مصر جهودها لرفع اسمها من قوائم الإرهاب الأوروبّيّة والأميركيّة، وقد تفتتح مصر في غزّة مستشفى، ومصرفاً، ومكتب تمثيل دبلوماسيّ".

تمثّلت النتيجة الأبرز لزيارة هنيّة إلى القاهرة بإفراجها عن 4 من كوادر حماس، بعد اختطافهم في آب/أغسطس 2015، لدى دخولهم سيناء عبر معبر رفح، ولا زال غير معروف من اختطفهم خلال هذه الفترة الطويلة.

قال الكاتب الفلسطينيّ المقيم في مصر أسامة عامر لـ"المونيتور" إنّ "أهمّ نتائج زيارة هنيّة الإفراج عن كوادر حماس، ولقاؤه شيخ الأزهر باعتباره المرجعيّة الأعلى للعالم الإسلاميّ، وكان مقرّراً لقاؤه بابا الإسكندريّة وبطريرك الكرازة المرقسيّة تواضروس الثاني، لكنّه كان خارج مصر، وتمّ الترتيب لزيارة أمين عام الجامعة العربيّة أحمد أبو الغيط، لكنّه انشغل بالقمّة الأفريقيّة في إثيوبيا في 10 شباط/فبراير، والقمّة العربيّة-الأوروبّيّة في شرم الشيخ في 25 شباط/فبراير".

كان متوقّعاً أن تتبع زيارة هنيّة إلى القاهرة جولة في عواصم عربيّة وإقليميّة ودوليّة، فتحدّثت أوساط حماس في 22 تشرين الثاني/نوفمبر عن جولة له تشمل قطر ومصر وتركيا وإيران والجزائر، إلى جانب لبنان والكويت وموريتانيا وماليزيا وإندونيسيا والمغرب، لكنّها لم تتمّ، وكانت آخر جولة قام بها قبل ترؤّسه حماس، بين أيلول/سبتمبر 2016 وكانون الثاني/يناير 2017، شملت مصر والسعوديّة وقطر، مع أنّ وكالة أنباء تسنيم الإيرانيّة أعلنت في 20 تشرين الثاني/نوفمبر، أنّ مصر منعت هنيّة من زيارة طهران.

لم تعط حماس تفسيراً لتأجيلات جولات هنيّة، ولم تتّهم أحداً بمنعه، رغبة في عدم توتير علاقاتها بأحد، فهي تسعى إلى ترميم اتّصالاتها الإقليميّة، ممّا يجعلها تفضّل الدبلوماسيّة الصامتة لتسهيل جولاته التي تأجّلت مرّات عدّة.

قال رئيس مجلس العلاقات الدوليّة في غزّة باسم نعيم لـ"المونيتور" إنّ "أسباباً عدّة حالت دون تحقّق الجولة الخارجيّة لهنيّة، أوّلها التصعيد الإسرائيليّ ضدّ غزّة بين حين وآخر، ورغبته في البقاء فيها لمتابعة تطوّراتها الأمنيّة، وثانيها الوضع الأمنيّ في سيناء، وعدم القدرة على تأمين خروجه من غزّة إلى مصر، وثالثها ظروف داخليّة لبعض الدول دفعت إلى تأجيل الزيارات، وليس إلغاءها".

استفاضت حماس بالحديث عن إنجازات زيارة هنيّة، لكن هناك ملفّات ما زالت عالقة مع مصر، أهمّها فتح معبر رفح في صورة دائمة، وإزالة قوائم الفلسطينيّين الممنوعين من السفر بقرار مصريّ بسبب انتماءاتهم السياسيّة.

وهناك الأموال التي جمعها قادة حماس من الدول العربيّة والإسلاميّة بعد فوزها في الانتخابات التشريعيّة في عام 2006، وعادوا بها إلى غزّة عبر معبر رفح، لكنّ السلطات المصريّة صادرتها من دون إبداء الأسباب، وتتراوح بين 25 و30 مليون دولار، مع أنّ الحيّة أعلن في 28 شباط/فبراير أنّ حماس ليست لديها أموال محتجزة في مصر.

وما زالت حماس تأمل أن تقرّر مصر الضغط على إسرائيل لرفع حصار غزّة، وليس تخفيفه فقط، فضلاً عن انتظار حماس أن تمارس مصر نفوذها لدى السلطة الفلسطينيّة لإبرام مصالحة شاملة.

قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة النجاح الوطنيّة في نابلس عبد الستّار قاسم لـ"المونيتور": "إنّ علاقات حماس ومصر مجاملات موقّتة، فمصر جزء من المحور الإسرائيليّ-الأميركيّ، ولا تستطيع التمادي بعلاقتها مع حماس، لكنّها قد تغري حماس للانخراط في صفقة القرن، على الرغم من شكوكي بموافقة حماس".

أخيراً... تبدي حماس تفاؤلاً واضحاً بنتيجة زيارة هنيّة إلى مصر، على صعيد العلاقات الثنائيّة معها، لكنّها تأمل ترجمة هذا التفاؤل لإجراءات مصريّة على الأرض يشعر بها الفلسطينيّون في غزّة في الأيّام المقبلة، وليس الاكتفاء بالوعود فقط.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : egyptian-palestinian relations, hamas, detainees, donald trump, bilateral relations, ismail haniyeh, gaza strip, israeli blockade

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept