نبض مصر

كيف أصبحت القاهرة وسيطاً مقبولاً في الأزمة السوريّة؟

p
بقلم
بإختصار
شهدت العاصمة المصريّة، على مدار الشهرين الماضيين، زيارات رفيعة المستوى لمسؤولين دوليّين، للبحث في تطوّرات الموقف السوريّ، وكان أبرزها زيارة المبعوث الأمميّ الجديد إلى سوريا غير بيدرسون، وكانت القاهرة ثاني محطّاته في جولاته الخارجيّة الأولى للبحث في الملف السوريّ، فيما يرجّح ديبلوماسيّون أنّ مصر باتت الطرف العربيّ الوحيد، الذي يمكن اعتباره وسيطاً في الأزمة السوريّة.

القاهرة — شهدت العاصمة المصريّة، على مدار الشهرين الماضيين، زيارات رفيعة المستوى لمسؤولين دوليّين، للبحث في تطوّرات الموقف السوريّ، وكان أبرزها زيارة المبعوث الأمميّ الجديد إلى سوريا غير بيدرسون، وكانت القاهرة ثاني محطّاته في جولاته الخارجيّة الأولى للبحث في الملف السوريّ، فيما يرجّح ديبلوماسيّون أنّ مصر باتت الطرف العربيّ الوحيد، الذي يمكن اعتباره وسيطاً في الأزمة السوريّة. لفت وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري إلى أنّ بلاده تتبنّى مبدأ الحفاظ على وحدة الدولة الوطنيّة وسلامتها في ما يتعلّق بالأزمة في سوريا، وجاءت تصريحاته خلال جلسة حواريّة مع أعضاء معهد الشؤون الدوليّة والأوروبيّة في 18 شباط/فبراير من عام 2019.

وكان المبعوث الأمميّ الجديد إلى سوريا غير بيدرسون وصل إلى مصر في ثاني جولاته الخارجيّة، بعد زيارة دمشق مباشرة في 29 كانون الثاني/يناير من عام 2019.

وذكر بيان الخارجيّة المصريّة أنّ "المبعوث الأمميّ الجديد حرص على أن تأتي مصر ضمن طليعة الدول التي يتشاور معها حول الملف السوريّ عقب تولّيه منصبه أخيراً، والاستماع إلى رؤية القاهرة حول المضي قدماً في المسار السياسيّ لحلّ الأزمة".

فيما دعا سامح شكري، غير بيدرسون إلى كسر حالة الجمود التي تعتري العمليّة السياسيّة والتوصّل إلى حلّ سياسيّ.

من جهته، رأى عضو المجلس المصريّ للشؤون الخارجيّة رخا حسن أنّ زيارة المبعوث الأمميّ لمصر مباشرة بعد دمشق كانت لها دلالة قويّة تشير إلى أنّ رأي القاهرة في ما يجري على الأراضي السوريّة يجب الاستماع إليه، خصوصاً أنّ المبعوث الأمميّ الجديد يحمل رؤية جديدة تأتي في أولويّاتها ترتيبات لحكومة انتقاليّة في سوريا وصياغة دستور جديد.

ولفت رخا حسن في حديث هاتفيّ مع "المونيتور" إلى أنّ مصر تسعى إلى المشاركة في إعادة الإعمار بسوريا ويمهّد لها في ذلك الترحيب الروسيّ والسوريّ، وقال: إنّ مصر استفادت من علاقاتها الوطيدة مع النظام السوريّ، على المستوى التجاريّ، إذ تعتبر القاهرة ثاني الدول العربيّة المصدّرة لدمشق، بحسب الجهاز المركزيّ المصريّ للإحصاء.

وأشار حسن إلى أنّ مصر تحفّظت في الآونة الأخيرة على عودة سوريا إلى الجامعة العربيّة، وهو ما اعتبره موقفاً توافقيّاً لافتاً جمع بين مصر وقطر والسعوديّة.وعزا تحفّظات مصر إلى أسباب تتعلّق بضرورة الاتفاق أوّلاً على حلّ سياسيّ في سوريا.

وكان الاتحاد الأوروبيّ حذّر مصر في بيان رسميّ بـ20 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018، من أنّ هذا ليس الوقت المناسب لإعادة سوريا إلى المنظّمات الدوليّة.

واتّفق مساعد وزير الخارجيّة السابق حسين هريدي في رؤيته مع رخا حسن، إذ اعتبر في حديث لـ"المونيتور" أنّ مصر وضعت شروطاً للمرّة الأولى لعودة سوريا إلى الجامعة العربيّة.

ورأى حسن هريدي أنّ مصر لا ترغب في عودة سوريا إلى الجامعة العربيّة قبل التوافق على آليّات لمسار سياسيّ.

من جهتها، أسفت عضو لجنة العلاقات الخارجيّة النائبة داليا يوسف إزاء سياسات بعض الدول العربيّة في ما يتعلّق بالتعامل مع الملف السوريّ، وقالت في اتصال مع "المونيتور": "إنّ دور مصر أصبح أكثر فعاليّة في الملف السوريّ، بسبب موقفها المتوازن من الصراع الدائر على الأراضي السوريّة منذ سنوات، وكذلك بعد تراجع الدور السعوديّ في عدد من ملفّات الإقليم".

أضافت: "هناك اتصالات مصريّة - سوريّة مستمرّة، ودمشق ترغب في أن يكون لمصر دور بارز في إعادة بناء المؤسّسات".

بدورها، قالت أستاذة العلوم السياسيّة في الجامعة الأميركيّة بالقاهرة الدكتورة نهى بكر، أنّ التغيّرات الجيوسياسيّة الطارئة في سوريا، في ظلّ انسحاب القوّات الأميركيّة، جعلت مصر وسيطاً مقبولاً دائماً على طاولات الحوار، لأنّها لم تتورّط في أيّ صراع عسكريّ بالأراضي السوريّة، ولا حتّى بالتمويل، لافتة في حديث هاتفيّ مع "المونيتور" إلى أنّ الاهتمام الأمميّ بالدور المصريّ، لعلمه بقوّة القاهرة على التأثير على ائتلافات المعارضة المقيمة على الأراضي المصريّة، للقبول بمسار سياسيّ وتشكيل لجنة دستوريّة.

ولم يستبعد نائب رئيس تحرير جريدة "الأهرام" المصريّة الصحافيّ أيمن السيسي أن تمارس القاهرة ضغوطاً على المعارضة السوريّة المقيمة على أراضيها لإقناعها بقبول حلول توافقيّة مع النظام السوريّ لدفع العمليّة السياسيّة هناك، مشيراً في مقابلة مع "المونيتور" إلى أنّ عدم تورّط القاهرة في أيّ عمل عسكريّ في الصراع السوريّ، جعل منها وسيطاً أميناًبين الأطراف المختلفة في الداخل السوريّ، وكذلك محلّ ترحيب للأطراف الدوليّة الفاعلة في الأزمة السوريّة، مشيراً إلى أنّ مصر تعتبر الدور العربيّ الوحيد حاليّاً الفاعل في الأزمة. ولفت إلى أنّ اهتمام المجتمع الدوليّ بالدور المصريّ، جاء بعد التعامل المحترف للمخابرات العامّة المصريّة في ملفّات وساطة بجنوب السودان، وكذلك الوساطة بين الأفرقاء في فلسطين، وهو ما منحها الخبرة في التعامل مع ملفّات المصالحة والوصول إلى حلول توافقيّة لحلّ النزاعات الأهليّة.

ويذكر أنّ المخابرات العامّة المصريّة تبذل جهوداً حثيثة في المصالحة بين الفلسطينيّين، وكذلك تلعب دوراً بارزاًفي الوساطة بين غزّة وإسرائيل.

وكانت للمخابرات المصريّة مساهمة لافتة في المصالحة بجنوب السودان خلال عام 2017. وقال أيمن السيسي في حديث لـ"المونيتور": "إنّ الرئيس السيسي رجل عسكريّ، ولديه عقيدة راسخة بأنّ الأمن والاستقرار في سوريا امتداد للأمن والاستقرار في مصر. ولذلك هو داعم للجيش السوريّ". وكان عبد الفتّاح السيسي عبّر عن دعمه للجيوش الوطنيّة في البلاد العربيّة التي يمزّقها الصراع الأهليّ في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، داعياً المجتمع الدوليّ إلى دعم الجيشين السوريّ والليبيّ. وأشار الأمين العام للجامعة العربيّة ووزير الخارجيّة المصريّ الأسبق أحمد أبو الغيط في 11 شباط/فبراير من عام 2019، إلى أنّه لم يلمس توافقاً بين الدول الأعضاء يسمح بعودة سوريا إلى الجامعة.

وفي الوقت، الذي تتفادى فيه الدول العربيّة والخليجيّة بغالبيّتها تطبيع العلاقات مع النظام السوريّ، تفتح القاهرة أبوابها لمسؤولين سوريّين، منذ تولّي السيسي السلطة في عام 2014، وكان آخرها زيارة رئيس مكتب الأمن الوطنيّ السوريّ علي المملوك في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018، بحث خلالها في قضايا سياسيّة وأمنيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

البراء عبدالله صحفي مصري و كان محرر بقناة ONTV الإخبارية. فيسبوك: البراء عبدالله تويتر: @AlbraaAbdullah

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept