نبض العراق

خلافات بين فصائل الحشد الشعبي تؤدي باعتقال بعض قادتها واغلاق مقراتها

p
بقلم
بإختصار
على الرغم من اعلان هيئة "الحشد الشعبي" ان اعتقال قائد فصيل" ابو الفضل العباس" اوس الخفاجي في العاصمة العراقية جاء بعد رفضه اغلاق مقار وهمية باسم "الحشد" الا ان توقيت الاعتقال اوحى بوجود ردة فعل تجاه الخفاجي الذي انتقد قبل ساعات الدور الايراني في البلاد.

توجه "الحشد الشعبي" في العراق نحو "تقنين" عمله ومكافحة الفصائل التي تدعي انضمامها اليه، قاد الى اعتقال قائد فصيل "ابو الفضل العباس" الشيخ اوس الخفاجي في 8 شباط / فبراير الجاري، الذي عرف بانه من قيادات "الحشد" طيلة السنوات الماضية.

غير ان توقيت اعتقال الخفاجي اثار الكثير من التكهنات والتوقعات التي ربطت بين القاء القبض عليه وتصريحاته الاخيرة التي اعتبر فيها ان الاطراف التي اغتالت الروائي العراقي علاء مشذوب كانت تريد التقريب من ايران. قائلا ان "ابن عمي علاء مشذوب كتب مقالا ضد إيران، فجاء البعض وقتله حبا في إيران".

ومشذوب الذي ينتمي الى قبلية الخفاجي كان قد انتقد التدخلات الايرانية منذ فترة كما انه نشط في الحراك الشعبي في محافظة كربلاء وشارك في تظاهرات العام الماضي التي طالبت بالاصلاح والخدمات، وتم اغتياله يوم 2 شباط/ فبراير الجاري

واوضح مدير مكتب الخفاجي، حسين الشمري في تصريح الى "المونيتور" انه "لا معلومات عن موعد اطلاق سراح اوس الخفاجي او مكان احتجازه الا ان الانباء تشير الى قرب عرضه الى المحكمة".

وعن ملابسات الاعتقال، قال الشمري "لواء ابي الفضل العباس من الوية الحشد الشعبي وقد التضحيات من اجل تحرير الوطن من "داعش" لذا كان امرا مفاجا اعتقال الخفاجي واغلاق مقرات اللواء"، مشيرا الى ان "اللواء لم يبلغ من قبل بقرار اغلاق مقاره".

اما عشيرة الخفاجي فانها هددت بـ"ثورة" واللجوء الى "جمع الاساليب " في حال لم تم اطلاق سراح الشيخ اوس الخفاجي، ووسعت من مطالبها لتشمل ايضا الكشف عن قتلة الاديب علاء مشذوب.

لكن حملة الاعتقالات والاغلاق لم تقتصر على فصيل الخفاجي وحده، فقد اعلنت هيئة "الحشد الشعبي" ان الحملة ادت حتى الان الى اغلاق مجموعة مقار "وهمية" تنتحل صفة "الحشد" وسط العاصمة العراقية كان اخرها مقار فصيل "سرايا الخراساني" في 12 من الشهر الجاري، والتي هددت باللجوء الى القضاء "لاثبات شرعية" شرعية المقار والمكاتب الخاصة بها مؤكدة انها من "فصائل الحشد الشعبي".

وبعيدا عن توقيت الحملة ضد المقار الوهمية للحشد الشعبي، فان المتابع لتصريحات قادته الاخيرة كان توقع مثل هكذا تحرك وخصوصا مع رغبة قيادات الحشد في التحول الى مؤسسة امنية حقيقية بغية التخلص من الضغوط الدولية على الحكومة العراقية التي تطالب بحصر السلاح بيد الدول وحصل الفصائل التي تعمل خارج هذا الاطار، فقد اعلن نائب رئيس هيئة الحشد ابو مهدي المهندس في مقابلة مع وكالة "ناس" يوم 15 كانون الثاني/ يناير الماضي، مراجعات ومعالجات لوضع الحشد بعد انتهاء المعارك وقال "سنضحي بالكثير من الأصدقاء حينما نقوم بهذه التصفية وتطهير صفوف وألوية الحشد من تلك الثغرات وأننا سنواجه الكثير من العقبات لكن الطريق شاق وهناك حاجة للوقت والصبر الجميل، والتصدي للشأن العسكري الوطني لا بد له من ضريبة، وسوف يكون لنا الكثير من الخصوم".

وبحسب القيادي في تحالف "الفتح" والمتحدث السابق باسم الحشد احمد الاسدي فان اعتقال الشيخ اوس الخفاجي تاخر 6 سنوات مشيرا الى ان الخفاجي كان قد رفض في السابق قرار اغلاق مقاره في منطقة الكرادة وسط بغداد واوضح في مقابلة مع "قناة الشرقية" ان "مقرات الخفاجي كانت في السابق تحت مسمى "المصالحة الوطنية" تم تحولت الى مراكز لقوات "ابو الفضل العباس"".

ولا يبدو ان قضية زعيم الوية "ابو الفضل العباس" اوس الخفاجي ستنتهي قريبا بسبب معلومات عن شكاوى اخرى مقدمة ضده وسيمثل امام القضاء للنظر فيها مقدمة من جهات اخرى غير "الحشد الشعبي" لم يتم الكشف عنها بعد، وفي حال صدقت هذه المعلومات فان النزاع ستحول الى نزاع بين الحشد والجهات التي قاضته وبين عشيرته التي ستحاول الانتقام.

وكان الخفاجي من قادة "جيش المهدي" الجناح العسكري السابق للتيار الصدري، وأعلن عن تأسيس منظمة "فيحاء الصدر" في الناصرية لكنه بعد إعلان الصدر تجميد جيش المهدي عام 2007، أكد أن منظمته غير مشمولة بقرار التجميد، وفي عام 2008 عينه الصدر في قيادة لواء "اليوم الموعود" التي حلت محل "جيش المهدي"، ومن ثم أعلن التيار الصدري تجميد الخفاجي لمدة عام كامل ومنعه من ممارسة أي نشاطات سياسية، وقرر التيار في عام 2015 تجميد "اليوم الموعود" أيضاً

وشكل الخفاجي بغد ذلك لواء أبي فضل العباس وانتقل للقتال في سوريا، وبعد سيطرة تنظيم" داعش" على الموصل ومناطق واسعة من العراق عام 2014، وشارك في معارك الفلوجة والأنبار وصلاح الدين وحزام بغداد والموصل.

والمشكلة الحقيقية تمكن في ان عدد الفصائل التي قاتلت ضد "داعش" كبير جدا ويقدر بالعشرات وتضم مئات الالاف من المقاتلين، فيما لم يدخل قانون "الحشد الشعبي" الذي اقره البرلمان عام 2016 حيز التنفيذ بصورة فعلية بعد ولم يحدد العدد الكلي لمقاتلي الحشد والمراتب وصولا الى طريقة ارتباطهم بالقائد العام للقوات المسلحة وعلاقتهم بباقي القوات الامنية، الامر الذي يشتكي منه قادة الحشد حتى الان، وعلى الرغم من صدور الامر الديواني الخاص بهيئة الحشد الشعبي عام 2018 والذي اوكل الى قادة الهيئة تنفيذه على ثلاثة مراحل.

واليوم وبعد وصول قادة "الحشد" الى البرلمان في قائمة "الفتح" فانه من المرجح ان يصار الى هيكلة قوات "الحشد الشعبي" خلال الفترة المقبلة، والامر لن يخلو من مخاطر مشابه لحالة الخفاجي وغيره من قادة الفصائل غير المشمولة بالقانون عندما يتطلب تقليص وتحدد عدد المقاتلين ونزع سلاح الجماعات خارج الحشد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept