نبض فلسطين

"حماس" تعزز علاقتها بمشيخة الأزهر

p
بقلم
بإختصار
قيادة حركة "حماس" تزور مشيخة الأزهر في مصر، للمرّة الأولى منذ 6 سنوات، وتلتقي بشيخها أحمد الطيّب، وذلك في إطار تطوير حركة "حماس" علاقتها مع مكوّنات الشعب المصريّ وتقويتها.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: تواصل حركة "حماس" جهودها لتطوير علاقتها مع جمهوريّة مصر العربيّة، وزار وفد منها بقيادة رئيس مكتبها السياسيّ إسماعيل هنيّة في 7 شباط/فبراير الجاري، مقرّ مشيخة الأزهر – أعلى سلطة دينيّة في مصر- والتقى بشيخها أحمد الطيّب في زيارة هي الأولى لقيادة "حماس" للأزهر منذ نهاية عام 2012.

وكانت الزيارة الأخيرة، التي أجرتها قيادة "حماس" لمشيخة الأزهر في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2012، حيث شهدت العلاقات المصريّة - الحمسويّة تطوّراً كبيراً في أعقاب تولّي الرئيس المصريّ السابق محمّد مرسي الرئاسة في مصر، إلاّ أنّ تلك العلاقة لم تستمرّ طويلاً، وشهدت حالة من الانقطاع والتوتّر في أعقاب عزل محمّد مرسي في تموز/يوليو من عام 2013، وتولّي الرئيس عبد الفتّاح السيسي الرئاسة في مصر.

وأعطت الزيارة إشارة إيجابيّة إلى تطوّر العلاقة بين النظام المصريّ وقيادة حركة "حماس"، والتي بدأت في التحسّن بعد انتخاب قيادة جديدة للحركة في شباط/فبراير من عام 2017، والزيارات المتكرّرة لقيادة "حماس" للقاهرة، وما تبع ذلك من خطوات بناء ثقة بين الجانبين تمثّلت في ضبط حركة "حماس" الحدود مع مصر عبر إنشاء منطقة عازلة ونشر أبراج مراقبة. وفي المقابل، فتحت السلطات المصريّة معبر رفح بين حين وآخر لسفر الفلسطينيّين.

وجاءت زيارة الأزهر على هامش زيارة تقوم بها قيادة حركة حماس لمصر، منذ 3 فبراير الجاري، تباحث فيه وفد حماس مع مسئولي جهاز المخابرات المصري الأوضاع في قطاع غزة، وناقشا مباحثات التهدئة المتعثرة بين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وإسرائيل بوساطة مصرية، وزار الوفد مؤسسات مصرية أخرى كمقر صحيفة المصري اليوم في 12 فبراير الجاري، بهدف تغيير الصورة السلبية التي رسمها الإعلام المصري عن حركة حماس على مدار سنوات سابقة.

وتطوّرت تلك العلاقة بشكل كبير بين الجانبين مع بدء جهاز المخابرات المصريّ في منتصف أيّار/مايو من عام 2018، وساطة بين الحركة وإسرائيل لتهدئة الأوضاع في قطاع غزّة ومنع اندلاع مواجهة عسكريّة من جرّاء الأوضاع الإنسانيّة والاقتصاديّة الصعبة في قطاع غزّة، وتقريب وجهات النظر بين الجانبين للتوصّل إلى اتفاق تهدئة يرضي الطرفين.

وأشار أحد المسؤولين في مشيخة الأزهر، والذي فضّل عدم الكشف عن هويّته، خلال حديث لـ"المونيتور"، إلى أنّ الزيارة جاءت بعد طلب قيادة حركة "حماس" من الأجهزة السياديّة المصريّة زيارة مشيخة الأزهر، وذلك ضمن جدول الزيارة التي تقوم بها قيادة الحركة لمصر.

وبيّن المسؤول أنّ اللقاء الذي ساده جوّ من الإيجابيّة بحث فيه أحمد الطيّب مع قيادة "حماس" في آليّات تخفيف المعاناة الإنسانيّة التي يعاني منها سكّان قطاع غزّة، وما تتعرّض له الأماكن المقدّسة في القدس من اعتداءات إسرائيليّة، ودعا خلاله الطيّب قيادة "حماس" إلى سرعة إنهاء الانقسام الفلسطينيّ الداخليّ مع حركة "فتح".

وأوضح المسؤول أنّ الأزهر الشريف وشيخه يقفان على مسافة واحدة من أبناء الشعب الفلسطينيّ والفصائل المتعدّدة. تحديداً من قضية الانقسام الفلسطيني الداخلي.

وكانت مشيخة الأزهر سيّرت قافلة مساعدات طبيّة وإغاثيّة في 15 أيّار/مايو من عام 2018، وذلك في أعقاب سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى الفلسطينيّين برصاص الجيش الإسرائيليّ على طول حدود قطاع غزّة مع إسرائيل، احتجاجاً على القرار الأميركيّ نقل السفارة الأميركيّة من تلّ أبيب إلى القدس في 14 أيّار/مايو من عام 2018، وهي خطوة شكرها هنية في اتصال هاتفي مع الطيب في 21 مايو 2018.

وأكّد القياديّ في حركة "حماس" محمود مرداوي لـ"المونيتور" أنّ اللقاء مع الطيّب جاء بمبادرة من حركة "حماس"، مشيراً إلى أنّ الحركة تلقّت استجابة وترحاباً من مشيخة الأزهر لعقد اللقاء، الذي تباحث فيه الطرفان في العديد من الملفّات التي تعزّز العلاقات المصريّة - الفلسطينيّة.

ولفت إلى أنّ حركة "حماس"، في إطار جهودها لتعزيز علاقاتها مع مصر وتطويرها، فإنّها تسعى إلى الالتقاء بالمؤسّسات المصريّة المختلفة كصحيفة المصري اليوم، مشيراً إلى أنّ أهميّة الأزهر بالنّسبة إلى الحركة تأتي من خلال مواقفه الداعمة للقضيّة الفلسطينيّة على مدار السنوات الماضية، ورفضه التساوق مع أيّ مبادرات دوليّة أو إقليميّة تهدف إلى الالتفاف على القضيّة الفلسطينيّة، باعتباره مرجعيّة دينيّة معتدلة، وله تأثيره الدينيّ على كلّ العرب.

وأوضح أنّ الطيّب أبدى استعداده القيام بأيّ جهد لمساعدة الأجهزة السياديّة المصريّة وتحديداً جهاز المخابرات المصريّ، لإنهاء الانقسام الداخليّ الفلسطينيّ، مشدّداً على أنّ الأزهر سيواصل تقديم دعمه الإنسانيّ إلى سكّان قطاع غزّة.

من جهته، شدّد وزير الأوقاف الفلسطينيّ يوسف ادعيس في حديث لـ"المونيتور" على دور الأزهر ووقوفه على مسافة واحدة من الأطراف الفلسطينيّة ودعواته المتواصلة إلى رأب الانقسام الفلسطينيّ بهدف حماية القضيّة الفلسطينيّة من الأخطار التي تهدّدها، وتحديداً ممّا يسمّى بـ"صفقة القرن".

آخر اجتماع بين الرئيس الفلسطيني وزعيم حركة فتح محمود عباس مع شيخ الأزهر كان في 14 يناير 2015، وتباحثا في الاقتحامات التي يتعرض لها المسجد الأقصى.

وشكّل الخطاب الذي ألقاه اسماعيل هنيّة من على منبر جامع الأزهر في القاهرة خلال شباط/فبراير من عام 2012، علامة فارقة في علاقة حركته بالعديد من الدول، لا سيّما سوريا، والذي أعلن خلاله هنيّة وقوف حركته إلى جانب الشعب السوريّ في احتجاجاته الشعبيّة التي بدأها عام 2011.

ورأى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأمّة بغزّة حسام الدجني خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ زيارة وفد "حماس" للأزهر جاءت في مسارين متوازيين: الأوّل سياسيّ من خلال خطوات "حماس" في الانفتاح على كلّ مكوّنات الشعب المصريّ. أمّا المسار الثاني فهو دينيّ من خلال مكانة مشيخة الأزهر في العالمين العربيّ والإسلاميّ ودورها في دعم القضيّة الفلسطينيّة.

وبيّن أنّ "حماس" تعي أنّ التقرّب من الأزهر والمرجعيّات الدينيّة العربيّة والإسلاميّة يساعد الفلسطينيّين كثيراً في حماية المقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة من الأخطار التي تتهدّدها من جرّاء السياسات الإسرائيليّة، خصوصاً ما يجري في المسجد الأقصى من اقتحامه من قبل الإسرائيليّين.

من جهته، اعتبر المحلّل السياسيّ ورئيس التحرير السابق لصحيفة "فلسطين" المحليّة مصطفى الصوّاف في حديث مع "المونيتور" أنّ الزيارة تدلّل على أنّ العلاقة المصريّة مع "حماس" آخذة في التطوّر، انطلاقاً من استشعار الطرفين ضرورة تعزيزها خدمة للقضيّة الفلسطينيّة.

ولفت إلى أنّ "حماس" تحتاج إلى تطوير تلك العلاقة لقناعتها بدور مصر المحوريّ في المنطقة العربيّة وحملها العديد من الملفّات التي تخصّ القضيّة الفلسطينيّة كملف المصالحة، وضمان استمرار عمل معبر رفح لسفر المواطنين والتخفيف من الضغط الذي يعاني منه القطاع من جرّاء الحصار الإسرائيليّ المتواصل منذ عام 2007.

تعدّ مؤسّسة الأزهر إحدى المؤسّسات المصريّة القليلة، التي بقيت خارج الصراع السياسيّ بين حركة "حماس" من جانب، والأنظمة المصريّة المتعاقبة من جانب آخر، فيما ثمّنت الحركة في محطّات عدّة مواقف مشيخة الأزهر تجاه القضيّة الفلسطينيّة، والتي كان أهمّها رفضها قرار نقل السفارة الأميركيّة إلى القدس.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept