بعدما اقتحم متظاهرون في محافظة البصرة، في أقصى جنوب البلاد، في 7 أيلول/سبتمبر 2018، مقرّات الحشد الشعبيّ في منطقة الكورنيش المطلّة على شطّ العرب، والتي تتّخذها فصائل الحشد مقرّات لها، وأحرقوا مقرّ القنصليّة الإيرانيّة، أفادت هيئة الحشد الشعبيّ في بيان لها في 8 أيلول/سبتمبر 2018 أنّ "انفلات الوضع الأمنيّ في البصرة يحتّم النزول إلى الشارع لحفظ أهلها، وأنّها "سوف تتعامل مع المخرّبين مثلما تعاملت مع عناصر تنظيم "داعش" في المعارك"، معتبرة "وقف انفلات الوضع الأمنيّ والحفاظ على أرواح المواطنين واجباً شرعيّاً ووطنيّاً".
ويعتبر قادة الحشد الشعبيّ أنّ الحشد كان قوّة أساسيّة في الحرب على الإرهاب، وشارك في شكل مؤثّر فى الانتصار على "داعش" الذي اجتاح العراق، واحتلّ ثلث الأراضي في عام 2014، ممّا يدفع إلى الدور الأمنيّ الجديد للحشد الشعبيّ داخل مدينة البصرة، وهو السبب الذي أورده تصريح نائب رئيس هيئة الحشد الشعبيّ أبو مهدي المهندس، في 9 أيلول/سبتمبر 2018، الذي أرجع فيه "ما حدث من عمليّات التخريب وحرق المقرّات الحكوميّة ومكاتب الحشد الشعبيّ في البصرة إلى الفشل الحكوميّ الواضح"، الأمر الذي يحتّم بديلاً يتجاوز الفشل.
هذا في حين يتّهم ائتلاف النصر المعارض لفصائل الحشد الشعبيّ المنضوية تحت تحالف الفتح، على لسان القياديّ في ائتلاف النصر علي السنيد، الفصائل نفسها بحرق مكاتبها فى البصرة في شكل "مفتعل" لخلق حالة من الفوضى في المدينة خلال التظاهرات الاحتجاجيّة، لاستغلالها لصالح أجندتها السياسيّة ضدّ حيدر العبادي.
يرى الخبير الأمنيّ في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجيّة هشام الهاشمي في حديثه إلى "المونيتور" أنّ "هناك أدواراً أمنيّة متداخلة في مدينة البصرة، تمثّلها 3 قوى، الأولى تتمثّل في الأمن المحلّيّ من الشرطة المحلّيّة والأمن الوطنيّ والاستخبارات والمخابرات الخاصّة بالمحافظة، والقوّة الثانية هي عمليّات البصرة والتي تمثّل قوّات إضافيّة من الجيش والشرطة الاتّحاديّة لتنفيذ الاستراتيجيّات والتكتيكات العسكريّة والأمنيّة لتمكين الاستقرار وفرض القانون عند الحوادث الكبيرة خارج حدود طاقة الأمن المحلّيّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.